
لنتخيل أننا إستيقظنا اليوم ويتصدر عناوين الأخبار المحلية إنسحاب المرشح ميشال عون من سباق رئاسة الجمهورية وتبنيه لترشيح المرشح الآخر سمير جعحع.
وبالتوازي، بدأ “حزب الله” مشاورات عدّة داخل كتلته وداخل فريق “8 آذار” من أجل تبني هذا الترشيح والسير به.
في الجهة المقابلة، بدأ بعض أفرقاء “14 آذار” وضع الدواليب والعوائق والحجج لمنع وصول مرشحه الرئيسي الى قصر بعبدا.
لنتخيل أن “تيار المستقبل”، وبالرغم من أنه تبنى ترشيح جعجع في الأساس، إلا أن سلوكه ينم عن عدم رضى عن هذا الترشيح المتجدد وبدأ يضع الشروط والحواجز، مع حرصه على دعم جعجع في العلن، لكن ما يفعله بعض أطراف “14 آذار” الذين يدورون في فلكه، وطلب “المستقبل” من جعجع أن يتحاور مع تلك الأفرقاء في محاولة لطلب رضاها، علماً أنها تأتمر بأوامر “المستقبل”، يُبين النية الحقيقية لهذا التيار.
هل كان أحد من اللبنانيين إلا وقرأ ولاحظ جيداً، نوايا وإصرار تيار “المستقبل” الرافض لترشيح حليفه الرئيسي؟!!
لنعود الى أرض الواقع، لقد ظل “حزب الله” يماطل شهوراً قبل أن يعلن تأييده لحليفه ميشال عون. واليوم وكل يوم، يضع العصي في الدواليب تارة بترشيح حليف آخر وطوراً بوضع شروط تعجيزية من حليف آخر أيضاً، والساذج يعلم أن الحلفاء لا يمكن أن يفعلوا أو يقوموا بهكذا خطوات إستراتيجية بمبادرات ذاتية.
يوماً بعد يوم، يتكشّف أن حزب الله لم ولن يقبل بالجنرال عون رئيساً للجمهورية، وإنما كان يمارس سياسة الثعلب ليحافظ على الغطاء المسيحي الذي تأمن له بتوقيعه على ورقة التفاهم مع التيار العوني.
ألا يكفي ما يحصل من تبادل أدوار داخل فريق “8 آذار”، ليتأكد من لا زال عنده أدنى شك، أن هذا الفريق ليس فقط لا يريد ميشال عون رئيساً للجمهورية، بل هو أصلاً لا يريد لا رئيساً ولا جمهورية؟!!
ألا تكفي الرسائل التي يطلقها صغار هذا الفريق من هنا ومن بلاد أسيادهم، لتؤكد المؤكد بأن العصي أصبحت كافية لعدم دوران دواليب الرئاسة نحو القصر، وخصوصاً، الدواليب الكفيلة بإيصال ميشال عون الى بعبدا؟!!
31 تشرين لناظره قريب، ولا يمكن التغاضي عن العرقلة الواضحة بعد هذا التاريخ، خصوصاً، من قِبل المعني الأول بهذا الإستحقاق.