
من منا لم يختبر القيادة الى جانب الشاحنات العملاقة المخيفة وسيارات الأجرة المجنونة والباصات العمومية المرعبة؟ من منا مرّ الى جانبهم ولم تتعرّض سيارته الى “خدش” ما، أو “كسر” في إحدى المرايا؟ ومن لم يتجنّب القيادة بعيداً عنهم على الطرقات خوفاً من حادث مميت؟
فهم لا يتنازلون عن سرعتهم الخيالية، ويتحفوننا بالـbetween لعبتهم اليومية ويختارون الأوتوستراد لتفجير مواهبهم الجنونية…
لا يأبه سائق “شاحنة الموت” المُحملة بأطنان هائلة من أي حادث تصادم، فهو بالقوة سيُجبر “الالعاب” على الابتعاد عن طريقه لانه “عملاق كاسح” لن يتأثر من “لكشة” سيارة لكن في المقابل ستذهب هي “للكسر” إن لمسها!
يقود شاحنته ملكاً، واثق متأكد من أن الطريق ملكه والسيارات “حشرات”… “حشرات ضعيفة” أمامه، خلفه، الى جانبه لا يكترث فالمهم ان يمر من دون أي عائق ولو كلّف الأمر جرحى وقتلى.

ومهما كلّف الامر، يرفض سائق الأجرة أن يخسر “راكباً” حتى ولو كان الوصول اليه مستحيلاً، فهو يستطيع الانتقال على الطريق من أقصى الشمال الى أقصى اليمين “بلمح البصر” ، “بخفة” ومن دون أي إشارة، كما انه يستطيع التوقف بسيارته فجأة ومهما بلغت سرعته لمجرد أنه لمح شخصاً على ناصية الطريق، غير آبه بالسيارت التي نجت من حادث قاتل.
وما هو مستغرب أنه يرد على كل الشتائم التي انهالت عليه بشتائم “أضرب”، وكأنه صاحب الحق ولا يمسح لأحد بإهانته! وحّدث ولا حرج عن الباصات العمومية والباصات المدرسية و”الفانات” ووسائل نقل الدولة الأخرى.
طرقاتنا بلغت ذروة وحشيتها، فقانون السير الذي من المفترض أن يحمينا غائب ورجال الامن الذين يجب أن يتواجدوا بشكل مكثف لتنظيم سير “الوحوش” على الطرقات عددهم محدود لا يكفي.
من منا يستطيع أن يضمن الخروج من المنزل ليعود سالماً الى أهله؟… القيادة في لبنان باتت مغامرة، وعبارة “سوق عامهلك” أضحت ترافق كل “مغامر” سيقود على طرقات الموت.
.jpg)

