افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 17 تشرين الأول، 2016

بروفة” العونيين على طريق قصر بعبدا

لبنان كله على وقع الاستحقاق الرئاسي. ترقّب محير لكل الافرقاء، وتغريدات غامضة التوجهات والاهداف تولد حركة اتصالات بعضها لتوضيح الرؤى والطمأنة، وبعضها الاخر لضبط الانفعالات والردود. العونيون عاشوا نهاراً طويلاً على مسافة امتار من القصر الجمهوري، يحلمون ببلوغ باحة القصر الخالي، ودونهم امتار سياسية لا تقاس بالجغرافيا، في انتظار كلمة سر تخرج من فم الرئيس سعد الحريري الذي ابلغ الوزير جبران باسيل حسم موقفه ايجابا من الترشيح كما أفادت مصادر “التيار الوطني الحر”. احياء ذكرى 13 تشرين الأول أمس تضمن كلاماً توفيقياً ومشهداً جامعاً لممثلي المذاهب، وتأكيداً للميثاقية مدخلاً الى بناء الدولة. وشكل “بروفة” احتفالية للعونيين شابها بعض الحذر من تراجع منسوب التفاؤل اذا لم يعد الحريري الى بيروت اليوم، بعد بث اخبار تؤكد هذه العودة لاعلان الترشيح غداً او في الايام القريبة، أو من عثرات قد تظهر من جهات أخرى في فريق 8 اذار. وما لم يقله العماد ميشال عون الذي اطل عبر الشاشة مخاطبا الجموع من غير ان يتناول الاستحقاق، عبر عنه رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل مشددا على ان الحلم هو وقوف عون على شرفة القصر الجمهوري. وأضاف انه “عند صعود عون الى قصر بعبدا سيصبح أباً لكل اللبنانيين وسيرفض التفاهمات الثنائية والثلاثية والرباعية وسيصبح ضمانة كل اللبنانيين”. هذا الكلام الاخير أثار تساؤلات لم تخرج الى العلن عن رفض التفاهمات، وما اذا كان مقدمة لتبدل لاحق في المواقف، وخصوصاً بعد تمييز الوزير باسيل في مقابلته الاخيرة بين موقف الحزب وموقف الدولة اللبنانية من دول خارجية.
واذا كان الرئيس نبيه بري قال امس أمام زواره “جربت الموالاة طويلاً وبدي جرب المعارضة”، في اشارة الى استمراره في رفض انتخاب العماد عون من دون “السلة”، علمت “النهار” ان تطورا في الموقف الرئاسي لدى كل من الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية سيظهر خلال اليوميّن المقبلين. ولم توضح المصادر مصدر المعلومات طبيعة هذا التطوّر مكتفية بالقول إن النائب فرنجية مستمّر في الترشح لمنصب الرئاسة الاولى وهو سيكون حاضراً في الجلسة المقبلة لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية لمواصلة السباق أيا تكن التطورات المتصلة بترشيح عون.
من ناحيته، يتجه الرئيس الحريري الى إجراء جولة جديدة من المشاورات في الرياض التي قد تبلغه موقفها الواضح من خيار ترشيح عون. ولهذا آثر الحريري الامتناع عن الخوض علانية في الاستحقاق الرئاسي ريثما تتبلور نتائج مشاوراته في العاصمة السعودية.
أما في الداخل، فان أوساط الحريري، الذي بات قاب قوسين من تأييد ترشيح عون، تسأل عن المغزى من التغريدات والتسريبات التي تتناوله، وما اذا كانت متعمدة لايصال رسائل تهديد له من جهة تسعى الى تأجيل الاستحقاق ورمي مسؤولية الفراغ المستمر في مرمى رئيس “المستقبل”. وتسأل تلك الاوساط عن موقف الحزب من “سلة” الرئيس بري، وما اذا كانت ستشكل دفتر شروط على عون لا يمكنه التقدم خطوة من دونه.
وفي معلومات “النهار” ان قيادياً في “حزب الله” أجرى إتصالات في الساعات الاخيرة مع عدد من الحلفاء بهدف توضيح موقف الحزب من موضوع وصول الحريري الى السرايا في حال وصول عون الى قصر بعبدا وذلك في ضوء الالتباس الذي أثارته تصريحات بعض الشخصيات الحليفة للحزب والتي تربط عودة الحريري الى رئاسة الحكومة بعدد من الشروط، والكلام عن رفض سوري للامر.

جنبلاط: الله يستر
من جهة أجرى، غرّد رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، عبر “تويتر”: “أتت كلمة السر يبدو، الله يستر”. وأرفقها برسوم تعبيرية منها: عيون ونظارات وابتهالات وطائرات. وبصورة لشخص لا يظهر وجهه يتسلم رسالة عبر النافذة من شخص لا تظهر منه إلا يده الحاملة للرسالة.وفي معلومات حصلت عليها “النهار” أن جنبلاط أبلغ بأن كلمة السر تتضمن رفضاً لمسار الحريري الرئاسي من قبل مسؤولين في الرياض كذلك رفضاً لرئاسة الحريري للحكومة من فريق 8 آذار مما استدعى تخوّفه من تداعيات محتملة وقوله “الله يستر”.

*************************************************************

عون يُطمئِن.. والسنيورة يستعين بـ«السنونو».. وجنبلاط: «الله يستر»!

خلط أوراق رئاسية لمصلحة.. «الصقور»؟

يبدو «التوقيت المحلي» للاستحقاق الرئاسي معلقا على ساعة الرئيس سعد الحريري الذي يكاد يستهلك كل المخزون الاحتياطي من الوقت المخصص للتشاور والدرس، قبل أن يتخذ قراره الرسمي من ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية.

وما دام الإعلان الرسمي عن دعم انتخاب «الجنرال» لم يخرج بعد من بيت الوسط، فلا عون سيبادر في اتجاه الرئيس نبيه بري، ولا رئيس المجلس سيباشر في التفاوض الحقيقي على ثمن وصول «الجنرال» الى القصر، ولا النائب سليمان فرنجية سيفكر في إمكان انسحابه من السباق الرئاسي، ولا «حزب الله» سيدخل على خط تليين مواقف بعض الحلفاء.

ليس هناك ما يضطر أحدا من هذه الأطراف الى أن يوقع على أي «سندات» سياسية مسبقة والالتزام بتسديدها من الآن، ما لم يجاهر الحريري بدعم ترشيح «الجنرال»، خصوصا أن الرياح الإقليمية والدولية قد تعيد بعثرة الأوراق، قبل أن تبلغ صندوق الاقتراع.

هبّات متفاوتة

ثم إن تمهل الحريري المستمر في الخروج من المنطقة الرمادية سمح بإطلاق بورصة يومية ومتقلبة من التوقعات والترجيحات المتناقضة التي تتلاعب بمصير الاستحقاق الرئاسي وبعواطف مؤيدي عون ومعارضيه، على حد سواء.

وعلى وقع هذه البورصة السياسية المتأرجحة، تعلو أسهم «الجنرال» قبل الظهر، ثم تنخفض بعد الظهر، وهكذا دواليك، في ظل تسريبات متفاوتة حول نيات الحريري الذي بات مُطالبا بأن يضع حداً لهذه البلبلة التي أصبحت تسيء الى مقام الرئاسة والمرشحين اليها.

وتردد أن الحريري قد يزور السعودية، في طريق عودته الى بيروت، توطئة لاتخاذ القرار النهائي.

وما زاد من غموض المشهد، هو الموقف المستجد للنائب وليد جنبلاط، الذي، على عادته في إطلاق الإشارات الملتبسة والقابلة للتأويل، غرّد أمس على حسابه عبر «تويتر» قائلا: «أتت كلمة السر يبدو، الله يستر..»، مطلقا العنان بعد هذه التغريدة لاستنتاجات شتى.

مواعيد الرابية

أما حقيقة موقف الحريري المرتقب، فإن المؤشرات المستمدة من «مراصد» الرابية تفيد بأن مقوّمات المجاهرة به نضجت واختمرت، وأن الإعلان عنه سيتم خلال الأيام القليلة المقبلة، وبالتالي فإن السؤال السائد حاليا في أوساط «التيار الحر» هو: متى سيعلن الحريري عن دعم الجنرال؟ وليس: هل سيعلن عنه؟

وفي هذا الإطار، أكد مقربون من الرابية لـ«السفير» أن عون سبق له أن تبلغ قرار الحريري بدعم ترشيحه، وأن ما ينتظره الجنرال هو الإعلان الرسمي عن هذا القرار خلال الأسبوع الحالي، على أن يُترك الإخراج المناسب لرئيس «المستقبل»، وفق ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين.

السنيورة.. والسنونو

وفيما تتوقع أوساط «التيار الحر» أن يقول الحريري كلمته قبل جلسة 31 تشرين الاول الرئاسية، سألت «السفير» رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة عن تعليقه على تفاؤل «التيار البرتقالي» وبعض الأوساط السياسية بقرب حسم الحريري لخياره وصولا الى انتخاب عون رئيسا في القريب العاجل، فاكتفى بإجابة مرمّزة، قائلا: سنونوّة واحدة لا تصنع الربيع..

وفي سياق متصل، أبلغت مصادر بارزة في «المستقبل» «السفير» أن هناك مبالغات في الأجواء التفاؤلية التي تسود الرابية حيال قرب إعلان الحريري عن تأييده ترشيح الجنرال.

واعتبرت المصادر المعروفة بعدم حماستها لخيار انتخاب عون أنه من المبكر جدا الخروج باستنتاجات قاطعة وحاسمة في ما خص مسار الاستحقاق الرئاسي وموقف الحريري، لافتة الانتباه الى أن هناك تعقيدات عدة لا تزال تحول دون وصول الجنرال الى قصر بعبدا.

وأشارت المصادر المحسوبة على صقور «المستقبل» الى أنها تستبعد أن يُنتخب عون في جلسة 31 تشرين الاول أو حتى أن يبتّ الحريري في موقفه قبل هذا التاريخ، لافتة الانتباه الى أن حسابات الداخل والمنطقة غير مؤاتية بعد لانتخاب عون.

واعتبرت المصادر البارزة في «التيار الأزرق» أن مقابلة واحدة أو خطاباً واحداً للجنرال لا يكفيان لمحو تراكمات سنين من أزمة الثقة، ناصحة تياره بالتمهل في أجوائه الاحتفالية، «وإذا كنا الآن في مرحلة خلط الأوراق، فهذا لا يعني بالضرورة أن حصيلة هذا المخاض مضمونة في هذا الاتجاه أو ذاك».

ولاحظت المصادر أن أنصار عون أفرطوا في التوقعات الإيجابية وسبقوا الحريري في اندفاعتهم، معربة عن اعتقادها أن أحد أهداف هذا الضخ السياسي ـ الإعلامي هو إحراج رئيس «المستقبل» وحشره لدفعه الى الإسراع في حسم موقفه، تحت طائلة تحميله مسؤولية إجهاض الفرصة الحالية إذا لم يستكمل استدارته نحو الرابية.

خطاب.. رئاسي!

في هذا الوقت، استكمل عون من منبر إحياء ذكرى 13 تشرين الأول، ما بدأه في مقابلته التلفزيونية الأخيرة من انفتاح على جميع الأطراف وطمأنة لها، فكان خطابه الهادئ والمدروس رئاسيا بامتياز، وخاليا من «دهون التعبئة»، علما أن الوزير جبران باسيل مهّد له الطريق، عبر كلمته التي تضمنت رفضاً لأي تفاهم ثنائي أو ثلاثي أو رباعي، مؤكدا الحاجة الى تفاهمات وطنية، في رسالة واضحة الى أصحاب المخاوف من صفقة ما، جرى أو يجري ترتيبها بين عون والحريري، تحت الطاولة.

وعليه، فقد بدا احتفال أمس على طريق قصر بعبدا، بحضور الآلاف من مناصري التيار، مضبوط الإيقاع السياسي، ومحكوماً بسقف الانتظار، فيما كان لافتاً للانتباه أن «الجنرال» تجنّب الظهور المباشر من مكان الاحتفال وأطل عبر شاشة عملاقة من الرابية، لأسباب أمنية.

وأكد عون أن «بناء الوطن أول ما يكون باحترام الدستور والميثاق والقوانين، والمشاركة المضمونة والمتوازنة لكل الطوائف من دون كيدية أو عزل أو قهر».

*************************************************************

بري لحزب الله: مش ماشي بعون، وما حدا يجرّب معي!

تجزم مصادر في تيار المستقبل، وأخرى في التيار الوطني الحر، بأن الرئيس سعد الحريري سيعلن ترشيحه العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، قبل نهاية الأسبوع الجاري. لكن هذه المعلومات تتجاهل عقدة رئيسة تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية، عنوانها تجاهل طرفي التسوية الرئاسية للرئيس نبيه بري، رغم كونه أحد أبرز حاملي مفتاح الانتخابات

أسبوع آخر يُضاف إلى روزنامة الحراك الرئاسي الذي يقوده رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري. حتى الآن لا شيء محسوماً بعد، والتقديرات تسير كالبورصة صعوداً ونزولاً. وتضاربت أمس المعلومات بشأن آخر تطورات موقف الحريري من ترشيح العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية.

وفيما فُسِّرت مغادرة رئيس «المستقبل» إلى الرياض بأنها تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على موقفه من الانتخابات الرئاسية، أكّدت مصادر قريبة منه أن الزيارة متصلة بالوضع المالي لشركة «سعودي أوجيه» وجهود إنقاذها من الإفلاس. وجزمت مصادر بارزة في تيار المستقبل بأن «الحريري سيعلن الأسبوع الجاري دعم عون، وأنه ليس في انتظار إشارة من المملكة العربية السعودية، لأنها سبق أن أبلغته السير بما يريده، على أن يتحمّل هو المسؤولية».

وفي هذا الإطار، أشارت مصادر فريق الثامن من آذار إلى أن «العماد عون كان قد أبلغ حلفاءه أن الحريري أكد له أنه سيعلن ترشيحه يوم 15 تشرين الأول (أول من أمس)»، غير أن مصادر الحريري نفت الأمر، مشيرة إلى أن الموعد كان مقرراً بين «15 و20 الشهر الجاري». كذلك نفت مصادر التيار الوطني الحر صحة موعد 15 تشرين الأول. وقالت مصادر المستقبل إن «الحريري ليس في انتظار إشارة سعودية، لأن المملكة سبق أن أعطت رأيها، وهي لن تعود وتكرره في كل لحظة، وأن ما يبحث عنه الرئيس الحريري هو المزيد من الضمانات الدولية».

بري: جبران باسيل ونادر الحريري يختاران الرئيس ويريدان أن أوقّع لهما على بياض

في مقابل هذا الجوّ، نقل فريق الثامن من آذار جوّاً سلبياً، يتعلّق بموقف أبلغه الرئيس نبيه برّي لحزب الله أكد فيه أنه «مش ماشي بعون، وما حدا يجرّب معي». ونُقِل عن بري قوله لمسؤولين في حزب الله إن السعودية لن تقبل بعون رئيساً، وإنها ستمنع وصوله إلى بعبدا، حتى لو أعلن الحريري دعمه له. ونقلت مصادر هذا الفريق عن برّي استياءه الشديد من الكلام الذي صدر بشأن ثنائية الحريري ــ عون، وتشبيهها بتحالف رياض الصلح وبشارة الخوري، مشيرة إلى أنه «علّق على هذا الكلام بموقف قاس، قائلاً: صار جبران باسيل ونادر الحريري هما من يقرران من هو رئيس الجمهورية ومن هو رئيس الحكومة، وأيضاً رئيس مجلس النواب، وهما من يوزعان الحقائب والحصص وعلّي أنا أن أوقّع لهما على بياض؟». وفيما يستعد الرئيس برّي لمغادرة البلاد لفترة طويلة بعد جلسة انتخاب اللجان يوم الثلاثاء المقبل، رأت مصادر سياسية أن «هذا الأمر سيجعل من عقد التفاهمات أمراً صعباً، لأن الوقت بين عودته وجلسة انتخاب الرئيس نهاية الشهر سيكون قصيراً، إذا افترضنا أن الحريري أعلن موقفه الداعم لوصول عون إلى بعبدا». وتحمّل مصادر في 8 آذار العماد عون مسؤولية تصلّب الرئيس بري، متسائلة «كيف يُمكن للجنرال عقد تفاهمات مع الحريري وسمير جعجع، ولا يزال عاجزاً عن صياغة تفاهم مع رئيس المجلس، رغم كونه مفتاح الحل الرئاسي؟». أما تيار المستقبل فلا يزال يرى أن «جزءاً من المسؤولية يقع على عاتق حزب الله لأنه معنيّ بالتدخل والوساطة»، ويرى أن «الرئيس بري أولاً وأخيراً سيسير بميشال عون، لأن قوته تكمن في أنه جزء من السلطة وليس من المعارضة، وهو بطبيعته رجل تسويات قائمة على التفاهمات الوطنية». لكن مصادر أخرى قريبة من تيار المستقبل ترى أن العقدة الكبرى هي بين الحريري وبرّي «المستاء من لجوء الشيخ سعد إلى ترشيح عون». وتلفت مصادر «وسطية» وأخرى من 8 آذار إلى «خطأ كبير يوقع العونيون والمستقبل البلد فيه، عندما يتعاملان مع اعتراض الرئيس بري كعقدة ثانوية قابلة للحل من قبل حزب الله بسهولة». وأشارت المصادر إلى أن حجم اعتراض بري على التسوية «كبير جداً، وجديّ للغاية، ولا يمكن تجاوزه بسهولة، خاصة أنه متصل بما يراه رئيس المجلس توازنات طائفية في البلاد لن يسمح بالمساس بها».

من جهة أخرى، جرى التداول بمعلومات تشير إلى ان الحريري أبلغ المعنيين بالمفاوضات انه لن يقدم على إعلان ترشيح عون الا بعد ان تتفق قوى ٨ آذار، وأولهم رئيس المجلس النيابي، على موقف موحد من ترشيح عون. وانه لهذا السبب ارجأ اعلان موقفه، خصوصا انه لا يزال يواجه اعتراضات داخل كتلته وفي قوى ١٤ اذار. ومع بروز بعض المواقف من قوى ٨ اذار حول عدم القبول بالحريري رئيسا للحكومة، زاد من تريثه وارجأ موقفه الى ما بعد انتهاء زيارته الى السعودية. لكن مصادر في 8 آذار نفت هذه المعلومات، قائلة إن المسار المتفق عليه ينص على إعلان الحريري موقفه، ليتبعه توجه عون والحريري وآخرين نحو الرئيس بري للتفاهم معه.

وعلى الخط الرئاسي أيضاً، أثارت أمس تغريدة للنائب وليد جنبلاط بلبلة كبيرة، حين غرّد على صفحته على تويتر قائلاً «أتت كلمة السرّ… الله يستر». وفيما اعتبرها البعض «نوعاً من التسلية»، وفسّرها البعض الآخر بأنها «تعبّر عن معلومات تلقّاها تفيد بأن الرئيس الحريري مصمّم على السير بعون»، تبيّن لاحقاً أن الرجل كان يقصد بها «الاتفاقات الدولية بشأن مدينة حلب»، فيما أكد رئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب أنه ما زال عند رأيه بأن العماد عون سيكون رئيساً للجمهورية والحريري رئيساً للحكومة، وإن تحدثت عن بعض الشروط السياسية». وأوضح وهاب أن «العلاقة مع سوريا يجب توضيحها، ويجب أن يكون لدينا سياسة واضحة، والحكومة القادمة ستستمر بموقف سياسي معين كان قد اتخذه الحريري سابقاً». وتعليقاً على الكلام حول أن سوريا لا تريد الحريري لفت الى «أننا لن ننتظره لتسمية عون ومن ثم ننقلب عليه، فليطمئن من هذه الناحية». وفيما فُسِّر كلام وهاب بأنه رسالة سورية سلبية تجاه عودة الحريري إلى السلطة وتخفيف لاندفاعة تفاهم الحريري ــــ عون، أكّدت مصادر مقرّبة من القيادة السورية أن «كلمة سر دمشق بيد السيد حسن نصرالله وحده».

*************************************************************

الراعي يرفض «سلة المغانم» ويأمل انتخاب الرئيس نهاية الشهر.. و«أمل» تربط «الحل بالحوار»
عون على «طريق بعبدا»: مشاركة بلا كيدية

على نية استذكار شهداء الجيش الذين سقطوا في 13 تشرين الأول عام 1990، وعلى أمل يعقده العونيون بأن يكون اللقاء المقبل في باحة القصر الجمهوري، أطل رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمس على الطريق المؤدي إلى قصر بعبدا عبر شاشة عملاقة خلال التظاهرة التي نظمها «التيار الوطني الحر» بخطاب ضمّنه رسائل «رئاسية» تطمينية لسائر المكونات الوطنية بأن يكون عهده في حال انتخابه رئيساً للجمهورية عهداً جامعاً مرتكزاً على عنوان «المشاركة المضمونة والمتوازنة لكافة الطوائف دون كيدية أو عزل أو قهر». في حين كان رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل قد سبقه إلى المنصة بجملة عبارات مماثلة عبّر فيها عن «الحلم» العوني بوقوف الجنرال «على شرفة قصر بعبدا ومعه جميع اللبنانيين»، متعهداً بأن يكون عون «ضمانة كل اللبنانيين»

ملتزماً «ميثاق العيش المشترك وبناء الدولة في وطن سيّد حر مستقل لا يلحق أحداً لا سياسات ولا محاور».

في الأثناء، وبينما لفتت الانتباه ليلاً «كلمة السر» التي أعلن رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في تغريدة «رئاسية» جديدة أنّها «أتت يبدو ألله يستر»، برز على صعيد متصل بإشكالية «السلة» تجدّد التباين في المواقف على خط بكركي – عين التينة تحت وطأة تجديد الأولى رفضها لها بوصفها «سلة مغانم» وتأكيد الثانية تمسكها بها باعتبارها مفتاح «الحل» الرئاسي. إذ شدّد البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد على أنّ «الشعب اللبناني سئم ممارسة سياسية يبحث أصحابها تارةً عن سلة وتارةً عن تفاهمات تصب في معظمها على ما يبدو في خانة واحدة هي تقاسم حصص ومغانم على حساب لبنان»، معرباً عن أمله «أن تصل المحاولات الجارية إلى تفاهم على شخص الرئيس وأن يتم انتخابه في جلسة 31 تشرين الاول الجاري».

وبالتزامن، كان عضو كتلة «التحرير والتنمية» وزير الأشغال غازي زعيتر يلقي كلمة «تأبينية» أمس ضمّنها مواقف سياسية تشدّد باسم «حركة أمل» ورئيسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري على أنّ «رأس الدولة رئيس لكل اللبنانيين وهو نتاج عملية دستورية قانونية يتشارك فيها نواب كل الأمة وليس محصلة اتفاق طرفين مهما كان حجم حضورهما وتمثيلهما»، مؤكداً أنه «ليس من المقبول ولا بالمستطاع تجاوز «حركة امل» وما تمثل على المستوى الشعبي والوطني والرسمي» في الاستحقاق الرئاسي، مع الجزم في هذا السياق باستحالة حلحلة الأزمة الرئاسية قبل الاتفاق على «سلة تفاهمات طاولة الحوار» التي يطالب بها بري ولا سيما في ما خصّ مسألتي «القانون الجديد للانتخابات النيابية وتشكّل الحكومة المقبلة.. وإلا من دون هذا الاتفاق لن يكون هناك من حل».

*************************************************************

 

عون يشترط لحضور جلسة انتخاب الرئيس سحب ترشيح فرنجية وضمان تأييد بري

  بيروت – محمد شقير

يترقب الوسط السياسي في لبنان عودة زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري إلى بيروت في بحر هذا الأسبوع وفي جيبه الخبر اليقين بخصوص الخيار السياسي الذي سيتخذه لإنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى، مع اقتراب الموعد الجديد لانتخاب رئيس جمهورية جديد في جلسة نيابية تعقد في 31 الجاري، قد لا تشبه الدعوات السابقة التي تعذر انعقادها لعدم توافر النصاب القانوني لها، باعتبار أنها ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات بصرف النظر عما إذا تأمن لها النصاب أم لا.

وعودة الحريري هذه المرة تمليها ضرورتان: أولاً، وضع حد لحال الضياع والقلق والإرباك التي يمر فيها أعضاء كتلته النيابية الذين هم في غياب تام عن الاتصالات والمشاورات التي يجريها تمهيداً لحسم خياره الرئاسي، وبالتالي ينتظرون بفارغ الصبر رجوعه إلى بيروت للتشاور معهم في مضمون الموقف الذي يميل إلى اتخاذه، وهذا ما وعدهم به في الاجتماع الأخير للكتلة التي طرح فيها الاستحقاق الرئاسي من ضمن مجموعة من الخيارات السياسية ومنها احتمال دعمه ترشح رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

أما الثانية، فتكمن في استمزاج رأي كتلته النيابية في دعمه ترشح عون في حال حضر إلى بيروت ومعه قرار حاسم في هذا الشأن، لأن الإعلان عنه للرأي العام يستدعي الالتفات إلى بيته الداخلي والعمل على استيعاب النواب الذي يبدون اعتراضاً على خيار كهذا.

لذلك، لن تكتفي كتلته النيابية بأن تأخذ منه علماً بدعم ترشح عون، لا سيما وأن الحريري يعرف أن آراء نوابه متباينة حيال دعمه، وبالتالي لا بد من عرض الأسباب الموجبة التي أملت عليه سلوكه هذا الخيار مع أنهم يدركون أن البلد لم يعد يحتمل الأعباء السياسية والمالية والاقتصادية المترتبة على استمرار الشغور في رئاسة الجمهورية، وهو يقف الآن على حافة الانهيار الذي لن يوقفه سوى إحداث صدمة سياسية تعيد خلط الأوراق في اتجاه انتخاب رئيس، لأن لديهم مخاوف من أن تعذر انتخابه سيدفع حتماً إلى تمديد الشغور الرئاسي، وربما إلى أمد طويل.

وإلى أن يقرر الحريري حسم خياره في اتجاه دعم ترشح عون، لا بد من التوقف أمام الآلية التي سيتبعها في تسويقه خياره، سواء داخل كتلته أو في شارعه السياسي، وما إذا كان سيكشف عن خياره في مؤتمر صحافي في حضور أعضاء كتلته أو في لقاء يشارك فيه أيضاً أركان «المستقبل» أو في لقاء متلفز بعد أن يكون قام بجهد فوق العادة لاستيعاب من لا يحبذ خياره هذا.

وفي هذا السياق، سألت مصادر سياسية مواكبة، ولو بالمراسلة، للمشاورات التي يجريها الحريري خارجياً استعداداً لإعلانه توجهه في مسألة إنهاء الشغور الرئاسي، ما إذا كان زعيم «المستقبل» سيقاتل سياسياً لتأمين إيصال عون إلى سدة الرئاسة الأولى أم أنه سيكتفي بقوله إنه أدى قسطه للعلى بدعم ترشح عون رغبة منه في التفاهم على تسوية سياسية تعيد الانتظام إلى المؤسسات الدستورية التي تشكو من التعطيل وقلة الإنتاجية.

واعتبرت المصادر نفسها أن للطريقة التي سيعلن بها الحريري دعمه ترشح عون أكثر من معنى سياسي، خصوصاً إذا ما اكتفى بالإعلان عن موقفه الداعم من دون أن يأخذ على عاتقه القتال لإيصاله إلى بعبدا، وبالتالي يحشر حلفاء «الجنرال» الذين يصرون على وضعه في «قفص الاتهام»، بذريعة أنه يعطل انتخاب الرئيس، مع أن أعضاء كتلته النيابية لم يقاطعوا الدعوات الخمس والأربعين التي وجهها رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى النواب لانتخاب رئيس جديد في مقابل مقاطعة «حزب الله» إياها.

موقف «حزب الله»

كما سألت المصادر عينها عن موقف «حزب الله» وكيف سيتعامل مع دعم الحريري ترشح عون، هذا في حال انتهى من مشاوراته وحسم خياره الرئاسي، وهل سيشعر بالإحراج ويجد نفسه محشوراً في الزاوية أم يقرر الهروب إلى الأمام بذريعة أن التفاهمات الثنائية، في إشارة إلى تفاهم عون- الحريري، لن تنتج رئيساً، وبالتالي هناك ضرورة لتوسيعها لتشمل الآخرين من دون أن يظهر أي شكل من أشكال التراجع عن تأييده ترشح حليفه عون؟

وعلمت «الحياة» من مصادر سياسية بارزة، أن «حزب الله» أوفد ممثلين عنه للقاء عدد من حلفائه بالتزامن مع تحرك نواب «تكتل التغيير» لتسويق رئيسه عون لرئاسة الجمهورية، وأن هؤلاء أكدوا لهم أن الأخير طلب منهم القيام بجهد فوق العادة لدى زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية لإقناعه بالانسحاب لمصلحته، بذريعة أن انسحابه يخلي له الساحة ويبدد هواجسه حيال وجود لعبة من تحت الطاولة يمكن أن تفاجئه ويأتي اقتراع النواب في جلسة الانتخاب بنتيجة صاعقة لا يتوقعها وتحمل منافسه فرنجية إلى القصر الجمهوري في بعبدا.

ونقلت المصادر أيضاً عن ممثلين في «حزب الله» أن عون طلب من الحزب أن يترافق إقناع فرنجية بالانسحاب مع جهد مماثل لدى الرئيس بري من أجل تعديل موقفه، ليكون تصويته وأعضاء كتلته لمصلحته.

لكن يبدو أن ما تمناه عون من حليفه «حزب الله» لا يزال عالقاً على وعد منه ببذل قصارى جهده لدى الرئيس بري وفرنجية، لكن لا نتائج حتى الساعة تدعوه للاطمئنان في حال نزوله إلى جلسة الانتخاب فحسب، وإنما تزيد من منسوب قلقه بسبب إصرار زعيم «المردة» على خوضه المعركة الرئاسية من جهة، وتمسك الرئيس بري بموقفه بدعوة الجميع إلى الاحتكام لإرادة النواب، ناهيك بأن فرنجية قد يبادر إلى فرض حصار على عون، في ضوء ما يتردد عن أنه سيحضر إلى البرلمان ليشارك في جلسة انتخاب الرئيس في 31 الجاري، وهو بذلك يرد على من ينتقده بأنه يتخلف عن حضور جلسات الانتخاب، خصوصاً في حال أصر منافسه على مقاطعتها لقطع الطريق على إقحامه في مفاجأة يمكن أن تقضي على حلمه في الوصول إلى بعبدا، بذريعة أن مؤيدي فرنجية معروفون، في مقابل تخوفه من أن يفرمل رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط قراره في آخر لحظة من دون أن يضع نفسه في صدارة القوى السياسية المناوئة لعون، لأنه في غنى عن حصول ارتدادات في جبل لبنان يمكن أن توتر الأجواء بين الدروز والمسيحيين.

لذلك، يمكن أن يؤيد جنبلاط ومعه النواب الأعضاء في «الحزب التقدمي الاشتراكي» دعم ترشيح عون في حال أن الحريري مشى في خياره هذا مشترطاً التفاهم على تسوية سياسية وتاركاً لعدد من النواب في «اللقاء الديموقراطي» حرية الاقتراع.

خلط الأوراق

فهل يؤدي نزول فرنجية إلى البرلمان إلى إعادة خلط الأوراق أو تحديد موعد جديد لجلسة الانتخاب لتخلّف عون عن حضورها خوفاً من أن ينصب له «كمين» سياسي يؤمن الاقتراع لمنافسه فرنجية، خصوصاً أن تبني دعم الحريري إياه سيفتح الباب أمام مبادرة بعض النواب في كتلته إلى ممارسة حقهم في حرية الاقتراع.

وعليه، يبدو أن الاقتراب من موعد جلسة الانتخاب لا يعني بالضرورة أن هناك من لديه حسابات دقيقة حول كيفية توزع الأصوات بين عون وفرنجية، إضافة إلى أن مصادر شيعية أخذت تروج أن هناك من يضع ما يقال عن وجود ورقة تفاهم بين تيار «المستقبل» و «التيار الوطني الحر» على خانة التأسيس لثنائية مارونية- سنية في مواجهة ثنائية «حزب الله» وحركة «أمل»، على رغم أن «الجنرال» لا يجرؤ على سلوك خيار كهذا لأنه يعرف جيداً أنه غير قابل للحياة، إضافة إلى عدم التفريط بتحالفه مع الحزب.

لكن الحذر الذي يبديه عون حيال عدم الانجرار إلى صفقة ثنائية في مواجهة «حزب الله»، بات يعزز السؤال عن قدرته على أن يجمع بين الأضداد، أي القوى التي هي على نزاع استراتيجي مع الحزب تحت سقف واحد وفي حكومة وحدة وطنية.

الجلسة التشريعية والاشتباك السياسي

على صعيد آخر، يترقب المراقبون ردود الفعل على توزيع جدول أعمال أول جلسة تشريعية تعقد بعد أول جلسة للبرلمان مع بدء العقد العادي في أول ثلثاء بعد 15 تشرين الأول (أكتوبر)، أي الثلثاء المقبل، خصوصاً أن بنوده خالية من أي بند يتعلق بقانون الانتخاب الجديد.

ويتوقع المراقبون أن تأتي ردود الفعل المعارضة لخلو جدول الأعمال من قانون الانتخاب، من حزبي «القوات اللبنانية» و «الكتائب» و «التيار الوطني الحر»، خصوصاً أن جلسة تشريع الضرورة» قد تعقد قبل نهاية الأسبوع الحالي.

ويرى هؤلاء أن الخلاف على جدول الأعمال سيفتح الباب أمام إقحام البرلمان في اشتباك سياسي جديد يدور بين من يدعم عقد جلسة «تشريع الضرورة» وبين من يصر على مناقشة قانون الانتخاب بنداً أول على جدول الأعمال هذا، وإلا سيضطرون إلى مقاطعة الجلسة ويمكن أن يتذرعوا بفقدانها الميثاقية لغياب كبريات الكتل المسيحية عنها.

إلا أن التذرع بفقدانها الميثاقية سيواجه من قبل الفريق الآخر بأنّ هناك حاجة ملحة لتشريع الضرورة وأن للبنان مصلحة في إقرار عدد من المشاريع التي تعتبر أكثر «ميثاقية» من غيرها، لا سيما أن التلكؤ في إقرارها سيرتب على البلد أضراراً مالية وسياسية نتيجة إدراجه على اللائحة السوداء بسبب تخلفه عن إقرار القانون المتعلق بالتعاون الضريبي بين لبنان والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، ومن خلالهما المؤسسات المالية والنقدية العالمية.

كما أن صدقية لبنان المالية والنقدية ستتعرض لانتكاسة لا بد من أن يتداركها البرلمان في إقراره القانون الخاص الذي ينص على إلغاء التعامل بالأسهم كاملة لمصلحة حصرها بأسماء حامليها، أكانوا مؤسسات أم أشخاصاً.

لذلك، لا مفر من عقد جلسة تشريع الضرورة، لأن ترحيلها سينعكس سلباً على الموظفين، من مدنيين وعسكريين، في القطاع العام الذين لن يقبضوا رواتبهم بدءاً من أول الشهر المقبل إذا لم يصر إلى فتح اعتمادات مالية تغطي صرفها من قبل وزارة المال.

وعليه، كيف سيرد المعترضون على عدم إدراج قانون الانتخاب؟ وماذا سيقولون في رد الرئيس بري على اعتراضهم، وفيه أنه حاضر لإدراجه في جلسة لاحقة فور حصول تفاهم على العناوين الرئيسة للقانون، لأن مجرد طرحه في ظل الخلاف حوله يبقى في حدود تسجيل المواقف الشعبوية وفي إغراق البرلمان بمشادات من دون الوصول إلى النتائج المرجوة من إدراجه.

*************************************************************

حذر يفرمل الحماس الرئاسي وعون لم يحضر إلى بعبدا

الحريري يُرجِئ الترشيح و«لقاء شيعي» خلال ساعات وجلسة التشريع الخميس

بدا الحذر سيّد الموقف في 16 تشرين أوّل، اليوم الذي اختاره «التيار الوطني الحر» للاحتفال بذكرى 13 تشرين 1990، بعراضة شعبية بقيت في إطار متواضع، وسقف سياسي، وصفه رئيس التيار جبران باسيل «بالنصر» على أن يتوّج هذا النصر «بدخول مؤسس التيار النائب ميشال عون قصر بعبدا» التي لم يحضر اليها عون أمس، باعتبار انه يحمل «حلم الميثاق والوطن والدولة»، بعيداً عن «الثنائية والثلاثية والرباعية»، على ان تكون الدولة «دولة مقاومة بكل مكوناتها، مقاومة للاحتلال ومقاومة للفساد، دولة مقاومة بشعبها وقوية بجيشها»، متوقعاً أن يصبح النائب عون «أباً لكل اللبنانيين وصانع التفاهم الوطني»، قائلاً: «كما كنت ضمانتنا في التيار ستكون ضمانة كل اللبنانيين».

أما النائب عون الذي أطل على جمهوره من الرابية، فأكد في كلمته المختصرة أن «بناء الوطن أوّل ما يكون باحترام الدستور والميثاق والقوانين والمشاركة المضمونة والمتوازنة بكافة الطوائف من دون كيدية أو عزل أو قهر».

و«بناء الوطن ثانياً يكون على ايدي الأكفاء الذين يترفعون عن المكاسب الشخصية ويتمتعون بأعلى درجات النزاهة والشفافية».

وثالثاً «بناء الوطن يكون بوضع حدّ للمحسوبيات واحترام الكفاءات في الاختيار».

ورابعاً: يكون بناء الوطن باستقلالية القضاء.

وخامساً: يكون بناء الوطن بتجديد النخب السياسية من خلال قانون انتخاب عادل يؤمن التمثيل الصحيح لجميع المكونات.

وسادساً: بناء الوطن يكون بالتنمية المتوازنة.

وسابعاً: بناء الوطن يكون بالاستماع إلى صرخة النّاس في همومهم اليومية.

وثامناً: بناء الوطن يكون بالاستماع إلى صوت الشباب.

وختم عون بأن الوطن لا يكون إلا للجميع، وعلى الجميع أن يتشارك بغنائمه ومغارمه.

وبين المنطلقات الثمانية التي توقع قيادي في «التيار الوطني الحر»، أن تشكّل العناوين الأهم لخطاب القسم للنائب عون إذا انتخب رئيساً للجمهورية، في ما خص الشق الداخلي، والضمانات التي قدمها رئيس التيار الوزير باسيل، باعتبار أن شخص عون رئيساً هو الضمانة التي تحتاجها الأطراف وهي متوافرة، لا سيما أولئك الذين كانوا يركنون إلى ضمانة خارجية إقليمية أو دولية لدى الدخول في التسويات التي تفضي إلى انتخاب رئيس او تشكيل حكومة.

وضمن هذا السياق، تزداد القناعة بأن مسار السير بالنائب عون كرئيس للجمهورية، ما زال الخيار الأكثر حضوراً على خط إنهاء الشغور الرئاسي، بصرف النظر عمّا اذا كانت كلمة السر وصلت، وفقاً للنائب وليد جنبلاط، أم ان وصفاً جديداً استجد جعل صاحب التغريدة نفسه يتخوف من الوضعية التي سينتهي إليها بقوله: «الله يستر».

وفي معلومات «اللواء» أن الرئيس سعد الحريري الذي تناهت معلومات انه كان في المملكة العربية السعودية في نهاية الأسبوع، ارجأ اطلالته التلفزيونية التي اشارت إليها «اللواء» بأنها ستكون اليوم او غداً لاعلان ترشيح النائب عون رسمياً، كما انه ألغى كل الترتيبات لهذا الإعلان إلى أجل غير مسمى.

وكشف مصدر مطلع أن سبب ارجاء المقابلة يعود إلى أن الرئيس الحريري سيكون في الولايات المتحدة الأميركية في هذا التوقيت، الأمر الذي فرض تعديلاً على برنامجه، بحيث تكون الخطوة باتجاه الرابية بعد عودته من زيارة واشنطن.

وعلى خط المواكبة الدولية للحراك الرئاسي اللبناني، ذكر مصدر ديبلوماسي لـ«اللواء» أن موفداً رئاسياً فرنسياً سيزور لبنان في غضون الساعات المقبلة، وربما اليوم، موفداً من الاليزيه، في إطار مهمة عنوانها استقصاء مواقف الأطراف اللبنانية من اتجاه الرئيس الحريري قبول ترشيح عون للرئاسة الأولى، وانطلاقاً من دعم فرنسا لهذا الخيار، وفي إطار تحرك دبلوماسي لتوفير الدعم والغطاء لمبادرة رئيس تيّار «المستقبل».

وفي مجال المواكبة اللبنانية للمسار الراهن، توقع مصدر نيابي عقد اجتماع، على مستوى رفيع، بين حركة «امل» و«حزب الله» خلال 48 ساعة، في إطار تنسيق المواقف في ما خص مبادرة الحريري وما بعدها، والضمانات التي يطلبها الرئيس برّي تحت مسمى «السلة»، مع الإشارة إلى أن الرئيس برّي في تحديده اولويات جدول اعمال الجلسة التشريعية المفترض أن تُبت غداً في اجتماع هيئة مكتب المجلس لم يطرح قانون الانتخاب واقتصرت أولوياته على اتفاقات دولية تتعلق بسمعة لبنان وموقعه.

وفي الإطار السياسي أيضاً، أشار مصدر نيابي متابع أن لا شيأ محسوماً بعد في ما خصّ ترشيح الحريري لعون، فيما قال مصدر آخر، أن المعلومات في هذا الشأن بين مدّ وجزر.

وكان من المثير للاهتمام عودة النائب سليمان فرنجية إلى التغريد بقوله: «أنا مرشّح ولن أتراجع، والكلمة الفصل لصندوق الاقتراع في 31 تشرين  الاول».

أما الوزير السابق وئام وهّاب فغرّد ضمن معزوفة جديدة: «لا ننصح أحداً بعقد اتفاق مع الرئيس الحريري لا يشمل موقفه من سوريا ومن العداء لإيران ومشاركة حزب الله في سورياً.

وفي إطار التمهيد لخطوة الحريري، تردّدت معلومات أن مساعد الأمين العام «لحزب الله» الحاج حسين الخليل أوضح لمدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري أسباب عدم ذكر الرئيس الحريري كمرشح للرئاسة الثالثة مع التأكيد على عدم الممانعة من عودة الرئيس الحريري إلى  السراي، في حال انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

وكان الملفت على هذا التعاطي الإيجابي لقناة «المستقبل» مع مهرجان العونيين على طريق بعبدا، في وصفها لخطاب عون بأنه تضمن «برنامج عمل رئاسي عابراً للأطراف والأطياف».

الجلسة التشريعية

إلى ذلك كشف مصدر نيابي لـ«اللواء» عن جلسة تشريعية سيعقدها المجلس النيابي يوم الخميس المقبل لإقرار جدول أعمال يتضمن مشاريع القوانين المالية الخمسة المطلوبة دولياً لتجنيب وضع لبنان على  اللائحة السوداء من قِبَل البنك الدولي.

وتأتي هذه الجلسة مباشرة عقب جلسة انتخاب اللجان وهيئة مكتب المجلس يوم الثلاثاء، والتي لن يكون فيها أي تغيير، لا على مستوى اللجان ولا على مستوى هيئة المكتب، حيث سيبقى كل شيء على حاله، باعتبار أن المدة الفاصلة عن موعد إجراء الانتخابات النيابية في حزيران لم تعد طويلة ولا تستأهل إجراء تغييرات في المطبخ التشريعي للمجلس.

وكشفت معلومات «اللواء» أن الاجتماع السابق لمكتب المجلس الذي انعقد يوم الاثنين الماضي، بتّ بكل جدول أعمال الجلسة التشريعية الخميس، وتبلّغ النواب بهذا الجدول يوم السبت الماضي، ولكن من دون تحديد موعدها، وذلك بقصد إفساح المجال أمام الكتل المسيحية والكتل النيابية الأخرى للاتفاق على الإخراج المناسب الذي يريحها، والذي يمكن أن يؤمّن نوعاً من المواءمة بين ضرورة إقرار القوانين المالية الخمسة ورئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب، والذي بات يُشكّل نوعاً من أولويات كتلتي «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية».

وقال المصدر النيابي لـ«اللواء» أن تبليغ النواب بجدول أعمال الجلسة التشريعية، قصده الرئيس برّي لتفادي مهلة 48 ساعة بحسب النظام الداخلي للمجلس، وبالتالي فإن الرئيس برّي سيدعو إلى الجلسة خلال جلسة اللجان الثلاثاء، وهذا أمر متفق عليه في الاجتماع السابق لمكتب المجلس، نظراً لأن الرئيس برّي مضطر للسفر إلى الخارج لمدة أسبوع للمشاركة في اجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي، وبالتالي فإن الوقت أمامه بات داهماً لعقد الجلسة قبل نهاية الشهر الحالي والتي حددت بآخر مهلة أمام لبنان لإقرار  القوانين  المالية المطلوبة منه.

أما بصدد قانون الانتخاب، فأشار مصدر نيابي في «القوات اللبنانية» إلى مشاورات تجري بين «القوات» وكل من التيار الوطني الحر و«المستقبل» للاتفاق على صيغة للجلسة التشريعية من أجل تمرير القوانين الخمسة وقانون الانتخاب، كاشفاً عن ميل لدى «القوات» للقبول بإقرار القوانين المالية في بداية الجلسة على أن يُصار بعدها إلى طرح قوانين الانتخاب للتصويت عليها من دون أن يجزم بما سيكون عليه وضع الجلسة بعد ذلك، علماً أن هناك من يربط بين الجلسة وجلسة انتخاب الرئيس في 31 الشهر الحالي للاستفادة من جو التهدئة  المسيطر على التيار العوني.

مجلس الوزراء

وفي حال انعقدت الجلسة الخميس، وفق السيناريو المرسوم لها، فإن جلسة الحكومة التي دعا الرئيس تمام سلام إلى عقدها الخميس المقبل أيضاً، تصبح مرشحة للتأجيل، علماً أن جدول أعمالها يضم بنوداً أساسية تتعلق بشؤون حياتية وإدارية وبنوداً مؤجّلة من جلسات سابقة.

وكان مصدر وزاري أبدى لـ«اللواء» إرتياحه لدعوة الحكومة للإنعقاد مجدداً، داعياً إلى ضرورة الاستفادة من الأجواء الهادئة والمريحة المسيطرة حالياً في مجلس الوزراء لتمرير أكبر قدر ممكن من البنود المتعلقة بتسيير شؤون النّاس والبلاد في حضور مكوّنات الحكومة.

وتوقع المصدر أن تكون الجلسة المقبلة – في حال عُقدت – منتجة كالجلستين الأخيرتين، متوقعاً أن تستمر الإنتاجية خلال هذا الشهر على الأقل، مع الإيجابية التي يُبديها «التيار الوطني الحر» في المرحلة الراهنة.

نقابياً، ينفّذ قطاع النقل البري اليوم إضراباً في إطار التحركات التي يقوم بها احتجاجاً على مشرع المعاينة الميكانيكية والمطالبة بتطبيق قانون السير.

*************************************************************

  عون تجنّب التصعيد… والراعي: لا لرئيس ينحاز إلى محاور

إنتهى النهار «العوني» الطويل إحياء لذكرى 13 تشرين بكلمة لرئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، بدت أشبه بمختصر لخريطة طريق أسلوب الحكم الذي سيعتمده إذا ما وصل إلى قصر بعبدا، مفتتحاً الأسبوع الجديد على احتمالات عدة تتوقف على ما سيبادر إليه رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري الذي أرجأ ترشيحه لعون إفساحاً لمزيد من المشاورات والإتصالات التي يواصلها في الخارج وستستكمل هذا الأسبوع على رغم ما صدر من بعض الشخصيات المحسوبة على «حزب الله» والنظام السوري بأن «لا قبول برئيس حكومة لا يلتزم ببند الجيش والشعب والمقاومة». تزامناً، ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة لا تقلّ حزماً عن سابقاتها في ما يخصّ الإستحقاق الرئاسي. في المقابل نشر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط عبر حسابه على موقع «تويتر» صورة تظهر شخصاً يستلم رسالة من آخر، مرفقة بعبارة: «أتت كلمة السر كما يبدو ألله يستر». أمّا دولياً، فحذّرَت واشنطن ولندن أمس من أنّ الحلفاء الغربيين يبحثون فرضَ عقوبات على أهداف اقتصادية في روسيا وسوريا بسبب حصار مدينة حلب، غداة محادثات بشأن سوريا بين روسيا والولايات المتحدة وعددٍ من دول المنطقة أمس الأول في مدينة لوزان السويسرية لم تفضِ إلى نتيجة.

نظّم «التيار الوطني الحر» أمس ذكرى 13 تشرين في تجمّع آلاف من أنصاره على طريق قصر بعبدا قبل أن يطلّ عون عبر شاشة عملاقة، على عكس توقعاتهم مبرّراً ذلك بالقول: «تعرفون الأسباب»، ويلقي كلمته الهادئة التي احتوت مؤشرين بارزين:

أولاً، حدّد فيها مجموعة أفكار تحت عنوان «بناء الوطن» وهي تصلح أن تكون جزءاً من خطاب القسم أهمها: «إحترام الدستور والميثاق والقوانين، والمشاركة المضمونة والمتوازنة لكافة الطوائف من دون كيدية أو عزل أو قهر، وضع حد للمحسوبيات والاستزلام، واحترام الكفاءات في الاختيار، وعودة معايير الولاء للدولة من دون سواها. دعم استقلالية القضاء كي يحمي الناس في رزقهم وعيالهم وكرامتهم وحرياتهم.

تجديد النخب السياسية من خلال قانون انتخابات عادل يؤمّن التمثيل الصحيح لجميع مكوناته، وإيجاد البيئة الاقتصادية الملائمة لعودة شبابنا، التنمية المتوازنة وتثمير خيرات البلاد، والاستماع الى صرخة الناس في همومهم اليومية ومحاولة إيجاد الحلول السريعة لها».

ثانياً، إستخدم لهجة مرنة غابت عنها الرئاسة، وبَدا كلامه جامعاً منفتحاً على كل المكوّنات والطوائف بعدما نأى بنفسه عن مهاجمة أي طرف سياسي لأنّ من شأن ذلك أن ينسف المشاورات والتفاهمات التي بناها طوال الأسبوع الفائت، مفسحاً في المجال أمام الحريري لتنظيم الهيكليّة والآليّة التي سيعلن بموجبها ترشيحه في الأيام المقبلة.

امّا رئيس «التيار» الوزير جبران باسيل فاكد أنّ «نضال التيار مستمر من أجل الميثاق بعد أن ناضلنا من أجل تحرير لبنان من الوصاية والاحتلال، وبعد أن عدنا إلى الدولة بقيت الرئاسة لنصل إليها». وقال: «حلمنا أن يقف عون على شرفة القصر الجمهوري ويهتف يا شعب لبنان العظيم والى جانبه كل قادة لبنان»، معتبراً أنّ «لبنان من دون ميثاق العيش المتساوي بين مسلمين ومسيحيين ليس وطناً».

في غضون ذلك توقّعَ مصدر «مستقبلي» أن يتحدّث الحريري في اجتماع الكتلة غداً عن موقفه من ترشيح عون، على أن يستكمل هذا الموقف في إطلالة تلفزيونية في إطار برنامج «كلام الناس» للزميل مارسيل غانم على شاشة الـ»أل.بي.سي» الخميس المقبل.
واعترفَ المصدر بوجود فريق داخل كتلة «المستقبل» لا يزال يعارض ترشيح عون بقوّة.

في غضون ذلك، تضاربَت المعلومات حول ما إذا كان الحريري غادر باريس أم لا يزال فيها، لكن المتوقّع أن يكون في بيروت في أيّ وقت، ولم يُعرف ما إذا كان سيُعرّج على الرياض أم لا.

واستبعَدت جهات سياسية معنية بالاستحقاق أن يَحسم الحريري موقفَه في السرعة التي يتوقّعها البعض، مشيرةً إلى أنّه لم يمتلك كلَّ المعطيات الكاملة لمِثل هذه الخطوة بعد.

العامل السوري

وفيما ينتظر «التيار» أن يقول الحريري كلمته «قريباً جداً» على حد تأكيدات مسؤوليه موضحاً ان تفاؤله مبنيّ على مقوّمات حقيقيّة، وتؤكد «القوات اللبنانية» بلسان نائبها جورج عدوان بأنّ موقف الحريري سيكون خلال ايام، جاءت مواقف مختلف الاطراف السياسية لتخالف حالة التفاؤل العونية ـ القواتية بانتخاب عون لرئاسة الجمهورية في جلسة 31 تشرين الحالي ولا حتى في اي جلسة بعدها، ولتؤكد أنّ ازمة لبنان لا يمكن ان تحل بالاتفاقات الثنائية إنما بالحوار الشامل مع كل الأفرقاء والكتل النيابية، وذهبت مواقف البعض في فريق 8 آذار الى استحضار العامل السوري على خط الرئاسة، رافضة وصول الحريري الى رئاسة الحكومة، في وقت كرّر رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الاستمرار في السباق الرئاسي وعدم التراجع مُشدداً على انّ الكلمة الفصل لصندوق الاقتراع نهاية الشهر الجاري.

«14 آذار»

ورأت مصادر في قوى 14 آذار ما سمّته «بصمات حزب الله» في دخول العامل السوري على خط الرئاسة»، وقالت لـ«الجمهورية»: مَن تحدّث عن رفض دمشق لتوَلّي الحريري رئاسة الحكومة لا يفعل ذلك من دون توجيهات من الحزب.

وبالتالي، هذه توجيهات صدرت مباشرة منه في محاولة لعرقلة انتخاب الرئاسة مجدداً، وما جرى يؤكّد عدم رغبته في إنجاز الاستحقاق الرئاسي ووصول عون الى سدة الرئاسة.

على خط مواز، قال مصدر وزاري وسطي لـ«الجمهورية»: إذا تمّ الفصل بين الملفّين الاقليمي والمحلي تصبح مبادرة الحريري مبادرة جدية وليس معناه «انها بتمشي»، لكن هذه الجديّة تحتاج الى تذليل عقبات عدة مع مواقع اساسية في البلد.

فتفت

ووضع عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت التفاؤل بقرب تبنّي الحريري ترشيح عون في اطار الضخّ الاعلامي والضغط لا اكثر ولا اقل، مؤكداً ان لا قرار نهائياً حتى الآن في انتظار عودة الرئيس للحريري واجتماع الكتلة.

وعن لهجة عون وباسيل الهادئة امس، قال فتفت: لقد سبق السيف العَزل. السياسة التي اعتمدها في مقابلته المتلفزة الاخيرة كلها ضمن الاغراءات التي يقدّمها اي مرشح رئاسي، واعتبر انّ عون انتبه الى ذلك متأخراً جداً.

وأضاف: لو شاء إقناع الناس لكان عليه ان يبدأ بهذا الخطاب منذ سنوات وليس الآن، فخطابه اليوم لا يقنع احداً، إذ للأسف الممارسات في الفترة الماضية كانت تصفية حسابات وكيدية في الوزارات وتحديداً في الوزارات التي استلمها الوزير باسيل.

حمادة

وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية»: «لا نستطيع ان نركن الى اللهجة أكانت هادئة أو متشنّجة او حماسيّة، لأنها تبقى شعبويّة. لا مشكلة لنا مع الحلم. المهم ان لا يتحوّل الى كابوس بالنسبة لغد اللبنانيين».

سعيد

من جهته، جدّد منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد موقفه القائل إنّ عون لن يكون رئيساً للجمهورية. وقال لـ«الجمهورية»: أنا اليوم متمسّك برأيي اكثر بعد فشل مؤتمر لوزان. وشَبّه سعيد خطاب عون بـ«أكل المستشفيات»، فبما انه مرشّح للرئاسة ولا يريد مشاكل مع الجميع، لم يتحدث في السياسة».

وقال سعيد: المشكلة لا تكمن في ما اذا كان الرئيس الحريري سيتبنّى ترشيح عون أم لا، بل هل هناك انتخابات رئاسية في لبنان في ظل التعقيدات السياسية الموجودة في سوريا ؟ وهل انّ ايران ستسلّم ورقة الرئاسة اللبنانية الى ادارة اميركية راحلة ام الى ادارة اميركية جديدة؟

فجلسة الانتخاب في 31 تشرين الجاري والانتخابات الرئاسية الاميركية في 8 /11/ 2016 ألا تنتظر القضية شهراً أو شهرين أو ثلاثة اشهر؟ فلماذا الاستعجال؟

الراعي

في غضون ذلك، كان البطريرك الراعي يُلقي عظة قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي ببكركي، إستكمل فيها مواقفه الحازمة من الإستحقاق الرئاسي وحَدّد مواصفات رئيس الجمهورية العتيد: «المطلوب رئيس جدير بتحمّل المسؤولية التاريخية، وبإعادة بناء الدولة بمؤسساتها على أساس الدستور والميثاق الوطني؛ رئيس يعمل جاهداً وأساساً من أجل المصالحة والوفاق وعودة الثقة بلبنان الدولة والوطن الذي يعلو كل اعتبار، وبين اللبنانيين من مختلف الاتجاهات؛ رئيس معروف بثقافة الانفتاح وأصالة الانتماء يعيد لبنان إلى موقع الصداقة والتعاون والعلاقات السلمية والسليمة مع أسرة الدول العربية والأسرة الدولية، على أساس من الاحترام والصدق والإنتاج.

فلبنان، المميّز بالتعددية الموحدة، والمؤمن بقضية العدالة والسلام، والباحث عن الأمن والاستقرار، لا يتحمّل الانحياز إلى محاور والانخراط في معسكرات إقليمية أو دولية».

وتابع: «لقد سئم الشعب اللبناني ممارسة سياسية منذ سنتين وستة أشهر، يبحث أصحابها تارة عن سلة وتارة عن تفاهمات. وهي تصبّ، في معظمها على ما يبدو، في خانة واحدة هي تقاسم حصص ومغانم على حساب الخير العام، بل على حساب لبنان وشعبه. وها هم ضائعون بين تفسيرات متناقضة لتصريح، وبين انتظارات لإعلان موقف ونوايا، فيما انتخاب رئيس للبلاد بات رهينة لكلّ ذلك.

ألا يستطيع أهل السياسة بعد هذا الفراغ الطويل من أخذ المبادرة الذاتية، اللبنانية -اللبنانية، والتركيز على ما يوحّد، ونبذ ما يفرّق؟ لقد حان لهم أن يعودوا إلى لبنان».

وأمل الراعي في أن تصل المحاولات الجارية إلى تفاهم على شخص الرئيس وأن يتمّ انتخابه في جلسة 31 الجاري وأن تسلّط «التفاهمات» على كيفيّة إيقاف الدّين العام.

وأكدت اوساط كنسيّة لـ«الجمهورية» انّ عظة الراعي أمس تأتي ضمن المسار الذي بدأه البطريرك منذ فترة وتَوَّجه بنداء المطارنة، لافتة الى أنّ جميع الذين راهنوا على تغيير لهجة بكركي سقطت رهاناتهم لأنّ الراعي ماض في مواقفه التي تنبثق من الدستور وليس من حسابات شخصية او فئوية.

وشدّدت المصادر على انّ الراعي يريد تحصين الرئيس المقبل أيّاً كان اسمه وهذا مبدأ عام ولا يريد ان نصل الى انتخابات رئاسية والرئيس مجرّد من اي صلاحية او سلطة.

واشارت الى انّ الصرح البطريركي سيشهد المزيد من اللقاءات والمشاورات من اجل دفع عجلة الاستحقاق قدماً، ولم تستبعد ان يزور عون بكركي قريباً بعد الاتصال الذي حصل اخيراً مع البطريرك أو أيّ من الأقطاب المسيحيين الآخرين.

واكدت الاوساط انّ بكركي حريصة على اللعبة الديموقراطية والميثاقية ومشاركة المسيحيين في الحكم وهي أوّل من أيّدت اتفاق معراب، وتدعو كل لحظة الى تفاهم اللبنانيين، لكنّ طرح السلال او التفاهمات الجانبية يأتي في سياق عرقلة الرئاسة ولو كان هذا الأمر مدخلاً ضرورياً للانتخابات الرئاسية لماذا تأخّر سنتين وخمسة أشهر علماً أنّ الراعي كان يدعو دائماً الى مبادرات شجاعة؟

وختمت المصادر: نحن مع انتخاب الرئيس اليوم قبل الغد، والسلة الوحيدة التي نقبل بها هي الدستور، ولا تنتظروا من بكركي التي هي أمينة على هذا الوطن أيّ تهاون في هذا المجال.

*************************************************************

بري وجنبلاط وفرنجيه والأقطاب تبلّغوا نهائياً أن انتخاب عون محسوم

الحريري يضع خطة لنفض تيار المستقبل سنياً كي يستعيد قوته بعد الضعف

الخطاب الهادئ لرئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال ميشال عون البعيد عن التعبئة والتجييش التي اعتادها في مســيرته السياسية والحشد الشعبي الذي سلك طريق قصر بعبدا لاحياء ذكرى 13 تشرين الاول، ما هو الا تأكيد المؤكد ان عون لا يزال يمثل الرقم المسيحي الصعب، وهو قادر على الحشد تحت مختلف العناوين رغم كل «الفيتوات» والعراقيل.

صحيح ان مشهدية الجماهير لم تكن على صورة السنوات الماضية، الا ان عون بعث برسائل متعددة الى الحلفاء والخصـوم بلغـة تصالحية انفتاحية واستيعابية. (التفاصيل ص4).

فما جرى امس على طريق بعبدا يدعم المؤشرات السياسية القائلة بأن «التسوية الرئاسية» في خط تصاعدي وما هي الا ايام حتى تنضج «الطبخة» ويعلن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ترشيحه للعماد عون.

الا ان المعلومات تتضارب حيث تؤكد ان الاجواء التفاؤلية التي سادت اول من امس تبددت، فكل المعطيات تشير الى ان الحريري يواجه داخل تياره مشكلة حقيقية في مسألة تبنيه ترشيح العماد ميشال عون ويدرس كيفية معالجتها قبل الاعلان، الا ان الصورة ستعود وتنقشع مطلع هذا الاسبوع.

الا ان اوساطاً سياسية تقول ان الحريري يعرف تماماً ان استدارته السياسية لا تقف عند الخطاب «المعتدل» او اكتشافه حجم تمثيل الجنرال عون، كما انه يدرك تماماً ان عودته الى الرئاسة الثالثة في ظل ما يعانيه سياسياً ومالياً ليست وحدها سبباً في طرح «التسوية»، فهو ينظر الى المشهد العام في المنطقة، فايقن ـ ومن خلفه السعودية ـ ان هذا المشهد بدأ بالتغيير لصالح محور الممانعة انطلاقاً من البوابة السورية، وفهمت المملكة ان دورها يتراجع في ظل الاحلاف الجديدة وخصوصا السنية، فاعطت الضوء الاخضر للحريري لتبني ترشيح عون، لان الحريري، تقول الاوساط، ما كان ليتجرأ على هذه الخطوة لولا مباركة السعودية وان كان في السر، وكل الضجة التي يفتعلها «صقور» المستقبل ما هي الا زوبعة في فنجان، لان الحريري مغطى سعودياً، وكل كلام خارج هذا السياق ما هو الا هلوسة.

وتؤكد مصادر ديبلوماسية عربية ان السعودية جن جنونها عندما التقى الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب ارودغان حيث كرّس التحول في معادلة العلاقات بين البلدين بدءاً بالمصالح الاقتصادية وصولاً الى الازمة السورية، فالاستدارة «الاردوغانية» ضربت السعودية في الصميم وجعلها تفكر ملياً بما يمكن تحقيقه في لبنان فارتأت الحدّ من الخسائر ووقف «نزيف» حلفائها عبر «دفش» الحريري لاطلاق مبادرة في الوقت الضائع.

 فوبيا السعودية

وتؤكد المصادر الديبلوماسية انه «ليس فقط الانقلاب التركي في سوريا هو الذي جعل السعودية تعيد حساباتها في الملف اللبناني، انما ما جعلها قلقة ايضاً هو التقارب التركي – الايراني في ملفات عدة تتعلّق بسوريا والمنطقة، وتشير المصادر الى ان ما يُثير هلع السعودية هو اقتراب ايران من تحقيق مشروعها الاستراتيجي الذي يتلخص بتأمين ممّر بري يخترق العراق من نقطة الحدود بين البلدين ثم شمال شرق سوريا الى حلب وحمص وينتهي بميناء اللاذقية على البحر المتوسط، فهذا الانجاز الايراني هو الذي يجعل السعودية تصرّ على عدم مشاركة الحشد الشعبي العراقي في المعركة المرتقبة لاستعادة مدينة الموصل.

اذاً، السعودية بدأت تشعر فعلاً ان هناك من ينافسها ويزاحمها بشدة على قياد السنّة في المنطقة، لذا يصبّ تحرك الحريري لبنانياً ضمن هذا «الفوبيا» السعودي بعدما كانت تحتكر «الدور السني» في لبنان.

لذا جاءت النصائح الغربية لها بان تخطو خطوة ايجابية تجاه الملف الرئاسي اللبناني والقبول بانتخاب الجنرال عون بعدما سمعت من الاميركيين والاوروبيين كلاماً مشجعاً للسير بالتسوية الرئاسية، لذا بادرت وزخمت مبادرة الحريري…

 انتخاب عون محسوم

وتشير المعلومات الى ان رئيس مجلس  النواب نبيه بري والنائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية وجميع الاقطاب تبلّغوا بالسير بانتخاب عون، لان انتخابه محسوم وينتظر اللمسات الاخيرة.

وتشير المصادر الى ان «التريّو» غير راض على هذه التسوية، فقد نقل زوّار بري عنه امس قوله: «انا لا اخيف احداً،  ولا احد يخيفني وموقفي واضح وصريح، وكما قلت سابقاً سأصوّت في الجلسة للذي اريد ان اصوّت له».

وقال مازحاً: «ما عاد بدي الموالاة بدي جرّب المعارضة».

و«توتَر» فرنجية قائلاً: «انا مرشح ولن اتراجع… والكلمة الفصل لصندوق الاقتراع في 31 تشرين الاول».

الا ان «توترة» جنبلاط كانت لافتة ومثار تساؤلات فقال: «اتت كلمة السرّ يبدو… الله يستر».

وتؤكد المعلومات انه مهما صدر عن «التريّو» المعارض، فاذا جاءت كلمة السر بالسير العماد عون سيمشون، ولكن بعد ايجاد المخارج اللائقة لقبولهم.

 ورشة نفض شاملة للمستقبل

وعلى خط مواز، بدأت الترتيبات في تيار المستقبل بإطلاق ورشة نفض شاملة كل منسقيات المناطق من عكار الى طرابلس وبيروت والجنوب والبقاع بعد حالة الانكفاء التي يشهدها التيار في قواعده الشعبية خاصة في البيئات التي تعتبر مخزونه البشري وبعدما اصاب التيار الكثير من الترهل والانفصام وانقطاع التواصل ما بين القيادات والقواعد الشعبية من جهة واثر اقفال «حنفيات» المال والخدمات وحسب المصادر المتابعة فإن الحريري يتجه الى تظهير وجوه شبابية جديدة تستلم منسقيات في كل المناطق اضافة الى تكليفه احمد الحريري لاختيار اسماء طامحة للمقاعد النيابية من الشخصيات المتمولة ومن الوجوه الطارئة على الحياة السياسية دون ان يكون لها حيثية شعبية لاعتقاد ان هذا التيار وبرغم من حالته المترهلة فانه يستطيع ترشيح عصا وهذا كاف لان تنجح طالما شرط المال متوفر لدى هذه العصا حيث يحتاج التيار الى من يتكئ عليه مالياً لخوض المعارك الانتخابية.

وهذا ما بدأ العمل به الحريري في جولاته المتكررة الى الشمال وقد بدا انه بصدد التحضير لهذه النفضة الكبرى في صفوف المستقبل استعدادا لعقد المؤتمر التأسيسي في 24 تشرين الثاني المقبل بحيث سيكون المؤتمر محطة مفصلية تنتج قيادات جديدة في بيروت وكل المناطق اللبنانية اضافة الى انتاج مكتب سياسي جديد حيث يبدو انه قد سحب الثقة من القيادات الحالية التي كانت إحدى أسباب تراجع التيار بالاضافة الى السبب الرئيسي المالي الخدماتي، عدا عن نشوء مراكز قوى داخل التيار أدت الى تشرذمه كما أدت الى تمرد عدد من القيادات عليه، وبات في الاونة الاخيرة العبارة التي تتكرر بين وقت وآخر كلما ادلى احد نواب المستقبل او بعض قياداته بموقف يربك الحريري الذي يسارع بترداد هذا النائب لا يمثلنا على غرار ما حصل مؤخراً مع النائب محمد قباني وقبله مع النائب محمد كباره ومع فتفت ومصطفى علوش وغيرهم.

*************************************************************

مسيرة التيار الحر على طريق قصر بعبدا تؤيد ترشيح عون للرئاسة

تحرك التيار الحر في ذكرى ١٣ تشرين على طريق قصر بعبدا، جاء هادئا في مسيرته ومواقفه، فعرض العماد عون نظرته الى بناء الوطن، في حين ركز رئيس التيار الوزير جبران باسيل على الاحلام وبينها حلم وقوف الجنرال على شرفة قصر بعبدا.

وترافق التحرك العوني مع مواقف صدرت عن قوى سياسية ترفض التفاهمات الثنائية في الملف الرئاسي. وفي هذا الاطار، قال وزير حركة امل غازي زعيتر: الرئيس نتاج عملية دستورية يتشارك فيها النواب، وليس محصلة اتفاق طرفين مهما كان حجم تمثيلهما. اما نائب رئيس الكتائب سليم الصايغ فقال: يجب الذهاب الى البرلمان باكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية مع حرية الخيار.

كذلك غرد النائب وليد جنبلاط، عبر تويتر، قائلا: أتت كلمة السر يبدو، الله يستر. وأرفقها برسوم تعبيرية منها: عيون ونظارات وابتهالات وطائرات. وبصورة لشخص لا يظهر وجهه يتسلم رسالة عبر النافذة من شخص لا تظهر منه إلا يده الحاملة للرسالة.

وقد أحيا التيار الوطني الحر، ذكرى 13 تشرين الاول بتظاهرة حاشدة تحت شعار يكون الميثاق او لا يكون… لبنان، نظمها قبل ظهر امس على طريق قصر بعبدا بيت الشعب بمشاركة وزراء ونواب التيار.

باسيل

وفي كلمته في التظاهرة سأل باسيل: هل ممنوع أن نحلم خاصة اذا كان حلمنا بميثاق ووطن ودولة؟ ميثاقنا وضعه كبارنا واليوم سيعيد احياؤه كبارنا، ميثاق ليس ثنائيا ولا ثلاثيا ولا رباعيا بل ميثاق وطني فيه الجميع متساوون، وطن حر سيد مستقل لا يلحق احدا، لا سياسات ولا محاور.

واضاف: حلمنا ان يقف ميشال عون على شرفة قصر بعبدا ويصرخ يا شعب لبنان العظيم ولكن يقف معه جميع اللبنانيين يدا بيد، وايديهم الى فوق. لا يصبحون واحدا لكن يعيشون عيشا واحدا مع شعب واحد في بيت واحد هو لبنان.

وختم باسيل متوجها الى عون: اما انت، الذي انت الحلم، انت لن تحلم ولن تنام لتحلم، ولن ترتاح بل ستتعب اكثر، سترتاح منا وتتركنا في التيار بعد ان كنت أب التيار ووالدنا وأخانا ورفيقنا. وستصبح أب كل اللبنانيين، ستتعب من دون تفاهم ثنائي، وسترفض كل تفاهم ثنائي وثلاثي ورباعي لتصير صانع التفاهم الوطني، سنخسرك كي يربحك كل اللبنانيين، وكما كنت ضمانتنا في التيار ستكون ضمانة كل اللبنانيين، لأنك الضمانة.

عون

أما رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب العماد ميشال عون الذي أطل عبر شاشة عملاقة، فقال: تعود بنا الذاكرة اليوم 26 عاما الى الوراء، الى 13 تشرين 1990 يوم سقط العديد من الشهداء وهم يدافعون عن أرض أحبوها وأقسموا يمين الدفاع عنها، وعن مواطنين أقسموا يمين حمايتهم، فارتوت الأرض بدمائهم كما بدموع أحبائهم.

وقال: دماء الشهداء ستبقى منارتنا، وستبقى صوت الضمير الذي يصرخ في أعماقنا، يطالبنا بإكمال ما بدأوا، يمنعنا من التوقف، من الاستراحة، حتى تحقيق الحلم، والوفاء بالعهد الذي قطعناه لهم يوم استشهادهم. حلمهم كان أن نبني الوطن القوي الآمن المزدهر، وأن يعيش فيه أولادهم وأحفادهم هانئين.

وتابع: عندما نتحدث عن بناء الوطن، فذلك ليس من باب الشعارات الفارغة من المضمون، فبناء الوطن أول ما يكون باحترام الدستور والميثاق والقوانين، والمشاركة المضمونة والمتوازنة لكافة الطوائف دون كيدية أو عزل أو قهر، بناء الوطن ومؤسساته يكون على أيدي الأكفاء الذين يترفعون عن المكاسب الشخصية ويتمتعون بأعلى درجات النزاهة والشفافية وبروح العدالة والتجرد، بناء الوطن يكون بوضع حد للمحسوبيات والاستزلام، واحترام الكفاءات في الاختيار، وعودة معايير الولاء للدولة دون سواها، بناء الوطن يكون بدعم استقلالية القضاء كي يحمي الناس في رزقهم وعيالهم وكرامتهم وحرياتهم، بناء الوطن يكون بتجديد النخب السياسية من خلال قانون انتخابات عادل يؤمن التمثيل الصحيح لجميع مكونات الوطن، بناء الوطن يكون بأن ننتبه الى وجود عشرات الالاف من شبابنا يعملون في الخارج ويتبوأون أعلى المراكز في مجالات عدة.

وقال: شهداؤنا يمتدون على مدى مساحة الوطن، ويجسدون كل مكوناته، كذلك عنايتنا واهتمامنا يجب أن يغطيا كل الوطن وكل أبنائه، فالوطن لا يكون إلا للجميع، وعلى الجميع أن يتشاركوا بمغانمه ومغارمه.

*************************************************************

عون يدخل الشارع في الاعتدال

تظاهرة حاشدة للتيار الوطني في ذكرى 13 تشرين الاول

عون: أول خطوة لبناء الوطن هي احترام الدستور والميثاق

باسيل: نريد وطناً ميزته رسالته وهوية أبنائه

أحيا «التيار الوطني الحر»، ذكرى 13 تشرين الاول بتظاهرة حاشدة تحت شعار «يكون الميثاق او لا يكون… لبنان»، قبل ظهر امس على طريق قصر بعبدا «بيت الشعب» بمشاركة وزراء ونواب التيار.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، بدأ مناصرو التيار في جميع المناطق اللبنانية بالوصول إلى طريق قصر بعبدا لاحياء هذه الذكرى، رافعين اعلام التيار واللافتات، وقد علقت شاشات عملاقة على طول طريق القصر لنقل وقائع الاحتفال ومكبرات للصوت تصدح بالأغاني الوطنية.

عرف الاحتفال كل من القيادي في التيار بيار رفول والاعلامي حبيب يونس، ثم النشيد الوطني وبعدها صلاة 13 تشرين، تلاها رجال دين من كل الطوائف، وقرئت الفاتحة عن روح الشهداء وختمت بصلاة «الابانا» وأقيمت صلاة مشتركة إسلامية مسيحية، وكانت اغان من وحي المناسبة.

باسيل

والقى رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل كلمة اعتبر فيها «ان «13 تشرين ارادوه ان يكون نهاية كابوس، الا انه كان لنا بداية حلم بالحرية والسيادة، وتحرر لبنان من الوصاية السورية والاحتلال الاسرائيلي، وكان الحلم بعودة الوطن الى الوطن، وعاد الجنرال عون، وتحرر لبنان من الاقطاع، ودخلنا المجلس النيابي والادارة وبقيت رئاسة الجمهورية».

وأضاف: «نجتمع اليوم لنكون اوفياء لذكرى الشهداء، فهم سقطوا على طريق رجاء القيامة للبنان، فهم رقدوا ونحن ذهبنا من اجل تحقيق الحلم، فلبنان اذا استقل وأكل الفساد مؤسساته لا يكون وطنا، ولبنان لن يكون من دون ميثاق، فعلينا تنظيف الوطن ليس من النفايات بل من الفساد، ونضالنا اليوم من اجل تحقيق الحلم ببناء الوطن».

وأردف: «لبنان من دون ميثاق العيش المتساوي بين المسلمين والمسيحيين ليس وطنا»، مشددا على «أننا نريد وطنا ميزته رسالته وهوية أبنائه التي لا نستبدلها لا بلاجئ ولا بنازح»، وقال: «ان «حلمنا ان يقف العماد ميشال عون على شرفة القصر الجمهوري ويهتف «يا شعب لبنان العظيم» ومعه كل قادة لبنان ليعيشوا عيشا واحدا ويقبلوا الاختلاف ويرفضوا داعش ويقتلوها بالفكر ليعيشوا بالوطن».

وتابع: «حلمنا الكهرباء والمياه والاتصالات الشرعية والضمان والخدمات، واذا صعدنا الى بيت الشعب سنصبح حالمين وحاكمين، ولن نقبل ببقاء احد خارج الوطن».

وتوجه باسيل الى عون قائلا: «اذا صعدت الى فوق ستصبح أب كل اللبنانيين وسترفض التفاهمات الثنائية والثلاثية والرباعية وستصبح ضمانة كل اللبنانيين».

وقال: «لبنان بلا ميثاق ليس وطنا وحلمنا يجب ان يتحقق وتحقيقه يتطلب عملا ووجودنا اليوم هنا جزء من العمل، واننا حالمون مناضلون، ولذلك نحن التيار الوطني الحر وذنبنا هو هذا الحلم».

كلمة عون

وتحدث رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون فقال: «اليوم تعود بنا الذاكرة الى 26 سنة، الى 13 تشرين 1990 لنحيي ذكرى شهدائنا الذين بذلوا انفسهم في سبيل احبائهم ووطنهم، ودافعوا عن ارضنا واهلنا، فهم رفاق السلاح الذين نفتخر ببطولاتهم ونتألم لفقدانهم، جسدوا الحب الأعظم الذي قال عنه يوحنا: «ما من حب أعظم من أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبائه».

وأضاف: «دماؤهم ستبقى منارتنا، وستبقى صوت الضمير الذي يطالبنا بإكمال ما بدأوا ويمنعنا من التوقف حتى تحقيق الحلم، والوفاء بالعهد، فشهداؤنا قاتلوا دفاعا عن حرية لبنان وكرامة الوطن واستقلاله، وأن دماء شهدائنا لم ولن تذهب هدرا».

وأردف: «حلمهم هو دولة المؤسسات والقانون والإقتصاد المزدهر وهي أحلامكم أنتم، فعهدنا أننا لن نتوقف قبل تحقيق هذه الأحلام»، لافتا الى ان «أول خطوة لبناء الوطن هي احترام الميثاقية والمشاركة والدستور من دون عزل او قهر احد، وبناء الوطن يكون بوضع حد للمحسوبيات، ودعم استقلال القضاء لحماية الناس، وتجديد النخب السياسية من خلال قانون انتخاب صحيح، وان نعمل من اجل عودة المهاجرين، وذلك بتأمين البيئة الاقتصادية، وتحقيق التنمية المتوازنة فنعطي الأمل لكل أم بأن ترى أولادها المبدعين في الخارج يعودون ليبدعوا في وطنهم، وبناء الوطن يكون بالاستماع الى صرخة الناس، وان بناء الوطن يكون عبر ورشة عمل مستمرة ومن جميع أبنائه، في العام 93 وبذكرى الإستقلال قلت، أن لبنان في 13 تشرين لم يدفن وأن موسم متدفق أوشك ان ينبت، فأنتم الموسم المتدفق بإيمانكم وثباتكم».

لولا الشهداء لم نتحرر

وقال: «القضايا الكبرى لا تنتصر بدون المرور بالصليب، فلولا الصليب لا قيامة ولولا الشهداء لم نتحرر، بناء الوطن أول ما يكون باحترام الدستور والميثاق والقوانين، والمشاركة المضمونة والمتوازنة لكافة الطوائف دون كيدية أو عزل أو قهر، بناء الوطن يكون بوضع حد للمحسوبيات والاستزلام، واحترام الكفاءات في الاختيار، وعودة معايير الولاء للدولة دون سواها، وبناء الوطن ومؤسساته يكون على أيدي الأكفاء الذين يترفعون عن المكاسب الشخصية ويتمتعون بأعلى درجات النزاهة والشفافية وبروح العدالة والتجرد».

وختاما وزع التيار التفاح على المشاركين دعما للقطاع.

جابر: ترشيح الحريري لعون سيغيّر المسار الرئاسي

شدد النائب ياسين جابر على «أن رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون هو مرشح أساسي لرئاسة الجمهورية، وقبول الرئيس سعد الحريري بترشيحه سيغير المسار الرئاسي برمته»، مشيرا الى «أن المطلوب أن يشمل التفاهم باقي الأفرقاء».

ونوه جابر في حديث إذاعي «بانفتاح التيار «الوطني الحر» الأخير على الكتل النيابية كافة»، آملا في أن «يؤدي التواصل الحاصل الى تفاهمات تنعكس على ملف الرئاسة».

وعن وجود تفاهمات ثنائية حول تفاصيل المرحلة المقبلة، دعا الى «عدم استبعاد أي طرف من الأطراف عن التفاهمات الحاصلة»، وقال: «لا نريد أن نشعر كأننا كالزوج المخدوع». وأكد أن «التواصل مع كتلة «المستقبل» والرئيس سعد الحريري لم ينقطع يوما والحوارات مستمرة».

وأشار الى أن «أحدا لا يريد وضع العصي في دواليب الملف الرئاسي»، مستغربا في هذا السياق «وضع شروط على المشاركة في جلسات مجلس النواب»، واعتبر أن «أي نتائج سلبية تترتب على عدم عقد جلسة مالية لمجلس النواب سيتحمل الجميع مسؤوليتها»، داعيا الى «حصر النقاش بمشروعين لقانون الانتخاب على أن يتم البت بأحدهما».

*************************************************************

Présidentielle : la Syrie s’invite dans la danse

Sandra NOUJEIM 

Les images de la commémoration du 13 octobre 1990 par une petite foule monochrome convaincue de s’être appropriée la route du palais présidentiel témoignent de l’état de perdition qui semble être celui du pays. La pudeur due au passé de la guerre est tombée. Le traumatisme du fatidique 13 octobre, charrié jusqu’à ce jour par des mémoires plurielles interdites d’exprimer formellement leur vécu, faute d’un chantier de mémoire national, a été repoussé et étouffé par les espoirs d’une élection prochaine du général Michel Aoun à la présidentielle. L’expectative d’une élection de leur leader à la présidentielle a fait dire à des cadres du Courant patriotique libre (CPL) que cette journée sera désormais commémorée dans la joie. La mémoire des victimes, comme l’histoire, est usurpée et remaniée en fonction des circonstances politiques.
Et la joie imposée hier à cette journée s’est exprimée dans un slogan fédérateur axé sur « le pacte national, sans lequel le Liban n’est pas ». Ainsi, la polémique autour du pacte national, dénaturé tantôt par le président de la Chambre, tantôt par le CPL lui-même, aura été occultée sans explication.
 
C’est dire l’aisance avec laquelle un politique au Liban peut attiser les violences latentes pour aussitôt les résorber. C’est dire aussi l’artifice et la précarité d’un éventuel accord autour de la candidature de Michel Aoun : quelles que soient les garanties qu’il pourrait concéder aux parties les plus récalcitrantes à l’élire, comme le président de la Chambre, Nabih Berry, ces concessions de circonstances, alourdies par des inimitiés de longue date, mettent en cause d’entrée la stabilité du mandat éventuel. C’est un entretien pour le moins « animé » qui a eu lieu vendredi à Paris entre Saad Hariri et le ministre Ali Hassan Khalil (rentré hier), ce dernier ayant réitéré le refus de Nabih Berry d’élire Michel Aoun, selon des sources du 14 Mars. Des milieux du courant du Futur se disent toutefois confiants que M. Berry reviendra in fine sur son refus et assurent en outre que le Hezbollah est « disposé à élire M. Aoun ».

Mais le risque d’instabilité qui suivrait cette élection pèserait surtout sur les rapports du chef du courant du Futur, Saad Hariri, avec le camp du 8 Mars. Même si l’ancien Premier ministre serait confiant, selon des milieux du Futur, que l’élection du candidat du Hezbollah suffirait en soi à initier de facto la relance institutionnelle, sans besoin de « garanties » préalables à cette fin, l’après-présidentielle reste cependant floue. Il n’est pas sûr que la formation d’un cabinet présidé par Saad Hariri ne soit pas bloquée après la nomination de l’ancien Premier ministre ni que des concessions supplémentaires ne lui soient arrachées lorsqu’il s’agira de rédiger la déclaration ministérielle et de consacrer par exemple le triptyque armée-peuple-résistance (ravivé d’ailleurs par le Hezbollah dans la foulée de la guerre syrienne). Ceux qui, au sein du Futur, mènent une résistance interne à l’option Aoun seraient d’ailleurs convaincus que son mandat consacrerait l’hégémonie iranienne dans le pays et neutraliserait Saad Hariri jusqu’à le ruiner politiquement. « Ce serait la fin », disent ces milieux, rappelant que leur leader risque de perdre irrévocablement sa base populair et peut-être aussi les législatives, en cas d’élection de Michel Aoun. Selon eux, l’avènement de M. Aoun à la présidence serait rien moins que la chute d’une nouvelle capitale arabe dans le giron iranien, après Bagdad, Damas et Sanaa.
La position attribuée depuis deux jours au régime syrien sur la présidentielle prouverait que l’étau se resserre autour de Saad Hariri : Damas serait favorable à l’élection de Michel Aoun, mais refuserait la désignation du leader du courant du Futur à la présidence du Conseil, ont rapporté des porte-voix du régime de Damas au Liban. L’ancien ministre Wi’am Wahhab a ainsi déclaré dans un tweet samedi que « le triptyque armée-peuple-résistance constitue la clause la plus importante de la déclaration ministérielle. Ceux qui n’y adhèrent pas ne peuvent se considérer comme candidats naturels à la présidence du Conseil. Et ceux qui ne respectent pas le sang des martyrs tombés en Syrie pour défendre le Liban du danger terroriste n’accèderont à aucune position au Liban ».

Un tweet relayé hier depuis Damas par un autre du journaliste proche du 8 Mars, Salem Zahran : « Si Saad Hariri est désigné à la présidence du Conseil, il ne formera pas son cabinet (…). » Un message qui aurait par ailleurs été transmis vendredi à Michel Aoun par des émissaires du président syrien. Le député Alain Aoun a néanmoins dit hier, en marge de la manifestation, que « la présidentielle n’a été discutée avec aucune partie étrangère ».

Cela n’aurait toutefois pas suffi à freiner les pourparlers en cours autour de l’élection du général Michel Aoun. Jusqu’à hier, Saad Hariri semblait près d’annoncer dans les prochains jours son appui officiel à la candidature du leader chrétien, en faisant fi des mises en garde attribuées au régime syrien. Le député des Forces libanaises, Georges Adwan, les a ainsi associées à des « tentatives de faire intervenir le régime syrien sur ce dossier, mais qui sont vouées à l’échec (…). Ceux qui veulent entraver l’élection de Michel Aoun à la présidence ont le droit de le faire. Ils n’ont toutefois pas le droit de tenter d’y entraîner le régime syrien. »

Sachant que le Hezbollah – selon des sources du 14 Mars hostiles à M. Aoun – appuierait l’élection de ce dernier, ces « rumeurs syriennes » ne pourraient s’expliquer, selon une certaine grille de lecture, que par une divergence entre les intérêts de Damas et de Téhéran sur le terrain libanais.

Alors que circulaient ces « rumeurs », Saad Hariri se trouvait toujours à Paris, en attendant de se rendre à Riyad. Ce n’est qu’hier en soirée qu’il a pris l’avion pour l’Arabie. Son élan en faveur de Michel Aoun y aurait été amorti, selon une source du bloc parlementaire du Futur.

Un tweet énigmatique du député Walid Joumblatt en soirée a rajouté, en soirée, du suspense à la situation. « Le mot d’ordre est venu, que Dieu nous préserve du pire », a posté M. Joumblatt, laconique, avec plusieurs émoticons et un graphique cryptique. La formule, plutôt sinistre, a été interprétée dans les milieux politiques comme se rapportant à un développement négatif lié à la présidentielle. Mais il n’est pas sûr, toutefois, auxquels des obstacles à l’élection de M. Aoun le leader du Rassemblement démocratique se référait.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل