
استحقاقات تشرين تتسابق نحو الموعد
يدخل مطلع الاسبوع المقبل استحقاق بدء العقد الثاني لمجلس النواب في الثلثاء الاول بعد منتصف تشرين الاول على خط المسار الرئاسي الذي يبدو واضحاً ان تعقيداته أعادت فرض فرملة الاندفاعات التي ذهبت بعيداً في توقعات متسرعة. ذلك ان الاجتماع الذي ستعقده هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة رئيس المجلس نبيه بري الاثنين المقبل لعرض لائحة المشاريع الطويلة لجدول أعمال الجلسة التشريعية التي سيدعو اليها الرئيس بري بعد انتخاب المجلس لجانه لدى بدء العقد السنوي الثاني، سيشكل اول الغيث في عملية جس النبض السياسي “القديم – الجديد” حيال مسألة تشريع الضرورة التي اصطدمت سابقا بالشروط والشروط المضادة وجعلت انعقاد الجلسات التشريعية للمجلس احدى القضايا الخلافية الاساسية التي تداخلت فيها الحسابات السياسية والرئاسية مع المعايير الدستورية.
واذا كانت مواقف القوى السياسية في معظمها لا تزال تقف عند حدود المواقف السابقة ولا سيما منها تلك التي تشترط ادراج ملف قانون الانتخاب بنداً أول في الجدول للموافقة على انعقاد جلسة تشريعية، فان مصادر نيابية وسياسية بارزة لفتت عبر “النهار” الى ان المناخ القائم حاليا في البلاد سيحتم رصد أثر المتغيرات التي طرأت على المشهد السياسي في الاسابيع الاخيرة جراء التحرك الذي اطلق في شأن الملف الرئاسي وامكان تمددها الى الاستحقاق التشريعي. ولاحظت المصادر في هذا السياق انه اعتباراً من الاسبوع المقبل قد يكتسب المشهد السياسي والدستوري سواء بسواء مفارقة تتمثل في عدّ تنازلي للجلسة الانتخابية الرئاسية في 31 تشرين الاول التي يسبغ عليها طابع مفصلي مبدئيا لجهة حسم مصير خيار انتخاب رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” العماد ميشال عون. كما ينطلق عد تنازلي آخر مواز للاول في شأن بت مصير الجلسات التشريعية العائدة كاستحقاق داهم وأولوية من أولويات الشأن الوطني والدستوري. وأشارت المصادر نفسها الى ان هذين التطورين يجعلان الاسابيع المتبقية من الشهر الجارية فترة استثنائية بكل المعايير الموضوعية التي ترسمها اولا تطورات التحرك الذي يتولاه الرئيس سعد الحريري في شأن استكمال جولاته الخارجية والداخلية قبل ان يقول كلمته النهائية في شأن الخيارات الرئاسية التي يتناولها هذا التحرك وخصوصاً خيار العماد عون، ومن ثم التطورات المرتقبة على المسار النيابي في استحقاق بدء العقد الثاني للمجلس. وقالت المصادر إن مناخ التهدئة السياسية هبط في شكل لافت في اليومين الاخيرين على مجمل الوضع السياسي وكان من ترجماته عودة مجلس الوزراء الى عقد جلساته من غير ان تفوتها الاشارة الى ان السرعة التي اتسمت بها عملية ازالة الغيوم بين بكركي وعين التينة شكلت معلماً بارزاً في نزع فتيل توتر بين المرجعية الكنسية المارونية والرئاسة الثانية كان يمكن ان يعقد المأزق السياسي اكثر فاكثر وسط مسعى متقدم لاختراق الازمة الرئاسية الامر الذي لا يرغب فيه أي فريق أو مرجع في هذا المعترك المفصلي. لكن ذلك لا يعني تقليل التعقيدات التي لا يستهان بها في المسار الرئاسي بدليل ان النتائج التي خلص اليها اجتماع كتلة “المستقبل” أول من أمس بدت بمثابة رشة مياه مبردة على الرهانات المندفعة التي ذهبت الى حدود بعيدة لم تتطابق مع آمال اصحابها.
وأوضحت المصادر ان الاسابيع الفاصلة عن آخر تشرين الاول ستكتسب طابع حبس الانفاس ولو ان بعض الجهات السياسية بدأ يردد من اليوم ان موعد 31 تشرين الاول لا يجب احتسابه كنهاية لمسار “الانفتاح” على الخيارات الرئاسية ولا سيما منها خيار عون. غير ان الواقع يشير الى ان العماد عون الذي بدأ نهجاً مهادناً ومرناً واعتمد خطاباً يعكس جدية رهانه على تحرك الحريري في اتجاه ترشيحه لن يكون موقفه مضموناً بعد مرور جلسة 31 تشرين الاول من دون تغيير جذري وان يكن بات مستبعداً ان يتبدل واقع العلاقة الدافئة الناشئة بينه وبين الحريري. وفي أي حال، يبقى من المبكر الحكم على نتائج تحرك الحريري ما دام مستمراً في جدولة تحركاته خارجياً وداخلياً بما يعكس مضيه في استنفاد هذا التحرك قبل ان يطلق الاشارات المتصلة بموقفه النهائي.
بكركي وبري
وسط هذا المناخ شكلت زيارة المعاون السياسي للرئيس بري وزير المال علي حسن خليل لبكركي أمس مؤشراً لازالة غيوم التوتر الذي نشأ بين بكركي وعين التينة منذ الاحد الماضي. وصرح الوزير حسن خليل عقب لقائه والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: “نحن والبطريرك متفقون على معظم الامور المرتبطة بملف انتخاب رئيس الجمهورية وغيره من الملفات ولم أشعر على الاطلاق ان هناك تبايناً في الموقف بيننا”. واكد الحرص الكبيرللرئيس بري على بقاء التواصل مع بكركي، مشيراً الى تأييده لبيان مجلس المطارنة. وأفاد ان الرئيس بري “لم يعبر عن الموقف النهائي من انتخاب العماد عون ” وليس لدينا مواقف شخصية فالامر يتعلق بمجموعة تفاهمات طرحها الرئيس بري ولا تعني أي تقييد لرئيس الجمهورية ولصلاحياته… ونحن نحضر كل الجلسات ولم نعطل نصابا ولم نقاطع جلسة وسنبقى نحضر الجلسات، أما من ننتخب فهذا أمر نعبر عنه في أوانه”.
ايطاليا “وثقافة العيش“
ولم تغب السياسة عن حفل افتتاح الطبقة السفلى في المتحف الوطني أمس للمرة الاولى بعد الحرب والذي أعيد تأهيله بمبادرة ايطالية حضر من أجلها الى بيروت وزير الخارجية والتعاون الايطالي جنتيلوني. واشاد رئيس الوزراء تمام سلام بهذه المبادرة مؤكداً ان “اللبنانيين صاروا يقيمون اعتباراً كبيراً لفن العيش الذي برعوا فيه”. أما الوزير الايطالي فنبه الى ان “الارهاب تهديد للثقافة ويسعى الى محو العيش المشترك”.
*****************************************************************

روسيا تطالب بـ«ضمانات رئاسية.. وتفاهمات متبادلة»
«حزب الله» يؤدي واجباته.. أين «الجنرال»؟
كتب المحرر السياسي:
مسكينة هي السياسة في لبنان. صارت يتيمة وبلا رجال سياسة إلى حد كبير. الأدلّة أكثر من أن تحصى وتعد، ولا بأس أن يترحم البعض، ومنهم وليد جنبلاط، على زمن «الوصاية السورية».
لم يقم غازي كنعان بواجباته اللبنانية على أكمل وجه. كان ينبغي له، وقبل وضع مسدسه في رأسه، أن يُعدّ كتيباً يتضمن أصول انتخاب الرئيس في لبنان وتشكيل الحكومات وإجراء الانتخابات النيابية وتعيين المديرين العامين.. واتخاذ القرارات في الكثير من مزارع الجمهورية الثانية.
قام «حزب الله» بواجباته مع حليفه المسيحي الاستراتيجي ميشال عون. سدّد له فاتورة الوفاء بأجمل مما كان يتوقعها، وذلك بمجرد أن قرر سعد الحريري أن يضع اسمه على لائحة خياراته.. وصولاً الى تبنّيه نظرياً من دون أي سند سياسي معلن حتى الآن.
بالنسبة إلى «حزب الله» وأمينه العام السيد حسن نصرالله، ليست مسألة استبدال اسم بإسم. إنها معركة خيارات كبرى في المنطقة. بهذا المعنى، يشكل الإجماع أو شبه الإجماع على ترشيح «الجنرال» أفضل كسب استراتيجي لحزب مندفع، وبلا أدنى تردد، في معركة إقليمية ودولية ستترك بصماتها ليس على مستقبل لبنان وسوريا والمنطقة وإنما النظام العالمي الجديد.
هذه هي حصة «حزب الله» الاستراتيجية، لكن ماذا بعد؟
منذ الطائف حتى الآن، «انتخب» السادة نواب الأمة في لبنان، ثلاثة رؤساء للجمهورية، اثنان منهم، كان السوري هو الضامن لهما، ومن خلالهما الضامن لمجمل التوازنات الداخلية، والضابط لإيقاعها والمتحكم بمعظم مساراتها، طيلة عقد ونصف من الزمن. أما ميشال سليمان، فقد كان اتفاق الدوحة، بما شكّله بظروف انعقاده ومجرياته ونتائجه، هو الضامن الخارجي (قطري ـ فرنسي ـ تركي بالدرجة الأولى).
إذا كان ميشال عون أو سليمان فرنجية أو حتى سمير جعجع يريد أن يصبح رئيساً للجمهورية بالشروط والظروف والضمانات الخارجية نفسها، ينبغي أن ينتظروا طويلاً.. وطويلاً جداً.
عندما طلب سعد الحريري موعداً رسمياً من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، تجاوبت دوائر الخارجية الروسية بسرعة معه، لأسباب متعددة، منها «تشعّبات» مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان، و «المكانة» التي يحتلها الحريري شخصياً بوصفه نجل رفيق الحريري، من دون إغفال «الوزن السعودي» ذلك أن زعيم «المستقبل»، كما والده وإخوته، يحمل الجنسية السعودية!
بدت المعادلة واضحة قبل وصول الحريري. إذا كان الرجل يريد رئيساً للجمهورية على الطريقة التقليدية التي أنتجت كل الرؤساء في لبنان بعد الطائف، فالجواب واضح قبل أن ينزل سلم طائرته الخاصة في مطار موسكو: المعطيات الخارجية تشي بأن لا رئيس للجمهورية في لبنان لا الآن ولا في المستقبل القريب أو البعيد. العكس صحيح، ففي ظل الاشتباك الإقليمي ـ الدولي في سوريا والمنطقة بأسرها، وبعد الانتقال من ضفة «التفاهم» في سوريا الى ضفة قرع طبول الحرب الإقليمية، لا إمكانية لأن تكون هناك إرادة خارجية تفرض على اللبنانيين رئيساً كما جرت العادة، منذ ربع قرن من الزمن، بل على اللبنانيين أن يحنوا رؤوسهم في انتظار انتهاء «لعبة الكبار» في المنطقة.
هذا الكلام لم يقله أحد من المسؤولين الروس للحريري، ولكنهم أسرّوا به في آذان بعض المقرّبين منه. هم يفهمون أن يبادر زعيم «المستقبل» الى الطلب منهم أن يضغطوا على دمشق وطهران ومن خلالهما على «حزب الله» وباقي حلفائه من أجل انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية. حصل ذلك قبل نحو سنة، وثمة محاضر رسمية في وزارة الخارجية الروسية تؤكد ذلك. وبالفعل، تجاوب الروس وقتذاك، وأوفدوا ميخائيل بوغدانوف الى العاصمتين السورية والايرانية، ولكن من دون جدوى.
قالها بوغدانوف بالحرف الواحد: نحن لا نفهم اسباب العراقيل التي تضعها بعض الاطراف اللبنانية المؤثرة لمنع تسهيل انتخاب سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية، رافضا الذريعة التي يسوقها البعض بأن مبادرة الترشيح جاءت من السعودية وحلفائها في لبنان!
كان للمسعى الحريري ما يبرره آنذاك، لكن عندما أقدم زعيم «المستقبل» على تبني ترشيح ميشال عون (نظريا)، استنادا الى معادلة داخلية (شخصية الى حد كبير) لا تمت بصلة الى المعطيات الخارجية، هل كان لزاما عليه أن يطلب موعدا من القيادة الروسية؟
حتى الآن، لا يملك الروس تفسيرا لزيارة لم يكن يجب أن تحصل، فمن يريده الحريري رئيسا للجمهورية، يريده «حزب الله» منذ اللحظة الأولى للفراغ الرئاسي. في هذه الحالة، هل يجوز للحريري أن يستغل منبر الخارجية الروسية من أجل اطلاق الاتهامات ضد «حزب الله» جزافا؟
يدرك الروس أن دورهم الرئاسي في لبنان محدود في هذه اللحظة. هم يضعون سيناريوهات لاحتمالات حرب إقليمية، وبرغم ذلك، يكررون أنهم مستعدون للعب دور مساعد رئاسيا، لكن منطق الضمانات أصبح مختلفا. لم يعد ممكنا الهرب من «تفاهمات شاملة تشمل رئاسة الجمهورية والحكومة المقبلة وصلاحياتها وبقية البنود الخلافية»، على حد تعبير بوغدانوف، من قبل أن يطلق رئيس المجلس النيابي نبيه بري معادلة السلة السياسية المتكاملة.
لم تتبدل المعادلة الروسية. غداة عودة الحريري من موسكو، قالها السفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبكين لكل من راجعوه: «المطلوب ضمانات وتفاهمات متبادلة».
لم يعد بمقدور «الجنرال» أن يتلطى وراء بكركي التي ربما كانت تقصد بموقفها «تسهيل» وصوله الى القصر الجمهوري، ولكنها فعليا لم تخدمه برفع سقفها الى هذا الحد.. غير المطلوب.
اليوم، وفي غياب الضامن الخارجي، سورياً كان، أم روسياً أم أميركياً أم قطرياً أم سعودياً أم إيرانياً، وطالما أن المبادر هو سعد الحريري، لا بديل من ضامن اسمه المرشح لرئاسة الجمهورية.
ومن عادة المرشح أن يسعى الى كسب أكبر عدد مكن من الأصوات من أجل ضمان فوزه. في رحلة الحج الرئاسية، عليه أن يعطي ضمانات لكل من يطالب بها، فكيف اذا كانت تتعلق بقانون الانتخابات وتوازنات السلطة وادارتها طيلة ست سنوات؟
للمرشح أن يمتلك حس المبادرة. أن يسعى إلى تسويق نفسه. أن يطمئن الخائف والقلق والمتهيب والرافض وحتى المتحمس له. لا يجوز أن يعطي انطباعا أنه يأتي بزخم سعد الحريري وسمير جعجع و «كفى الله المؤمنين شر القتال». عندما يكون للزخم الرئاسي مصدر أساس مثل ولي العهد «المعرابي» وولي ولي العهد الحريري، يصبح من حق نبيه بري ووليد جنبلاط وطلال إرسلان ونجيب ميقاتي وسليمان فرنجية و «القومي» و «البعثي» وبطرس حرب أن يتحفظوا.
أقلّه، لا يقدّم «حزب الله» نفسه ضامناً لحلفائه، وهو ليس في وارد أن يتولى مهمة من هذا النوع.
هل يكون سعد الحريري هو الضامن؟
الجواب حتما لا. تكفي شبهة «الاتفاق الثنائي» بين «المرشحين» لإحداث نقزة سياسية هنا أو هناك، برغم النفي المتكرر.. وغير المقنع.
للمرشح الرئاسي وحده أن يكون الضامن قبل الانتخابات، خصوصا إذا كانت الثقة محصورة به وتكاد تكون شبه منعدمة بجزء لا يستهان به من محيطه.
بعد وصول المرشح إلى القصر الجمهوري، يمكنه أن يتبنى خطاب بكركي. لم يعد مسموحاً التفريط بما يملك الرئيس الماروني من صلاحيات. على العكس، المطلوب أن تؤدي كل الصياغات إلى تعزيز دوره والأهم ضمانته للجميع.
بكل الأحوال، لا يُصنع الرئيس بتمدد «مناخات كربلاء» سياسياً، الى الرابية، كما تبدت الصورة في الساعات الأخيرة. يُصنع الرئيس بدينامية سياسية وبامتلاك عنصر المبادرة، لا بالتشاطر أو الاشتراط ألّا ينزل إلى مجلس النواب إلا مرشح وحيد وضمانة سحب كل المرشحين مسبقاً، مخافة تهريبة رئاسية في اللحظة الأخيرة.
ما هكذا تُورد الإبل يا.. «جنرال».
في الانتظار، لا بأس من ملء الفراغ بالمزيد من التسالي الرئاسية على طريقة سؤال وليد جنبلاط قبيل منتصف ليل أمس:
?Where is the money ..where is the President
*****************************************************************

بري: سأجلس وأتفرّج
في انتظار إعلان الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب ميشال عون رسمياً لرئاسة الجمهورية، لن يُقدم الرئيس نبيه بري على أي شيء، بعد أن عرض «خارطة الطريق… وما عجبتنش». وكلّما تأخر الحريري، كلّما تزداد مخاطر دخول عوامل جديدة على خطّ مبادرته، وانخفض منسوب التفاؤل في الرابية
عدا عن اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي الاثنين، والتحضير لجلسة انتخاب رؤساء ومقرّري اللجان النيابية تمهيداً لانعقاد مجلس النواب ضمن العقد العادي، سيرتاح الرئيس نبيه برّي الأسبوع المقبل.
يؤكّد رئيس المجلس النيابي أنّه قدّم ما لديه من «خريطة طريق» تتناسب مع مضمون طاولة الحوار الوطني، وتتضمّن تفعيل العمل النيابي والحكومي وتخفّف النّفور القائم بين مختلف الفرقاء، تمهيداً للاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية. لكن «خريطة الطريق تبعي ما عجبتنش… أنا هلق رح أقعد واتفرج»، يقول رئيس المجلس لـ«الأخبار». بالنسبة إليه، لم يسمع حتى الآن من الرئيس سعد الحريري ترشيحاً علنياً لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح، ولم يحسم له أحد ممن زار السعودية حقيقة الموقف السعودي، وبالتالي، ما لم يسمع برّي موقف الحريري الواضح، فإن «ترشيح الحريري لعون لا يزال كلاماً». يعبّر رئيس المجلس عن امتعاضه من تظهيره وكأنه المعارض الوحيد لترشيح الحريري لعون، وهو يقرأ موقف حزب الكتائب أمس في «الملخّص الإعلامي» الذي يصله مساءً، ويقول: «شوف الكتائب شو عم يحكوا». ثمّ يعيد شرح ما يقصده بـ«السلة»، وكيف يمكن التفاهمَ على مندرجات طاولة الحوار، أن يسهّل على رئيس الجمهورية المقبل الكثير من مطبّات العهد الجديد.
يتخوّف العونيون من أن يطول أمد مبادرة الحريري ما يضفي عليها عوامل تعقيد
هل سيشارك العونيون في جلسة انتخاب رؤساء ومقرّري اللجان النيابية؟ لا جواب حاسماً لدى رئيس المجلس، لكنّ ما يراه مناسباً هو أن يشارك الجميع في عملية الانتخاب. ولن تكون المشاركة بالنسبة إليه مؤشّراً على اعتراف التيار الوطني الحرّ بشرعية المجلس، فالجواب على شرعية المجلس أو عدمها، أخذها من مقابلة عون مع تلفزيون «أو. تي. في.» قبل أيام. أمرٌ آخر يزعج الرئيس برّي، وهو اتهامه بالعمل ضد الدستور، «أنا أكثر واحد حريص على الدستور، كتلتي هي الكتلة الوحيدة التي لا يتغيّب أعضاؤها عن حضور جلسات انتخاب الرئيس». ويقول برّي لـ«الحريصين على الدستور أكثر مني»: «توجّهوا إلى مجلس النواب ولننتخب رئيساً بحسب الدستور». ومع أن برّي ينتظر إعلان الحريري لترشيح عون قبل اتخاذ الموقف المناسب، إلّا أنه لا يرى أن الأمر قريب. ولا شكّ في أن زيارة الوزير علي حسن خليل لبكركي أمس تركت أثراً طيّباً عند رئيس المجلس، بعد أن تحدّث خليل والبطريرك الماروني بشارة الراعي بكلّ التفاصيل، وجرى شرح المواقف، وكذلك الاتفاق على التواصل المباشر بشكل دائم، منعاً لحصول «سوء تفاهم» جديد. وإذا كان رئيس المجلس لا يرى ترشيح الحريري لعون قريباً، فإن الأجواء الآتية من الرابية ليست أحسن حالاً، حيث بدأت أجواء التفاؤل الكبيرة التي لفّت الرابية خلال الأسبوعين الماضيين بالتراجع، لمصلحة الدخول في مرحلة انتظار قرار الحريري إعلان الترشيح. وهو ما تؤكّده مصادر مقرّبة من الحريري، بالقول لـ«الأخبار» إنه «لا نتوقّع أن يحصل الترشيح في الأيام العشرة المقبلة».
ويتخوّف العونيون من أن يطول أمد مبادرة الحريري من دون حصول تقدّم، ما يضع المبادرة تحت المزيد من التعقيدات ويدخل إليها عوامل جديدة، في وقت لا يزال فيه الاتصال على خطّ الرابية ــ عين التينة، على حاله، ولا يزال الموقف السعودي «ضبابياً».
وبعد موقف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من مبادرة الحريري، نُقل في بيروت كلامٌ إضافي عن لسان مدير الاستخبارات السعودية خالد حميدان، بأنه «يعارض وصول عون إلى رئاسة الجمهورية».
وفيما برز أمس موقف عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نوّاف الموسوي ودعوته «حليفينا العزيزين الكريمين، أي إخواننا في التيار الوطني الحر وحركة أمل، إلى الشروع في حوار مباشر وجدي من شأنه أن ينتج تفاهماً كما جرى من قبل إنجاز تفاهمات بيننا وبين حركة أمل، وبيننا وبين التيار الوطني الحر…»، ودعا إلى «تظهير التفاهمات التي قيل إنها قد أبرمت»، ينتظر أكثر من طرف سياسي كلام الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله، الذي من المفترض أن يطلّ ليلة العاشر من المحرّم بخطاب يتناول فيه التطوّرات السياسية في لبنان والمنطقة، مشيراً إلى الملفّ الرئاسي من زاوية التحالف الوثيق بين حزب الله وحركة أمل والتأكيد في الوقت نفسه أن عون هو المرشّح الوحيد لحزب الله.
الانتخابات النيابية «حاصلة»
من جهة ثانية، بات الحديث عن العودة إلى قانون «السّتين» رائجاً بين القوى السياسية، بعد ما شاع عن تساهل عون مع حاجة الحريري إلى إجراء الانتخابات على أساس القانون القديم، هرباً من اختراقات خصومه في حالة اعتماد نظام انتخابي نسبي، وعدم تضرّر عون من القانون بعد التحالف مع القوات اللبنانية، على الرغم من أن عون ورئيس القوات سمير جعجع كانا يصرّان على اعتماد قانون انتخابي جديد ورفض «السّتين». غير أن مصادر مقرّبة من رئيس المجلس النيابي، أكّدت لـ«الأخبار» أن «الرئيس يصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها، وإذا لم يستطع الفرقاء الاتفاق على قانون لوقتها، فإن الانتخابات ستجري على أساس الستين، علماً بأن حزب الله وأمل من أشد المطالبين بقانون نسبي».
(الأخبار)
*****************************************************************

روسيا تلوّح بسلاح «الفيتو» في مجلس الأمن وفرنسا ترى مشروع قرارها حول سوريا «لحظة حقيقة»
واشنطن للتحقيق في جرائم حرب وموسكو تحشد عسكرياً
لم يتوقف التراشق الكلامي بين الولايات المتحدة وروسيا مع استمرار قاذفات الصواريخ والقنابل المتفجرة الروسية – الأسدية في حصد المزيد من أرواح المدنيين في سوريا ولا سيما في حلب، حيث أوقع الثوار خسائر في الأرواح في الميليشيات التابعة لإيران، على الرغم من استمرار موسكو في تعزيز ترسانتها العسكرية.
إلا أن هذه المبارزة الكلامية بين الدولتين العظميين ازدادت حدة، ففيما طالبت واشنطن بالتحقيق في جرائم حرب يقترفها الروس وبشار الأسد، رأت باريس أن تصويت مجلس الأمن على مشروع قرار حول سوريا سيشكل «لحظة الحقيقة» بالنسبة الى روسيا، التي لوحت بسلاح الفيتو ضد مشروع القرار هذا.
ففي الولايات المتحدة طالب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتحقيق حول «جرائم حرب» يستهدف النظام السوري وحليفته روسيا بعد ضربة جديدة لمستشفى في مدينة حلب.
وقال كيري «الليلة الماضية هاجم النظام مجدداً مستشفى حيث قتل 20 شخصاً وأصيب مئة. على روسيا والنظام أن يقدما للعالم أكثر من تفسير لأسباب عدم كفهما عن ضرب مستشفيات وبنى تحتية طبية الى جانب أطفال ونساء».
وطالب كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت «بتحقيق ملائم في (حصول) جرائم حرب».
وقال الوزير الأميركي الذي صعّد لهجته في الأيام الأخيرة منذ وقف الحوار بين واشنطن وموسكو حول سوريا، إن «من يرتكبون (ذلك) ينبغي تحميلهم مسؤولية أفعالهم. هذا الأمر ليس مجرد حادث. إنه استراتيجية محددة الهدف لترهيب المدنيين وجميع من يقف في وجه (تحقيق) أغراضهم العسكرية».
ورداً على كيري، ذكرت وكالة إنترفاكس للأنباء أن وزارة الخارجية الروسية قالت إنها ترى عواقب قانونية لتعليقات وزير الخارجية الأميركي الذي قال إنه ينبغي التحقيق في أفعال الحكومتين الروسية والسورية في سوريا باعتبارها جرائم حرب محتملة.
ويزور وزير الخارجية الفرنسي واشنطن بعد موسكو حيث بحث مشروع قرار دولياً أبدت روسيا استعدادها «للعمل» عليه مع شروط. وقال السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر لصحافيين قبل بدء جلسة مغلقة لمجلس الأمن لبحث النزاع السوري إن «الأولوية هي لوقف حمام الدم في حلب».
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي أن تصويت مجلس الأمن الدولي السبت على مشروع قرار حول سوريا أعدته باريس سيشكل «لحظة الحقيقة» بالنسبة الى روسيا.
وصرح آيرولت للصحافيين في مقر الخارجية الأميركية في حضور كيري «غداً ستكون لحظة الحقيقة، لحظة الحقيقة بالنسبة الى جميع أعضاء مجلس الأمن: هل تريدون، نعم أم لا، وقفاً لإطلاق النار في حلب؟ والسؤال يُطرح خصوصاً على شركائنا الروس».
ويصوت مجلس الأمن على مشروع قانون يطالب بإنهاء فوري للضربات الجوية والطلعات الجوية العسكرية فوق مدينة حلب، لكن يبدو أن روسيا ستلجأ للفيتو لمنع صدوره.
ويناقش أعضاء المجلس الخمسة عشر منذ أسبوع مسودة القرار التي أعدتها فرنسا وإسبانيا.
ودعي الأعضاء للتصويت بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسي لموسكو وواشنطن.
وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين «هذه ليست مسودة تصلح لتبنيها. لدي شك في أن الدافع الحقيقي هو دفع روسيا لاستخدام الفيتو.. لا أرى كيف يمكننا أن نترك مثل هذا القرار يمر».
ويحتاج أي مشروع قرار لتأييد تسعة أعضاء من دون لجوء أي من الأعضاء الخمسة الدائمين للفيتو.
وقال آيرولت إنه يعتزم الذهاب إلى نيويورك للمشاركة في التصويت وقال للصحافيين في واشنطن «لا يزال يحدوني الأمل في أن يحظى مشروع القرار بالموافقة ويقبل التنفيذ».
ويحث نص مشروع القرار على الوقف الفوري للقتال ونقل المساعدات الإنسانية بأمان ومن دون معوقات في سوريا و»يطالب كل الأطراف بإنهاء القصف الجوي والطلعات الجوية العسكرية فوق مدينة حلب على الفور«.
ودعا مشروع القرار أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى طرح خيارات لرقابة تحت إشراف الأمم المتحدة للهدنة ويهدد «باتخاذ إجراءات إضافية» في حال عدم التزام «أي طرف من أطراف الصراع داخل سوريا» به.
وقال تشوركين «لم يسبق أن طلب أعضاء المجلس من عضو دائم الحد من أنشطته«. وأضاف «من المفترض أن أصوت على أمر يجب على جيشنا بعد ذلك الامتثال له. هذا لا يعني أن بعض الأمور لا يمكن أن تحدث، لكنها لا يمكن أن تحدث عبر عملية بعينها، وهي بالتأكيد ليست طرح قرار بهذه الصيغة على الطاولة».
وتعبّر مسودة القرار عن «الغضب إزاء العدد المقلق من الخسائر بين المدنيين نتيجة تصاعد مستوى العنف وحملات القصف الجوي العشوائي المكثفة على حلب في الأيام الأخيرة».
وحثت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل روسيا على استخدام نفوذها على الأسد لإنهاء القصف المدمر لحلب، كما فتحت حكومتها الباب أمام إمكانية فرض عقوبات على روسيا لدورها في الصراع.
وفي واحد من أشد تصريحاتها حتى الآن، قالت ميركل إنه لا يوجد في القانون الدولي ما يبيح قصف المستشفيات، وإن موسكو يجب أن تستخدم نفوذها على الأسد لوقف قصف المدنيين.
وقالت لحزبيين في مدينة مغدبورغ إن «لروسيا كثيراً من النفوذ على الأسد. لا بد أن نوقف هذه الجرائم الفظيعة».
وفي سياق مقارب، أظهر تحليل أجرته «رويترز« لبيانات معلنة أن روسيا عززت قواتها في سوريا منذ انهيار وقف إطلاق النار في أواخر أيلول الماضي حيث أرسلت قوات وطائرات وأنظمة صاروخية متطورة.
وتشير البيانات إلى تضاعف حجم الإمدادات عن طريق الجو والبحر مقارنة مع فترة قاربت الأسبوعين قبل الهدنة.
وهذا أكبر نشر عسكري روسي في سوريا على ما يبدو منذ أن قال الرئيس فلاديمير بوتين في آذار الماضي إنه سيسحب بعضاً من قوات بلاده من هناك.
وقال محللون عسكريون إن القوة البشرية الإضافية ربما تشمل متخصصين لتشغيل نظام إس-300 لصواريخ أرض – جو الذي نشر في الآونة الأخيرة. وأضافوا أن ذلك النظام سيحسن قدرة روسيا على السيطرة على المجال الجوي في سوريا حيث تدعم قوات موسكو بشار الأسد وقد يكون الهدف منه ردع أي تحرك أميركي أكثر صرامة.
وقال الباحث في المعهد الملكي لدراسات الدفاع في لندن جاستين برونك إن «النظام إس-300 يمنح روسيا بالأساس القدرة على إعلان منطقة حظر طيران فوق سوريا. كما يجعل أي محاولة أميركية لفعل ذلك مستحيلة. يمكن لروسيا أن تقول فحسب: سنواصل الطيران وأي شيء يحاول تهديد طائراتنا سيعتبر معادياً وسيدمر«.
ولم ترد وزارة الدفاع الروسية على أسئلة مكتوبة. ورفض مسؤول كبير بسلاح الجو الحديث عن زيادة شحنات الإمدادات. لكن بيانات جمعها مدونون أتراك لمشروعهم الإلكتروني (بوسفور نافال نيوز) وراجعتها «رويترز« تظهر أن إرسال التعزيزات عبر خط «سيريان إكسبريس» الملاحي الروسي من البحر الأسود زاد خلال أيلول الماضي وبلغ ذروته الأسبوع الماضي.
وأوضحت البيانات أن عشراً من سفن البحرية الروسية مرت في البوسفور في طريقها إلى سوريا منذ أواخر أيلول مقارنة مع خمس في الثلاثة عشر يوماً التي سبقت الهدنة (من 27 آب حتى السابع من أيلول).
ويشمل هذا العدد السفينة «ميراج« وهي سفينة صواريخ صغيرة شاهدها مراسل لـ»رويترز« تعبر البوسفور صوب البحر المتوسط. وأرسلت سفينتا صواريخ أخريان إلى المتوسط الأربعاء.
وكانت بعض السفن التي أرسلت إلى سوريا حمولتها كبيرة لدرجة أن خط الغاطس وهو خط يرسم في أسفل جوانب السفن كعلامة لتحديد الارتفاع المسموح للماء الوصول إليه على السفينة، لا يكاد يرى فوق الماء. ورست تلك السفن في القاعدة البحرية الروسية في ميناء طرطوس السوري بمحافظة اللاذقية غرب البلاد.
ولم تتأكد «رويترز« من حمولة هذه السفن.
ونشر موقع «فلايت رادار 24 دوت كوم« الإلكتروني بيانات تفيد بعودة الجنود والعتاد إلى سوريا جواً. وأظهر تحليل للبيانات أن طائرات الشحن العسكرية الروسية توجهت إلى قاعدة حميميم في سوريا ست مرات في الأيام الستة الأولى من تشرين الأول الجاري- مقارنة مع 12 مرة في الشهر في أيلول وآب.
وقال برونك معلقاً على تحليل البيانات «هم (روسيا) من المحتمل أن يخمنوا على نحو صائب أن السياسة الأميركية ستتغير في آخر الأمر. ويدور في ذهنهم أنه سيتعين علينا فعل شيء حيال ذلك.. لذلك من الأفضل أن نجلب مزيداً من الإمدادات الآن.. قبل أن يصبح الوضع حساساً للغاية«.
وتظهر بيانات «فلايت رادار 24 دوت كوم« أن طائرات الشحن من طرازي إليوشن إي.إل-76 وأنتونوف إيه.إن-124 التي يستخدمها الجيش الروسي توجهت إلى سوريا مرات عدة كل شهر. ولم يُعرف ماذا كانت تحمل هذه الطائرات. لكن إليوشن إي.إل-76 وأنتونوف إيه.إن-124 يمكنهما حمل ما يصل إلى 50 و 150 طناً من العتاد على الترتيب وسبق أن استخدمتا لنقل مركبات ثقيلة وطائرات هليكوبتر إلى سوريا.
وصادق مجلس الدوما الروسي على اتفاق مع دمشق لنشر قوات جوية روسية في قاعدة حميميم في غرب سوريا «لفترة غير محددة».
وصادق 446 من أصل 450 نائباً على الاتفاق الموقع في 26 آب 2015 وكشفه الكرملين هذا الصيف.
ويتيح الاتفاق الذي يسري «لفترة غير محددة»، نشر قوات جوية روسية بشكل دائم في قاعدة حميميم التي تخضع للولاية الروسية. ولروسيا قاعدة بحرية في طرطوس في شمال غرب سوريا.
وتدخلت روسيا في 30 أيلول 2015 في سوريا لضرب «أهداف إرهابية» وتقديم الدعم للأسد.
والاتفاق الذي يحتاج لمصادقة مجلس الاتحاد الروسي، الغرفة العليا في البرلمان، ينص على إعفاء القوات الروسية في حميميم من الضرائب والرسوم الجمركية على أن يتمتع العسكريون الروس وعائلاتهم بحصانة ديبلوماسية. وينتشر نحو 4300 عسكري روسي في سوريا غالبيتهم في قاعدة حميميم بالقرب من اللاذقية.
ومع استمرار القصف الروسي – الأسدي للأحياء الشرقية من مدينة حلب، تمكنت الفصائل الثورية من قتل العشرات من عناصر الميليشيات الشيعية وأسر عدد آخر، إثر شن هجوم معاكس على محاور عدة في مدينة حلب.
وأفاد مراسل أورينت.نت عمار جابر أن فصائل «فتح حلب» وجبهة «فتح الشام» شنت هجوماً معاكساً، تمكنت من خلاله استعادة معظم النقاط التي احتلتها ميليشيات إيران في حي الشيخ سعيد بمدينة حلب.
وأكد جابر أن الثوار تمكنوا خلال الهجوم من قتل العشرات من عناصر الميليشيات الشيعية، إلى جانب أسر 5 عناصر آخرين، من حركة «النجباء» العراقية ومرتزقة ميليشيا «فاطميون» الأفغانية.
كما شن الثوار هجوماً موازياً على مواقع الميليشيات الشيعية في حي بستان الباشا، بالتزامن مع التصدي لمحاولة التقدم نحو محور محطة المياه في حي سليمان الحلبي.
وتأتي هذه التطورات بعد ساعات قليلة من إعلان «حركة نور الدين الزنكي» التابعة للجيش السوري الحر، مقتل سبعة عناصر من قوات الأسد خلال اشتباكات في حي صلاح الدين في حلب، في حين أعلنت «الجبهة الشامية» قصفها مواقع قوات النظام في «مناشر البريج» خلال صدها محاولة تقدم.
*****************************************************************

الحريري يتمهل في حسم خياراته الرئاسية ويوسع مشاوراته لتشمل نوابه في مجموعات
بيروت – محمد شقير
يتأنى زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري في حسم موقفه من الخيارات المطروحة لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية في اتجاه تبني ترشيح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، وهو في قراره هذا فاجأ الذين كانوا يراهنون على دعم ترشيح الأخير في بيان يصدر عن اجتماع كتلته النيابية الذي رأسه مساء أول من أمس.
ويعود تأني الحريري في حسم موقفه إلى جملة من الاعتبارات أبرزها أنه لا يزال يتواصل مع الأطراف المحليين المعنيين بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، وبالتالي ليس في وارد، كما يقول عدد من النواب في «المستقبل»، حرق المراحل قبل أن يستكمل جولة المشاورات التي يقوم بها.
ويؤكد هؤلاء النواب لـ «الحياة»، أن الحريري كان صريحاً أمام أعضاء كتلته النيابية بأنه لم يحسم خياره طالما أنه لم يستكمل مشاوراته المحلية، وأن التنبه وعدم التسرع في اتخاذ القرار أمر ضروري، لأن هناك مشاورات سيجريها في المملكة العربية السعودية وفرنسا، وربما مصر وتركيا، ولن يتفرد في قراره من دون العودة إلى بعض حلفائه وكتلته النيابية واستمزاج شارعه.
ويقول هؤلاء النواب إن الحريري استنتج من خلال زيارته موسكو واجتماعه مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن لا موقف لروسيا من الاستحقاق الرئاسي سوى أنها تدعم الجهود الرامية لإنهاء الشغور بانتخاب رئيس جديد.
ويفهم من كلام الرئيس الحريري -وفق تفسير النواب إياه-، أن روسيا تركز حالياً على الوضع في سورية، وهي تقوم بتجميع أوراقها السياسية والعسكرية ليكون لها موقع مهم في المفاوضات في حال تقرر تسريعها للوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب الدائرة فيها. كما يُفهم أيضاً أن روسيا تستغل إلى أقصى الحدود انشغال الولايات المتحدة الأميركية بانتخاباتها الرئاسية، فلا تلتفت كما يجب إلى الحرب التدميرية التي تستهدف مدينة حلب العاصمة الثانية لسورية، إضافة إلى أن لا رابط بين زيارته موسكو وبين تصعيد النظام في سورية، بدعم روسي مباشر، وأطراف آخرين كإيران وحزب الله، حربه ضد حلب.
صفر اليدين
وبكلام آخر، يرى النواب أن من غير الجائز تحميل زيارة الحريري أي أبعاد، لأنها كانت مقررة سابقاً، وقبل الحرب التدميرية التي تستهدف حلب، وبالتالي أراد منها لفت الأنظار إلى ضرورة انتخاب رئيس جديد، لما لموسكو من تأثير في الملف اللبناني، لا سيما أن «المستقبل» كان دان هذه الحرب. ويمكن القول، وفق مصادر سياسية مواكبة لموقف إيران من الاستحقاق الرئاسي، إن موقف طهران يتطابق كلياً مع الموقف الروسي، وهذا ما لمسته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، في زيارتها الأخيرة للعاصمة الإيرانية.
وكشفت المصادر نفسها أن كاغ سمعت من المسؤولين الإيرانيين الذين التقتهم، تكراراً لموقفهم السابق، وفيه أنهم لا يتدخلون في الانتخابات الرئاسية في لبنان باعتبار أنه شأن محلي يعود للأطراف في الداخل القرار النهائي فيه، وأن طهران تدعم أي توافق في هذا الخصوص.
وأكدت المصادر عينها أن المسؤولين الإيرانيين لم يدخلوا في التفاصيل، وتجنبوا ذكر أي اسم من المرشحين. وقالت إن كاغ لم تأخذ على عاتقها التوقف أمام أي اسم لئلا يتكون انطباع لدى القيادة الإيرانية بأن الأمم المتحدة منحازة لهذا المرشح أو ذاك، وإنها حرصت في محادثاتها على ضرورة قيام طهران بدور في تسهيل انتخاب الرئيس، لما لها من ثقل سياسي في لبنان، سواء من خلال «حزب الله» أو أطراف آخرين.
وهكذا، عادت كاغ من طهران صفر اليدين من دون أن تلتقط أي إشارة من المسؤولين الإيرانيين يمكن التأسيس عليها إلى أنهم يميلون للعب أي دور غير دورهم التقليدي في شأن ملء الشغور الرئاسي، وبالتالي فإن حصر محادثاتها في تطبيق القرار الدولي 1701 هو دليل على أن اهتمام طهران في مكان آخر، وأن عينها على الحرب الدائرة في سورية.
وفي هذا السياق، قالت مصادر أخرى إن روسيا كانت تعهدت التحرك لدى طهران لإقناعها ببذل جهودها لتسهيل انتخاب زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، لكن الأخير لا يزال ينتظر جواباً من موسكو قد لا يصله، على الأقل في المدى المنظور.
لذلك يحرص الحريري، كما بدا في اجتماع كتلة «المستقبل»، على عدم التسرع في حسم قراره، لا سيما أن جهات ديبلوماسية غربية في بيروت تسأل عن السر الذي يكمن وراء قرار الولايات المتحدة وفرنسا من خلال سفيريهما في لبنان، حصر اهتمامهما في الوقت الحاضر بمراقبة ما سيؤول إليه تحرك زعيم «المستقبل» مع تقديرهما دوره من أجل إخراج ملف الرئاسة من المراوحة، لجهة إعادة تأهيل الأطراف المعنيين على ضرورة انتخاب الرئيس، لأن لبنان لم يعد يحتمل تمديد الشغور الذي يرتد سلباً على الوضعين الاقتصادي والمالي، وبدرجة تدفعه إلى طريق الانهيار الشامل.
ويراهن الحريري من خلال تحركه على تحريك المياه الراكدة التي تأخذ موقع الرئاسة الأولى رهينة، إذ يخشى في حال استمرار «احتجاز» هذا الموقع من ارتفاع منسوب «الإدمان» لدى اللبنانيين على التعايش قسراً مع هذا الشغور وتسليم مصير بلدهم للقضاء والقدر. فالحريري يقوم بأكثر ما هو مطلوب منه، ليس بهدف تسجيل موقف على الأطراف الآخرين الذين لا يزالون يقاطعون جلسات انتخاب الرئيس، بمقدار ما أنه يتحسس مخاوف اللبنانيين التي بلغت ذروتها في الآونة الأخيرة. حتى أن تأخير انتخاب الرئيس قد يدفع إلى الاعتقاد بأن انتخابه يتعثر وستبقى سدة الرئاسة شاغرة ربما لفترة طويلة تفوق كل التقديرات.
وعليه، فإن انشغال الحريري في مشاوراته المحلية، ولاحقاً في اتجاه الخارج المؤثر في الوضع الداخلي، لن يمنعه أبداً من الالتفات إلى كتلته النيابية ومن خلالها إلى جمهوره، انطلاقاً من أن هناك ضرورة للتنبه قبل أن يحسم أمره.
وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية في «المستقبل» أن هناك أكثر من ضرورة لترميم الكتلة من الداخل لتستعيد تماسكها ودورها الفاعل في الحياة السياسية، وهذا يستدعي خروجها من حصر موقفها برد الفعل بدلاً من أن تقول ماذا تريد لتكون موضع استقطاب وحجر الزاوية في إعادة تأهيل اللعبة الديموقراطية، بدءاً بالإفراج عن الاستحقاق الرئاسي.
واستغربت المصادر ما أخذ يروج له بعض الأطراف، من أن الكتلة منشطرة إلى شطرين، أحدهما مؤيد للرئيس الحريري والآخر داعم لرئيسها الرئيس فؤاد السنيورة. وقالت إن مثل هذا الترويج لا يعكس واقع الحال في داخلها، الذي يتطلب تضافر الجهود لإخراجها من الإرباك الذي تعاني منه الآن وتقديمها إلى جمهورها متماسكة في الموقف وداعمة للخيارات المدروسة لإنهاء الشغور، لا سيما أن المسؤولية لا تقع على عاتقها وإنما أيضاً على الآخرين، مع أن الحريري هو من بادر ويبادر إلى إطلاق المبادرات للإسراع في انتخاب الرئيس، في مقابل مقاطعة «حزب الله» وحليفه العماد عون جلسات الانتخاب، على رغم أن الأخير سُحب اسمه من التداول في البيانات الصادرة عن «المستقبل»، ما اعتُبر إفساحاً في المجال أمام مواصلة الانفتاح «المستقبلي» على عون.
ورأت المصادر نفسها أن كتلة «المستقبل» ليست حزباً، وأن التشاور بين نوابها أمر ضروري، لأن الاختلاف في الرأي يشجع على فتح حوار بلا كفوف يتيح لكل نائب أن يبدي رأيه على قاعدة أنه يدعم تحرك الحريري، لكن القرار سيخضع لمشورة الجميع وهذا ما يريده زعيم «المستقبل» الذي يتهيب أي قرار سيتخذه.
وكشفت أن الحريري ارتأى أن يشرك كتلته في المشاورات التي يجريها لتكون موازية لتلك التي يقوم بها حالياً في الداخل أو التي يستعد لتكون حاضرة في لقاءاته الخارجية. وقالت إنه أعد خريطة طريق لهذه المشاورات التي سيجريها على دفعات مع النواب الذين سيتوزعون على مجموعات يلتقيها تباعاً، آخذاً في الاعتبار أن هناك ضرورة لتفعيلها بحيث تضم كل مجموعة أكثر من رأي، رغبة منه بتلوين الآراء ليكون على بينة عندما يحسم خياره الرئاسي، وإن كان يود أن يأخذ وقته، لأنه ليس محشوراً في الزاوية، لأن الآخرين يتصرفون وكأن الضغط الشعبي لا يشملهم وأن لا داعي للعجلة، باعتبار أنهم مرتاحون على وضعهم.
*****************************************************************

كلمة الفصل الرئاسية سعوديّة…. والحريري الى باريس والقاهرة
في انتظار أن تقول السعودية كلمتها الفصل في الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وان تسمع الرابية موقف الرئيس سعد الحريري رسمياً وعلناً بعدما استشفّت أجواء موسكو، يمضي الحريري قدماً في مشاوراته الداخلية التي سيوسّع بيكارها الى الرياض أيضاً وباريس وربما يقوم بزيارة خاطفة الى القاهرة على حدّ ما أبلغ نوابه في اجتماع كتلة «المستقبل» قبل يومين. في وقت أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق أنّ «الحراك الرئاسي يتقدم».
أكدت مصادر موثوقة لـ«الجمهورية» انّ مشاورات الحريري التي يتابعها في الداخل ما زالت تتمحور حول العناوين ذاتها لناحية التعجيل في إنجاز الانتخابات الرئاسية في اسرع وقت ممكن، وتوحي تلك المشاورات انه اقترب جداً من حسم خياره بترشيح رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، على ان يأتي إعلان هذا القرار في ضوء المشاورات التي سيجريها في الرياض قريباً.
الكلمة الفصل
وأوضحت مصادر عاملة على خط الاستحقاق الرئاسي انّ الاجواء التفاؤلية قابلة لأن تكون ملموسة من الآن وحتى جلسة 31 تشرين الاول الجاري، إذ انّ الرئيس العتيد قد يولد في هذه الجلسة، الّا إذا طرأ ما يستوجب تأجيلاً جديداً لمرة واحدة وبرزت عقبات حالت دون ذلك.
واعتبرت المصادر انّ كل ذلك يتوقف على مبادرة الحريري الاعلان عن قراره ترشيح عون، حيث يُعتبر هذا القرار بمثابة التزام لا رجعة عنه بما يضع البلد على سكّة نحو عقد جلسة الانتخاب.
وقالت: يبقى انّ الكلمة الفصل هي للرياض التي لم تعلن قرارها حتى الآن. وهذا
ما اكّده الحريري لكتلة «المستقبل» في اجتماعها امس الاول، ما يعني انّ القرار لم يصل بعد، وأنّ توقيت وصوله معلّق على ساعة المملكة.
من هنا، استبعدت المصادر ان يصدر عن الحريري ايّ موقف صريح قبل ذلك، بمعنى آخر انّه في فترة انتظار قرار المملكة.
«بيت الوسط» ـ الرابية
وعلم انّ الحريري، وفور عودته من زيارته الى موسكو والرياض، كان قد كلّف احد ممثليه التواصل مع الرابية وإبلاغها بأنّ السعودية ايجابية، الّا انه لم يتبلّغ منها قراراً حاسماً في هذا الاتجاه.
الرابية ـ «الحزب»
وبحسب المعلومات، انّ هذا الكلام وجد أصداء ايجابية ومريحة جداً في الرابية، وتبع ذلك تواصل بينها وبين «حزب الله»، حيث وُضع الحزب في أجواء تواصل الرابية و«بيت الوسط» و»انّ الامور قد انتهت ولم يبق سوى الرئيس بري».
وفي هذا السياق، تمنّت الرابية على الحزب القيام بما يمكن ان يسهّل إنجاز الاستحقاق الرئاسي وتليين موقف بري، فيما لاحظت المصادر نفسها انه ما زال ثابتاً على ما يسمّيها مسلّماته المتمثّلة بالتمسّك بالتفاهمات المسبقة قبل انتخاب رئيس الجمهورية بمعزل عن الشخص.
عين التينة ـ «بيت الوسط»
وفي الإطار نفسه، جرى ايضاً تواصل بين بري الحريري تمثّل بزيارة ليلية قام بها المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل الى «بيت الوسط» وعرض مع الحريري ما استجدّ على خط مشاوراته وزيارته الرياض، حيث فهم من الاجواء انه لم يتبلّغ بعد بالقرار السعودي المنتظر.
نفي «المستقبل»
وفي موقف لكتلة «المستقبل»، بَدا أنه مدروس ومُتقن، في مواجهة الملابسات التي اُثيرت حول لقاء الحريري ـ عون وما حكي عن تفاهم مكتوب بين الطرفين على خريطة طريق بينهما، قال النائب عمار حوري أمس: «تداول بعض وسائل الإعلام، اخباراً عن بنود اتفاق سري بين الحريري وعون. يهمّنا التأكيد في هذا الشأن أن لا صحّة لهذه الأخبار والبنود وهي محض تهيّؤات سياسية هدفها التخريب على المشاورات التي يجريها الرئيس سعد الحريري».
… والرابية
بدورها، اكدت اوساط الرابية انّ التفاهم مع الحريري حصل بالمبدأ على جملة مواضيع لكن لا اتفاقات خطية او بنوداً سرية او نصوصاً مكتوبة، وقالت لـ«الجمهورية»: الرابية لا تبرم اتفاقات سرية بل تلتزم الدستور والميثاق.
ورقة التفاهم
الّا انّ معلومات مصادر في فريق 8 آذار تقاطعت على التأكيد لـ«الجمهورية» انّ ورقة التفاهم غير الرسمية بين عون والحريري تضمّنت مجموعة من النقاط، لعل أبرزها:
اولاً: تعيين قائد الجيش على ان يكون شخصية غير مستفزّة للمقاومة (من دون الدخول في الاسماء)
ثانيا: تمّ الاتفاق على عدم مقاربة موضوع سلاح «حزب الله» على اعتبار انه بند سابق على طاولة الحوار ويحلّ ضمن بند الاستراتيجية الدفاعية.
ثالثاً: تعيين حاكم لمصرف لبنان إضافة الى مجموعة من التعيينات الاخرى في شتى المجالات.
رابعاً: البيان الوزاري للحكومة الجديدة، خصوصاً في الشق المتعلق بالمقاومة، حيث ارتُؤي ان يعتمد النص نفسه الذي اعتمد في البيان الوزاري لحكومة الرئيس تمام سلام.
إشارة الى انّ بعض المعلومات غير المؤكدة كانت ذكرت انّ الاتفاق تمّ ايضاً على تأجيل الإنتخابات النيابيّة لمدة سنة بناءً على طلب الحريري.
«التيار»
في هذا الوقت، رفضت مصادر في «التيار الوطني الحر» مقولة انّ «التيار»، وبعدما سمع ردّات فعل نواب المستقبل و14 آذار على مواقف عون الاخيرة، يراهن على موقف الحريري. وقالت لـ«الجمهورية» انّ كلمة رهان غير واردة في قاموسنا السياسي، الرئيس الحريري قدّم طرحاً جديداً والاصداء حوله توحي بالايجابية ونحن ننتظر جوابه، وهذا هو الاساس بالنسبة الينا.
وأشارت المصادر الى انّ تحرّك «التيار» لا يزال قائماً بمعزل عن كل الحراك السياسي القائم، وأولى محطاته ستتمثّل في إحياء ذكرى 13 تشرين الاحد في 16 تشرين، وقالت: «نحن نقدّس محطاتنا النضالية ولا نتخلى عنها بصرف النظر عمّا اذا الجنرال عون سيكون رئيساً في قصر بعبدا أم لا، وما سنقوم به ليست تحدياً لأحد». وشددت على انّ عون لم يتراجع عن ايّ مبدأ بل أوضح الصورة الخاطئة التي رُسمت في السابق.
«التيار» في موسكو
من جهة ثانية، ما زالت موسكو تستقطب الأنظار خصوصاً بعد زيارة الحريري الاخيرة. وفي السياق، التقى عضو تكتل «التغيير والاصلاح» النائب أمل أبو زيد أمس، مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، وعرض معه للأوضاع العامة في المنطقة عموماً، والوضع في لبنان خصوصاً، وجديد العلاقات الثنائية.
… وساندري في بيروت
وفي هذه الاجواء، وصل الى بيروت أمس، رئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري للمشاركة في سيامة الأب سيزار أسيان أسقفاً اليوم، بعدما عيّنه البابا فرنسيس نائباً رسولياً ورئيساً للطائفة اللاتينية في لبنان.
وعلى رغم أنّ الطابع الديني يغلب على الزيارة، إلّا أنّ السياسة حضرت. وعلمت «الجمهورية» انّ «ساندري كان اطّلعَ من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي التقاه مساء أمس في بكركي على آخر التطورات الرئاسية خصوصاً بعد حراك الحريري ومواقف بكركي التي صدرت أخيراً، وقدّ قدّم الراعي شرحاً مفصّلاً لِما يجري من تطورات رئاسية.
وأكّد ساندري دعم حركة البطريرك وإصرار الكرسي الرسولي على انتخاب الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق سريعاً، وتحميل جميع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والسياسية مسؤولية التأخير الحاصل».
خليل في بكركي
في هذه الاثناء، ظلت بكركي تستقطب الشخصيات السياسية خصوصاً بعد عظة الأحد الشهيرة ونداء المطارنة الموارنة. وفي السياق، إستقبل الراعي وزير المال علي حسن خليل موفداً من برّي.
وأكد خليل حرص رئيس مجلس النواب على إبقاء التواصل مع بكركي، وقال: «بحثنا في التفاصيل المتعلّقة بهذا الإستحقاق وأهميّة تسهيل إجرائه قريباً. نحن وغبطة البطريرك متفقون على معظم الأمور المرتبطة بهذا الملف وغيره من الملفّات. ولم أشعر إطلاقاً أنّ هناك تبايناً في الموقف بيننا».
واكد خليل انه ضدّ كلّ ما يقيّد الرئيس، «وبالتّالي نلتقي مع بكركي حول هذا الموضوع». واعتبر انّ «تعبير «السلّة» أصبح مستخدماً إعلاميّاً، ولكن من طرحه هو التفاهم على أمور تسهّل عمل رئيس الجمهوريّة المُقبل، ولا تقيّده إطلاقاً».
إستهداف دبلوماسيين أجانب
أمنياً، كشف مرجع أمني لـ«الجمهورية» انّ في حوزة المراجع الأمنية معلومات عن تحضيرات تقوم بها مجموعات من «متطرفين إرهابيين» لتنفيذ «اعتداءات مسلحة» ضد مواكب رسمية لسيارات ديبلوماسيين اميركيين وفرنسيين وروس في بيروت.
واكد المرجع «انّ هذه المعلومات جرى تعميمها على مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية منذ خمسة ايام لأخذ العلم بها وتعزيز كل أشكال المراقبة، بعدما أبلغت المراجع الديبلوماسية المعنية بهذه الإستهدافات لتعزيز التنسيق القائم وتداول المعلومات في ما بينها والقوى الأمنية اللبنانية».
وقال المرجع انّ عملية جمع المعلومات بوشرت على كل المستويات لمواجهة مثل هذه الإعتداءات بشكل دقيق ومحترف.
وعن الظروف التي يمكن ان تقود الى مثل هذه العمليات قال المرجع: انّ الظروف التي تعيشها المنطقة، خصوصا ًالتوتر على الساحة السورية، والمواقف المتشددة المتبادلة بين واشنطن وموسكو وحلفائهما الإقليميين من أطراف الحلف الدولي ومؤيّدي النظام في سوريا، تؤدي الى مثل هذه العمليات بحيث انها تسمح بتسلل المجموعات الإرهابية الى حيث تتمكّن من ذلك.
*****************************************************************

ترشيح عون يترنّح.. وحزب الله لحوار مبادئ بين «أمـل» و«التيار الوطني»
موفد برّي في بكركي: السلة تحوّلت إلى تفاهمات و«المستقبل» ينفي «الإتفاق السري» مع الرابية
نأى حزب الله بنفسه عن أي دور وساطة بين حليفيه: حركة «أمل» برئاسة الرئيس نبيه برّي و«التيار الوطني الحر» برئاسة النائب ميشال عون، فيما بدا ان التوجه لتبني ترشيح النائب عون للرئاسة الأولى دونه عقبات وحسابات، الأمر الذي جعل قياديين من نواب وكادرات عونية تحاول الضرب في الرمل، وتبحث عن أي إنجاز سواء كان قانون الانتخاب أو الرئاسة الأولى.
ولم تشأ مصادر سياسية تبني الاستنتاج بأن حركة الاتصالات لانضاج تبني خيار عون قد علقت، لكنها رأت في الأجواء المحيطة لتوجهات «حزب الله» ربط انتخاب عون بحوار ينضج تفاهماً بين عين التينة والرابية من دون ان يكون حزب الله وسيطاً على هذا الخط.
وفي السياق عينه، كشف مصدر دبلوماسي أوروبي لـ«اللواء» ان ظروف انتخاب رئيس جديد للجمهورية إقليمياً ودولياً لم تنضج بعد.
ووصف جولة الاتصالات التي قامت بها سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان كريستينا لاسن على كل من الرؤساء برّي وميشال سليمان وسعد الحريري بأنها تهدف إلى الوقوف على الأجواء المحيطة للحراك اللبناني لوضع تقرير ترفعه لدول الاتحاد عشية توجه الرئيس الحريري إلى فرنسا وبعض الدول العربية والإقليمية للوقوف على موقفهم من المتغيّرات المتصلة بانتخاب الرئاسة اللبنانية.
وأشار هذا المصدر إلى ان المواجهة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الروسي في ذروتها، وأن الرئاسة اللبنانية مرتبطة بالملف السوري في مقايضات إقليمية لم يحن اوانها بعد.
المشهد المتعدد
وفي الإطار المحلي، انتهى الأسبوع الثاني على عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، والنيات الحسنة التي حملها معه في ما يتعلق بإنجاز الاستحقاق الرئاسي، على مشهد سياسي متعدد الجوانب لا يكاد يتقاطع سوى على الاستقرار ومقاربة هادئة للملفات العالقة، وعدم العودة إلى الوراء في ما خص جلسات مجلس الوزراء.
1- ففي «بيت الوسط»، نفت مصادر تيّار «المستقبل» ان يكون مدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل توصلا إلى «سلة تفاهمات»، ان لجهة تأجيل الانتخابات النيابية لسنة، أو إسناد رئاسة الحكومة للرئيس الحريري على مدى دورتين متتاليتين الخ..
وفي السياق نفسه أعلن عضو كتلة «المستقبل» النيابية عمار حوري ان لا صحة لما جرى تداوله من اخبار عن بنود اتفاق سري بين الحريري وعون، واصفاً تلك الاخبار بأنها تهدف إلى التخريب على مشاورات الرئيس الحريري.
وعليه، تخشى أوساط في «بيت الوسط» ان يطغى مسار «حزب الله» في إبقاء موقع الرئاسة الأولى في دائرة الفراغ، متهمة الحزب بأنه ينكث كالعادة تعهداته، لا سيما مع النائب عون.
2- وفي الرابية، لم تسقط الرهانات على احتمال ان تكون جلسة 31 تشرين أوّل مثمرة لجهة انتخاب رئيس للجمهورية هو النائب عون.
وقللت دوائر الرابية من ما وصفته سيناريوهات وشائعات تملأ الساحة السياسية، مجددة الثقة بتوجه الرئيس الحريري، ومشيرة إلى لقاءات خارجية سيعقدها في بحر الأسبوع الطالع في كل من باريس وانقرة والرياض.
ولاحظت أوساط مراقبة انه بعد سقف المواقف الذي وضعه عون في مقابلته التلفزيونية الأخيرة، فإن حركة التصريحات العونية غابت عن الأضواء، واصفة بيان كتلة «المستقبل» أمس الأوّل بأنه لا يختلف عن توجه الرئيس الحريري.
وفي خط مواز، احيت ماكينة التحشيد العوني محركاتها لمهرجان 13 تشرين أقام قصر بعبدا، فإذا كانت الأيام الفاصلة مكرسة للايجابيات اتخذ الاحتفال الجماهيري منحى، وإذا تراجعت الأجواء الإيجابية يتخذ عندها منحى آخر، وذلك في 16 تشرين أوّل.
وفي هذا السياق، لم يستبعد النائب السابق فارس سعيد ان يقدم عون على استقالة إعلامية لنوابه من المجلس النيابي، والامتناع عن المشاركة في جلسات الحكومة، إذا لم تكن صورة الاستحقاق الرئاسي تبلورت نهاية الأسبوع المقبل.
عين التينة – بكركي
3- أما عين التينة، التي استقبلت أمس موفداً كتائبياً هو نائب رئيس الحزب سليم الصايغ، وأوفدت وزير المال علي حسن خليل إلى بكركي، فتبدو أنها ليست على عجلة من أمرها، وإن كانت الجلسة النيابية التي يستعد لها الرئيس برّي بعد اجتماع مكتب المجلس بعد غد الاثنن تتقدّم على ما عداها.
وبالنسبة لزيارة الوزير خليل و«لقائه الودّي» مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، تحدثت أوساط عين التينة عن حصول تقدّم في ما خصّ إعادة إحياء خط التشاور بين الصرح البطريركي ومقر الرئاسة الثانية.
وكشفت هذه الأوساط أن وزير المال شرح بإسهاب خلفية سلّة الرئيس برّي، وقالت أن البطريرك الراعي ناقش في تفاصيل بنود السلة أو بنود طاولة الحوار.
وأشارت إلى أن الوضع الاقتصادي استأثر بتبادل المعلومات بين البطريرك وخليل بصفته وزيراً للمال، وأكدت أن حدود مشاعات جبل لبنان لم تغب عن اللقاء الذي بدأ بسلام وانتهى بسلام، وهو ما عبّر عنه الوزير خليل عندما أعلن بأن «أي شيء يريح البطريرك نحن جاهزون لأن ننفذه».
وقال: «نحن والبطريرك متفقان على معظم الأمور المرتبطة بملف الاستحقاق الرئاسي وغيره من الملفات، ولم أشعر على الإطلاق أن هناك تبايناًً»، مشيراً إلى «أن ما يقيّد الرئيس نحن ضده، وبالتالي نحن نلتقي مع بكركي حول هذا الموضوع»، لافتاً إلى أن «تعبير «السلة» أصبح مستخدماً إعلامياً، ولكن من طرحه هو التفاهم على أمور تسهل عمل رئيس الجمهورية المقبل ولا تقيّده على الإطلاق».
ورداً على سؤال بأن حزب الله يدفع بالرئيس برّي لوضع سلّة تعجيزية لقطع الطريق على العماد عون، قال خليل: «هذا رأي رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي نختلف معه في هذا الشأن، وبالتأكيد هو يدل على أنه لا يزال لا يعرف تماماً الرئيس بري».
أضاف: «لا فيتو على أحد ومن حق كل طرف أن يعبّر عن رأيه، والأهم أن ننزل جميعاً إلى المجلس ونمارس الانتخاب».
«حزب الله»
4- حزب الله: في المجالس العاشورائية، وبانتظار إطلالة أمينه العام السيّد حسن نصر الله الأربعاء، تقدمت لدى الحزب صيغة الدعوة إلى حوار وتفاهم بين برّي وعون على خلفية الحوارات والتفاهمات الجارية بين الحزب والمستقبل وبين المستقبل و«التيار الوطني الحر»، وبين التيار و«القوات اللبنانية».
ووصف النائب في كتلة «الوفاء للمقاومة» نواف الموسوي الحوار الذي يتعيّن على حليفيه الشروع به بأنه مهم لتحقيق تفاهم.
وفيما لم تتأكد المعلومات عن أن الرئيس برّي رفض تحديد موعد لرئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، غمزت مصادر قيادية في «حزب الله» – لم تشأ الكشف عن هويتها – من قناة التفاهمات بين «المستقبل» والتيار العوني.
وقالت هذه المصادر: «نحن لسنا مستعجلين لإتمام أي استحقاق دون ضمانات»، من دون أن تخفي امتعاضها من ما وصفته «التصرّف الآحادي» للوزي باسيل، ولا سيما بالنسبة لقانون الانتخاب.
ونقلت عن قطب بارز في قوى 8 آذار قوله أن «إقرار قانون انتخابي جديد هو أولوية بالنسبة إلينا، ويتقدّم على الانتخابات الرئاسية بأشواط لأنه يُشكّل المدخل المناسب لإعادة إنتاج السلطة السياسية في البلد، وبالتالي فإن سعينا لإتمام الاستحقاق الرئاسي لا يعني أبداً قبولنا بالعودة إلى قانون الستين»، لكن هذا القطب استدرك بأن التأجيل التقني للانتخابات لمدة سنة أو أكثر أو أقل يدخل في إطار التفاهمات التي قد نوافق عليها إذا ترافق مع قانون جديد.
ولفتت المصادر إلى أن مسألة الحكومة وتركيبتها تحتاج إلى تفاهم كل القوى السياسية في البلد، ولا سيما بالنسبة إلى توزيع الحقائب الوزارية السيادية ومسألة الثلث الضامن (المعطِّل)، والبيان الوزاري والتي تعتبر من أهم أسس النظام، ومن أصعب الإشكاليات التي رافقت تشكيل كل الحكومات، وبالتالي لا يستطيع طرف البت بهذه المسائل وتفصيلهما على قياسه في خضم كل الأزمات والتسويات التي تجري في المنطقة.
*****************************************************************
الدول الكبرى تسعى لحل الخلاف بين عون والحريري حول سوريا وسلاح المقاومة
العونيون مرتاحون ويعتبرون ان فترة الانتظار لصالحهم وستنتج انتخاب عون
الغموض غير البناء سيمدد لاسبوعين بانتظار عودة الرئىس سعد الحريري من رحلته الخارجية الى الرياض وانقرة والقاهرة وباريس وستأخذ وقتا قد يمتد لـ 12 يوما على ان يعود ويلتقي القيادات الدينية وتحديدا البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وتكون محطته الاخيرة في الرابية ليبلغها قراره النهائي بترشيح العماد ميشال عون او فشله في تسويقه محليا ودوليا رغم ان كل اوساط المستقبل ونواب 14 آذار والمحيطين بالحريري يؤكدون انه حسم خياره بترشيح العماد ميشال عون ويبقى اخذ البركة وهذا هو الاساس.
الرئيس سعد الحريري سيعود الى لبنان بين 19 و21 تشرين الاول وحتى ذلك التاريخ سيبقى اللبنانيون على اعصابهم «خبرية تأخذهم باتجاه حسم خيار العماد عون وخبرية بتجيبهم بفشل هذا الخيار، حتى ساعة الحقيقة.
وما بين اليوم وموعد عودة الحريري ستبقى الاتصالات والمشاورات وسيتخللها محطة شعبية عونية بذكرى 13 تشرين الاول وحدد الاحتفال يوم 16 تشرين الاول على طريق القصر الجمهوري لرمزية هذا المكان.
«المهاتما» عون سيتحدث بالمناسبة وسيواصل رسائله الايجابية وسياسة اليد المفتوحة لكل اللبنانيين وسيرد على سلة بري بسلة زهور، سيوزعها على كل القيادات السياسية والدينية حتى ان العماد عون اوعز لنوابه التخفيف من الاطلالات الاعلامية لتجنب اي هفوة وعدم الدخول في سجالات.
اما على خط بكركي عين التينة «سبحان مين يغير الاحوال»، وانقشعت الرؤى بين الرئيس بري والبطريرك الراعي وتوجت برسالة ودية حملها وزير المال علي حسن خليل الى سيد بكركي وتضمنت عبارات الثناء والاحترام ووقوف عين التينة على خاطر البطريرك ووصلت الامور الى حد اداء الوزير علي حسن خليل التحية العسكرية للبطريرك الراعي قبل ان يتصافحا بحفاوة امام عدسات الكاميرات واعلن خليل «كل شيء يريح بكركي نحن جاهزون له»، واشار الى اننا بحثنا في الاستحقاق الرئاسي واهمية تسهيل اجرائه بأقرب فرصة، مع التأكيد على عدم وجود اي تباين وتعبير «السلة» اصبح مستخدما اعلاميا ولكن الهدف منها هو التفاهم ودعت قناة «المنار» في نشرتها المسائىة الى التمعن بالرسائل الايجابية بين عين التينة وبكركي التي وصلت الى الجميع، وذكرت المنار ان «الرياح تمشي بما تشتهي سفن الحلول».
«العونيون» مرتاحون للتطورات والمشاورات ويعتبرون ان فترة الانتظار لصالحهم والمطلوب عدم سلق الامور وهذا يستلزم وضع الطبخة على نار خفيفة كي لا تحترق من المتربصين شرا، ويجزمون ان انتخاب العماد عون لرئاسة الجمهورية بات محسوما حتى ان اوساطا سياسية تؤكد ان العماد عون بدأ بإعداد خطاب القسم وهو مرتاح للتطورات والمشاورات يمينا ويسارا ولجهود سعاة الخير الذين يحظون بثقة عون، كما ان «الثقة» بالحريري ثابتة في الرابية، وتبقى الثقة الاكبر بحارة حريك ومواقفها وثوابتها حيث اطمئنان العماد شامل وحاسم «ولا يدير اذنيه» لاصحاب النوايا السيئة والخبريات.
وبعيدا عن الشق الداخلي وحسب المعلومات فإن جولات الحريري الخارجية هدفها طلب الدعم لترتيب الاوضاع مع سوريا وحزب الله، وطلب من وزير الخارجيـة الروسي لافروف وبوضوح ان يسعى لدى ايران لتسهيل مهمته الحكومية وتحديدا مع سوريا وحزب الله والموقف في البيان الوزاري من سلاح المقاومة ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة.
واشارت المعلومات ان الحريري طلب هذا الامر من الدول الكبرى ايضا وتمنى اقناع روسيا بالتدخل مع ايران ودمشق وحزب الله لتسهيل مهمته.
وفي المعلومات ان ديبلوماسيين روس نقلوا انزعاجهم من كلام الحريري حول سوريا وحزب الله بعد لقائه بلافروف وتحديدا لجهة انتقاد حليفهما في سوريا، كما ابلغوا الحريري انزعاجهم من بيانات كتلة المستقبل المسيئة لروسيا حتى ان تلفزيون المستقبل يبث تقارير مسيئة للدور الروسي، وهذا التوجه معناه ان الحريري لا يريد علاقات جيدة مع روسيا ومع حلفاء روسيا وهذا يعقد مسألة عودته الى رئاسة الحكومة.
وفي المعلومات وحسب ديبلوماسيين روس ان العلاقة في الشكل قد تكون جيدة بين عون والحريري لكن في المضمون كيف يتفق الرجلان حول الموضوع السوري وسلاح المقاومة ومعادلة الشعب والجيش والمقاومة والتعيينات وهذا الخلاف لن يكون لمصلحة لبنان مع تأكيد الديبلوماسيين الروس عدم وضعهم اي «فيتو» على اي مرشح واعجابهم بالعماد عون، حتى ان لافروف اثنى امام الحريري على دور العماد عون على الساحة اللبنانية، لكنهم ايضا دعوا الى تضامن لبناني – لبناني حول هذا الملف.
وفي المعلومات ان الحريري سيطلب من الفرنسيين ايضا التحرك على الخط الايراني للمساعدة في تليين الموقف السوري تجاهه وعدم وضع العراقيل في طريقه وعدم الضغط على العماد عون للتشدد في موضوع سوريا وسلاح المقاومة كي لا تنفجر الخلافات بينهما، وهذا التوجه يستوجب في المقابل خطابا معتدلا من الحريري تجاه سوريا وحزب الله «كما تراني يا جميل اراك» والعالم مصالح، وهذه النقطة معقدة جدا والحل بيد الحريري اولا وبعدها يتم طلب «الاستعانة بصديق».
الامور معقدة، والطريق الى السرايا ليست مفروشة بالورود والياسمين، فالحريري بحاجة لرئاسة الحكومة وعليه تقديم التنازلات وعدم التبرير بوضعه السني الذي لا يسمح الا بنصف استدارة، ولذلك المطلوب مساعدته وعدم تطويقه بالشروط.
وفي المقلب المستقبلي هناك اعتراف واضح «بثقل المهمة» وبالمزاج الشعبي السني المدعوم مستقبليا والرافض لوصول العماد ميشال عون، وهذا ما يحاول ان يرممه الحريري مع فريقه، لكن الخوف الاكبر ان يعبئ هذا الاحباط في الشارع الوزير اشرف ريفي الذي بات يشكل العقدة الاكبر للرئىس الحريري، خصوصا ان الوزير ريفي اذا نجح في مشروع ايصال الكهرباء الى كل الطرابلسيين فانه سيحقق قفزة كبيرة في المزاج الشعبي لصالحه قبل الانتخابات النيابية، وان يعطيه الامر قوة شعبية تحوله الى حالة سياسية ليس على مستوى طرابلس بل في كل لبنان اما بالنسبة لنوابه فهو يعتقد انه قادر على اللملمة، رغم الخلاف مع الرئيس فؤاد السنيورة لكن الاخير قال للحريري «لن اخرج عن موقفك رغم عدم اقتناعي بعون» ولذلك سيبقى التمرد محصورا بـ 3 او 4 نواب.
كل هذه التطورات تبقى في اطار التفاصيل حتى عودة الحريري من رحلته الخارجية، وعندها يبدأ الكلام الجاد، رغم ان تراجع الحريري عن العماد عون اذا حصل سيحدث هزة شعبية مارونية قد تتدحرج الى انتفاضة تضع البلاد امام كل الاحتمالات وستترك تأثيراتها على كل المرافق.
*****************************************************************

تيار المستقبل ينفي التركيز على مرشح محدد… واستمرار التواصل بين بري وبكركي
خطوة جديدة في التفاهم بين بكركي وعين التينة سجلت امس بزيارة قام بها الوزير علي حسن خليل موفدا من الرئيس نبيه بري الى البطريرك الراعي واكد خلالها ان كل ما يريح بكركي نحن جاهزون له. وتزامنت هذه الزيارة مع لقاء لرئيس المجلس مع وفد كتائبي، في وقت كشف فيه النائب عمار حوري بعض جوانب المناقشات في اجتماع كتلة المستقبل امس الاول برئاسة الرئيس سعد الحريري.
وقد قال وزير المال بعد لقائه البطريرك الراعي: بحثنا في التفاصيل المتعلّقة بالاستحقاق الرئاسي وأهميّة تسهيل إجرائه بأقرب فرصة ممكنة، وأنني لم أشعر على الإطلاق أنّ هناك تباينا في الموقف بيننا.
واكد خليل أن كل ما يقيّد الرئيس نحن ضدّه، وبالتّالي نحن نلتقي مع بكركي حول هذا الموضوع. وقال ان تعبير السلّة أصبح مستخدماً إعلاميّاً، ولكن الهدف من طرحه هو التّفاهم على أمور تسهّل عمل رئيس الجمهوريّة المُقبل، ولا تقيّده على الإطلاق.
واضاف خليل: يحرص الرئيس بري ونحرص على إبقاء هذا التواصل قائما مع بكركي والتوافق أيضا معها. هذا الأمر الذي عكسه بيان المطارنة الموارنة الأخير، وموقف الرئيس بري منه ايجابي عبر عنه بتأييد هذا البيان الذي يلتقي مع توجهاتنا. نحن حرصاء على تسهيل إجراء الإنتخابات النيابية والإسراع بإقرار قانون جديد للانتخابات النيابية، وأن يكون هناك تفاهم وإجماع بين اللبنانيين على هذه المسائل.
وردا على سؤال عن أن حزب الله يدفع بالرّئيس برّي لوضع سلّة تعجيزيّة لقطع الطّريق على العماد عون قال هذا رأي رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي نختلف معه في هذا الشأن، وبالتأكيد هو يدل على أنّه لا يزال لا يعرف تماماً الرئيس برّي، مضيفا لا فيتو على أحد ومن حق كل طرف أن يعبر عن رأيه، والأهم أن ننزل جميعا إلى المجلس ونمارس الانتخاب.
وقال: كل شيء يريح بكركي نحن جاهزون له.
بري ووفد كتائبي
وفي الحركة الرئاسية ايضا، استطلاع كتائبي لجديد رئيس مجلس النواب، اذ زار وفد ضم وزير الاقتصاد المستقيل آلان حكيم ونائب رئيس الحزب الوزير السابق سليم الصايغ الذي قال ان الرئيس بري اعلن إنه يريد أن يتفقوا على قانون انتخاب في عناوينه العريضة، ويذكّر أن في الدوحة اتفق المشاركون على سن قانون انتخاب في خطوطه العريضة، وكيفية تشكّل الحكومة، وهو اليوم يدعو إلى الاتفاق ليتمكن رئيس الحكومة من تشكيل حكومته، أي أن يأتي الرئيس، على أن تكون الطريق معبدة أمامه.
واكد ان بري ينادي بتطبيق جدول أعمال الحوار الذي لم يبق منه إلا الرئيس وقانون الانتخاب وبعض الملفات، ويشدد على قانون الانتخاب. وهو ينبه إلى أن الانتخابات النيابية ستجري في الربيع، علما أنه يرفض أي تمديد جديد، من هنا تبرز أهمية سن قانون الانتخابات في أقرب وقت.
تحرك الحريري
هذا وقالت مصادر تيار المستقبل انه من المتوقع ان يستكمل الرئيس سعد الحريري شريط مشاوراته في الايام المقبلة بجولة تشمل القاهرة والرياض وانقرة وباريس.
وقد تحدث النائب عمار حوري امس عن اجتماع كتلة المستقبل امس الاول، وقال ان الحريري اطلعنا على اجواء مشاوراته الرئاسية التي اجراها داخلياً وخارجياً تحت عنوان ايجاد مخرج لازمة رئاسة الجمهورية من دون التركيز على اسم محدد، لا النائب ميشال عون ولا غيره. الا انه لفت في المقابل الى ان عون احد الخيارات المطروحة على طاولة النقاش.
ولم ينف حوري وجود مشكلة داخل الشارع السنّي، وتحديداً جمهور تيار المستقبل في حال ذهبنا في اتّجاه تبّني ترشيح عون، وهذا جزء من النقاش الحاصل داخل الكتلة. وقال انتخاب رئيس جمهورية قبل نهاية العام، رهن بموقف حزب الله الذي لم يحضر اي جلسة انتخابية ويُلقي تهم التعطيل على الاخرين واصبح الان على المحك.
وقد اعلن النائب حوري في بيان امس: تداول بعض وسائل الإعلام، اخبارا عن بنود اتفاق سري بين الحريري وعون. يهمنا التأكيد في هذا الشأن أن لا صحة لهذه الأخبار والبنود وهي محض تهيؤات سياسية هدفها التخريب على المشاورات التي يجريها الرئيس سعد الحريري.
وقد التقى الحريري امس السفيرة الاوروبية ووفدا من تحالف طلاب المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي الفائزين بالانتخابات الطلابية في الجامعة اللبنانية – الأميركية في بيروت LAU، في حضور المنسقين الطلابيين والأمين العام ل تيار المستقبل أحمد الحريري. وأهدى الطلاب الفوز إلى الحريري مرددين هتافات التأييد له.
من جهته، هنأ الحريري الطلاب بالفوز، معتبرا أن الانتخابات الجامعية هي شكل من أشكال الممارسة الديمقراطية التي يرتكز عليها نظامنا ودستورنا.
*****************************************************************

بري للبطريرك: بنمشي بـ اللي بيريحكم
هل انتهى الحراك الرئاسي الذي عاشته البلاد على امتداد شهر والذي بلغ ذروته بعودة الرئيس سعد الحريري؟! من المبكر الجزم بجواب حاسم قبل ان يعلن الشيخ سعد قراره النهائي… مع الملاحظة ان لبنان السياسي يقف على عتبة اسبوع تملأه التوقعات والانتظارات. فالمشهد السياسي لم يفرز أي جديد يوحي بالاقتراب من مربع الانتخابات الرئاسية، على رغم الحراك الذي «ملأ الدنيا وشغل الناس» طوال الاسبوعين الماضيين بين الداخل والخارج. رئيس الجمهورية لم يُعثر عليه بعد، وإن يكن سجلت في الوقت الضائع حركة ناشطة للرئيس سعد الحريري على غير خط، اسهمت نسبيا في كسر جليد الانتظار الثقيل، من دون أن تذيبه، بينما فُتحت طريق عين التينة- بكركي بالكامل بعدما قطعتها سواتر سلة رئيس مجلس النواب نبيه بري واعاد تعبيدها ترحيب الرئاسة الثانية بمضمون نداء مجلس المطارنة الذي استتبع اليوم بزيارة المعاون السياسي لبري وزير المال علي حسن خليل اعادت المياه الى مجاريها «وصافي يا لبن».
القاهرة والرياض وانقرة وباريس
وفي انتظار ما قد تتمخض عنه حركة الاتصالات المفترض ان يتظهر جزء من نتائجها في بحر الاسبوع المقبل، علم ان الرئيس الحريري سيستكمل شريط مشاوراته متنقلاً بين عواصم اقليمية ودولية للتشاور مع المسؤولين في كيفية الخروج من الفراغ على ان تقوده الجولة هذه المرة الى القاهرة والرياض وانقرة وباريس.
لا مشكلة بخيار عون
وليس بعيدا من المحور الرئاسي وفيما كان يتوقع ان يخرج من اجتماع كتلة «المستقبل» الاخير ما يؤشر الى اتجاه الرياح المستقبلية الرئاسية، خلا البيان من اي جديد ولم يرقَ الى ما فوق «العادي». واوضح عضو كتلة «المستقبل» النائب عمّار حوري ان «الرئيس الحريري اطلعنا على اجواء مشاوراته الرئاسية التي اجراها داخلياً وخارجياً تحت عنوان «ايجاد مخرج لازمة رئاسة الجمهورية» من دون التركيز على اسم محدد، لا رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ولا غيره»، الا انه لفت في المقابل الى ان «عون احد الخيارات المطروحة على طاولة النقاش». ولم ينفِ «وجود مشكلة داخل الشارع السنّي، وتحديداً جمهور «تيار المستقبل» في حال ذهبنا في اتّجاه تبّني ترشيح عون، وهذا جزء من النقاش الحاصل داخل الكتلة»، معتبراً ان «انتخاب رئيس جمهورية قبل نهاية العام، رهن بموقف «حزب الله» الذي لم يحضر اي جلسة انتخابية ويُلقي تهم التعطيل على الاخرين واصبح الان على المحك».
الكتائب تستطلع بري
وفي الحركة الرئاسية ايضا، استطلاع كتائبي لجديد رئيس مجلس النواب، اذ زار وفد ضم وزير الاقتصاد المستقيل آلان حكيم ونائب رئيس الحزب الوزير السابق سليم الصايغ عين التينة لوضع النقاط على حروف الموقف الكتائبي المعارض أي اتفاقات مسبقة تكبل الرئيس وعهده الجديدمن جهة ومعرفة ما في جعبة بري الرئاسية. وقال الصايغ الرئيس بري قال إنه يريد أن يتفقوا على قانون انتخاب في عناوينه العريضة، ويذكّر أن في الدوحة اتفق المشاركون على سن قانون انتخاب في خطوطه العريضة، وكيفية تشكّل (لا تشكيل) الحكومة، وهو اليوم يدعو إلى الاتفاق ليتمكن رئيس الحكومة من تشكيل حكومته، أي أن يأتي الرئيس، على أن تكون الطريق معبدة أمامه. واكد ان بري ينادي بتطبيق جدول أعمال الحوار الذي لم يبق منه إلا الرئيس وقانون الانتخاب وبعض الملفات، ويشدد على قانون الانتخاب. وهو ينبه إلى أن الانتخابات النيابية ستُجري في الربيع، علما أنه يرفض أي تمديد جديد، من هنا تبرز أهمية سن قانون الانتخابات في أقرب وقت».
بري يطمئن البطريرك
اما في بكركي، فلا يقل النشاط زخما كما المواقف. وفي خطوة اضافية على خط رأب الصدع بين عين التينة وبكركي، حط وزير المال علي حسن خليل في الصرح امس موفدا من رئيس مجلس النواب. وبكلام تصالحي لافت، أعلن خليل أن «كل شيء يريح بكركي نحن جاهزون له». واذ اشار الى «اننا بحثنا في التّفاصيل المتعلّقة بالاستحقاق الرئاسي وأهميّة تسهيل إجرائه بأقرب فرصة ممكنة»، أكد «أنني لم أشعر على الإطلاق أنّ هناك تباينا في الموقف بيننا.» وشرح خليل أن «كل ما يقيّد الرئيس نحن ضدّه، وبالتّالي نحن نلتقي مع بكركي حول هذا الموضوع. تعبير «السلّة» أصبح مستخدماً إعلاميّاً، ولكن من طرحه هو التّفاهم على أمور تسهّل عمل رئيس الجمهوريّة المُقبل، ولا تقيّده على الإطلاق».
سليمان: حزب الله هو المسؤول
وزار بكركي ايضا الرئيس ميشال سليمان الذي شدد على ضرورة انتخاب رئيس يكون حكما وليس طرفا. واذ ايد نداء المطارنة الذي «اختصر مواصفات الرّئيس بـ»الرئيس الحكم»، قال أنّ حزب الله مسؤول عن عدم انتخاب رئيس جمهوريّة. لكن اليوم الوضع مختلف فلننتظر ما سيحدث في هذين الأسبوعين. وقال « ربط الرئيس بالسلة امر خطأ. عظيم امر التفاهمات ولا احد يرفضها وخصوصا ان هيئة الحوار مؤلّفة من نوّاب، وليست من أحزاب مُعارضة وموالاة. وكأنها هيئة مصغرة من المجلس النّيابي وتتّفق على مواضيع في الدّاخل ومن ثمّ تؤيّدها. لكن «الرئيس الحَكَم» لا يمكن أن يكون حكماً إذا التزم بشروط مسبقة، وأنا فقط يمكنني أن أقول بأنّ الرّئيس يستطيع أن يلتزم، ليس «بسلة»، بل بتطبيق إعلان بعبدا، وإلاّ لا أهميّة للحوار كلّه. وضروري إقرار الإستراتجيّة الدّفاعية التي رُفعت إلى طاولة الحوار».
*****************************************************************

جعجع لـ«الشرق الأوسط»: إيران تستثمر في الفوضى اللبنانية
قال إن «حزب الله» لا يريد رئيًسا..لأنه يملك القرار الاستراتيجي
حذر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من أن فشل مبادرة زعيم كتلة «المستقبل» سعد الحريري المتوقعة لانتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية «ستجعل لبنان أمام احتمالات رهيبة لا أريد التفكير فيها»٬ مؤكدا أن الحريري «جاد وجدي» في مبادرته٬ لكنه يحتاج إلى بعض الوقت لبناء الثقة مع عون وإقناع جمهوره بانتخابه بعد كل ما مرت به العلاقة بين الطرفين.
وأكد جعجع أنه مقتنع بأن ما يسمى «حزب الله» لا يريد عون رئيسا للجمهورية٬ كما لا يريد غيره٬ فهو يفضل الفراغ لأن دولة ضعيفة تعني أن الحزب سيكون قويا٬ والعكس صحيح٬ كاشفا عن أن دبلوماسيين غربيين زاروا طهران مؤخرا سمعوا كلاما مفاده ألا ضرورة ملحة الآن لانتخاب رئيس جديد للبنان. ورأى أن «ممارسات إيران في لبنان تشكل معضلة كبيرة ونتيجتها أنه لا يوجد جمهورية تقوم كما يجب بوجود القرار الاستراتيجي خارجها٬ والقرار الاستراتيجي عند (حزب الله).. من خلال أخذ جزء من الشعب اللبناني وتمويله بشكل مستمر وتسليحه باتجاه آخر أبعد من الكيان والدستور والوجود اللبناني٬ مما خلق مشكلة لبنانية لا يعرف حلها إلا الله».
ورأى أن سعي إيران لدور إقليمي قد يكون مشروعا لو كانت تسعى له بما تسمح به الأعراف والسياسات الدولية والعلاقات بين الدول وليس خارج الأطر الموجودة. واعتبر أن إيران تستثمر في الفوضى اللبنانية٬ مشيرا إلى أن نتائج التدخل الإيراني أن لبنان في أزمة مستمرة منذ 25 سنة٬ خصوصا آخر 11 سنة.
ولا يرى جعجع في تحالف عون مع ما يسمى «حزب الله» ما يضير٬ مراهنا على ما يبدو على «المسافة» التي يحتفظ بها عون عن الحزب٬ وعلى ماضيه باعتباره كان خصما للحزب والنظام السوري وكان «رأس الحربة» في إقرار مشروع قانون «محاسبة سوريا» في الكونغرس الأميركي في عام 2004.
ورأى أن مشاركة ما يسمى «حزب الله» في الحرب السورية «خطأ تاريخي وليس استراتيجيا٬ يحمل لبنان جزءا من نتيجته منذ 4 سنوات»٬ وقال: «للأسف الطائفة الشيعية بلبنان وغيره سوف تتحمل نتائجه على مدى الأجيال القادمة٬ لأنني لا أتصور أن الناس تنسى بسهولة».