
أبعد من رأي فرنسا بأسماء المرشحين للرئاسة وتفاصيل وحيثيات الحراك الناشط على خط انهاء الفراغ، وأبعد من مضامين التفاهمات الثنائية او الثلاثية التي قد تؤدي او لا تؤدي الى انتخاب رئيس، توجه “الأم الحنون” عناية اللبنانيين الى ضرورة انهاء الازمة الرئاسية فوراً وفي أسرع ما يمكن، لان الخطر على مصير لبنان الوجودي بلغ حده الاقصى، في زمن رسم جغرافية جديدة لدول المنطقة قد لا يكون لبنان بعيداً منها اذا لم يحصّن نفسه لمواجهة شظاياها، بانتخاب رئيس جمهورية واعادة تفعيل مؤسساته الدستورية قبل فوات الاوان.
الرسالة حملها رئيس دائرة افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون الى بيروت وأبلغها لمن التقاهم من المسؤولين الرسميين والقادة السياسيين، محذراً من عواقب وخيمة ستصيب لبنان ان لم يبادروا الى الحل، لان المركب سيغرق بمن فيه، وفق ما ابلغت مصادر سياسية تسنى لها الاطلاع على جوانب من لقاءات المسؤول الفرنسي مع بعض القيادات “المركزية”، علماً ان بونافون يتولى مهمة الوساطة مع الدول المؤثرة في الاستحقاق الرئاسي والتي تمسك بيدها ورقته، وقد زار مرارا وتكرارا العاصمتين السعودية والايرانية واجرى جولات مكوكية لم تفضِ الى نتيجة.
وتقول المصادر ان بونافون الذي اجتمع اليوم مع المرشحين الرئاسيين رئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، على ان يلتقي عصراً مسؤول العلاقات الدولية في “حزب الله” عمار الموسوي بعدما جال الإثنين على كل من الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، يركز مشاوراته على وجوب تجنب الخطر الشديد القادم الى لبنان ان لم يواجه بوحدة داخلية تفترض المسارعة الى انتخاب رئيس، خصوصاً ان الخارج لم يعد في وارد الاستمرار في تقديم العون والمساعدة ان لم يساعد اللبنانيين انفسهم.
وقد لمست فرنسا، بحسب المصادر، لمس اليد، مدى عدم اكتراث المجتمع الدولي بلبنان من خلال المساعي التي تبذلها لعقد مؤتمر مجموعة الدعم الدولي الذي تعتزم عقده في باريس، بعدما أرجئ من ايلول الماضي، بناء على طلب لبنان، اذ ان الدول الكبرى لا تنفك تردد اللازمة نفسها ازاء وجوب اعادة الدولة الى لبنان لمساعدته في ازماته الاقتصادية والامنية والسياسية وتحمل عبء النزوح السوري الى اراضيه وما يتفرع منه، والا…
اما في ما يتصل برأي باريس بالحركة الرئاسية، فتشدد المصادر على ان فرنسا تشجع كل المبادرات الهادفة الى انتخاب رئيس جمهورية الا انها لا تبدي رأياً في المرشحين، لا تأييداً ولا رفضاً، وجلّ ما يهمها وضع حدّ للفراغ قبل فوات الاوان.
وهذه المعلومات تتقاطع مع أخرى مماثلة استقتها “المركزية” من اوساط عربية قريبة من الـ”كي دورسيه” تفيد بأن لا فيتو فرنسياً على اي مرشح لبناني، اتفقوا على رئيس وانهوا الفراغ وانقذوا الدولة قبل انهيارها.