
كخفافيش الليل تسللوا الى منطقة عدوس في جزين والقريبة من قرية كفرحونة ورموا نفاياتهم واشعلوها. هكذا وبكل ثقة ومن دون حسيب أو رقيب وجدوا الحل… بأنفسهم.
كيف لا والدولة بأمها وابيها، لم تتمكن بعد من إيجاد حل نهائي لازمة أصبحت “وطنية” تهدد المواطن في صحته وبيئته وحياته منذ أكثر من سنة؟ وإذا كان المسؤولون لا يأبهون ويؤجلون الحلول ويماطلون، فكيف نعتب على المواطن؟
إستفاق أهالي كفرحونة على رائحة النفايات والدواليب المشتعلة في عدوس الجزينية والقريبة منهم، وبسحر سحر وفي ليلة ظلماء، تحول مكب الردميات الى مكب للنفايات. على الأثر تحرك الأهالي، رئيس مركز كفرحونة في “القوات اللبنانية” جاك عازار أجرى اتصالاته برئيس اتحاد البلديات خليل حرفوش وبالمسؤولين عن “التيار الوطني الحر” و”أمل” واتفق الجميع على إبقاء جزين جميلة، نظيفة، خضراء.

رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش اشار الى أن غرباء عن المنطقة عمدوا ليلاً الى رمي النفايات والدواليب وحرقها في مكب الردميات التابع لبلدية جزين والقريب من كفرحونة، فوصل دخانها ورائحتها الكريهة الى البلدة، ما أثار اعتراض الأهالي وهم على حق في ذلك، عندها عمدت البلدية الى إغلاق المكب وفتحت القوى الأمنية تحقيقاً لمعرفة الفاعل.
ولفت حرفوش لموقع “القوات اللبنانية” الى أن رئيس مركز “القوات” في كفرحونة جاك عازار إتصل باتحاد البلديات معترضاً، فتحركنا ووعدنا باننا سنقفل مكب الردميات كي لا تتكرر هذه المشكلة.
واضاف حرفوش: “جزين لا تعاني من أزمة نفايات بعدما وجدنا حلاً وتعاقدنا مع معمل فرز النفايات في صيدا”، مشدداً على أن اتحاد البلديات يبحث عن حل محلي لكن المشكلة الاسايسة في ذلك هي في كمية النفايات التي لا تسمح بحلول اقتصادية.

وأضاف: “أعدينا مناقصة لإنشاء معمل يريحنا من هذه القضية منذ ثلاث سنوات، لكن مع استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي طارت المناقصة”.
وإذ أبدى ثقته بالحلول المحلية، أشار الى أنه لا يمكن الإتكال على المناطق المجاورة لا سيما وأن التكاليف مرتفعة جداً، موضحاً: “ندفع لمعمل صيدا 95$ للطن الواحد أضف إليها كلفة النقل التي تبلغ 40$، ما يعني أن الطن يكلف حوالى 150$ وهو رقم مرتفع”.
حرفوش اعترف بأن هذا الحل مكلف وموقت لكنه أصر في المقابل على ضرورة المحافظة على بيئة المنطقة ونظافتها وصحتها، رافضاً رفضاً قاطعاً اي حديث عن إستحداث مكبات تشوه المنطقة البيئية والسياحية.

منسق القوات اللبنانية في جزين جوزيف عازوري أوضح لموقع “القوات” ملابسات رمي النفايات في عدوس، مؤكداً أن القوى السياسية في المنطقة، رفضت مجتمعة هذا التعدي البيئي، ولفت الى أن رئيس مركز كفرحونة جاك عازار بادر وتحرك باتجاه اتحاد البلديات الذي كان متجاوباً الى أقصى الحدود وعمد الى اقفال البقعة حيث رُميت الدواليب والنفايات إقفالاً نهائياً.

ورأى أن المشكلة الاساسية تكمن في البعض الذي يعمد الى مخالفة القوانين واستغلال مساحات معينة برمي اللنفايات فيها، مؤكداً أن جزين تخلصت من “مصيبة” النفايات التي تضرب لبنان منذ اكثر من سنة وقد تعاقدت مع شركة NTCC في صيدا التي ترفع النفايات من حوالى 35 قرية في جزين.
كفرحونة التي تُعد همزة الوصل التي تربط منطقة البقاع بمنطقة الجنوب، ليست ضمن أيّ من إتحادات البلديات، وهذه معضلة قد يُسهِّل حلها الكثير من القضايا الإنمائية العالقة، وعسى أن تأتي الحلول في المناطق الأخرى على غرار الحل الذي ارتأه اتحاد بلديات جزين، المحافظة على البيئة وتطبيق القوانين.
