#adsense

الصراع السوري إلى لوزان: تحركات دولية بآمال منخفضة

حجم الخط

 

تظهر كافة التصريحات والتسريبات، الصادرة أمس الجمعة، والتي تسبق الاجتماع الدولي حول سورية، المقرر اليوم السبت، في لوزان السويسرية، أن الآمال المعلقة عليه للتوصل إلى اتفاق ما يوقف أو يحد من عمليات القتل في سورية شبه معدومة في ظل استمرار التصعيد الميداني من النظام السوري وروسيا، في حلب خصوصاً.

ويستفيد النظام السوري وروسيا من الموقف الأميركي غير الحاسم إزاء الخيارات الممكن اعتمادها في سورية لوقف قتل المدنيين، وهو ما يفسر الشكوك التي استبقت ظهور نتائج الاجتماع الذي عقده الرئيس الأميركي باراك أوباما، أمس، مع كبار مستشاريه للسياسة الخارجية لبحث الخيار العسكري وخيارات أخرى في سورية. واستبق مسؤولون أميركيون اللقاء بالإعلان أنه من غير المرجح أن يأمر أوباما بضربات جوية أميركية على أهداف للنظام السوري. وذكر المسؤولون أن أحد البدائل هو السماح لحلفاء واشنطن بتزويد معارضين مسلحين اختارتهم الولايات المتحدة بمزيد من الأسلحة المتطورة.

من جهتها، تراقب المعارضة السورية حركة المشاورات الدولية والإقليمية المكثفة، محذرة من خطورة الإجراءات التي يقوم بها النظام. وفي السياق، وجّه المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، أمس الجمعة، رسالةً عاجلةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، يحذّر فيها مما يقوم به النظام السوري من تهجير قسري وتغيير ديموغرافي واسع النطاق وفاضح، تحت مسمى الهدن المحلية والمصالحات، لا سيما في ريف دمشق.

وكان حجاب قد أجرى، أول من أمس الخميس، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، عرض خلاله الوضع المأساوي في سورية، وخاصة ما يجري في حلب وريف دمشق، وفق ما أفاد مصدر في المعارضة السورية. وبحسب المصدر ذاته، فقد طلب حجاب من الحكومة البريطانية دعم الجهود الرامية لوقف جرائم النظام وحلفائه خارج مجلس الأمن الدولي، الذي ألحق به الفيتو الروسي المتكرر شللاً كاملاً إزاء الانتهاكات المروعة بحق الشعب السوري.

وقبل ساعات من انعقاد لقاء لوزان، حرص وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على التأكيد أنه ليست لديه “توقعات خاصة” لهذه المحادثات. وقال للصحافيين في العاصمة الأرمينية يريفان، أمس الجمعة، إن روسيا لا تعتزم طرح مبادرات جديدة لحل الصراع في سورية. في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة “أكشام” التركية أن أنقرة تعتزم تقديم خطة من 6 نقاط لتسوية المسألة السورية خلال اجتماع لوزان، تتضمن وقف إطلاق النار، وإيصال مساعدات إنسانية بشكل عاجل، وتعاوناً عسكرياً بين قوات التحالف الدولي وروسيا بهدف محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” وجبهة “فتح الشام”، وإنشاء منطقة آمنة في سورية من أجل تجنب موجة جديدة من اللاجئين، ووضع خارطة طريق مشتركة حول التسوية في سورية، إضافة إلى التعهد بالحفاظ على وحدة أراضي سورية.

وفي تقاطع مع الموقف الروسي القائم على المضي في التصعيد الميداني ضد المدنيين بذريعة مكافحة الإرهاب، أكد رئيس النظام السوري بشار الأسد أن قواته مستمرة في حملتها العسكرية على مدينة حلب، التي كثّفتها منذ انهيار اتفاق الهدنة في 19 من أيلول الماضي، وأسفرت حتى الآن عن مقتل مئات المدنيين في المدينة المحاصرة. وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة “كومسومولسكايا برافدا” الروسية إنه “ينبغي الاستمرار في تطهير هذه المنطقة ودحر الإرهابيين إلى تركيا ليعودوا من حيث أتوا أو لقتلهم، ليس هناك خيار آخر”، معتبراً أن “حلب ستكون نقطة انطلاق مهمة جداً للقيام بهذه الخطوة”، على حد وصفه.

ويستمر النظام السوري بالتذرع باستهداف الإرهابيين في حربه ضد المدنيين، وتحديداً في حلب، وسط تضخيم لأعداد المقاتلين التابعين لـ”جبهة فتح الشام”. وفي السياق، كشفت إحدى الوكالات نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن “عدد المقاتلين الإسلاميين الذين لا يشملهم أي اتفاق لوقف إطلاق النار في شرق حلب، أي يجوز استهدافهم، أقل بكثير من تقديرات للأمم المتحدة”. وكان المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، أعلن الأسبوع الماضي أن هناك 900 من مقاتلي جبهة “فتح الشام” كحد أقصى من بين ثمانية آلاف مقاتل للمعارضة في المجمل داخل الجزء المحاصر الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب. لكن مصادر عديدة أفادت بأن عدد مقاتلي جبهة “فتح الشام” الذي تحدث عنه دي ميستورا، كبير للغاية وأن العدد الحقيقي لا يتجاوز 200 وربما أقل من 100. وقال دبلوماسي غربي إن وجود الجبهة ربما لا يتعدى كونه “رمزياً”.

لكن هذه التأكيدات لا تجد أي صدى لها لدى النظام السوري أو روسيا التي تعمل بشكل متسارع على زيادة تواجدها العسكري في سورية. وفي السياق، صادق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الجمعة، على اتفاق انتشار قوات جوية روسية في قاعدة حميميم العسكرية في سورية “لفترة غير محددة”. هذا الاتفاق الذي وقّع في 26 آب 2015، يتيح نشر قوات جوية روسية بشكل دائم في هذه القاعدة. كما ينصّ على إعفاء القوات الجوية الروسية في حميميم من الضرائب والرسوم الجمركية.

ويستفيد العسكريون الروس وعائلاتهم من حصانة دبلوماسية. ويسمح لروسيا بنقل الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية والمواد الضرورية، لإنجاز المهمات الموضوعة أمام المجموعة الروسية، وضمان أمن عسكرييها داخل الأراضي السورية، دون أي ضرائب على عبور حدود البلاد. وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت، الاثنين الماضي، نيتها تحويل مركز الإمداد المادي – التقني الروسي في ميناء طرطوس السوري إلى قاعدة عسكرية بحرية دائمة، ومن المتوقع أن تنشر فيها 5 سفن حربية كبيرة وغواصات وطائرات من طيران البحرية.

يأتي ذلك مع كشف صحيفة “إزفيستيا” الروسية، أمس الجمعة، أن حاملة الطائرات الروسية “الأميرال كوزنيتسوف” ستبحر هذا الشهر باتجاه سواحل سورية، مع كامل حمولتها من الطائرات والأسلحة، لتتوجه بعد إنجاز مهمتها هناك، إلى السواحل المصرية. ورجحت مصادر في وزارة الدفاع الروسية أن تشارك السفينة والطائرات على متنها في ما سمته عمليات محاربة الإرهاب خلال وجودها في المتوسط، أي في عمليات القصف الروسية داخل سوريا.

المصدر:
العربي الجديد

خبر عاجل