#adsense

من سيختار الشعب؟

حجم الخط

الإنتخابات الأميركية، خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، الأزمة اليونانية، كلها محطات، تدخّل فيها الشعب إنتخابيّاً لإبداء رأيه، فشكل رأي الأكثرية هاجساً لدى خبراء الشأن السياسي العام عن اضطلاع المواطنين على الشؤون السياسية، وعن مدى فعالية الأنظمة الديموقراطية وتأثير الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي على الرأي العام.

إنتخابات رافقتها حملات إعلامية وإعلانية عريضة، وشعارات طنانة ووعود بمستقبل مشرق. وفي كل ذلك، لعبت وسائل التواصل الإجتماعي دوراً أساسياً الأساس لتجييش الرأي العام .

لكن ما مدى اضطلاع الشعب على الحياة السياسية وما مدى تأثير الإعلام على موقفه؟

تعتبر مواقع التواصل الإجتماعي منذ سنوات قليلة وحتى يومنا هذا، مصدراً أساسيا لإستقاء المعلومات، فبحسب موقع journalism.org” ” يقرأ 38% من الشعب الأميركي الأخبار من مواقع التواصل الإجتماعي و57% من محطات التلفزة و20% من الصحف.

فوجود الانترنت وتطور الإعلام الرقمي، خلقا مفهوماً جديداً للحملات الإنتخابية وهَدَف جمع أكبر عدد من الأصوات بخطاب واحد أصبح هاجساً، فكان لخطابات “النبرة العالية” وقع كبير بسبب ارتفاع سقف الشعارات والحملات الإعلانية.

فبحسب “نيويورك ماغازين”، ارتفعت كلفة الحملة الإنتخابية بين أوباما ومنافسيه بين أعوام 2008 و2012 إلي 22% وصُرف معظمها على الإعلام،  لأن من الأسباب الأساسية لخطورة ميول الرأي العام إلى إتجاه معين، القوة الإعلامية، فهل يستطيع أي متمول مع مجموعة من الإعلاميين المحنكين، قلب رأي عام بأكمله؟

شكل الـ”Brexit” التي اتت نتائجه المستقاة من خيار الشعب ضربة موجعة للإقتصاد البريطاني، وكان الخيار مصحوباً بموجة كبيرة من العناوين العريضة والحملات التجيشية والتي وإن درست على أرض الواقع، نرى إستحالة الوصول إليها بالسرعة أو بأي طريقة معتمدة. قلة الثقافة والاضطلاع، جعل الجماهير أهدافاً سهلة للعناوين الجياشة الوهمية التي لا ولن تمت الى الواقع بأي صلة.

في لبنان، نستطيع أن ندرس الحراك الذي حصل خلال أزمة النفايات العام الماضي. فمع أحقية و أهمية مطالبه، ذهب الحراك بشعارات تناولتها مواقع التواصل ووسائل الإعلام، أشعلت الجماهير وأنزلتهم إلى الشارع لإسقاط الحكم، لكن من دون جدوى.

أمام أسباب الفشل فواضحة وتعود الى عدم وجود بديل واضح للحكم والنظام، عدم الإكتراث لهواجس اللبنانيين، عدم قراءة أوضاع المحيط العربي وأهمية بقاء لبنان خارخ هذه الفوضى بجدية، والأهم عدم وجود خطة فعلية واضحة ليعطي الشعب ثقته بها.

في الوقت ذاته، وهنا أيضاً المشكلة، كان “يُتّهم” كمل من عارض سقف الحراك العالي، بالتبعية للسلطة الفاسدة.

الرقابة العادلة  تبقى الحل الأفضل إلا أن نوعها يمكن أن يصبح بشكل سريع هدفاً سهلاً يؤدي إلى تصوير النظام كنظام قامع للحريات مما يأتي بردة فعل عكسية.

ما يجعلنا أما خيارات الحلول ذات الأمد الطويل، منها:

أولاً: زيادة مناعة الشعب عبر تطوير النظام التعليمي، ببناء نظام تربوي مبني على أساس تعلم الفرد سبل تطوير ذاته والوسائل التي يجب اتباعها للحصول على كل المعلومات قبل إبداء أي رأي، وهذا نظام يعتمد الأبحاث للحصول على الاجوبة.

ثانياً: فرض مناهج تثقيفة سياسية لأن الثقافة السياسية يجب أن تكون جوهر أي بلد ديقراطي.

ثالثاً: تطوير مناهج التاريخ، فالتاريخ هو أساس لبناء الفرد وفهمه لأرضه ومجتمعه، وأي محاولة تطوير لمجتع من دون أخذ تاريخه بعين الإعتبار، هي حتماً محكومة بالفشل.

أي هجوم على المعرفة السطحية لا يكون إلا عبر بناء أجيال تربّت على نظام يعتمد البحث العميق قبل إبدأ أي رأي. على شبابنا أن يكونوا محصنين بأسلحة فكرية بنوها بأنفسهم ولأنفسهم، بطريقة علمية موضوعية صحيحة، لا أن يكونوا كورق الشجر في الخريف، يطيرون بإتجاه الرياح.

المسؤولية كبيرة على وزارة التربية لأن الواقه يتطلب وضع خطة طويلة الأمد لبناء مناهج تراعي تطور الحياة.

كيف يمكن أن نبقى وحتى يومنا، على منهج وضع قبل أن يكون للإنترنت أي وجود؟! كيف يمكن أن لا نأخذ بعين الإعتبار منابر التعبير عن الرأي التي كثرت؟ وانطلاقاً من الواقع الذي تغير، علينا تطوير أجيال تجيد التعبير عن رأيها بطرق علمية لا بغرائز وموجات وقتية.

كوّن رأيك… فقناعتك مهمة، لكن الأهم أن تدرك كيف بنيتها! وما أصعب الإعتراف بخطأ بنيانها!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل