
دخل لبنان مبدئيا في مرحلة دقيقة للغاية، لأن اتجاه او مسار الاستحقاق الرئاسي أصبح معلوما، لجهة إعلان الرئيس سعد الحريري ترشيح العماد ميشال عون، هذا الإعلان الذي يفتح باب التفاوض الجدي مع الرئيس نبيه بري لتذليل آخر عقدة رئاسية أمام وصول عون إلى “بعبدا”، ما يعني ان الأمور سلكت عمليا طريقها و”الجنرال” بات على قاب قوسين او أدنى من تحقيق هدفه الرئاسي.
والخشية في حقبات سياسية من هذا النوع تكمن بدخول الأطراف المتضررة على الخط لتعطيل هذا المسار، وبالتالي يفترض في هذه المرحلة توقع كل شيء من الكمائن السياسية إلى الاغتيالات الأمنية إلا في حال كان التطور الرئاسي محط إجماع الداخل والخارج.
فالقوى المتضررة من تطور معين في دول مفككة مثل لبنان غالبا ما تستخدم الوسائل السياسية لتعطيله، ولكن عندما تنحسر هذه الوسائل او تنعدم تلجأ إلى الخيار الأمني من اجل قطع الطريق على هذا التطور. ولا شك ان الوسائل السياسية لم تنعدم بعد، خصوصا إذا لم يرشح الحريري عون، وفي ظل الكلام عن جلسة تشريعية الهدف منها بطبيعة الحال حرف النقاش عن الملف الرئاسي وتسعير الانقسام الوطني، فضلا عن أرانب سياسية أخرى يمكن إخراجها لتعقيد المشهد السياسي.
وما تقدم هو مجرد تصور، وقد لا يكون دقيقا، إنما يستند إلى فكرة أساسية وهي انه لا يجب إسقاط او إهمال احتمال من اثنين:
الاحتمال الأول ان يكون الفراغ الرئاسي ترجمة لقرار إقليمي كبير، ما يعني إفشال اي توافق داخلي بكل الوسائل المتاحة أكانت سياسية أم أمنية.
الاحتمال الثاني ان يكون انتخاب العماد عون من المحظورات السياسية لجملة اعتبارات معروفة وغير معروفة، ما يعني محاولة نسف المسار السياسي الذي يمهِّد لانتخابه.
ولكن لا يجب في المقابل إسقاط احتمال ان تكون التعقيدات من طبيعة محلية فقط، وان تجاوزها يضمن انتخاب العماد عون، ولذلك يجب مواصلة الدفع باتجاه تشجيع الحريري على ترشيح عون من اجل حصر التعقيد بالرئيس بري تمهيدا لفكفكة هذا التعقيد وفتح طريق “بعبدا”.
وكل الهدف من هذا الكلام تسليط الضوء على دقة هذه المرحلة الفاصلة عن ٣١ الجاري والتي تستدعي أخذ الحيطة والحذر من الاغتيالات السياسية بطبيعة الحال، كما أخذ جانب الحيطة والحذر أيضاً من العبوات السياسية التي ستزرع لتفخيخ المسار الرئاسي الذي بدأت تكتمل حلقاته، خصوصا ان الانتخابات الرئاسية التي تُطبخ على نار قوية اليوم تتزامن مع ارتفاع حدة التصعيد والقتال في سوريا، وعدم الاستقرار في كل المنطقة، وانشغال الولايات المتحدة في انتخاباتها الرئاسية، واتساع حدة التناقض بين واشنطن وموسكو، وكل هذه العوامل وغيرها تشكل بيئة غير مساعدة لإنضاج الانتخابات الرئاسية في لبنان.