.jpg)
قبل الحديث عن جو معلوف ثمة مقدمة طويلة.
قبل اغتيال جبران التويني بفترة قليلة، كان تعرّض لحملة ابتزاز وتحد لا سابق لها، اذ عمدت وسائل اعلام “8 آذار” آنذاك للتحريض المباشر عليه ونعته بالخائف المتهرب من مسؤولياته بعدما كان ذهب جبران الى باريس في ظل موجة الاغتيالات العنيفة التي طالت شخصيات 14 آذار، أتذكرون؟ كان الهدف استدراج التويني للعودة الى لبنان حيث يسهل اصطياده ووقع جبران في الفخ، رفض المناضل ان يقال عنه انه خائف من العودة الى بلاده، بعدما كان زرع ساحات النضال من حضوره وقلمه وصوته المدوّي، ظن يومها ان احدا لم يعرف بقدومه في حين كان “الشباب” جهزوا له “اجراس” العودة كأفضل ما تكون الطنطنة، فدوّى استشهاده في طول البلاد وعرضها وجن القتلة من الفرح، نجحت خطتهم واستشهد الصوت والقلم الله يسامحك جبران.
لماذا اذن لا يعيدون الكرة مع أشد أشد اعدائهم الآن واكثرهم خطراً عليهم، سمير جعجع؟ المشكلة هنا صعبة جداً الى درجة التعقيد، فالرجل لا يترك بلاده ولا يترك ناسه وشعبه ولا قضيته، لا يؤمن بالنضال من خلف الحدود، رغم كل شيء كل خطر، ورغم محاولات الاغتيال التي تعرض لها.
لم تنس معراب طائرات الاستطلاع التي اخترقت اجواءها مسجّلة ولاكثر من مرة، حضورها “اللطيف” المحبب في الارجاء، لم تكن تلك نزهة عادية للشباب الطيبة فوق “ربوع” لبنان الحبيب الغالي وما شابه، بل كانت فوق مقر حزب “القوات اللبنانية” وبيت الحكيم تحديداً، وطبعاً لم تكن تهدف لمعرفة أكلة سمير جعجع المفضلة او لونه المفضل بل اي طريقة هي الافضل لاصطياده.
المحاولة الثانية كانت اشد وضوحاً، اطلقوا عليه النيران في عز النهار من غابة مجاورة لمعراب، كان جعجع في متناول البندقية حين وبأعجوبة استقرت الرصاصات في الحائط بدل ان تخترق صدره لا سمح الله وكما كانوا يخططون، هذه خيبة صاعقة، ظمط الرجل بأعجوبة وها هم الآن يحتاجون الى اعجوبة جديدة لن تتحقق الا بتخطيط فائق الدقة يخرق امن الحكيم ويحول معراب الى مقر استشهاد وليس مقر حياة، فيه تصنع القرارات الوطنية الكبيرة وفي ارجائه تدور حياة سياسية اجتماعية ثقافية لا يشهدها اي مقر حزبي او اجتماعي في لبنان.
الخطر يزداد لان حركة الرجل في تصاعد مستمر لحماية الجمهورية من الذئاب، حتى اللحظة وحده العائق الوحيد الشرس في مواجهة المعرقلين للحياة السياسية الدمقراطية في لبنان، يجب ازالته ليرتاح المعطلون الطامحون الى غياب لبنان ذاك، فلنسعى اذن من جديد ولما لا لاغتياله، وأول الاسلحة وأشدها مضاضة الاعلام، سلاح اعلام الخصم كان دائماً ولا يزال يعتمد على الشائعة الاكذوبة، التحريض الرخيص عبر وجوه احترفت هذا الاسلوب، وليس أشطر واكثر احترافاً من جو معلوف في ذلك وتلك الشاشة.
عبر حلقتين متتاليتين، عرض معلوف في برنامجه التلفزيوني للمبالغ التي تتكبدها الدولة على مرافقي السياسيين من القوى الأمنيّة والجيش وركّز بشكل منهجي على امن سمير جعجع متناسياً الاخطار الامنية التي تحيطه ومحاولة الاغتيال التي تعرض لها والتقارير التي تؤكد انها اسم ثابت على لائحة الاغتيالات لِمَا لجعجع من دور في التصدي لمشروع الهيمنة السورية – الايرانية على لبنان. الهدف هنا ليس الاضاءة على تمويل هذا الجهاز الامني، ولكن الهدف الاعمق والاخطر، هو كشف امن الحكيم ليصبح في مهب الخطر وبالتالي تسهيل عملية اغتياله. هكذا وبفيض الحقد ذاك، وبكل ما للاسفاف من معنى تتحول شاشة تلفزيونية الى ثرثار يتقن رص الحروف والاهم، يتقن حتى العظام فن الشائعة وتمرير معلومة امنية يظن انها هي الصحيحة ليبني عليها المجرمون المقتضى.
للصراحة لا معلومات المعلوف تركن الى تلك الدقة ولنبقها حيث هي من دون تصحيح فهذه لعمري خدمة العمر منه، ولا حقد الفتى يعنينا، ففي العادة نشفق على مرضى الحقد، يعنينا جملة واحدة، ان حكيوا فيك منيح وان حكيوا قبيح منيح ويا جبل ما يهزك ريح، فكيف بذاك ان ثرثر…
