
كأنها العودة الى عنق الزجاجة، الساحة اللبنانية وقد تحولت الى غابة من علامات الإستفهام، هل المشكلة في وصول العماد ميشال عون الى القصر الجمهوري ام انها في وصول الرئيس سعد الحريري الى السراي الحكومي؟ وهل ان مبادرة رئيس تيار “المستقبل” جاءت في اسوأ الظروف الاقليمية والدولية لتزيد من سلسلة ازماته؟ ولماذا ذاك السكوت من السفيرة الاميركية إليزابيث ريتشارد؟
ما اشارت اليه صحيفة “القبس” الاسبوع الفائت، رددته وسائل اعلام امس، من ان الحريري يريد من عون ليس فقط ان يستوضح من حليفه “حزب الله” ما اذا كان سيزيل الألغام السياسية التي زرعها حول السراي لمنع وصوله، وانما الحصول على تعهدات قاطعة في هذا الخصوص.
والسؤال الذي يطرح الآن هو ما سيكون عليه وضع الحريري حتى داخل تيار “المستقبل” اذا ما اوصل رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” الى رئاسة الجمهورية وبقي هو خارج رئاسة الحكومة؟ كلام في الكواليس عن ان وزير الداخلية نهاد المشنوق يقوم بإتصالات بعيدة عن الضوء لإعداد سيناريو مزدوج (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة) ويكون محكماً الى ابعد الحدود ولا يمكن فكه في حال من الأحوال.
التصعيد ضد المملكة
هذا لا يمنع من التساؤل عن كيفية التوصل الى صفقة او الى تسوية او الى تفاهم، اذا كان “حزب الله” يواصل تصعيده ضد المملكة العربية السعودية، وقد يصل هذا التصعيد الى الذروة مع خطاب الأمين العام للحزب ظهر غد الأربعاء في ذكرى عاشوراء.
الحريري دق كل الأبواب التي في الداخل، وتلقّى أجوبة مختلفة، ليفاجأ بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري المعارض لإنتخاب عون ، وبموقف “حزب الله” الملتبس.
وبعدما كان إسم عون يتردد يومياً على كل منابر “حزب الله”، اختفى الإسم كلياً بعدما بدأ رئيس تيار “المستقبل” تحركاته، أو بالأحرى “جنوحه” في إتجاه عون ، حتى ان نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الذي تحدث عن الموضوع، لم يتلفظ بإسم عون ، بل أشار إلى “الحلف الوطني والإستراتيجي” مع “التيار الوطني الحر”.
أحمد الحريري
الأوساط السياسية توقّفت عند قول الأمين العام لتيار “المستقبل” أحمد الحريري ان “ليس سعد الحريري من سيبقى يقوم بالمبادرة تلو المبادرة من دون أن يلاقيه أحد في منتصف الطريق”.
ومع انه قال انه انه “سيأتي الوقت الذي نقول فيه كلمتنا حيال ما قدمناه من مبادرات، ونتحدث عن كل العقبات التي واجهناها، وعن الجهة التي تعطل الرئاسة، والتي لا تريد الرئاسة”، فقد أشار إلى “ان هذه الجهة هي حزب الله”.
وكان لافتا في هذا السياق، وبانتظار خطاب نصرالله ، ان رئيس كتلة نواب الحزب محمد رعد لم يذكر إسم عون في كلام له امس بـ”ان محاولات تجرى من اجل اتمام الاستحقاقات الدستورية، وفي حال كانت النوايا صادقة فان ترجمتها تكمن في تحقيق التفاهم بين كل المكونات”.
اضاف: “اذا اردنا ان يستقر الوضع في لبنان، وان تنجز الاستحقاقات ليس على الجميع الا ان يعودوا الى التفاهم في ما بينهم وبين كل المكونات اللبنانية، ويجب ان يعود المجلس النيابي الى العمل كما عاد مجلس الوزراء”.
إقرأ أيضا: