
كشفت مصادر واسعة الاطّلاع أن الزيارة التي قام بها الرئيس سعد الحريري إلى الرياض، أول من أمس، جاءت بوساطة من رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، ضمن مسعى حثيث للأخير لعرقلة التوافق حول تسمية العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
ووفق المصادر، فإن المساعي الجنبلاطية توضح أمرين بالغي الخطورة؛ فمن جانب، يظهر البيك الاشتراكي متصدّراً لمحاولات إبعاد فرص عون المتزايدة عن الرئاسة، متجاوزاً بذلك الرئيس نبيه بري، المتوقّف عند جملة مطالب تطمينية. وفي جانب آخر، لا يترك جنبلاط فسحة متوافرة، داخلياً أو إقليمياً، للتخريب على هذه المساعي بكلّ ما أوتي من علاقات، في مقدّمها العلاقة المتينة بالسعودية، والتي تبدو، لسخرية القدر، أفضل حالاً من علاقة الحريري نفسه بها. حراك جنبلاط يؤكّد من زاوية أخرى حجم التخلّي السعودي عن الحريري، إلى الحد الذي بات معه الرجل بحاجة إلى من كان يتوسّط لمصلحتهم لدى السعوديين. حتى إن الكلام حول زيارة الحريري لباريس، يضعه أكثر من مصدر في خانة طلب الحريري من الفرنسيين وساطة، ليس مع “حزب الله” أو إيران، بل مع السعودية.
جملة من المسؤولين المعنيين الكبار في السعودية لا يكترثون، بحسب المصادر، حتّى لإجابة طلبات الحريري المتكرّرة لعقد لقاءات معه، بينما يجدون الوقت الكافي لاستقبال موفد جنبلاط، الوزير وائل أبو فاعور.
وتكشف المصادر أيضاً أن ما يقوم به جنبلاط أدخل التفاؤل بنشاط الحريري الأخير في الملفّ الرئاسي إلى الثلاجة، إذ إنه لم يسمع خلال الزيارة مباركة لمبادرته تجاه عون، بما يعبّد طريقه إلى رئاسة الحكومة، الملجأ الوحيد المتبقّي للرجل، مالياً و”زعامتياً”. فالشكوى الجنبلاطية من تعزيز فرص عون الرئاسية وجدت على ما يبدو آذاناً صاغية في السعودية، بما يعزّز احتمال عودة السعودية من حالة اللامبالاة إلى مربّع العرقلة.