
تتركز الأنظار على موقف الرئيس سعد الحريري الذي يتوقف عليه مصير الاستحقاق الرئاسي وتحديداً انتخاب العماد ميشال عون او عدمه، لأن إعلان الحريري ترشيح عون رسمياً يُدخل الاستحقاق الرئاسي في فصله الأخير او فرصة “الجنرال” الأخيرة.
وفي الوقت الذي يتوسل فيه فريق 8 آذار كل الوسائل الممكنة لفرملة إعلان الحريري والذي في حال حصوله تسقط كل ذرائع هذا الفريق وتتحول مواجهته إلى مواجهة مباشرة مع عون، وعلى رغم المعلومات المتضاربة حيال خطوة الحريري في ظل من يؤكد تصميمه على الإعلان بتشجيع سعودي أو من يستبعد قيامه بهذه الخطوة لاعتبارات سعودية، فإن الإعلان بحد ذاته يفتح الباب أمام السيناريوهات الآتية:
السيناريو الأول، انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية كون الثنائية الحزبية الشيعية لن تضع نفسها في موقع المعطِّل للاستحقاق الرئاسي، ولا في الموقع الخلافي مع عون، فيما يحتفظ الرئيس نبيه بري بموقفه المعترض على انتخاب عون لا أكثر ولا أقل، ولكن موقف بري لن يحول دون انتخاب عون الذي سيحوز على نسبة أصوات تتراوح بين 70 و 80 نائباً.
السيناريو الثاني، ان يشترط “حزب الله” موافقة بري على انتخاب عون، وأن يعلن رفضه المشاركة في جلسة الانتخاب قبل موافقة بري. وعدم مشاركة الحزب تعني عدم مشاركة عون، فيما خلاف ذلك يؤدي إلى سحب الحزب تأييده لعون، وبالتالي عودة المسار الرئاسي إلى النقطة الصفر، فضلاً عن انه يستحيل انتخاب رئيس ضد إرادة “حزب الله”.
السيناريو الثالث، أن يصار إلى تخويف العماد عون من المشاركة في جلسة 31 الجاري في ظل استمرار ترشيح النائب سليمان فرنجية ومن منطلق ان النتيجة غير مؤكدة للأسباب الآتية: وقوف كل مكونات 8 آذار، باستثناء “حزب الله”، ضد عون؛ عدم تمكن الحريري من إقناع كتلته بالتصويت لعون؛ عدم ضمان موقف جنبلاط المتحالف مع بري. وحيال هذه المعطيات التخويفية المقصودة يلجأ عون إلى مقاطعة الجلسة، وهذه المقاطعة كفيلة بضرب دينامية المبادرة الحريرية وتفريغها من مضمونها وانتهاء فرصة عون الرئاسية مع جلسة آخر الشهر الحالي.
السيناريو الرابع، إذا كانت رئاسة الجمهورية من ضمن الخطوط الحمر الموضوعة، وإذا كان الاستمرار بتعطيل الاستحقاق الرئاسي لم يعد ممكناً بالوسائل السياسية، فإنه لا يجب استبعاد استخدام العنف لاستمرار الفراغ.
ولكن بمعزل عن كل ما تقدم من سيناريوهات وغيرها محتملة أيضاً، فإن الأكيد أن إعلان الحريري ترشيح عون يؤدي إلى نتيجتين عمليتين: اقتراب عون من أقرب نقطة إلى القصر الجمهوري، ودخول الاستحقاق الرئاسي في مرحلة جديدة او بالأحرى دخول البلد في مرحلة جديدة، لأن انتخاب عون او عدم انتخابه سيؤدي إلى خلط الأوراق السياسية، كما التحالفات.
وفي الانتظار هل سيفعلها الحريري الذي يحاول توفير الغطاء الدولي لخطوته من أجل عبور آمن للاستحقاق الرئاسي والبلد؟ ولا شك أن الإجابة لم تعد بعيدة أكانت سلبية أم إيجابية على الرغم من ان أجواء الأيام الأخيرة تؤكد ان رئيس “المستقبل” يتجه إلى إعلان ترشيحه لعون.