#adsense

آخر مشهد – عيش السرايا

حجم الخط

زحمة سير في جونيه تخطت حدود التصور وما اعتدناه في بلاد كسروان ـ الفتوح الأبيّة. شباب ورجال وشيوخ من سن السابعة عشرة إلى سن ال 77. ألفان. أربعة. ثمانية آلاف تجمهروا في وسط المدينة وفي عيونهم تلمع ثورة. في جبيل الأمر مشابه. الساعد يشبك ساعد. نزل الناس من جرد  العاقورة من قرى الوسط مزوّدين بالعزم والإيمان والإرادة. وسط بيروت خلية نحل. باصات تنزِل الركاب في ساحتي رياض الصلح والشهداء. توافد الناس من كل مناحي العاصمة وشرايينها في واحدة من ساعات التجلّي الوطني. إجتمعوا وغنوا: بالساحة تلاقينا بالساحة عليها جوز عيون شو دبّاحة.

ساحة النجمة في صيدا تحولت مربّعاً شعبياً. جحافل من البشر وذوي الإرادة الحسنة إلتقوا آتين من عروس الشلال والنبطيتين الفوقا والتحتا. صور قالت، بشبابها وشيبها، لبيّك لبّيك. في زحلة كتل شعبية على حيلها. البترون رفعت الرايات العربية وبدا طيف عبد القادر الجزائري حاضراً في وجدان عروس الشواطئ اللبنانية. رصاص الإبتهاج لعلع في زغرتا في ذاك اليوم المجيد. الأجراس عانقت المآذن في المدن المختلطة وتخاطبت من بعيد لبعيد في المناطق الصافية مذهبياً وطائفياً. ماجت ساحة التل بآلاف مؤلّفة من كل الأعمار واطياف المدينة. منذ بدايات القرن الماضي لم تشهد طرابلس هذه التسونامي الرائعة. أما الجبل فقال كلمته ولم يبقَ في قراه وفي البيوت سوى الرضّع والعجائز والباقون توجهوا بكل وسائل النقل المتاحة إلى مراكز التطوّع.

عجزت القوى الأمنية الشرعية، جيشاً وقوى أمن داخلي وأمن عام مدعومة بقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب في ضبط حركة الشارع، فاستُعين بالإحتياط وبالإنضباط والبوليس البلدي مدعوما بوحدات كشفية مدرّبة.

تساءل المراقبون في عواصم القرار ماذا يحدث في لبنان؟ وكيف هبّ المواطنون هبّة واحدة؟ هبّ اللبنانيون للتطوّع  في “سرايا التوحيد” التي أطلقها رئيس حزب “التوحيد” وقد فُتحت مكاتب الإستيعاب في كل المناطق اللبنانية المتعطشة للحرب تحت راية معالي الوزير، فاختنقت الشوارع بعرق النضال وعطر البارود. أما دور السرايا كما حدده قائدها الأعلى فهو درء أي خطر محتمل على لبنان.

دفعت أحزاب اليسار واليمين والأحزاب الإسلامية بكل قادر على حمل السلاح للإنضواء في السرايا الجديدة  بهدف رد الخطر عن البواب في الأيام الصعبة. وسارع الأهالي إلى تقديم فلذات أكبادهم وحشائش أرواحهم كمتطوعين في السرايا الجديدة. وأعلن رالف الشمالي قائد حماة الديار، أكبر تنظيم شبابي في لبنان، عن تقديم الولاء لوهّاب ووضع إمكانات “الحماة” تحت قيادته الحكيمة ومثله فعل رئيس “الحزب اللبناني الواعد” فارس فتوحي في صيغة تحالفية بين القوى النظامية في الأحزاب السياسية الكبرى.

إشتاق الناس إلى القتال في منظومة لبنانية جامعة كسرايا التوحيد التي تستلهم تجربتها من سرايا المقاومة التي أبلت وتبلي البلاء الحسن في حارة صيدا وفي أزقة بيروت والشويفات ومحاصرة السراي إذا دعا الواجب ثانيةً.

شخصياً فكرت بدلاً من جمع الدرزي والماروني والبروتستانتي والكتلوكي والسني في سرايا كسرايا التوحيد أن أجمع الحليب والسكر ودقيق الذرة وشرائح التوست والفستق الحلبي المجروش لتشكيل صينية من عيش السرايا!

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل