#adsense

لو كان عون مكان الحريري… هل يجرؤ؟

حجم الخط

 

ليس المقصود من هذا العنوان تبرير عدم ترشيح الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون، هذا الترشيح المطلوب في كل ساعة ودقيقة ولحظة من أجل تأكيد المؤكد بأن الثنائية الحزبية الشيعية لا تريد عون رئيسا لجملة اعتبارات خارجية وداخلية، وبالتالي كشف وفضح الأهداف الحقيقية لهذه الثنائية ووضعها وجها لوجه مع الحالة العونية.

ولكن الهدف من هذا العنوان التذكير والتأكيد بان مهمة الحريري ليست بسيطة على الإطلاق، وقد تكون أصعب وأدق مهمة يمكن ان تواجه شخصية سياسية، بل قد تكون مهمة غير مسبوقة تاريخيا في لبنان، وذلك للاعتبارات الآتية:

أولا، يتحرك الحريري وسط ظروف دولية غير مساعدة، بل بشكل أدق معرقلة، فلا الولايات المتحدة معنية بالانتخابات الرئاسية اللبنانية بفعل انتخاباتها الرئاسية وانشغالاتها السياسية، ولا موسكو متحمسة نتيجة اشتباكها مع واشنطن وحربها السورية وتعقيدات اللحظة السياسية، ولا فرنسا مستعدة المغامرة برصيدها بعد إسقاط كل مبادراتها الرئاسية، وقس على ذلك…

ثانيا، يتحرك الحريري وسط لحظة سعودية غير مسبوقة بتاريخ المملكة، من ابتعادها عن الملف اللبناني إلى دخولها في اشتباك وجودي مع إيران في اليمن وسوريا وكل العالم العربي، وما بينهما علاقة غير مستقرة مع واشنطن، وما يصدر عنها رئاسيا أقل ما يقال فيه بانه حمّال أوجه، ما يعني ان لا حاضنة سعودية لأي موقف يصدر عن الحريري.

ثالثا، يتحرك الحريري وسط بيئة دولية وإقليمية القاعدة الأساسية فيها الاشتباك لا الحوار، ومن الصعوبة بمكان في بيئة من هذا النوع إنتاج التسويات وتوليد الحلول، ورحلات الحريري الخارجية كل الهدف منها محاولة تمرير تسوية رئاسية عبر تحييد لبنان عن صراعات المحاور الخارجية، ولكن لا حياة لمن تنادي.

رابعا، يتحرك الحريري وسط بيئة سنية معادية لخيار العماد عون على غرار معاداتها لخيار النائب سليمان فرنجية، ويخطئ كل من يحاول معارضة الخيار الأول والدفاع عن الثاني، لأن وجدان الشارع ضد عون وفرنجية معا باعتبارهما حلفاء “حزب الله”، كما يتحرك وسط بيئته الحزبية المستقبلية الرافضة لخيار عون.

خامسا، يتحرك الحريري وسط بيئة وطنية غير مساعدة، فلا “حزب الله” في وارد إقناع الرئيس نبيه بري بانتخاب عون  كهدف استراتيجي للحزب، ولا في وارد إقناع فرنجية بسحب ترشيحه، والأسوأ من ذلك يتجه إلى التصعيد ضد السعودية من أجل تصعيب مهمة الحريري وتعقيدها داخل بيئته ومحيطه وعمقه، ومن سخرية القدر ان يتحول عون إلى مرشح الحريري والدكتور سمير جعجع، فيما مكونات عدة من ٨ آذار تعارض انتخابه.

سادسا، يتحرك الحريري وسط بيئة عونية غير مساعدة، بل تريد الوصول إلى “بعبدا” من دون دفع أي ثمن، لا ثمن المبادرة باتجاه هذا الطرف او ذاك، ولا ثمن مواجهة “حزب الله” عبر إبلاغه حرفيا ان عدم انتخاب عون يعني القطيعة معه.

فتبعا لما تقدم وغيره هل يمكن لأحد في الجمهورية اللبنانية ان يزايد على الحريري؟ وهل يجوز تحميل الحريري أكثر من طاقته على الاحتمال؟ وهل مهمة الحريري انتخاب عون أم “حزب الله”؟ وماذا لو كان عون مكان الحريري هل كان ليجرؤ على اتخاذ مثل هذا القرار في بيئات دولية وإقليمية ومحلية غير مساعدة؟

ولكن على رغم كل ذلك نأمل من الحريري ان يرشح عون، لأن المصلحة الوطنية تقتضي ذلك، ولأن عودته إلى السراي الحكومي تتطلب ذلك، ولأن كشف نيات الثنائية الحزبية الشيعية تستدعي ذلك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل