الحريري “يُصدّر” الأزمة إلى ساحة 8 آذار
هل حقاً اقترب الشغور الرئاسي من خواتيمه؟ وهل قضي الأمر بعودة العماد ميشال عون الى قصر بعبدا بعد 26 سنة من مغادرته إياه تحت وابل من القذائف السورية؟ وهل يتخلّى “حزب الله” عن حليفه الرئيس نبيه بري الذي يستعد للتحوّل الى المعارضة؟ وهل يتجاوز الحزب “سلة” التفاهمات التي تحدد مسار رئيسي الجمهورية والحكومة وتأسرهما؟ تساؤلات كثيرة طفت على سطح الاستحقاق أمس وسط تسارع مفاجئ للتطورات والأحداث التي أفضت الى ان المسار الرئاسي سلك طريقه.
النائب غازي العريضي اختصر الوضع بعد خروجه ووفد الحزب التقدمي الاشتراكي من عين التينة بقوله: “لا شيء نهائياً بعد في الملف الرئاسي”، ربما في انتظار اعلان الرئيس سعد الحريري دعمه ترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية والمتوقع غداً استناداً إلى مصادر متابعة لدى الطرفين المعنيين واللذين رأى المعاون السياسي للرئيس بري الوزير علي حسن خليل أنهما يستعيدان “ميثاق 1943 والثنائية المارونية السنية، وهذا ما لن نرضى به” (وهو الكلام الذي نفى بعض تفاصيله لاحقاً). وقد أرجئ الاعلان الى غد لتزامن اليوم مع ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن.
والمشهد السياسي الذي بدا غير مسبوق في حيويته، استعاد أيضاً زمن الحرب، والانقسامات، والفحيح المذهبي الذي اعتبر ان ثمة محاولة لإقصاء المكوّن الشيعي عن تركيبة الحكم، والاتفاق على تقاسم المغانم من دونه. وتجلّى الارتباك في كل الساحات الأخرى، المسيحية التي تعتبر عدم وصول عون إقصاء لها والغاء لدورها الذي بدأ مع الوصاية السورية وهو يستمر في اشكال مختلفة، يقابله توجس الكتائب والاحرار والمستقلين من عون وابتعاد النائب سليمان فرنجية عن حلفائه، فيما تعاني الساحة السنية اضطراباً كبيراً في ظل عدم تقبل محازبي “تيار المستقبل” وأنصاره خيار رئيسهم الرئاسي، والتحدي الذي بات يمثله الخط الذي ينتهجه الوزير أشرف ريفي، والذي لاقاه أيضاً موقف رافض للرئيس نجيب ميقاتي.
واذا كان الرئيس الحريري سعى الى اقناع أعضاء كتلة “المستقبل” بخياره، فإنه جبه باعتراضات لم ترق الى حد التصدي له، منها موقف للرئيس فؤاد السنيورة رفض تلبية “تمني” عون أن يتم الاعلان عن دعمه في حضور أعضاء الكتلة. وقد تلقى الحريري موقفين متشددين، الاول من الرئيس بري نقله اليه الوزير خليل وفيه انه ماض في خيار دعم النائب فرنجية وان زيارة بروتوكولية من عون لن تنفع، مؤكداً ضرورة التزام “السلة”، والثاني من رئيس “تيار المردة” نقله اليه الوزير روني عريجي والوزير السابق يوسف سعاده وفيه أيضاً تأكيد ان فرنجية لن ينسحب من السباق الرئاسي. لكن الحريري رد عليهما بانه انتظر سنة لم يأت خلالها فرنجية بأي حراك، وخصوصاً في اتجاه حلفائه، وانه لا يمكنه الانتظار الى ما لا نهاية.
وشهدت أيضاً حركة اللقاءات زيارة للوزير جبران باسيل لـ”بيت الوسط”، وايفاد النائب وليد جنبلاط نجله تيمور والوزيرين وائل ابو فاعور واكرم شهيب والنائب العريضي الى عين التينة، وأوفد العماد عون النائب ابرهيم كنعان الى معراب.
“حزب الله” والمشاورات الجدية
في هذه الأجواء، بات حليف العماد عون “حزب الله” في موقع لا يحسد عليه بعد الموقف الحاسم لحليفه الاستراتيجي الرئيس بري. وأكدت أوساط “حزب الله” لـ”النهار” ان “الموقف بعد اعلان الحريري ليس كما قبله وان مروحة مشاورات واسعة ستنطلق بعد التحول السياسي اللافت وان الاتصالات ستشمل أطرافاً عدة”.
وعن الطريقة الفضلى للوقوف على خاطر بري قالت إن “للرئيس بري رأيه في الاستحقاق الرئاسي وهذا رأي نحترمه ولكن الامور في لبنان لم تصل يوماً الى حد كسر فريق لآخر أياً كانت الدوافع، والامر لا يسري حتى على الخصوم السياسيين فكيف يمكن الحزب ان يقبله على حليف استراتيجي. وسبق للسيد حسن نصر الله في بنت جبيل في 13 آب الماضي ان كرر ان مرشحنا كان وسيظل الرئيس بري لرئاسة مجلس النواب وان لا مجال للعب على هذا الوتر من قبل أي كان”.
وفي اتصال لـ”النهار” بالرئيس بري قال: “كل الكلام والاخبار الذي تردد عن ان حركة أمل وكتلة التحرير والتنمية تحدثتا عن ثنائية مسيحية سنية او صيغة 1943 لا أساس له من الصحة. هذا الكلام من باب الدس وانفيه نفيا قاطعاً”. وأضاف: “لن نقاطع جلسات الانتخاب على رغم معارضتنا العماد ميشال عون، ومن ينجح نهنئه”.
وفي قراءة لاوساط “مستقبلية” عبر “النهار”، إن الرئيس الحريري بدعمه عون “يكون قد ادى واجبه الوطني للتخلص من الشغور في الموقع الاول في الجمهورية وكذلك في الموقع المسيحي الاول. واذا فشل المسعى لأي سبب كان فهو لا يتحمل المسؤولية التي تقع على الثنائي الشيعي الذي يجب ان يذلل العثرات، وايضا على محور الرابية – حارة حريك، اذ ان الاخير مسؤول عن ضمان مضي فريق 8 آذار بهذا الخيار”.
الجلسة التشريعية
على صعيد آخر، دعا رئيس مجلس النواب الى جلسة تشريعية تعقد اليوم قبل الظهر وبعده لدرس واقرار جدول الاعمال الذي أعلن بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس انه سيشمل قانون الانتخاب. وفي حين أفادت المعلومات ان معظم الكتل النيابية ستشارك في الجلسة، ومنها “التغيير والاصلاح” محاولاً ترطيب الاجواء مع رئيس المجلس عشية جلسة 31 تشرين الأول الانتخابية، أشار عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب انطوان زهرا الى ان “قانون الانتخاب أدرج بنداً أخيراً في جدول الاعمال وأنا تحفظت لاننا قد لا نصل اليه”. وأضاف: “نترك لكل فريق أن يعلن عن موقفه ونحن سنطالب كل المعنيين بالوفاء بالتزاماتهم لناحية أولوية قانون الانتخاب”.
الا ان نائب رئيس المجلس فريد مكاري أوضح في هذا السياق أن هناك أصولاً لوضع المشاريع على جدول الاعمال، فالمشاريع التي لها صفة معجل مكرر (كمشروعي قانوني الانتخاب اللذين سيبحث فيهما) توضع في نهاية الجلسة”.
الحوار الثنائي
ويذكر ان جلسة جديدة من الحوار الثنائي بين “المستقبل” و”حزب الله” تعقد مساء غد الخميس في رعاية الرئيس بري في عين التينة وتلي اعلان الحريري دعم ترشيح عون.
*****************************************************

بري «يقاوم».. جنبلاط «يحتجّ».. وفرنجية «يصمد»
الحريري يحسمها.. و«الأمتار الأخيرة» تختبر عون
عماد مرمل
حسمها الرئيس سعد الحريري.. وأبلغ كتلته النيابية أنه سيرشّح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، الأمر الذي أثار امتعاض العديد من الحاضرين، وفي طليعتهم الرئيس فؤاد السنيورة. إلا أن الحريري لم يعد بوارد التراجع أو المراجعة، على قاعدة أن رفضه لعون سيعني الانتحار من الطابق العاشر حيث لا فرصة للنجاة، في حين أن تبنّيه لترشيح الجنرال سيكون كالقفز من الطابق الرابع، وفي هذه الحالة فإن إمكانية النجاة السياسية تبقى واردة، ولو مع بعض الكسور والرضوض، وفق توصيف أحد السياسيين المواكبين للحراك الرئاسي.
وفيما توقع البعض أن يبادر الحريري اليوم الى الإعلان عن قراره بعدما مهّد له بلقاءات مكثّفة في بيت الوسط توّجها ليلاً باستقبال الوزير جبران باسيل، استبعدت مصادر أخرى ذلك مرجّحة أن يتم الإعلان غداً الخميس أو في موعد لاحق، لافتة الانتباه الى أن الأربعاء تصادف ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن، وبالتالي فإن رئيس «المستقبل» قد يفضّل تجنّب المجاهرة بقراره في هذا التوقيت.
الحريري: لست سعيداً
وقد شرح الحريري خلال اجتماع الكتلة أمس بإسهاب الأسباب الموجبة التي دفعته الى دعم ترشيح عون، معتبراً أنه القرار الصحيح قياساً الى التوقيت والظروف. وقدّم الحريري مقاربة شاملة للأوضاع الإقليمية المتفجّرة ومخاطرها على الواقع اللبناني. وتوقف عند تداعيات الشغور الرئاسي الذي لم يعد يُحتمل، لافتاً الانتباه الى أنه جرّب كل الخيارات الممكنة لمعالجة هذا الشغور وانتخاب الرئيس، إلا أنها لم تلق التجاوب المطلوب، ولذلك كان عليَّ أن اتخذ قراراً جريئاً للخروج من المأزق لأننا وصلنا الى مرحلة فائقة الخطورة.
وأبلغ الحريري بعض زواره أنه ليس سعيداً بخيار دعم عون لكنه قرار اضطراري لاستنقاذ ما أمكن قبل فوات الأوان، منبّهاً الى أن البلد ذاهب نحو الخراب ما لم نتدارك الانحدار. واعتبر الحريري أن «حزب الله» هو الذي عرقل الخيار الآخر وبالتالي أوصلني الى انتخاب عون.
ومع حسم الحريري لخياره الرئاسي، سارع المعترضون الى إعلان حالة الاستنفار القصوى واستدعاء «الاحتياط السياسي» الى الخدمة، فعاجل النائب وليد جنبلاط «المحتفلين» بتغريدة شديدة اللهجة رفض فيها «أن يتمّ التعاطي معنا كالغنم»، وداعياً الى أخذ رأي «اللقاء الديموقراطي» بالحسبان، ثم أضاف تغريدة أخرى تفيد بأن الفرج بات قريباً.
وبالتزامن مع هذه «الصلية» الجنبلاطية العابرة للعالم الافتراضي، تحركت «قوة التدخل السريع» في اتجاه عين التينة، وهي ضمّت كلا من تيمور جنبلاط والوزيرين أكرم شهيب ووائل ابو فاعور والنائب غازي العريضي، علماً أن أبو فاعور زار الحريري أيضاً.
«المصيبة» تجمع
وبدا واضحاً أن اللقاء بين بري ووفد «التقدمي الاشتراكي» يهدف الى تنسيق المواجهة السياسية لثنائية عون ـ الحريري، وما يمكن أن تفرزه من أمر واقع، وصولاً الى تحسين شروط التفاوض، لاسيما أن الكواليس تضج بالأخبار عن اتفاق متكامل وضعه جبران باسيل ونادر الحريري، ويغطّي الكثير من جوانب العهد الرئاسي الجديد.
وأكدت مصادر قيادية في «التقدمي» لـ «السفير» أن بري هو بالنسبة الى جنبلاط حليف استراتيجي في السرّاء والضرّاء لا يُستغنى عنه، مشيرة الى أن هناك تحسساً مشتركاً من الجانبين لـ «الصفقة الرئاسية» الثنائية التي يراد لها ان تتم على حساب أطراف اساسية. واستغربت المصادر استبعاد رئيس المجلس وزعيم المختارة عن مفاوضات التسوية التي يحكى عنها، «أما القول بانه سيجري الكلام معنا بعد دعم الحريري رسميا انتخاب عون، فهو طرح مرفوض، إذ ليس مقبولا التصرف معنا على قاعدة الاكتفاء بإبلاغنا بما اتفق عليه الآخرون وكأننا مجرد متلقين لا شركاء».
لكن جنبلاط قد لا يستطيع ان يستمر في خوض المعركة على إيقاع بري الذي يبدو مستعداً للذهاب فيها حتى النهاية، إذا اقتضى الأمر، في حين ان حسابات جنبلاط الجبلية والمحكومة بالتوازنات الدرزية ـ المسيحية ـ السنية، ربما تدفعه في لحظة الحقيقة الى مسايرة عون والتصويت له، «مكره أخاك لا بطل».
اشتباك «ثنائي»
أما بري، فلا يبدو أنه بوارد المهادنة وهو المتخصص بالانتفاضات، ومن تسنى له رصد «مزاجه» خلال الساعات الأخيرة لمس ان كل أبواب عين التينة ونوافذها مقفلة بإحكام امام ترشيح الجنرال، وهذا ما عكسه بصراحة الوزير علي حسن خليل الذي أكد ان كتلة بري ستصوت ضد الجنرال وأن رئيس المجلس سينتقل الى المعارضة.
لم تتأخر الرابية في الردّ على «حركة أمل»، خصوصاً ان تسريبات المصادر كانت قد تسببت في احتقان برتقالي، سرعان ما ترجمه بيان تكتل «التغيير والإصلاح» بعد اجتماعه برئاسة عون، معتبراً «أن أي كلام عن الثنائية المسيحية ـ السنية هو كلام غير مسؤول وغير مقبول»، مشيراً الى أنه «يصب في فتنة نأمل ألا تكون مقصودة وسنتصدى لها».
وأكد التكتل رفض الابتزاز والتهديد بحرب أهلية، «ومن يرغب في تأييدنا فليؤيدنا ومن لا يرغب فليعارضنا من دون محاكمة نيات وإيكال التهم جزافاً».
ولاحقا، أوضحت أوساط بري لـ «السفير» ان الكلام المنسوب الى مصادر بري هو مختلق، وليس صادرا عن رئيس المجلس او مصادره، مشددة على ان موقف بري واضح وقوامه انه لا يقاطع جلسات انتخاب الرئيس وأنه سيهنئ من يفوز.
كما ان خليل أوضح انه لم يتحدث عن ثنائية مسيحية ـ سنية ولم يستخدم هذه التسمية على الإطلاق، لافتاً إلى أن ما انتقده هو «الثنائيات السياسية».
«انتفاضة» بري
ولئن كان البعض يراهن على تدخل «حزب الله» لدى بري لإقناعه بتليين موقفه، بعد إعلان الحريري عن دعم عون، إلا ان محاولات جس النبض التي قام بها الحزب لم تؤشّر الى ان هناك إمكانية للتأثير على قرار رئيس المجلس.
ووفق المطلعين، فإن بري أبلغ الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، عبر أحد قياديي الحزب، رسالة واضحة مفادها انه ليس واردا لديه انتخاب الجنرال، ومثل هذا الاحتمال هو خارج إطار النقاش والبحث.
وعلى وقع زيارة الوزير خليل الى بيت الوسط أمس، نُقل عن بري قوله: سأرى بعدما أنتقل الى صفوف المعارضة، كيف سيشكل الحريري حكومته من دون التوافق مع البيت الشيعي..
بهذا المعنى، يوحي بري بأن سلّة التفاهمات الوطنية التي اقترحها كانت ستسمح بإنجاز تسوية شاملة بكلفة مقبولة على اساس «سعر الجملة»، أما وأن هذه السلة رُفضت، فان مضمونها بات سيُناقش بـ «المفرق» وعلى «القطعة»، الامر الذي يعني ارتفاع «السعر السياسي» لكل بند من بنودها.
في المقابل، اعتبرت أوساط في «المستقبل» ان هناك ضرورة ملحّة للتفاهم مع بري وتفهّم مطالبه، «لأن دوره حيوي ليس فقط من أجل إنجاز انتخابات الرئاسة وإنما لترتيب مرحلة ما بعدها».
عون.. والأقطاب
أين عون من كل هذا المخاض؟
بينما تسود اجواء احتفالية في صفوف قياديي «التيار الحر» وقواعده، مع صعود «الدخان البرتقالي» من بيت الوسط، يؤكد المطلعون على ما يدور في كواليس الرابية، أن الجنرال سيبادر فور إعلان الحريري عن تأييده، الى طلب مواعيد عاجلة لزيارة الأقطاب ومن بينهم بري وجنبلاط، وربما فرنجية أيضاً، بغية مناقشة الهواجس التي تسكن المعترضين على انتخابه، والسعي الى إزالتها او تقليصها.
وإذا كان موقف بري يشكّل أحد تحديات «الماراتون» الذي يخوضه عون على طريق بعبدا، فإن هناك من يلفت الانتباه الى ان «عقدة» فرنجية لا تقل استعصاء، إذ ان رئيس «المردة» ليس بصدد سحب ترشيحه، و «حزب الله» الذي حجب عنه الدعم، التزاما بترشيحه المسبق للجنرال، لن «يزيدها» عليه الى حد ان يطلب منه الانسحاب.
وفي هذه الحال، ترجح بعض الاوساط السياسية ألا ينزل عون الى جلسة الانتخاب ما لم يسحب فرنجية ترشيحه، وذلك خشية من ان يحصل «تسرب» للاصوات في اللحظة الاخيرة في الاتجاه المعاكس، على حساب الجنرال، فيما تتوقع أوساط أخرى ان يتجاوز عون هذا الاعتبار استنادا الى بوانتاج دقيق للأصوات، يُبين حتمية فوزه بالرئاسة، بعدما يعلن الحريري عن دعمه.
وأكدت مصادر المردة لـ «السفير» ان فرنجية مستمر في ترشيحه، ولو فقد تأييد الحريري، لاسيما ان هناك قوى وازنة لا تزال تدعمه.
وكان الحريري قد التقى أمس، كلا من الوزير روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة وأطلعهما على نيته دعم ترشيح عون، والاسباب التي دفعته الى اتخاذ هذا الخيار.
*****************************************************

الحريري فعلها: عون مرشّحي للرئاسة
بري رفض استقبال رئيس المستقبل ولن يسهّل تشكيله الحكومة
قرار الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية صار محسوماً. أبلغ كتلته وحلفاءه والنائب سليمان فرنجية بهذا القرار، فلم يبقَ سوى الإعلان. وبذلك، بدأت القوى السياسية تتعامل مع تبعات القرار كما لو انه أُعلن. واولى هذه التبعات، التشقق الذي أصاب التحالفات
فعلها الرئيس سعد الحريري. عملياً، أعلن ترشيحه العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. فهو أقدم على أهم الخطوات التمهيدية لإعلان الترشيح: أبلغ كتلته النيابية قراره دعم عون. اعتذر عن عدم الاستمرار في تأييد النائب سليمان فرنجية، وبعث بالرسائل اللازمة إلى الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بأن خياره استقر على انتخاب عون رئيساً.
وكان من المنتظر أن يعلن موقفه اليوم، من منزله في وادي أبو جميل، في خطاب متلفز، بحضور عشرات الشخصيات السياسية. إلا أن تزامن اليوم مع الذكرى الرابعة لاغتيال اللواء وسام الحسن حال دون ذلك، فأرجأ الحريري خطوته أياماً معدودة. لكن المفاعيل السياسية لما سيقوم به باتت حاضرة، وبقوة. في الواقع، تشققت التحالفات السياسية.
حزب الله حقّق مراده بتأييد الحريري لعون، لكنه محرج بين حليفيه
أبلغ دليل على ذلك هو رفض الرئيس بري أمس استقبال الحريري. فقد علمت «الأخبار» أن الأخير طلب موعداً للقاء بري، فقبل الأخير. لكن بعد وقت قصير، وصلت إلى رئيس تيار المستقبل رسالة من رئيس المجلس النيابي تقول: «إذا كنت تريد أن تبلغني أنك سترشّح عون، فلا داعي للقائنا. استقبِل علي (حسن خليل) لتناقشه بما تشاء». وبالفعل، زار خليل الحريري، وسمع منه تأكيداً لنيته ترشيح عون، لأنه «مزروك ولا خيارات عندي». أما خليل، فقال للحريري: أنت تقوم بخطوة في المجهول؛ فلا السعودية موافقة، ولا الفرنسيون ولا الأميركيون. وأضاف أن كتلة التحرير والتنمية لن تصوّت لعون، وغير ملتزمة أيضاً بتسمية الحريري أو أي مرشح آخر لرئاسة الحكومة. كذلك فإن بري لن يكون معنياً بتسهيل تأليف حكومة عهد عون.
النقاشات بدأت إذاً تتمحور حول ما بعد انتخاب الرئيس. الأكثر عرضة للإحراج هو حزب الله. صحيح أنه حصّل ما أراد، لناحية تنازل الحريري، ومن خلفه السعودية، عن ترشيح سمير جعجع وعن خيار الرئيس التوافقي، ثم تسمية النائب سليمان فرنجية، قبل الرضوخ في النهاية لمطلبه بدعم وصول عون إلى بعبدا، لكنّ حليفَيه الرئيسيين، حركة أمل والتيار الوطني الحر لا يسهّلان عليه مهماته، وأولاها تلك المتصلة بمحاولة رأب الصدع بينهما، رغم الأعباء الكبرى التي يتحمّلها، أمنياً وسياسياً. والسجال غير المباشر بين الحليفين يصعّب مهمة الحزب. بري يحذّر ممّا يراه عودة الحريري وعون إلى ميثاق عام 1943. وكلام معاونه الوزير علي حسن خليل من مجلس النواب أمس، عن رفض الثنائيات وعن توجّه بري إلى معارضة عون وعهده، كان واضحاً في هذا المجال. فردّ تكتل التغيير والإصلاح بعد اجتماعه الأسبوعي بقسوة، رافضاً اتهامه بإقامة ثنائية مارونية ــ سنية. واستوجب بيان التكتل توضيحاً من خليل ومن المكتب الإعلامي لبري، نفيا فيه أن يكون وزير المالية قد أتى على ذكر «الثنائية السنية ــ المارونية».
في هذا الوقت، بدأت أمس مساعٍ خلف الكواليس، لمحاولة تأجيل جلسة الانتخاب المحددة يوم 31 تشرين الاول إلى السابع عشر من الشهر المقبل، إفساحاً في المجال أمام توسيع مروحة التوافق على عون، وسعياً إلى التخفيف من حدة معارضة الرئيس بري للتسوية الرئاسية. مصادر بري ترد بحيادية: الجلسة قائمة، وإذا تأمن النصاب فستُعقَد. وإذا لم يتأمّن، فستُرجأ إلى موعد لاحق. لكن رفض التأجيل يصدر عن الحريري وعون.
مشاركة العونيين في الجلسة التشريعية اولى الخطوات الإيجابية باتجاه رئيس المجلس
فهما يريان أن الظروف مؤاتية حالياً لانتخاب عون، ولا داعي للتأجيل الذي قد يسمح للبعض بإفشال المسعى الرئاسي. ونفت مصادر بارزة في التيار الوطني الحر وجود أي طرح بإرجاء انتخاب الرئيس الى ما بعد جلسة 31 الشهر الجاري، «وما دامت ظروف النجاح متوافرة فلماذا نتراجع؟». وقالت المصادر لـ»الأخبار» إن «الحريري فعلها» بإبلاغ أعضاء كتلته النيابية وبقية الأطراف السياسية نيته دعم ترشيح عون، «وكل الكلام والتهويل بالثنائيات وبالحرب الأهلية لن ينفع في تغيير ذلك». وذكّرت بـ»أننا اتُّهِمنا عندما وقّعنا التفاهم مع حزب الله بأننا في صدد إقامة ثنائية مسيحية ــــ شيعية، ودفعنا ثمن ذلك تعميقاً لشعور خاطئ لدى الجمهور السنّي تجاهنا. واليوم، لن تنجح كلمات عن ثنائية مسيحية ــــ سنية في خلق عداء بيننا وبين الجمهور الشيعي، وما تحقق في سنوات لا يمحوه موقف». وفيما علّقت على توضيح وزير المال لتصريحه في المجلس النيابي بأن «الرجوع عن الخطأ فضيلة»، أكّدت «أننا سنعمل كل واجباتنا مع الرئيس بري، ونحن بادرنا تجاهه منذ البداية، ومن واجبنا أن نبادر أكثر لمحاولة إقناعه بدعمنا». وعن إعلان بري أنه سيكون في المعارضة، أجابت: «بعد بكّير».
كذلك ينتظر حزب الله صدور الموقف العلني عن الحريري بتأييد عون، ليبدأ مسعاه لجمع كلمة حلفائه، أو على الأقل تخفيف اعتراضهم. وبحسب مصادر في 8 آذار (من خارج حزب الله)، فإن الحزب ملتزم بوصول عون إلى بعبدا، لكنه غير ملزم بما اتفق عليه عون مع الحريري، وخاصة لناحية تكليف رئيس للحكومة وتأليفها. وجزمت المصادر بأن الحزب لن يشارك في أي حكومة يقاطعها الرئيس بري، «ومن عطّل تأليف الحكومة 8 أشهر و13 شهراً بهدف ضمان حقيبة لجبران باسيل، لن يشارك في حكومة من دون حركة أمل، ولو أدى ذلك إلى تعطيل البلاد لسنوات».
ومن المنتظر أن يشهد المجلس النيابي اليوم أولى خطوات العونيين الإيجابية تجاه بري، من خلال مشاركتهم في الجلسة التشريعية مع حلفائهم الجدد في القوات اللبنانية، رغم أن رئيس المجلس تعمّد وضع قانون الانتخاب الذي يطالبون بإقراره في أسفل جدول الأعمال. ويرى العونيون أن خطوتهم هذه تمثّل اعترافاً بشرعية المجلس النيابي. وكان الملف الرئاسي قد طغى أمس على الأجواء التي سبقت انعقاد جلسة انتخاب اللجان النيابية وهيئة مكتب مجلس النواب، في ظل حضور 93 نائباً. وكما لم تقدم تصريحات النواب أي جديد يُذكر، كذلك كانت أجواء الجلسة، إذ لم يطرأ على هيئة مكتب المجلس ولا اللجان سوى تغييرات طفيفة، في ظل انضمام النائب أمل أبو زيد إلى المجلس، وقبول استقالة النائب روبير فاضل، بعدما فشل برّي في إقناعه بالعدول عن هذا القرار. وكانت جلسة أمس التي لم تستمر سوى أقل من نصف ساعة «بروفا» للجلسة التشريعية اليوم، بعدما تسلّم النواب جدول أعمال مليئاً باقتراحات القوانين المالية (راجع صفحة 8)، وباقتراحات ومشروع قانون الانتخابات النيابية.
(الأخبار)
*****************************************************

«تشريع الضرورة» اليوم.. و«القوات» تتحفظ عن تأخير جدولة قانون الانتخاب
الرئاسة «على النار».. وبري يتوعد «العهد» العوني
بلغ حال الاستنفار السياسي والرئاسي أوجه خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة مع تسارع وتيرة المشاورات والاتصالات على أكثر من خط وفي أكثر من اتجاه على امتداد خارطة التقاطعات والتباينات الرئاسية. فعلى وقع بروز معطيات ومعلومات موثوقة تشي بأنّ الرئيس سعد الحريري يتجه إلى حسم موقفه الرئاسي خلال الساعات الـ48 المقبلة، أدارت الوفود السياسية محركاتها وتفاعلت المشاورات والرسائل المتبادلة أمس بين مختلف الأفرقاء واضعةً الاستحقاق الرئاسي على نار حامية وصلت إلى حد الغليان على محور عين التينة – الرابية تحت وطأة توعد رئيس المجلس النيابي نبيه بري «العهد» العوني بـ«المواجهة» بعد تلويح مصادره صباحاً بحتمية عودة «الحرب الأهلية» من بوابة انتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية، الأمر الذي استدعى رداً مباشراً من التكتل حمل تحذيراً عونياً من مغبة صب الزيت على نار «الفتنة» و«تهديد اللبنانيين بحرب أهلية» مع دعوة المعترضين إلى التزام حق المعارضة «من دون محاكمة نوايا وكيل التهم جزافاً».
وفي الأثناء، كان الرئيس الحريري يستكمل مشاوراته مع الوفود السياسية التي زارته في بيت الوسط حيث تباحث في آخر المستجدات مع كل من موفد بري الوزير علي حسن خليل، وموفد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط الوزير وائل أبو فاعور، وموفدي رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية الوزير روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة. في وقت كانت كتلة «المستقبل» قد شددت إثر اجتماعها أمس برئاسة الحريري وحضور الرئيس فؤاد السنيورة على كون «المهمة المركزية والأساسية للنواب والقوى السياسية الآن هي العمل لانتخاب رئيس للجمهورية وفقاً لأحكام الدستور (…) وكل تأخير في انتخاب الرئيس وكل عرقلة لعمل المؤسسات الدستورية وتحديداً لعمل مجلسي النواب والوزراء، يُعرّض البلاد إلى مفاقمة الأخطار الراهنة والمحتملة على كل المستويات الوطنية والسياسية والأمنية والمالية والاقتصادية».
أما في عين التينة، وبعد تغريدة رئاسية جديدة لفت فيها إلى أنّ «الفرج قريب»، أوفد جنبلاط نجله تيمور يرافقه الوزيران أبو فاعور وأكرم شهيب إلى جانب النائب غازي العريضي الذي أوضح بعد لقاء بري أنه «من الأفضل للجميع أن تكون تسوية (رئاسية) لأن البلد لم يعد يحتمل»، مكتفياً بالقول في ما خص موقف «اللقاء الديمقراطي» من ترشيح عون: «نحن نتفهم موقف الرئيس بري وهو يتفهم موقفنا، ونحن بانتظار ما يستجد من أمور ليكون لنا موقفنا (…) بما يحفظ كرامة مرشحنا النائب هنري حلو».
«تشريع الضرورة»
واليوم، ينعقد مجلس النواب في جلسة تشريعية صباحية ومسائية وفق جدول الأعمال الذي أقرته هيئة مكتب المجلس خلال اجتماعها أمس برئاسة بري بعد انتهاء جلسة انتخاب أعضاء الهيئة واللجان ورؤسائها ومقرريها. وبعد الاجتماع، أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري أنّ الجدول المُقر يتضمن 21 مشروعاً، مشيراً إلى إدراج اقتراحين يتعلقان بقانون الانتخابات النيابية في آخر الجدول ربطاً بالأصول التي تفرض ذلك لكونهما اقتراحين يحملان صفة «معجل مكرر».
وبينما أكد التكتل العوني عشية الجلسة المشاركة فيها تحت عنوان «تشريع الضرورة» برز في المقابل تحفظ قواتي على تأخير جدولة مشروع قانون الانتخاب وعلى الجدول برمته باعتباره «جدولاً فضفاضاً يتجاوز تشريع الضرورة» كما عبّر النائب أنطوان زهرا تاركاً الاحتمالات مفتوحة على إمكانية مقاطعة «القوات» جلسة اليوم من دون أن يكون حاسماً رداً على أسئلة الصحافيين في تأكيد المشاركة من عدمها في الجلسة بانتظار انتهاء الاتصالات والمشاورات بهذا الخصوص. ومساءً، كانت المستجدات الرئاسية والتشريعية موضع تباحث وتنسيق معمق على مدى أكثر من ساعتين في معراب بين رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وموفد الرابية النائب ابراهيم كنعان في حضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي.
*****************************************************

الحريري يتهيأ لإعلان تأييده عون للرئاسة
دخل لبنان مرحلة سياسية جديدة مع استعداد زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لإعلان دعمه ترشيح زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية في موعد قريب جداً، كما توقع غير مصدر سياسي مطلع على تفاصيل حركة الحريري السياسية بعد زهاء 3 أسابيع من مشاوراته المحلية والخارجية.
وفيما أخذ إصرار الحريري على خطوته المرتقبة، على رغم سعي حلفاء له وأصدقاء لثنيه عنها، يُحدث فرزاً جديداً في تموضع القوى السياسية، فإن أبرز مظاهر هذا الفرز إعلان رئيس البرلمان نبيه بري أنه وكتلته النيابية لن يصوتا لعون، وهو ما كرره معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل قبل لقائه زعيم «المستقبل» بعد ظهر أمس بقوله إنه «في حال تم تأمين النصاب (في جلسة 31 الجاري) سنصوّت ضد عون وسنذهب إلى المعارضة، إلا أن الرئيس بري سيكون أول من يهنئه بالفوز».
ورأى في موقف متشدد ضد خيار الحريري «أننا أمام ثنائية سنية- مسيحية شبيهة بما كان عليه الأمر عام 1943 وسنواجهها، وهذا حقنا».
واستدعى موقف بري رداً غير مباشر بعد الاجتماع الأسبوعي لـ «تكتل التغيير والإصلاح» برئاسة عون على رفضه الثنائية المارونية- السنية، فقال الوزير السابق سليم جريصاتي في بيان مكتوب، إن «أي كلام عن الثنائية المسيحية- السنية غير مسؤول وغير مقبول، ويصب في فتنة نأمل بألا تكون مقصودة وسنتصدى لها». وقال التكتل: «اتهمنا بأننا ضد السنة في تحالف مع الشيعة، لأننا تفاهمنا مع مكون شيعي وازن ومقاوم، واليوم نتهم بأننا مع السنة ضد الشيعة لأننا تفاهمنا مع المستقبل». وذكّر بـ «الدعوة المتكررة لنا بأن اتفقوا أيها المسيحيون، فاتفقنا، ثم اتفقوا مع السنة واتفقنا، فماذا يريدون منا؟».
وكان الحريري ترأس اجتماعاً لكتلة «المستقبل» ناقش لأكثر من 3 ساعات خياره الذي شرح لنوابه أسبابه، مؤكداً وفق قول بعضهم لـ «الحياة»، أن «البلد يتآكل والمصيبة فيه ليست العماد عون بمقدار ما هي حزب الله وسياساته. ولم أجد غير هذه الخطوة في السعي لإنقاذ البلد من الشغور الذي يقود المؤسسات إلى الانهيار». وأوضح هؤلاء أن الحريري أبلغ الكتلة في مداخلة مطولة أنه أجرى مشاورات مع عون وغيره من الفرقاء وأنه حصل على «ضمانات من الجنرال، وهو مطمئن إليها، فضلاً عن وجود ضمانات خارجية أيضاً». وذكر هؤلاء النواب أن الحريري قال تعليقاً على اللغط الإعلامي في شأن الموقف السعودي، إنه ليس صحيحاً أن الرياض لا توافق على هذا الخيار، ونقلوا عنه قوله إنها غير معترضة على خياره. وكرر الحريري استعراضه الخيارات المطروحة، معتبراً أن البقاء بلا رئيس يعني بقاء الحكومة عرضة للشلل، وأن من بين الاحتمالات أن نصل إلى وضع يؤدي إلى التمديد للبرلمان، فمن يحتمل خطوة كهذه؟ وإذا حصلت انتخابات تحتم استقالة الحكومة من دون وجود رئيس للجمهورية، فإن احتمال امتناع نواب مسيحيين وربما بعض السنة عن انتخاب رئيس للبرلمان قد يؤدي إلى فراغ كامل في الرئاسات الثلاث. وتكتم نواب «المستقبل» على المواقف المعارضة داخل الكتلة لخيار الحريري، لكن بعضهم تمنى عليه ألا يعلن دعمه عون اليوم الذي يصادف الذكرى الرابعة لاغتيال اللواء وسام الحسن، فيما أبلغهم الحريري أنه سيتابع مشاوراته ونقاشاته مع أعضاء الكتلة اليوم. وصدر بيان عام عن الكتلة شدد على أولوية انتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للدستور. ولم تستبعد مصادر نيابية أن يتم إعلان الحريري قراره خلال لقاء زيارة يقوم بها عون له.
وبينما حافظ حليف عون وداعمه الأساسي «حزب الله» على صمته إزاء هذا التحول الجوهري في مساعي الحلول لأزمة الشغور الرئاسي، فإن ارتدادات التفاهمات التي تردد أنها حصلت بين فريقي عون والحريري حول خطوات العهد الجديد المفترض، خلال الاتصالات التمهيدية، طاولت موقف رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، الذي غرد على «تويتر» قائلاً: «وإن كانت الظروف الاستثنائية في البلاد تقتضي تسوية استثنائية، حبذا لو أخذ في الاعتبار رأي اللقاء المتنوع والديموقراطي»، مشيراً إلى أن «اللقاء ليس قطيعاً من الغنم».
وأوفد جنبلاط نجله تيمور والوزيرين أكرم شهيب ووائل بوفاعور والنائب غازي العريضي للقاء بري مساء، في خطوة تؤشر إلى حرصه على التنسيق معه في شأن المستجدات. وأكد العريضي بعدها أن البلد لا يحتمل مزيداً من الانقسامات والتشنجات، ودعا إلى تبريد الأجواء والوصول إلى تفاهمات وأكد الحرص على العلاقة مع بري والتنسيق معه. وتوجه إلى الحريري وسائر القيادات بالقول: خذونا بحلمكم… صحيح أن العدد قليل (في اللقاء الديموقراطي) لكنْ لنا دور في الشراكة والقرار»… إلا أن جنبلاط غرد مساء: «يبدو أن الفرج قريب».
وكان الحريري التقى نهاراً شخصيات عدة تبلغت قراره المضي بخيار عون، أبرزها، إلى خليل، وزير الثقافة روني عريجي والوزير السابق يوسف سعادة من «تيار المردة» الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية، لإبلاغهما أنه لم يجد حلاً آخر لملء الشغور الرئاسي غير اعتماد خيار العماد عون.
*****************************************************

مانشيت:ترشيح الحريري لعون قريب جداً… وبرِّي سيُهنِّئ مَن يفوز
الرئيس سعد الحريري يُعلن، لن يعلن، سيعلن…يفكّر أن يعلن، أنجَز بيانه ليُعلن… على وقع هذه الفرضيات وهذا التخبّط تحرّكَ البلد في الساعات الأخيرة الماضية. لا شكّ في أنّ الحريري قد اتّخذ قراره، ويبدو أنّ البلد قد دخل في مرحلة العدّ التنازلي. إلّا أنّ السؤال: ماذا بعد أن يُعلن الحريري ترشيحَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» لرئاسة الجمهورية؟ كيف سيكون مشهد البلد؟ وهل سينتقل الإعلان مباشرةً إلى التنفيذ العملي إلى مجلس النواب، أم أنّ البلد سيدخل في مرحلة جديدة من الأخذ والردّ، خاصة مع ارتفاع المتاريس السياسية بين ضفّتَي المؤيّدين والمعارضين لترشيح عون،؟ ولعلّ السؤال الأبرز يبقى حول دور «حزب الله» ما بعد الإعلان. هل سيبقى على صمتِه أم أنه سيُشغّل محرّكاته السياسية والتوفيقيّة بين الرابية وعين التينة؟ والأهمّ، هل سينجح في التقريب بين حليفَيه؟ وماذا لو فشلَ في ذلك؟
لن تحجب الجلسة التشريعية اليوم وهج انتظار المكوّنات السياسية لإعلان الحريري ترشيح عون لرئاسة الجمهورية الذي لم يتخلّ و»القوات اللبنانية» عن تفاؤلهما بموعد قريب لهذا الترشيح.
لكنّ «الجمهورية» علمت انّ الحريري لن يعلن اليوم تبنّي ترشيح عون وأرجأه إلى مساء غد الخميس، حيث يرجّح ان يزور عون «بيت الوسط» ومن ثمّ يعلن الحريري امام كتلة «المستقبل» الترشيحَ مباشرةً في حضور عون. ولم تستبعد المعلومات ان يكون تكتّل «التغيير والإصلاح» حاضراً خلال إعلان ترشيح رئيسه.
الأجواء المحيطة بحركة الحريري وكلّ مَن شَملتهم المشاورات خرَجوا بقناعة أنّه حسَم موقفه وينتظر ساعة الصفر. وهذه الحركة الحريرية جاءت متناغمة مع الأجواء التفاؤلية العالية المستوى في الرابية.
فيما لوحِظ انّ حركة مشاورات تجري على الخطوط الأخرى ومحورُها عين التينة. وتقول المصادر في هذا المجال إنّ الرئيس بري قد بدأ فعلاً بتجميع الأوراق الاعتراضية لِما تسمّيها أوساطه «معركة المواجهة» ضد هذا الترشيح.
وإذا كانت حركة رئيس «اللقاء الديموقراطي» قد جاءت بما يشبه محاولة لإطفاء مسبَق لفتيل التوتير السياسي المتصاعد على الخط الرئاسي فإنّ تغريداته، وخصوصاً الأخيرة التي قال فيها « يبدو أنّ الفرج قريب» بدت وكأنّها حاسمة للإعلان، مع انّ اللقاء الذي جمع نواب كتلته وابنه تيمور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري سادته قراءة مشتركة لحساسية الوضع ودقّته التي تتطلّب عناية كبرى من كلّ العاملين على الخط الرئاسي، على حدّ قول مصادر مطلعة.
وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء الذي جمع الحريري بنواب كتلة اللقاء الديموقراطي تخلله عرض من الحريري لكلّ التفاصيل والأسباب التي أوجبَت عليه الذهاب إلى قرار ترشيح عون، فيما سمع من النواب تمنيات بأن تكون الخطوات مدروسة وخاصة مع بري، مع الأخذ في الاعتبار أن تكون التسوية الرئاسية المرتقبة تسوية شاملة لا تستثني أحداً.
من جهة أخرى، علمت «الجمهورية» انّ اللقاء بين الحريري وتيار «المردة»، وخلافاً لِما أشيعَ، كان هادئاً جداً وقدّم خلاله الحريري مبرّراته التي استنَد إليها لأخذ قراره وأبلغَ النواب أنّه وصَل إلى القرار الصعب، والدافعُ إلى ذلك «الخوف على البلد» من الاستمرار في الحالة التي يتخبّط فيها، وإنّ الضرورة الوطنية تحتّم إنقاذ البلد وإنهاء حالة الشغور.
في المقابل، سَمع الحريري من الوفد تأكيداً بأنّ فرنجية مستمر في ترشيحه ولن ينسحب من هذه المعركة، وأوصَل نواب «المردة» رسالة تؤكّد له «هذا قرارك أمّا نحن فمستمرّون في المعركة». واللافت انّ الاتصالات التي يجريها الحريري لا تبدو انّها مشاورات لاستمزاج الآراء بل هي أشبه بلقاءات «تبليغيّة» وتبريرية للقرار الذي سيتّخذه.
مهمّة الحريري ليست سهلة في الساعات الأخيرة التي تسبق إعلانه ترشيح عون، فهو سلك مساراً صعباً لا يخلو من العراقيل والضغوط الداخلية والخارجية، وفق مصدر وزاري، ولا يبدو انّه سيتراجع بل ماضٍ في هذا الاتجاه رغم عدم وضوح أمرين: الأوّل طبيعة الدعم الذي يتلقّاه ومداه، والثاني هل سيكون هذا الدعم كافياً لفوز عون في الرئاسة؟
محاذير
لكنّ بعض المحاذير تشكّلت لدى لحريري من سلسلة معطيات، وهي:
أوّلاً، بات الحريري مقتنعاً بأنّ جبهة معارضة تشكّلت ضد انتخاب عون، وهذا ما عكسَه موقف للرئيس فؤاد السنيورة أمس قال فيه: «لست قائد الجبهة ضد وصول العماد عون إلى الرئاسة»، ما يؤكّد وجود مثل هذه الجبهة، وخصوصاً أنّ تمسّك رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بترشيحه يأتي من هذا الباب.
وكان قد سبَقه موقف لوزير المال علي حسن خليل أكثر وضوحاً، قال فيه: «إنّنا سنشارك في جلسة انتخاب الرئيس وسنصوّت ضد العماد ميشال عون وسنذهب الى المعارضة وسيكون الرئيس نبيه بري أولَ من يهنّئه بالفوز، ونحن أمام ثنائية سنّية – مسيحية شبيهة بسنة 1943 وسنواجهها».
وتابع: «نحن لا نُبلغ بنتائج التفاهمات إنّما نكون جزءاً منها». وفي هذا الكلام تحذير من صراع مذهبيّ استدرج ردّاً قاسياً من تكتّل «التغيير والإصلاح» ما قد يحمل «حزب الله» إلى التدخّل لرأب هذا الصدع الخطير. لكن خليل أوضح مساءً لـ«الجمهورية» أنّ ما تحدّث عنه لم يكن الثنائية المسيحية ـ السنّية إنّما تحدّث عن تفاهمات ثنائية سياسية من دون أن يأتي على ذكر الطوائف.
ثانياً، ما أعربَ عنه رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط بتغريدة عبر «تويتر» لمّح فيها إلى انّ أصوات كتلته قد لا تصبّ في مصلحة عون وحده، معتبراً «أنّها كتلة نيابية متنوّعة من حزبيين ومستقلين وأصدقاء، لها رأيها إلى جانب رأي رئيسها».
ثالثاً، لا يعرف الحريري حتى الآن حجم التمرّد الذي قد تشهده كتلته النيابية وخصوصاً أنّ رئيس هذه الحركة هو السنيورة. وهذا التمرّد لم يكن له وجود لو توفّرَ دعم سعودي لخطوة الحريري، بل ثمّة معطيات تشير إلى عدم وجود غطاء سعودي أو مصري لها.
ولم يتّضح ما إذا استحصل الحريري على ضمانات لتولّيه رئاسة الحكومة في العهد الجديد. ولفتَت المصادر إلى انّ اجتماع كتلة المستقبل كان عاصفاً في جانب منه، عندما تجدّد الانقسام من موضوع تزكية عون وتقدّم الرئيس السنيورة بمواقفِه الرافضة لتسمية عون ومعه بعض من نواب الشمال وعكّار، وهم الى جانب العديد من النواب السنّة الرافضين وفي مقدّمهم الرئيس نجيب ميقاتي والنائب احمد كرامي وقاسم عبد العزيز وأحمد كبارة.
ولا تقلّ مهمّة عون صعوبة عن مهمّة الحريري، ومِن العقبات الكبرى إمكان تسوية الوضع مع الرئيس بري الذي رفضَ أمس استقبالَ الوزير باسيل للبحث في شؤون الاستحقاق، وهو ما يدلّ على صعوبة ترميم العلاقة بينهما.
وفي هذا الإطار قالت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ البوانتاجات التي نشَطت أمس في بعض الماكينات الانتخابية الرئاسية في ضوء ما هو معلن من مواقف ومعلومات عن توجهات الأطراف كافة، توغّلت في الحديث عن انشقاقات في كتلة «المستقبل» واحتمال أن يصابَ «اللقاء الديمقراطي» بالعدوى عينِها، وهي مفروزة بين نواب «الحزب التقدمي الإشتراكي» الملتزمين وحلفائه أعضاء «اللقاء الديمقراطي» في ضوء بعض المواقف المبدئية لبعض أعضائهما، ومنهم النائب مروان حماده.
«الكتائب»
وكشفَ مصدر كتائبي لـ«الجمهورية» أنّ الحريري أبلغَ «الكتائب» رسمياً قرارَه المضيّ «بتزكية ترشيح عون» في اللقاء الذي سيشهده بيت الوسط عندما سيزور العماد عون الحريري، وأنه من الضروري ان يلتقي رئيس الحزب النائب سامي الجميّل، فكان الرد عليه انّ رئيس الحزب هو خارج لبنان وهو سيَزوره فور عودته الى بيروت في الساعات المقبلة مرحّباً بالدعوة للتشاور في المرحلة المقبلة وما يمكن ان تؤدي اليه.
بيت الوسط
وكان «بيت الوسط» قد تحوّلَ خليّة نحل أمس، إذ زاره فجأةً عصراً الوزير خليل في لقاءٍ لم يدُم سوى عشر دقائق، قبل أن يخرج من دون تصريح، إضافةً إلى لقاءات للحريري مع كلّ مِن الوزير وائل ابو فاعور ثمّ الوزير ريمون عريجي والوزير السابق يوسف سعادة في حضور النائب السابق غطاس خوري، والوزير جبران باسيل.
وعلمت «الجمهورية» أنّ خليل ابلغ الحريري موقفاً رسمياً مفاده أنّ بري وكتلة «التنمية والتحرير» لن تسير معه في خياره الجديد.
وترَأس الحريري اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية التي اعتبرت في بيان لها «أنّ المهمة المركزية والأساسية للنواب والقوى السياسية الآن هي العمل لانتخاب رئيس للجمهورية وفقاً لأحكام الدستور.» وأكدت انّ كلّ تأخير في انتخاب رئيس الجمهورية وكلّ عرقلة لعمل المؤسسات الدستورية وتحديداً لعمل مجلس النواب ومجلس الوزراء، يعرّض البلاد إلى مفاقمة الأخطار الراهنة والمحتملة على كلّ المستويات الوطنية والسياسية والامنية والمالية والاقتصادية.
عين التينة
وفي عين التينة، عقِد اجتماع بين بري والوزيرين ابو فاعور وأكرم شهيب والنائب غازي العريضي وتيمور وليد جنبلاط بحضور خليل. وأوضَح العريضي بعده أنّه تمّ استكمال النقاش مع برّي حول ما يجري في البلد، خاصة فيما يتعلق بالملف الرئاسي. ولفتَ العريضي الى انّ اللقاء الديموقراطي يتواصل مع الجميع، ولطالما كان رأيهم في جميع الظروف الحوار.
واعتبَر انّه من الأفضل للجميع ان تكون هناك تسوية وتفاهم، لأنّ البلد لم يعد يحتمل، آمِلاً التوصّل الى تهدئة الأجواء. وتوجّه العريضي الى الأفرقاء السياسيين بالقول: «خذونا في حلمكم فنحن لنا وجود في البلد ولنا دور في الشراكة».
وفي معلومات «الجمهورية» انّ زيارة تيمور ووفد الاشتراكي الى عين التينة مع بري جاء بناءً على موعد كان حُدّد سابقاً قبل التطورات الاخيرة، لكنّ اللقاء كان فرصة لمناقشة الملف الرئاسي حيث ظهرَ من موقف «الاشتراكي» انّ الحزب لا يزال متردداً في اتخاذ موقفه من مبادرة الحريري.
ومساءً نفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب ما نشِر في بعض وسائل الإعلام من كلام منسوب لمصادره حول الميثاقية والثنائية، فهذا كلام مختلق، علماً أنّ برّي يؤكّد أنّه ملتزم بالجلسات وبحضورها ولن يقاطعها، بل إنّه سيهنّئ من يفوز.
بكركي
وأمام التطورات الرئاسية، برز أوّل موقف علني وواضح لبكركي من مبادرة الحريري، ما يعطي غطاءً مسيحياً إضافيّاً لها. وفي السياق، تمنّى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن «تصل كل المحاولات الجارية اليوم، ومِن ضمنها مبادرة الرئيس سعد الحريري، الى خواتيمها، لِما فيه خير لبنان واللبنانيين».
وقال الراعي: «لم ألتقِ بعد بالرئيس الحريري لكنّنا نُعبّر دائماً عن التمنيات بالنجاح، لأنّه آنَ الأوان بعد أكثر من سنتين ونصف السنة أن يكون هناك رئيس للجمهورية، وأعتقد أنّه بعد هذه الفترة الطويلة يفترض أن يكون اللبنانيون قد توصّلوا الى تفاهم على الرئاسة، وآمل أن تكون الأمور قد وصَلت الى خواتيمها».
وأكد الراعي: «أسعى دائماً إلى جمعِ العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية، وهذا الأمر يعود إليهما وليس إليّ، فأنا أدعوهما وبفرح كبير إنّما هذا يعود إليهما إذا كانا يقبلان بذلك ويأخذان هذا القرار».
خيرالله
وأكّد راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله لـ»الجمهورية» أنه «متفائل بقرب انتخاب رئيس للجمهورية بعد الحراك الرئاسي الأخير والمبادرات التي نشهدها، وتشجيع البطريرك لهذه المبادرات».
وتمنّى خيرالله أن «نشهد عملية الانتخاب قريباً لأنّ لبنان بأمسّ الحاجة لرئيس»، داعياً إلى أن «ننتظر جلسة 31 تشرين لنرى كيف ستتّجه الأمور، لأنه «لا يمكننا أنّ نقول فول إلّا تيصير بالمكيول».
ميقاتي: لا لعون
وقال الرئيس نجيب ميقاتي لـ«الجمهورية»: لطالما نادينا بالاستقرار الداخلي وضرورة الحفاظ عليه، في ظلّ الأوضاع الخطيرة التي تعيشها المنطقة. ولطالما جهدنا لأن يبقى لبنان بمنأى عن كل ما من شأنه ان يمسّ هذا الاستقرار ويعرّض البلد للخطر.
أضاف: الآن، الضرورات تحتّم علينا، انطلاقاً من مسؤوليتنا وحِرصنا على البلد ان نطلق الصرخة مجدداً بالحفاظ على بلدنا وحمايته من كلّ ما يهدده. ومع الأسف ما يجري اليوم ينذِر بوضع لبنان في أتونِ النار وفي أزمة مفتوحة على كلّ شيء مع الأسف.
ورداً على سؤال، قال: لبنان قبل الجميع، ووضعُه لا يتحمّل أيّ مغامرات أو مجازفات، لأنّه في أمسّ الحاجة الى ما يَجمع بين ابنائه، وليس الى ما يعمّق الانقسامات فيه. فهل يستطيع عون أن يوحّد اللبنانيين؟ أبداً.
وتابَع: إنتخاب العماد عون ليس الخيار السليم الذي يمكن أن يجمع اللبنانيين وأن يكون الحكم في ما بينهم، من يظنّ أنّنا مقبلون على توحّد في ظلّ العماد عون فهو مخطئ أو مضلّل، لأنّ انتخابه سيحوّل البلد إلى متاريس سياسية.
أنا أخشى على الاستقرار لأنّ هذا الانتخاب سيَفتح البلد على مرحلة جديد وفصلٍ جديد من مسلسل الانقسامات والتوتّرات، فهل هذا ينقِذ لبنان ؟
وقال: أقول للبنانيين، الرئيس هو صمام الأمان، أنا أدقّ ناقوس الخطر، وهذه خطوة انتحارية، ونحن لا نريد ان نخسر البلد، وكلّ من يريد أن ينتحر فلينتحر لوحده، لا أن يأخذ البلد معه الى الانتحار.
وردّاً على سؤال، قال: سبقَ أن أكّدت أنّ انتخاب العماد عون يستفزّ شريحةً كبيرة من اللبنانيين، وخصوصاً من أمثّلهم، ثمّ هذه الثنائية التي بدأوا يتحدّثون عنها، الى أين ستأخذنا؟ أنا أخشى أن يقودنا هذا النهج الى السقوط في الهاوية… فهل نذبح أنفسَنا؟
جدول الأعمال
في المجلس النيابي، مرّت عملية التجديد لأعضاء ورؤساء مقرّري اللجان النيابية بسلاسة، وتمّ إدراج قانون الانتخابات النيابية على جدول الأعمال، وبذلك كفلَ رئيس مجلس النواب نبيه بري مشاركة المسيحيين من خلال كتلة «التغيير والإصلاح» و»القوات اللبنانية»، فيما قرّر حزب «الكتائب»، مقاطعة الجلسة تمسّكاً بالدستور لجهة عدم جواز التشريع في ظلّ الفراغ الرئاسي.
ماروني
وفي المواقف من الجلسة التشريعية، قال نائب كتلة الكتائب إيلي ماروني لـ»الجمهورية»: «لن نشارك في الجلسة اليوم، فموقفُنا مبدئي وثابت، وبالتالي لا تشريع في ظلّ غياب رئيس الجمهورية.
وهنا نسأل لماذا الاستعجال مع أنّ الأجواء توحي وكأنّ انتخابات رئيس الجمهورية أصبحت على الأبواب؟ كان ممكناً تفادي هذا الخَلل والانتظار لحين انتخاب الرئيس، عندها تعود الأجواء التشريعية إلى مداها ويمكن عقدُ جلسات يومية وإعلان حالة طوارئ تشريعية، ولا مبرّر عندئذ لأيّ فريق بالغياب».
كنعان في معراب
وزار النائب ابراهيم كنعان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع، في حضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل في القوات ملحم الرياشي، وعقدوا اجتماعاً لأكثر من ساعتين، تناولَ الملف الرئاسي والجلسة التشريعية. وقد غادر كنعان من دون تصريح.
*****************************************************

عون يرفض تأجيل جلسة الإنتخاب أسبوعين
الحريري يتجه لإعلان الترشيح غداً.. واشتباك غير مسبوق بين الرابية وعين التينة قبل سفر برّي اليوم
الرئيس برّي ينتظر «كوب الماء» وهو يتحدث إلى النائب زهرا (تصوير: طلال سلمان)
الثابت ان الرئيس سعد الحريري اتخذ قراره، وهذا القرار هو التريث بإعلان تبني ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، لئلا يبدو وكأنه يسير عكس أجواء ضاغطة لا تستسيغ هذه الخطوة قبل ان تستكمل باتصالات، سواء مع الرئيس نبيه برّي، أو في الخارج، أو مع نواب كتلة «المستقبل» التي اكتفت بعد اجتماعها أمس بإعلان «ان الأولوية في هذه الفترة الحرجة والطويلة والخطيرة من الشغور الرئاسي هي لانتخاب رئيس للجمهورية وفقاً للدستور، لا وفق قواعد اخرى تعتمد من خارجه»، من دون ان تُشير بأي كلمة إلى مسألة ترشيح عون.
ولئن كانت مصادفة الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، حالت دون إعلان تبني ترشيح النائب عون الذي كان مقرراً اليوم، لاعتبارات وجدانية وذات مغزى وابعاد سياسية، وسادت معلومات عن ان خطوة قد تحدث خلال 48 ساعة، من دون تحديد شكل هذا الإعلان، ان عبر مؤتمر صحفي يخصص لهذه الغاية، أو عبر مؤتمر مشترك مع النائب عون الذي سيزور الحريري في «بيت الوسط»، فإن أحداً من نواب الكتلة أو مصادر «بيت الوسط» شاءت ان تتحدث عن شيء يتعلق بهذا الموضوع.
إلا ان مصدراً مطلعاً توقع ان يُشارك الرئيس الحريري في الجلسة التشريعية اليوم، حيث من المتوقع ان يلتقي رئيس المجلس نبيه برّي، الذي أوفد إلى «بيت الوسط» معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل، الذي التقى الرئيس الحريري لمدة عشر دقائق، ونقل إليه رسالة وصفت بالساخنة والعاتبة من الرئيس برّي، وفيها إعلان الفراق في ما خص مرحلة ما بعد انتخاب عون رئيساً، من خلال تحول الرئيس برّي من الموالاة إلى المعارضة، ونفض يده من أي اسهام في تشكيل حكومة يرأسها الرئيس الحريري، ساحباً ما سبق واعلنه من انه مع رئيس «تيار المستقبل» ظالماً كان أو مظلوماً.
ووصفت الرسالة التي نقلها خليل إلى الحريري اقدام الأخير على ترشيح عون بأنه «طعنة في الظهر للرئيس برّي وكتلة التنمية والتحرير التي قررت بكامل نوابها ألا تصوت للنائب عون بل ضده جهاراً نهاراً.
«بيت الوسط»
وكان «بيت الوسط» شهد يوم أمس وقبله، أي منذ عودة الرئيس الحريري إلى بيروت، حركة نيابية وسياسية ودبلوماسية تناولت حقيقة التوجه الجديد الذي قرّر السير به ومضاعفاته سواء على صعيد البيت الداخلي، أو على صعيد العلاقة مع أطراف وقوى سياسية، وسط توقعات من ان يتوجه موفد الخارجية الفرنسية جيروم بونافون إلى بعض العواصم الإقليمية المعنية بالوضع اللبناني، لا سيما المملكة العربية السعودية وإيران، بعدما ان كان التقى قيادات سياسية حثها على ضرورة إنهاء الفراغ في رئاسة الجمهورية.
وتوج الرئيس الحريري يومه السياسي الطويل في «بيت الوسط» بلقاء رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، في إطار ترتيبات إعلان الترشيح والزيارة المرتقبة والمواكبة لهذه الخطوة من قبل النائب عون إلى «بيت الوسط».
وتوقعت مصادر تكتل «الاصلاح والتغيير» ان تحدث الزيارة والإعلان في غضون اليومين المقبلين، أو يوم غد الخميس على أبعد تقدير.
وتحفظت المصادر عن كشف أية معلومات أخرى لئلا تستخدم كمادة في الاستهلاك السياسي، في ضوء التجاذب الحاصل، والذي وصفته بالكبير ويحصل لأول مرّة.
وعلمت «اللواء» ان الرئيس الحريري طلب من الوزير باسيل تأجيل خطوة إعلان ترشيح عون التي كان من المتوقع ان يعلنها عند الخامسة من بعد ظهر اليوم من «بيت الوسط».
وذكر مصدر على خط الاتصالات ان فترة التأجيل تراوحت بين 48 ساعة أو بضعة أيام، من دون ان يستبعد ان تكون غداً فيما لو استجدت معطيات اقتضت ذلك، وإلا، فإنها ستكون الأسبوع المقبل، أي في 27 الحالي، ريثما يكون الرئيس نبيه برّي عاد من سفره إلى جنيف والذي قد يحدث مباشرة بعد الجلسة التشريعية التي تنتهي مساء اليوم أو في اليوم التالي.
ويستتبع، وفق المصدر، ارجاء الإعلان، ارجاء الجلسة الانتخابية المقررة في 31 تشرين الحالي إلى 17 تشرين الثاني، ريثما تكون اكتملت معطيات الاتصالات في شقيها اللبناني والخارجي.
وأبلغ نائب مقرب من الرابية رفض الكشف عن هويته ان النائب عون رفض اقتراح التأجيل، سواء في الشق المتعلق بزيارة «بيت الوسط» والإعلان عن الترشيح، أو موعد جلسة الانتخاب.
«حزب الله»
ومع هذا التوجه، فإن «حزب الله» الذي يطل أمينه العام السيّد حسن نصر الله الأحد المقبل في مناسبة أسبوع أحد قيادييه الذي قضى في حلب، يُبدي حماساً لمثل هذا التأجيل، نظراً لانهماكه في تشييع ضحاياه، وعدم تمكنه من اجراء اللازم، سواء مع الرئيس برّي أو بين عين التينة والرابية، وبالتالي فهو (أي الحزب) يميل إلى تأجيل جلسة الانتخاب لمدة أسبوعين، وهو ما كان ألمح إليه معاون الأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل أثناء اتصالاته.
وكان الحزب أبلغ أكثر من طرف في قوى 8 آذار انه معني فقط بإيصال عون إلى قصر بعبدا، بحكم التحالف معه ووعوده له، اما في ما عدا ذلك فلا علاقة له بالأمر وغير ملتزم به.
اشتباك عين التينة – الرابية
ولاحظت مصادر ديبلوماسية أن الاشتباك الحاصل بين عين التينة والرابية سجّل منسوباً مرتفعاً في الساعات الماضية، إذ وصفت محطة N.B.N الناطقة بلسان الرئيس برّي ما يجري «بزمن الانقلاب على الحوار والطائف والمؤسسات» واصفة الاتفاق الثنائي (في إشارة إلى ما تمّ بين الوزير باسيل والسيّد نادر الحريري) بأنه «دفع البلد نحو الهاوية، ويطيح بتجربة الشراكة، وهو أشبه بالخطيئة».
وأتت هذه الحملة، بعد كلام وزير المال علي حسن خليل وصف فيه ما حصل بأنه «ثنائية مسيحية – سنّية» وبعد بيان تكتل الإصلاح والتغيير أعلن خليل أنه لم يستخدم هذه التسمية على الإطلاق.
وكان التكتل ناقش في اجتماعه الأسبوعي الوضع بعد 13 تشرين، وفي ضوء الترشيح المرتقب لعون من قبل الحريري، رافضاً كلام وزير المال.
وجاء في البيان «أن هذا الكلام غير مقبول لا في الشكل ولا في المضمون، ونحن لا نفهمه ابتزازاً لنا من منطلق أن مرشحنا هو مرشّح طبيعي وميثاقي، بل هو ابتزاز لمن يؤيدنا ولا نقبله، وما لا نقبله لأنفسنا لا نقبله لمن يؤيّدنا».
كتلة «المستقبل»
إلى ذلك، نفت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ«اللواء» أن يكون جو اجتماع الكتلة، أمس، مشحوناً بعدما تبلغ النواب من الرئيس الحريري خياره بتأييد ترشيح عون، لكنها لفتت إلى أن الجو كان متوتراً وبمعظمه سلبياً تجاه خيار الرئيس الحريري الذي استمع إلى آراء عدد من النواب لم يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، الذين عارضوا هذا الخيار، قبل أن يترك الاجتماع للقاء الوزير خليل، من دون أن يعود إلى اجتماع الكتلة مجدداً.
وبحسب المعلومات، فإن الرئيس الحريري عرض في بداية الاجتماع المبررات التي جعلته يُقرّر السير في خيار تأيد ترشيح عون، وهي نفسها التي سبق أن ألمح إليها في اجتماعات سابقة، بالنسبة إلى ضرورة إنهاء الفراغ الرئاسي والمخاطر التي تحيط بالبلد إذا ما استمر هذا الفراغ، لافتاً النظر إلى أنه سبق أن جرّب كل الخيارات المتاحة بهدف ملء الفراغ، ومنها ترشيح النائب سليمان فرنجية، إلا أن هذه الخيارات اصطدمت بعوامل وعراقيل دفعته إلى هذا الخيار الأخير الذي اعتبره بأنه بات الخيار المتاح والذي يعطي فرصة لإنهاء الفراغ، مؤكداً أن البلد لم يعد يحتمل أي تأخير، واصفاً عون بأنه الأوفر حظاً للوصول إلى رئاسة الجمهورية، إضافة إلى أنه الأقوى بين المسيحيين.
وتضيف المعلومات، أنه أعقب إعلان الحريري حسم أمره من عون، نقاش من قبل الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من النواب لم يتجاوز عددهم الخمسة الذين عارضوا خيار عون انطلاقاً من أن التجارب السابقة معه غير مشجعة، فضلاً عن أنه متقلّب في مواقفه سواء من الطائف وغيره، وأن لا ثقة لهم به.
وأشار هؤلاء إلى أنهم سبق أن وافقوا على خيار ترشيح النائب فرنجية على مضض، لكن هناك فرقاً كبيراً بين الرجلين، رغم أنهما من فريق واحد، وأن خصومة فرنجية واضحة، وليس من دم على يديه، في حين أن عون متقلب.
وطلب هؤلاء من الرئيس الحريري أن يكشف عن الضمانات والتفاهمات التي أشار إليها في سياق تأكيد اقتناعه بخيار عون، إلا أنه لم يجب على السؤال.
ونفى النواب أن تكون لديهم معلومات حول كيفية إعلان الرئيس الحريري تأييده لعون وموعد هذا الإعلان، على الرغم من أن بعضهم كان سمع من الرئيس برّي أن هذا الإعلان سيتم في خلال زيارة سيقوم بها عون «لبيت الوسط» اليوم.
إلا أن أحد نواب الكتلة وهو من الشمال (خضر حبيب) لفت نظر الرئيس الحريري إلى أن اليوم ستصادف ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن، ثم تبعه النائب أحمد فتفت الذي توجه إلى الحريري قائلاً: «بما أننا محكومون بالإعدام لدينا طلب أخير وهو أن تعفينا من هذا الأمر غداً (اليوم)».
واستبعدت مصادر الكتلة أن يصدر عن الكتلة أي بيان بخصوص ترشيح عون، لكنها قالت أن للحديث بقية مع الرئيس الحريري من خلال لقاءات منفردة سيعقدها مع نواب الكتلة، بقصد إقناعهم بوجهة نظره، إلا أن المصادر لفتت إلى أن معارضة خيار عون كبيرة جداً داخل الكتلة.
وكان الرئيس الحريري ترك اجتماع الكتلة للقاء الوزير خليل الذي حمل له رسالة عتاب نارية من الرئيس برّي أبلغه فيها أن كتلة التنمية والتحرير غير معنية بتشكيل الحكومة الجديدة، ولا تريد المشاركة فيها، وأن الرئيس برّي غير مستعد لتقديم أي تسهيلات لتشكيل الحكومة لأنه قرّر الانتقال إلى صفوف المعارضة.
وأبلغ أحد النواب «اللواء» أنه سمع الرئيس برّي يقول للوزير خليل عندما كلفه لقاء الحريري: «قل له نحن كنا معك ظالماً أو مظلوماً، لكنك بعدما طعنتنا إنتظر الرد المناسب، لن نمشي بتشكيل الحكومة ولن نمشي بتأييد عون».
كما تبلغ الرئيس الحريري رسالة مماثلة نقلها إليه وزير الثقافة روني عريجي من النائب فرنجية، مفادها أن رئيس «المردة» مستمر في ترشيحه حتى ولو أعلن تأييده لعون متخلياً عن دعمه له.
الجلسة التشريعية
وفي ما يتعلق بالمشاركة في الجلسة التشريعية اليوم، ذكرت المصادر ان نواب تكتل الإصلاح والتغيير سيشاركون في الجلسة، انطلاقاً مما وصفه أمين سر التكتل رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان «بالمصلحة العليا التي تقتضي إقرار القوانين المالية التي من شأن عدم اقرارها فرض عقوبات على لبنان»، مشيراً إلى ان التوجه مبدئياً هو النزول مع «القوات اللبنانية» إلى الجلسة لإقرار البنود التي تراعي تشريع الضرورة فقط، كاشفاً ان زيارته لمعراب نسقت بالملف الرئاسي والجلسة التشريعية.
وكان مجلس النواب جدد لهيئة مكتبه (لأميني السر والمفوضين الثلاثة)، ولجانه النيابية بالتوافق والتزكية مع تغييرات طفيفة في عضوية اللجان، في جلسة لم تستغرق نصف ساعة، بعد قبول إستقالة النائب روبير فاضل (بتلاوتها في اول جلسة علنية)، مع الإشارة الى ان الدستور يحدد حالات إجراء الإنتخابات الفرعية في حال الشغور او الإستقالة على ان تتجاوز المهلة المتبقية لإنتهاء الولاية بستة أشهر .
وبعد جلسة الانتخاب عمدت كل لجنة الى انتخاب رئيس ومقرر لها. ولم تشهد النتائج اي تغيير.
فيما غمز النائب زهرا من قناة النصاب مطالباً تحويل الجلسة لجلسة إنتخاب «طالما ان الطبخة إستوت فلتعلن»، وهو ما إكتفى الرئيس بري به بإعتباره كلام خارج النظام.
*****************************************************

جنبلاط يراعي بري لكنه لن يواجه مسيحيي عون ــ جعجع في الجبل وسنّة الحريري في الاقليم
السعودية قالت للحريري : «الامر على مسؤوليتك اذا نجحت نجحت واذا فشلت فشلت»
«حركة بلا بركة» واللبنانيون الذين «تسمروا» وراء شاشات التلفزة لمتابعة الاجتماعات واللقاءات بين عين التينة وبيت الوسط والرابية بانتظار موقف الرئيس سعد الحريري باعلان ترشيح العماد ميشال عون لم يشفوا غليلهم، وما عليهم الا المزيد من الانتظار و«حرق الاعصـاب».
موقف الرئيس نبيه بري الحاسم والواضح والصريح انه لن يمشي بالعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، حتى لو مشى الجميع، بات امراً واقعاً. واشارت معلومات صحافية ان الرئيس الحريري طلب موعدا لزيارة عين التينة ولم يحدد الموعد. كما ان الوزير باسيل طلب موعدا ايضا وتم تجاهل الامر، وقد ابلغ الوزير علي حسن خليل موقف الرئيس بري الرافض لترشيح عون الى الرئيس الحريري في «بيت الوسط»، وقال له بوضوح: «مشينا معك في خيار النائب سليمان فرنجية وما زلنا، فلا يجوز ان تتراجع وتتبنى تأييد العماد عون»، فرد الحريري: «حزب الله عطل ترشيح النائب سليمان فرنجية، واريد ان اضع النقاط على الحروف من خلال ترشيحي للعماد عون وسنرى موقف حزب الله»، رد خليل «تحاول ان تضع التعطيل عند حزب الله، وهذا ليس صحيحاً وما تقوم به غلط وما بتظبط الامور هيك ولن نشارك بأي حكومة». وانتهى الاجتماع غير الودي بين الرجلين، وعاد الوزير خليل الى عين التينة ووضع الرئيس بري الذي كان يستقبل تيمور جنبلاط مع وزراء التقدمي بما جرى معه في بيت الوسط، واكد رئيس المجلس للوفد الاشتراكي الموقف ذاته من رفضه لترشيح العماد عون مهما كانت الظروف. فيما تريث وزراء «الاشتراكي» باعطاء رد نهائي مع التأكيد على التفاهم الشامل، وعلم ان بعض نواب اللقاء الديموقراطي وتحديداً النائبين مروان حماده وفؤاد السعد ابلغا جنبلاط عدم السير بالعماد ميشال عون.
لكن مشكلة النائب وليد جنبلاط لها حسابات خاصة ومختلفة عن حسابات بري، فحسابات جنبلاط جبلية ودرزية، وهو لن يترك «حليف العمر» وسيبقى يراعيه، لكن رئيس التقدمي لا يستطيع ان يواجه حلف «الحريري – عون – جعجع» في الجبل، كون البلد على ابواب الانتخابات النيابية، واذا تحالف سنّة اقليم الخروب المؤيدون للحريري مع مسيحيي عون وجعجع في الجبل، فان الدروز يصبحون خارج المعادلة، وضرب جنبلاط في قلب بيته، كما ان هم زعيم المختارة الاساسي منصّب على تأمين زعامة تيمور والانتقال الهادئ و«ضرب من يعصي الاوامر»َ، وهذا الانتقال ليس بالامر السهل في الظروف السياسية الحالية، ولا يمكن لجنبلاط في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ المختارة ان يواجه الثنائية السنية – المسيحية في الشوف.
وبالتالي فان الحسابات الجنبلاطية بالسير بالعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وسعد الحريري لرئاسة الحكومة ثابتة وتنطلق من هذا الاعتبار، وبالتالي فان جنبلاط بحاجة لضمانات اكثر من اي طرف سياسي، وهو يعرف ان اتفاق اي طرفين في الشوف والجبل يعني خروج الطرف الثالث من المعادلة، ولذلك فان جنبلاط سيصوت لعون وربما ترك الحرية لنوابه.
كما استقبل الرئيس بري مروان ابو فاضل موفداً من النائب ارسلان الذي يتفهم اعتراضات الرئيس بري.
بالمقابل فإن الحريري ابلغ الاشتراكي والمردة السير بالعماد عون فيما اشارت معلومات ان اللقاء مع النائب سامي الجميل لم يعقد.
والسؤال الاساسي يبقى من هي الجهة القادرة على تأمين الضمانات التي يطالب بها الرئيس نبيه بري؟ وفي المعلومات، ان بري ومعه اطراف سياسية يرفضون اتفاقات باسيل – نادر الحريري الرئاسية.
فالنائب سليمان فرنجيه وبعد كل اجتماع في باريس مع الحريري، كان على الفور يضع الرئيس بري بالاجواء والتفاصيل، فيما باسيل ونادر الحريري اتفقا وتحاورا ويريدان موافقة الجميع او البصم.
من هنا تشير المعلومات، ان المخرج الحالي هو اعلان سقوط ما اتفق عليه باسيل ونادر الحريري وهذا يستدعي مفاوضات جديدة ومن الصفر، لتأمين توافق وطني شامل يأتي بالعماد عون، ولذلك فان ما نقل عن الوزير حسين الحاج حسن بتأجيل جلسة انتخاب عون الى 17 تشرين الثاني قد يكون فرصة لبدء المفاوضات من جديد والوصول الى توافق بين بري وعون والحريري وباقي الاطراف ويأتي المخرج الرئاسي على اساسه لكن العماد عون رفض تأجيل الجلسة الى 17 تشرين الثاني.
الاتصالات بين حزب الله والرئيس بري لم تنقطع ومتواصلة، وهناك تفهم لاعتراضات الرئيس بري ولا يمكن لحزب الله ان «يمشي» باي خيار رئاسي لا يوافق عليه الرئيس نبيه بري، وهذا الامر يفرض على العماد عون التحرك خصوصا ان البعض يؤكد ان «الجنرال» لم يدر معركته الرئاسية بشكل سليم وتحديداً مع الرئيس نبيه بري، واكتفى بما يقوم به وزير الخارجية وهذا امر صعب جداً مع بري وجنبلاط. فالرئيس بري الذي ادار البلد، بشكل متوازن خلال مرحلة الفراغ الرئاسي وحافظ على الجميع لا يمكن ان «يقبل» بان يتبلغ الاتفاق من معاوني عون والحريري لما لهذا الامر من تداعيات على الطائفة الشيعية. الحل يتطلب مفاوضات جديدة خارج اتصالات «التيار الوطني الحر» و«المستقبل» لكن سفر الرئيس بري الى جنيف جعل الوقت داهماً ولذلك ما المانع من التأجيل لمدة اسبوعين او ثلاثة لكن الرابية «تخشى» من ان يودي طول الانتظار الى حرق الطبخة.
اليومان المقبلان حاسمان، وحتى اذا اعلن الحريري تأييده لعون فان اعتراض الرئيس نبيه بري قد يفجر الجلسة ويمنع حصولها لان الرئيس بري يعتبر اتفاق باسيل والحريري انقلاباً على الطائف والمؤسسات وضرورة مواجهته، مع الايحاء بتحركات في الشارع قد تؤثر على الوضع الامني، وهذا ما ترفضه الدول الاوروبية وواشنطن وروسيا. فالوضع الامني هو الاساس، والموضوع الرئاسي تفاصيل وليس في اهتمامات احد باستثناء الدور الخجول لفرنسا، وحتى السعودية قالت للحريري بوضوح: «اختيار العماد عون على مسؤوليتك فاذا نجحت في هذا الخيارتكون قد نجحت وسنؤيدك، اما اذا فشلت فستتحمل نتيجة الفشل لوحدك، ولن نقدم لك المساعدة مطلقاً ولن نتدخل بالتفاصيل اللبنانية». فيما الموقفان الايراني والسوري واضحان «ما يقرره الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله نوافق عليه والقرار الرئاسي وغير الرئاسي بيده شخصيا»، حتى ان مسؤولين لبنانيين فاتحوا مسؤولين سوريين وايرانيين بالامر فاحالوهم على السيد نصرالله.
اما الذين يتحدثون عن سيناريو عقد الجلسة في 31 تشرين الاول ونزول الكتل النيابية والفوز لمن ينال النسبة الاكبر من الاصوات فهؤلاء ايضاً لا يدركون ان لبنان لا يحكم بغالب ومغلوب او كسر عظم لان ذلك سيفجر البلد، فكيف اذا كان المعترض على العماد عون بمستوى وحجم الرئيس نبيه بري.
هذا الجو السلبي في عين التينة، والمتردد في المختارة والحاسم في بيت الوسط باتجاه العماد عون والمتفائل جداً في الرابية مع تأكيدات بالحسم سيتوضح قريباً، لكنه يتزامن مع عشرات التسريبات وكل على «المخدة» التي يرتاح عليها، ومن بين التسريبات بوادر تباينات بين امل وحزب الله ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي، انقسامات في بيت الوسط ورفض مطلق من السنيورة وفتفت واكثر من 12 نائباً من تيار المستقبل السير بخيار عون. موجة الاحتجاجات وصلت الى اللقاء الديموقراطي، مع تسريبة ان العماد عون انجز خطاب القسم مع رفضه الثنائية وتهديدات البعض بالعودة الى الحرب الاهلية.
*****************************************************

ميشال عون رئيسا في 31 ت 1
مجلس النواب – هالة الحسيني:
اثمرت الاتصالات التي اجراها رئيس المجلس النيابي نبيه بري على غير صعيد في التوصل الى اعادة تفعيل عمل المجلس في الوقت الحالي، حيث دعا الى جلسة تشريعية تعقد قبل ظهر ومساء اليوم لدرس اكثر من ٢١ نبدأ مدرجا على جدول الاعمال من بينها اقتراحات قوانين تتعلق بقانون الانتخاب وابرزها المقدم عن النائب انطوان زهرا والاخر المقدم من النائب عاصم قانصوه فضلا عن بنود مالية واتفاقيات وبروتوكولات من المقرر ان تقر اليوم وفق هذه المصادر التي رأت ان النصاب سيكتمل اليوم لكن عند الوصول الى طرح الموضوع الانتخابي فان النصاب سيطير وسترفع الجلسة الى وقت لاحق، كما تشير المصادر الى ان التيار الوطني الحر من المرجح ان يشارك في هذه الجلسة في حين سيغيب حزب الكتائب وكذلك القوات اللبنانية كما سيتم اقرار عدد من البنود المالية والاقتصادية، لكن البارز ان الموضوع الرئاسي سيطغى على الاوراق الواردة وكذلك الموضوع الانتخابي الذي لن يجد صداه في هذه الجلسة.
وكان المجلس النيابي جدد بالتزكية مع بدء الدورة العادية الثانية لهيئة مكتبه التي تضم كل من امين السر وهما النائبان: انطوان زهرا، ومروان حمادة.
وكذلك للمفوضين الثلاثة وهم النواب سيرج طورسركسيان، ميشال موسى، واحمد فتفت.
كما جدد المجلس بالتزكية ايضا للجانه الــ 16 الدائمة ولرؤسائها ومقرريها ولم يطرأ عليها سوى تعديل طفيف على لجنة الاقتصاد فحل النائب انطوان زهرا مكان النائب المستقيل روبير فاضل والنائب امل ابو زيد حل في لجنتي الاقتصاد والشباب والرياضة مكان النائبين سليم سلهب ويوسف خليل.
والبارز في جلسة الامس التي استغرقت ربع ساعة قبول استقالة النائب روبير فاضل حيث تلي بيان الاستقالة وقال الرئيس بري: حاولت مرارا ان اثني النائب فاضل عن قراره لكنني لم افلح.
والمعروف حسب النظام الداخلي للمجلس انه عندما يتم تلاوة الاستقالة في اول جلسة عامة للمجلس تعتبر هذه الاستقالة نافذة.
هذا وسجل غياب كتلة الكتائب عن هذه الجلسة فيما حضرت مختلف الكتل النيابية الاخرى وجرى لقاء على هامش الجلسة بين الرئيس بري ورئيس الحكومة تمام سلام الذي حضر الى المجلس بصفته النيابية.
كما سجل لقاء بين الرئيس فؤاد السنيورة والوزير وائل ابو فاعور الذي كان قد زار الرابية اخيرا وابلغ العماد ميشال عون ان المملكة العربية السعودية لا تزال على موقفها منه، فيما اكد السنيورة انه ليس قائد جبهة ضد العماد. اما الوزير علي حسن خليل فأكد ان الكتلة لن تصوت للعماد ميشال عون لكن ستهنئه بعد انتخابه رئيسا.
وقد بدأت الجلسة عند الحادية عشرة والثلث برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء والنواب بحيث بلغ الحضور 93 نائباً، غاب منهم بلا عذر النواب وليد جنبلاط سعد الحريري، وسليمان فرنجية وغاب بعذر النواب: دوري شمعون، نوار الساحلي وقاسم هاشم، وبعد جلسة الانتخاب عمدت كل لجنة الى انتخاب رئيس ومقرر لها وجاءت النتائج كما هو مرسوم ولم تشهد اي تغيير.
بداية طلب الرئيس بري من النواب الوقوف دقيقة صمت حدادا على النواب السابقين: علي عيد، فؤاد بطرس، علي ماضي، عبدو بجاني، اوغست باخوس، نهاد سعيد، محمد البرجاوي وابراهيم بيان.
ثم تلي كتاب وزير الداخلية والبلديات حول النتيجة النهائية للانتخابات الفرعية في دائرة قضاء جزين، ثم كتاب استقالة النائب روبير موريس فاضل. وهنا لفت الرئيس بري الى انه حاول تكرارا ثني النائب فاضل عن الاستقالة لكنه لم يرض.
ثم تليت تلاوة المادة 32 والفقرة الثانية من المادة 44 من الدستور ثم الفقرة الثانية من المادة 3 والمواد 11 و12 و 19 و20 و21 و22 و23 من النظام الداخلي. حيث تم انتخاب اميني سر وانتخاب ثلاثة مفوضين، انتخاب اعضاء اللجان.
*****************************************************

لبنان: الحريري يرشح عون للرئاسة.. وبّري أول المعترضين
خطاب متلفز لإعلان القرار.. ومصادر رئيس البرلمان لـ«الشرق الأوسط»: وصفة تخريبية
ارتفعت حدة التوتر السياسي في لبنان إلى حد غير مسبوق مع اقتراب إعلان رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ وتلويح رئيس البرلمان نبيه بّري٬ الذي يتزعم معارضة الترشيح٬ بـ«عواقب وخيمة على صيغة العيش المشترك والطائف» جراء الاتفاق بين من سّمتهما مصادره «حليف إيران وحزب الله الوثيق (عون) وخصمهما اللدود (الحريري)».
وفي حين أكدت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع أن الحريري سيعلن اليوم ترشيح عون٬ كاشفة لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الإعلان سيتم عبر خطاب متلفز يتوجه به إلى اللبنانيين لشرح أبعاد موقفه٬ قالت مصادر أخرى إن الحريري أرجأ إعلان الترشيح بسبب تزامنه مع اغتيال رئيس جهاز المعلومات اللواء وسام الحسن. وفي المقابل رفع رئيس البرلمان من سقف معارضته لترشيح عون بإعلانه صراحة قرار «المواجهة» مع الثنائية «السّنية المسيحية» التي يعتبر أن الحريري و(وزير الخارجية وصهر عون) جبران باسيل يرسيانها.
ومع اقتراب ساعة «الحقيقة» اليوم٬ بدا الانقسام واضًحا في المواقف. فالحريري صارح الجميع برغبته التي لم تعد سًرا بترشيح عون٬ يؤيده في ذلك «حزب الله» المتحالف مع عون و«القوات اللبنانية» التي تحالفت مع عون مؤخرا. وفي المقابل يتزعم بّري حركة الاعتراض منضًما إليه النائب سليمان فرنجية الذي سبق للحريري أن رشحه٬ والأحزاب اليسارية المتحالفة مع سوريا والمستقلون المسيحيون وبعض المستقلين المسلمين. أما النائب وليد جنبلاط٬ فهو يلعب مرة جديدة دور «المرجح» بوقوفه على مسافة من الجانبين٬ وإعلانه أنه ليس من «الغنم» مطالبا بالتشاور معه٬ من دون أن يسقط حسابات الموافقة على أي «تسوية كبرى».
حسب الأرقام فإن عون سينتخب رئيسا في الجلسة البرلمانية المقبلة في حال وافق جنبلاط على تأييده. أما في حال وقف جنبلاط على الحياد٬ أو في موقع الخصومة٬ فإن انتخاب عون سيعتمد على قدرة الحريري تأمين أكثر من 25 صوتا من كتلته المكّونة من نحو 36 نائبا.
وفي المقابل٬ يراهن خصوم عون على عجز الحريري عن تجيير كامل أصوات كتلته بسبب تاريخ العداء بين الحريري وعون٬ ما قد يجعل أي جلسة برلمانية مفتوحة على كل الاحتمالات في حال أصّر فرنجية على ترشحه.
في هذه الأثناء٬ جنبلاط صرح أمس مذّكًرا بوجود «كتلة نيابية متنوعة من حزبيين ومستقلين وأصدقاء لها رأيها إلى جانب رأي رئيسها». وقال: «إن (كتلة) اللقاء الديمقراطي أول من تقدم بترشيح النائب هنري حلو لرئاسة الجمهورية٬ وليس اللقاء الديمقراطي قطيًعا من الغنم رغم محبتي لهذا الحيوان الأليف والمظلوم». وأضاف جنبلاط قائلا:
«لذا٬ وإن كانت الظروف الاستثنائية التي تمّر بها البلاد تقتضي تسوية استثنائية٬ حبذا لو أخذ بعين الاعتبار رأي هذا اللقاء المتنوع والديمقراطي».
ووّزع جنبلاط إشارته بين الطرفين٬ فذهب يرافقه وزير الصحة وائل أبو فاعور للقاء الحريري٬ وأوفد في المقابل نجله تيمور ووزير الزراعة أكرم شهيب والنائب غازي العريضي للقاء بّري.
من جهة ثانية٬ أوفد بّري معاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل لزيارة الحريري بعدما تعّذر عليه استقبال الحريري٬ وقال خليل إن «المشكلة لا تحل مع رئيس (تكتل التغيير والإصلاح) العماد ميشال عون بالزيارة». ثم أوضح أنه «في حال تم تأمين النصاب سنصّوت ضد عون وسنذهب إلى المعارضة إلا أن بّري سيكون أول من يهنئه بالفوز». ولفت خليل إلى «نرى أننا أمام ثنائية سّنية مسيحية شبيهة بما كان عليه الأمر عام 1943 وسنواجهها وهذا حقنا».
وفي السياق نفسه٬ ترى مصادر رئيس البرلمان أن مسار الأمور الأخير (ترشيح عون) «أصاب لبنان باختلال كبير وعرضه لخلط أوراق واسع إلى حد التهديد بانزلاق لبنان نحو الفوضى السائدة في المنطقة». واتهمت المصادر الفريقين (الحريري وعون) بـ«الانقلاب على الحوار الوطني والمؤسسات واتفاق الطائف». وقالت: «تواجه الفريقان طوال فترة الحوار ورميا بالفيتو بوجه الآخر٬ وفجأة يخرجان بتفاهم سياسي عريض يتّوج حليف حزب الله الأول ومرشحه لرئاسة الجمهورية». وأكدت المصادر أن بري وفريقه ينظرون إلى الأمر «بريبة كبرى لأن الطرفين (عون والحريري) لا يزالان رأسي حربة٬ الأول (الحريري) بالتصدي لإيران وسوريا والثاني (عون) بدعم إيران والرئيس بشار الأسد». وخلصت المصادر إلى أن الأمر «وصفة لتخريب البلاد».
وفي المقابل٬ نفى النائب السابق والقيادي في «التيار الوطني الحر» سليم عون «وجود عقدة أمام وصول رئيس (تيار المستقبل) سعد الحريري إلى السراي»٬ مشيًرا إلى أن «هناك دائًماَمن يحاول خلق الأعذار والحجج»٬ وأوضح أنه وفق الآلية الدستورية٬ بعد تأييد تكتل «التغيير والإصلاح» يضاف إليه كتلة «المستقبل» وحلفائها٬ سيحصل الحريري على أكثرية الأصوات النيابية في الاستشارات النيابية الملزمة.
أما الوزير السابق سليم الصايغ٬ نائب رئيس حزب الكتائب فقال أمس إن «التيار الوطني الحر أبلغنا أن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري سوف يعلن ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون»٬ معتبًرا أنه «سيكون هناك جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) ولكن لن يحصل انتخاب». وأوضح الصايغ أن «حزب الكتائب بانتظار الموقف الذي سيعلنه الحريري لنتخذ موقًفا منه»٬ معتبًرا أنه «على الحريري أن يواجه ضميره قبل مواجهة الحالة السياسية»٬ متابًعا: «لن نصوت لرئيس يحمل مشروع غير لبناني وأن نصوت لأي من المرشحين»٬ مضيفا: «يضعوننا أمام خيارين أما عون أو الفراغ٬ وهذا المنطق منطق سيئ»٬ مشيًرا إلى أن «الرصيد الشعبي في لبنان ليس له معنى لأن لا أحد يسأل عن الناس».
*****************************************************

Présidentielle : la route de Baabda n’est qu’à moitié ouverte devant Aoun
Bien qu’encore semée d’embûches, la voie entre Rabieh et Baabda s’ouvre progressivement devant le chef du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, pendant qu’elle se fermait hier entre la Maison du Centre et Aïn el-Tiné, où l’on se considère pratiquement trahi par le chef du courant du Futur, Saad Hariri.
Sauf imprévu, Michel Aoun devrait se rendre demain jeudi à la Maison du Centre où l’ancien président du Conseil annoncerait officiellement son soutien à sa candidature, lâchant du même coup celui qu’il soutenait depuis décembre dernier, le chef des Marada et ancien allié du général Aoun, Sleiman Frangié. Hier, Saad Hariri a solennellement annoncé sa décision à deux représentants des Marada, le ministre Rony Arayji et le député Youssef Saadé, et leur a expliqué, selon des sources proches du chef du courant du futur, que « les Marada ne pouvaient pas lui reprocher son initiative parce que le pays est au bord de l’effondrement et que tous les efforts qu’il a fournis depuis un an pour faire accéder Sleiman Frangié à Baabda n’ont rien donné ».
La visite de M. Aoun à la Maison du Centre était prévue aujourd’hui, ce qui explique en quelque sorte l’intensification de la ronde des contacts politiques, menés tout au long de la journée à une cadence pratiquement inhabituelle. Son timing a été vivement contesté cependant au sein du bloc du Futur, parce qu’il coïncide avec le 4e anniversaire de l’assassinat du chef des SR des FSI, le général Wissam el-Hassan, dans un attentat à la voiture piégée, le 19 octobre 2012. À la levée de boucliers du général Achraf Rifi – qui a indirectement appelé le chef du Futur à « ne pas brader le sang de Rafic Hariri, Wissam el-Hassan et tous les martyrs de la révolution du Cèdre » –, le député Ahmed Fatfat a fait écho, durant la réunion hebdomadaire du bloc du Futur, en demandant expressément à M. Hariri de reporter cette échéance.
Que l’annonce de l’appui haririen à Michel Aoun soit pour aujourd’hui ou demain, l’effet sur la scène politique locale restera cependant le même : il y a bien sûr cette liesse incommensurable qui s’amplifie dans les rangs aounistes où l’on voit déjà le rêve du général se réaliser, mais il y a surtout cette immense colère et incrédulité de tous ceux qui ont vu dans cet appui un coup de Jarnac inexplicable, une trahison ou tout simplement une tactique qui risque de coûter cher au chef du courant du Futur.
Jamais un événement au Liban n’aura peut-être suscité autant de réactions contradictoires et semé un si grand désordre dans le paysage politique. Pour résumer, le courant du Futur est divisé, les Forces libanaises sont satisfaites, Walid Joumblatt est furieux, Nabih Berry est déchaîné, le Hezbollah reste circonspect, les Marada observent un silence radio, les Kataëb restent prudents.
De l’ambiguïté
L’alliance Aoun-Hariri épouvante ceux qui s’y opposent, en raison de l’ambiguïté qui l’entoure. Personne, pas même dans l’entourage du chef du courant du Futur, ne sait sur quoi porte l’entente entre les deux hommes. Des députés haririens ont essayé hier sans succès, durant une réunion très mouvementée de leur bloc, de s’enquérir auprès de leur chef des raisons qui l’ont poussé à adhérer à l’élection de Michel Aoun et de lui expliquer les dangers d’une telle alliance. « Il y va de l’intérêt du pays », aurait laconiquement répondu M. Hariri sans vouloir trop s’étaler sur les points sur lesquels il s’est entendu avec son nouveau poulain, se contentant d’assurer, au sujet des dangers évoqués, qu’il a « des garanties ». Ce à quoi un parlementaire lui aurait fait remarquer qu’il ne s’était pas embarqué dans une aventure pareille lorsqu’il avait des garanties saoudiennes et occidentales.
Même si les députés haririens hostiles à l’élection de Michel Aoun sont nombreux, deux seulement sont déterminés à ne pas donner leur voix au fondateur du CPL : Fouad Siniora et Ahmad Fatfat, ce dernier ayant été, rappelle-t-on, le seul député du bloc à ne pas voter en faveur d’une reconduction du mandat du président Émile Lahoud en septembre 2004.
Le bloc du président de la Chambre, Nabih Berry, a déjà affiché la couleur. Non seulement ses membres déposeraient des bulletins blancs dans l’urne, mais il se place d’ores et déjà dans l’opposition. M. Berry s’est empressé de faire passer le message à Saad Hariri, en dépêchant son adjoint politique, le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, auprès de lui. Un peu plus tôt, M. Khalil avait fait une déclaration fracassante en affirmant que le bloc auquel il appartient ne tolérerait pas un retour au tandem sunnito-maronite. « Gebran Bassil évoque tout le temps le pacte national, mais jamais l’entente nationale. Il parle donc d’un retour vers le pacte de 1943 et vers le tandem sunnite/maronite, chose que nous affronterons », a-t-il dit, en marge de la réunion parlementaire consacrée hier à l’élection des membres et des présidents des commissions. « Un discours inacceptable », a rétorqué le bloc du Changement et de la Réforme.
Il reste que selon des sources proches du président de la Chambre, Nabih Berry serait allé plus loin dans ses avertissements contre Saad Hariri. De mêmes sources, on apprend que M. Berry aurait rappelé devant ses visiteurs qu’il assurait en permanence l’ancien chef du gouvernement de son soutien indéfectible, mais qu’aujourd’hui il se sent poignardé dans le dos et prêt à rendre le coup. Il se serait même fait menaçant en laissant entendre qu’il ne faciliterait pas la formation d’un gouvernement.
Un obstacle de taille
Pour Michel Aoun, la route vers Baabda reste donc à moitié ouverte. Les obstacles à surmonter demeurent nombreux et celui de la formation d’un gouvernement n’en est pas des moindres. Pour donner la chance à de nouveaux contacts susceptibles de rassurer le président de la Chambre, il est question, depuis hier, d’un report de deux semaines de la réunion parlementaire électorale du 31 octobre, d’autant que M. Berry doit se rendre vendredi à Genève et ne retournera que le 28 octobre à Beyrouth. Cet ajournement, souhaité notamment par le Hezbollah qui se trouve coincé entre l’enclume de son allié chrétien et le marteau de son autre allié chiite, est considéré comme étant important pour apaiser les esprits et essayer de rapprocher les points de vue. Les concertations ont commencé depuis hier d’ailleurs. Le député Ibrahim Kanaan (bloc Aoun) s’est rendu auprès du chef des Forces libanaises, Samir Geagea, pendant qu’une délégation du PSP comprenant Taymour Joumblatt, Akram Chehayeb, Waël Bou Faour et Ghazi Aridi était reçue à Aïn el-Tiné.
Également importuné par le mystère qui entoure l’alliance Aoun-Hariri, le chef du PSP, Walid Joumblatt, a exprimé sur son compte Twitter son mécontentement d’avoir été lui aussi écarté du dialogue autour de la présidentielle, en rappelant que son parti avait été « le premier à avoir proposé la candidature du député Henri Hélou à la présidentielle » afin de débloquer le dossier. « Nous ne sommes pas un troupeau de moutons, même si les circonstances que traverse le pays sont exceptionnelles et requièrent un consensus exceptionnel », a-t-il ajouté.
