
بعد الموقف الذي أعلنته “القوات اللبنانية” في 18 كانون الثاني 2016، من المنتظر أن يعلن دولة الرئيس سعد الحريري اليوم تبنّي ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ليكتمل بذلك عقد المُكَوِنَين الأساسيين في “14 أذار” في قرار إنهاء الشغور الرئاسي في خطوة تاريخية جريئة لتجاوز الماضي والنظر إلى المستقبل لتحرير العهد الجديد من كل الرواسب التي يمكن أن تعيق إنطلاقته.
لن تزول تحفظات البعض ولا يجدي نفعاً التغاضي عن المخاوف وهي لها ما يبرّرها، من يتابع مواقف القواعد الشعبية يدرك ولا شك حجم التردّد في الشارع كي لا نقول أكثر، وجلّ ما يمكن طلبه من الرأي العام هو مهلة إنتظار نتائج الإمتحان، إنتخاب رئيس للجمهورية هو حتماً إنتصار على ما يُحكى ويُحاك حول مستقبل الجمهورية، أما ما بعد الإنتخاب فتصبح المسؤولية الكبرى على سيّد القصر الجديد في تبديد الهواجس وفتح صفحة جديدة، لا بل العودة المتجددة إلى كتاب قديم إسمه الدستور اللبناني ونفض غبار الإستنسابية عنه ليحصل كل صاحب حق على حقه ويمارس كل صاحب واجب واجباته.
من يرغب بالمعارضة يمارسها بحريّة ومسؤولية، أمّا سائر القوى المشاركة بالحكم عليهم أن يدركوا أنهم أمام مسؤوليات جمّة وكبيرة وجميعها أولويات، في السياسة، الأمن، القضاء، الإقتصاد وكل ما له علاقة بمعيشة اللبنانيين وتنظيم اللجوء السوري بما يضمن لهم كرامتهم وما يحفظ للبنانيين وطنهم ويصون مصالحهم.
نتكلّم وكأن الإنتخاب حاصل في الجلسة المقبلة وفي يقيننا أن لا شيء يمنع حصوله دفترياً والإعتراضات الكبرى يمكن معالجتها أو تجاوزها عبر تفاهمات تبقى وعود ملك أصحابها بانتظار تنفيذها بما يتوافق مع الدستور والقانون بضمانة المصلحة الوطنية التي تأتي هذه المرة بتوافق مسبق تكلّل مسيرة ملبّدة بالغيوم وفقدان الثقة والتواصل، عسى أن تأتي الصحوة بعد الكبوة التي طال أمدها، لا تخافوا إذا كنا بصدد خطوة في المجهول تحمل كافة الإحتمالات فنحن أمام معلوم لا أسف على فراقه.
المطلوب التعامل مع الوضع الراهن بواقعية والتواضع في المأمول، نحن بصدد إنتخاب رئيس للجمهورية تحديداً وبعد ذلك الإنتقال إلى الأمور الأخرى، أزماتنا لن تنتهي يوم 31 تشرين الأول 2016 مع تحقيق لبننة الإستحقاق، بل سوف تعود عربة الحكم إلى سكة الدستور، عسى أن لا تكون لمرة واحدة فقط.
