
في عام 1936، أرسلت طفلة صغيرة من نيويورك اسمها “فيليس” رسالة إلى أحد أهم العلماء في التّاريخ الحديث ألبرت أينشتاين، الذي غيّر من مفهومنا للكون، للزمان، وللمكان، وهو الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء عام 1921.
توجّهت فيليس إلى أينشتاين بسؤال قديم وهام:
كنيسة ريفرسايد،
19 يناير 1936
عزيزي د. آينشتاين
لقد خطر في بالنا سؤال: هل يصلّي العلماء؟ في صف مدرسة الأحد. هل بإمكاننا الإيمان بالعلم والدين معا. نحن نبعث برسائل إلى علماء وأشخاص مهمين آخرين، لنحاول الحصول على إجابة لهذا السؤال.
سيشرفنا جدا لو أجبت على سؤالنا: هل يصلّي العلماء، وما الذي يصلّون لأجله؟
نحن في المرحلة السادسة، صفّ السيدة “إيليس”.
مع كل الاحترام،
فيليس.
بعد خمسة أيام فقط، قام أينشتاين بالرد:
24 من يناير 1936
عزيزتي فيليس،
سأحاول الرد على سؤالِك ببساطة قدر المستطاع، وهذا هو جوابي:
يعتقد العلماء أن كل حدث، بما في ذلك أحداث و شؤون البشر، هو نتيجة قوانين الطبيعة. لذا لا يمكن للعالِم أن يميل إلى الاعتقاد بأن مسار الأحداث يمكن أن يتأثر بالصلاة، الرغبة أو الأمنية التي تتجلّى بشكل خارق.
ومع ذلك، لا بد لنا من الإعتراف بأن معرفتنا الفعلية بهذه القوى و قوانين الطبيعة غير متكاملة، وبالتالي هناك الاعتقاد في وجود روح نهائية يعتمد على نوع من الإيمان. ويبقى مثل هذا الاعتقاد حاضراً على نطاق واسع حتى في ظل الإنجازات الحالية في مجال العلوم.
و لكن في نفس الوقت، كل من يطمح بجدّية في السعي وراء العلم، يصبح مقتنعاً بأن تلك “الروح” تتجلّى في قوانين الكون، روح بمفهوم آخر يفوق مفهوم الروح المعهود عند الإنسان. بهذه الطريقة، السعي وراء العلم يقود بنا إلى شعور ديني من نوع خاص، والذي هو بالتأكيد يختلف تماماً عن مفهوم التديّن عند شخص أكثر سذاجة.
مع تحياتي وودي،
ألبرت آينشتاين