
أين نعيش وفي أي جمهورية؟ ماذا نعلّم أولادنا وكيف نفسّر لهم عن مفهوم الحريات والحياة الديمقراطية وحرية التعبير؟ أي شيء هذا الذي يحصل إنطلاقاً من تعطيل الإنتخابات الرئاسية وصولاً الى تعطيل الحياة النقابية، مروراً بكل المحطات الأخرى؟
ما هذه الزبائنية والفلتان والمحسوبيات والتفلت والتمادي؟ من نصب هؤلاء “معطلين” لوطننا وأين ذاك القانون الذي يُطبق من حين لآخر إنتقائياً؟
لم نكن لنتخيّل يوماً أن نضالنا واستشهاد شبابنا أو اعتقالهم وتضحياتهم سيقابل في “دولة المزرعة” بهذا النوع من الجوائز، فـ”القوات” لا تستجدي حقها، وهي لطالما تبوأت المراكز التي حصلت عليها في أي مكان كان، عن حق وجدارة. وبدل أن يكون الأمن الرادع ومصدر الثقة، إذ به يتحوّل في مرفأ بيروت الى سبب من أسباب الفساد والتعطيل… وضرب الحرية مرة من جديد.
لم تمر انتخابات فرعية نقابة مالكي شاحنات مرفأ بيروت، كما يجب. ضابط، يبدو أنه “الحاكم بأمر الله” يضغط من هنا ويرهب أو يرغب من هناك.
لم ترق له نتائج الإنتخابات التي فازت فيها اللائحة المدعومة من “القوات اللبنانية” 4 – 2 بوجه اللائحة المدعومة منه، على الرغم من كل الضغوط التي مارسها لتغيير النتيجة، فعمد مرة جديدة الى استغلال موقعه والضغط باتجاه انتخاب النقيب الذي يريده.
رئيس مصلحة النقايات في “القوات اللبنانية” المحامي شربل عيد، زاره وطلب منه استفسارات حول أدائه، وذكّره بأن عليه تطبيق القانون واحترام الحريات العامة والديمقراطية وعدم تجاوز حدود مهامه والتدخل في انتخابات من المفترض أن تكون ديمقراطية وحرة، فكان جواب الضابط: “أنا العب دوري، وأعتبر نفسي عراب هذه النقابة”.
لا شيء اسمه عراب النقابة يقول عيد، فالمنتسبون اليها هم عرابوها.
عيد أوضح لموقع “القوات اللبنانية” كل التجاوزات التي يقوم بها رجل الأمن هذا ن.أ، لافتاً الى أن الرجل يؤمن تصاريح الدخول والخروج من والى المرفأ، وهو يتحكم بلقمة عيش مالكي الشاحنات، ورضاه مهم بالنسبة إليهم، مؤكداً أنه يتدخل بشكل علني وواضح ويرسل في طلب عدد من السائقين للضغط عليهم بالتصويت للائحة المدعومة منه، بالقول “إن رغبته هي رغبة الأمن العام”.
“القوات اللبنانية” تدعم عيد ضو الى مركز النقيب، وكانت الإنتخابات على هذا المركز مقررة يوم الثلثاء الماضي في 18 تشرين الأول لكن ن.أ عمد مرة جديدة الى ابتزاز السائقين في لقمة عيشهم كي لا يصوتوا لضو، وتأجلت الإنتخابات، يشير عيد.
مصلحة النقابات في “القوات اللبنانية” أرسلت بياناً الى الأمن العام اللبناني وطلبت فيه وضع حد لتجاوزات هذا الضابط، وقد مر أكثر من أربعٍ وعشرين ساعة على صدور البيان ولم يرتدع ن.أ، ولم تحرك قيادة الأمن العام ساكناً، بل على العكس من ذلك، يتمادى ن.أ بتجاوزاته يؤكد عيد الذي تابع: “نحن بانتظار موقف اللواء عباس ابراهيم لوضع حد لكل ما يجري، ونحذّر من إجراء أي انتخابات في هذا الجو لأننا لن نعترف بشرعيتها، كما سنقوم بتحرك تصعيدي في المرفأ إذا لم يعالج الموضوع في الايام المقبلة.
عيد أبدى خشيته من أن تُحدد الإنتخابات سراً لتمرير النتائج التي يتمناها الضابط ن.أ، موضحاً أن إثني عشر عضواً ينتخبون النقيب وللـ”قوات” وحلفائها سبعة أعضاء وهذا ما أثار جنون الضابط.
واعتبر أن هذه فضيحة ووصمة عار في تاريخ الحريات النقابية في لبنان، ونضعها ليس فقط برسم المعنيين في الدولة بل أيضاً برسم حركات المجتمع المدني التي تصر انها حرصية على الحريات العامة.
كيف ستتصرف إدارة الأمن العام، وهل ستبادر الى حلّ يعيد للديمقراطية في مرفأ بيروت طعمها؟ نتائج انتخابات نقابة مالكي الشاحنات ستكون الجواب.
