#adsense

استهداف الحريري هو استهداف لعون بالدرجة الأولى

حجم الخط

المناخات التحريضية المسربة ضد الرئيس سعد الحريري يجب ان تدفعه إلى تسريع إعلان ترشيحه للعماد ميشال عون، لانه لا يخفى على أحد بأن المقصود منها ثنيه عن هذه الخطوة بالقول: “إذا كان هدفك يا شيخ سعد من وراء ترشيح عون الدخول إلى السراي الحكومي، فلن يتحقق هدفك، فيما أقصى ما يمكن ان تحققه ان يصار إلى تكليفك من دون ان تتمكن من التأليف، وبالتالي الفراغ الرئاسي سينتقل بعد انتخاب عون إلى شلل حكومي بين رئيس مكلف ورئيس حكومة تصريف أعمال، وان الانتخابات النيابية ستكون كفيلة بإعادة تكليف غيرك”.

فالهدف الأساس لمحور الممانعة إذا منع الحريري من ترشيح عون، لان اي ترشيح محتمل سيضع عون في مواجهة مباشرة مع هذا المحور، ولكنه حاول هذه المرة تحييد “الجنرال” شكلا من خلال الترحيب بدعم الحريري له، ولكن مقابل تخويف الأخير بان خطوته التي تأتي خلافا لإرادة بيئته سيدفع ثمنها ثلاث مرات: المرة الأولى بترشيح عون، والمرة الثانية بعجزه عن التأليف، والمرة الثالثة بتكليف غيره بعد الانتخابات النيابية.

وبهدف عدم إحراج عون لم يتحدث محور الممانعة عن عدم تكليف الحريري، لان تكليفه أكثر من محسوم حتى من دون أصوات “الجنرال”، فكيف بالحري مع أصواته التي ستصب حكما لمصلحة رئيس “المستقبل”، إنما تحدث هذا المحور عن منعه من التشكيل في تكتيك مكشوف كل الهدف منه دفعه إلى التراجع عن ترشيح عون.

وهذا الموقف ليس موجها ضد الحريري، إنما ضد انتخاب عون تحديدا، وذلك للأسباب الآتية:

أولا، لان عون يريد ان يشكل انتخابه مناسبة لإعادة تنشيط المؤسسات الدستورية ونقل البلاد من التعطيل إلى التفعيل، فيما عدم تشكيل حكومة يعني الدوران مجددا في حلقة التعطيل نفسها.

ثانيا، لان عون يريد ان يشكل انتخابه صدمة إيجابية للبنانيين، فيما عدم تشكيل حكومة يعني انتهاء مفعول هذه الصدمة بعد أيام.

ثالثا، لان عون يريد ان يشكل انتخابه محطة للمصالحة ولو المؤقتة التي تتيح له ممارسة سلطته ودوره كجسر بين اللبنانيين، فيما عدم تشكيل حكومة يعني قطع الجسر والطريق على دوره والعودة إلى الاشتباك السياسي.

رابعا، لان عون في صراع مع الوقت ويريد تحقيق أكبر إنجازات ممكنة في أقل وقت متاح، فيما عدم تشكيل حكومة يعني منعه من تحقيق اي إنجاز.

خامسا، لان عون لا يريد ان يكون رئيسا معزولا في القصر الجمهوري، فيما عدم تشكيل حكومة يعني عزل عون وحرف الأنظار عن دوره بالتركيز على أزمة التأليف وتعقيداتها.

سادسا، لان عون يريد إظهار انتخابه بالخطوة الإنقاذية للبنان، فيما عدم تشكيل حكومة يعني تظهير عجز عون وضرب صورته وتشويهها ونسف كل الآمال التي كانت معلقة عليه.

فلكل هذه الأسباب وغيرها عرقلة التأليف تضر بعون أكثر من الحريري الذي بإمكانه توظيف العرقلة لمصلحته عبر حشد طائفته خلفه، كما ان الحريري ليس في صراع مع الوقت على غرار عون، بل فرصه في ترؤس الحكومات مفتوحة أمامه، وبالتالي المطلوب عرقلته هو عون لا الحريري، ان من خلال ممارسة الترهيب على رئيس “المستقبل” لعدم ترشيح رئيس تكتل “الإصلاح والتغيير”، او عبر تعطيل عهد عون بالحؤول دون تشكيل حكومة.

ومن هنا عون بحاجة للحريري أكثر ما الحريري بحاجة لعون، ومن ثم التعقيدات المصطنعة لا أساس لها من الصحة، لان البيان الوزاري سيكون نسخة طبق الأصل عن البيان الوزاري الحالي، كما ان المتغير الوحيد في التشكيلة الحكومية يكمن في دخول “القوات اللبنانية” إلى الحكومة العتيدة، وبالتالي الهدف من كل هذه التسريبات منع عون من دخول “بعبدا” لا الحريري من دخول السراي، او بالحد الأقصى منعهما معا من دخول القصر الجمهوري والسراي الحكومي حفاظا على الستاتيكو الحالي الذي يعتبر مثاليا بالنسبة إلى “حزب الله”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل