#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 20 تشرين الأول 2016

حجم الخط

12 يوماً حاسمة أمام معارضي عون

اذا كان اليوم التشريعي لمجلس النواب احتل ظاهر المشهد السياسي أمس، فان الجلسة التشريعية كادت تمر هامشية أمام الغليان التصاعدي الذي ضجت به كواليس ساحة النجمة و”بيت الوسط” ومقار الزعامات السياسية ايذاناً بانطلاق “الاشتباك” السياسي الكبير حول يوم “الواقعة” المفصلية في 31 تشرين الاول. وتدل كل المعطيات والمؤشرات على ان موعد جلسة 31 تشرين الاول سيكون حاسما في معركة داخلية غير مسبوقة بعواملها المحدثة وتختلف اختلافاً جذرياً عن كل سوابق المعارك الانتخابية الرئاسية منذ ولادة اتفاق الطائف سواء في حقبات الوصاية السورية أو بعدها. ولن يكون أدل على الطابع الدراماتيكي الذي تنحو في اتجاهه هذه المعركة سوى الخطوة التي سيقدم عليها اليوم الرئيس سعد الحريري في اعلانه تبني ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية مع كل ما يستبطنه هذا الاعلان من دلالات شديدة الوطأة كتحول سياسي بعد نحو سنة من اعتماد الحريري خيار ترشيح النائب سليمان فرنجية.
وسيعلن الرئيس الحريري تبنيه لخيار عون مفنّداً الدوافع والتبريرات التي أملت عليه اعتماده وسط معطيات تعكس بلوغ التعقيدات التي تكتنف هذا الخيار ذروتها والتي من شأنها ان تجعل الايام الـ12 الفاصلة عن موعد 31 تشرين الاول أشبه بمنعطف مصيري حقيقي سينقل لبنان من ضفة الى ضفة أخرى من دون قدرة أحد على التكهن بطبيعة التداعيات التي سيحدثها الاشتباك السياسي الحاد حول خيار عون. ويكفي للدلالة على الحجم الكبير لهذا الاشتباك ان يتحول رئيس مجلس النواب والعراب الدائم لكل العهود الرئاسية منذ التسعينات من القرن الماضي والركيزة الثانية الدائمة للسلطة مذذاك والممثل الاول الرسمي والدستوري للطائفة الشيعية الرئيس نبيه بري للمرة الاولى الى رأس حربة المعارضين لخيار عون و”معادلة” عهد عون – الحريري بكل ما يختزنه هذا التطور غير المسبوق من دلالات. لم يتردد بري أمام الهيئة العامة لمجلس النواب امس في اعلان قراره الحاسم أنه لن يصوت لعون وان تعهد حضور كتلته الجلسة وعدم تعطيلها كما فعلت دوماً. ولكن فيما كان يعلن ذلك كان المعارضون لخيار عون من اتجاهات مختلفة يهيئون سيناريوات المواجهة وكانت الاتصالات تتكثف في ما بينهم لاستكشاف امكانات اسقاط انتخاب عون الذي يبدو واضحا انه بمجرد ان يعلن الحريري اليوم تبني خياره فان معايير نيله للأكثرية سترتفع ولو من دون حسم الامر نهائيا في انتظار ما تحمله الايام الفاصلة عن موعد 31 تشرين الاول من تطورات.

بوانتاج
وعلمت “النهار” ان جهات نيابية وسياسية عدة معارضة لخيار عون أجرت في اليومين الاخيرين “بوانتاجات ” لتوزع النواب والكتل في نقطة الانطلاق الاولى نحو المعركة الرئاسية وتقاطعت هذه “البوانتاجات” عند نسب أولية من شأنها ان تبقي الباب مفتوحاً أمام محاولات المعارضين لتبديل “المسار العوني”. ويظهر فيها انه مع تبني الحريري ترشيح عون، فان الاخير سيمتلك كتلة من 64 أو 65 نائبا تكفل له الفوز بالاكثرية المطلقة (النصف زائد واحد) في دورة الاقتراع الثانية باعتبار انه يحتاج في دورة الاولى الى اكثرية الثلثين أي 85 نائباً وهو أمر متعذر تماما أقله بموجب معطيات اللحظة الحالية. أما النائب فرنجية، فانه يمتلك كتلة من نحو 40 نائباً، فيما يدرج نحو 23 نائباً في خانة النواب الذين لم يحسموا خياراتهم بعد.
وتفيد المعلومات التي توافرت لـ”النهار” ان المناخ الذي عبرت عنه جولات بعض السفراء المؤثرين ولقاءاتهم مع الرئيس الحريري وسواه من الزعامات أظهرت ان خيار عون لا يلقى تشجيعاً وان يكن هذا المناخ لا يبلغ حدود وضع املاءات معينة في اي اتجاه آخر محدد. كما تبين ان لا صحة لما أشيع عن تشجيع الموفد الفرنسي جيروم بونافون لخيار عون في جولته على القيادات السياسية بل أكد حرص فرنسا على الخروج من الازمة الرئاسية تجنباً لتداعياتها وخصوصاً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار اللبناني.

الحريري
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان “بيت الوسط” بدأ مساء أمس توجيه الدعوات الى المؤتمر الصحافي الذي سيعقده الرئيس الحريري الخامسة عصر اليوم ليتلو بيانا مكتوبا يعلن فيه ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية.وفي المعلومات ان نحو 200 شخصية ستحضر هذه المناسبة.
وقالت اوساط نيابية لـ”النهار” إن الرئيس بري بدا أمس مرتاحاً الى وضعه وسط معلومات تفيد ان “حزب الله” سيقف معه وانه سيعمل على التوفيق بين بري وعون في الفترة المقبلة. وتوقعت ان يتركز الجهد على تأجيل جلسة 31 تشرين الأول الى 17 تشرين الثاني المقبل لتنقية الاجواء بين عين التينة والرابية.
كما علمت “النهار” ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط دعا أعضاء اللقاء الى حضور إجتماع في المختارة ظهر السبت للتشاور في الاستحقاق الرئاسي.
الى ذلك، أبلغت مصادر نيابية “النهار” ان الجلسة التشريعية التي عقدها أمس مجلس النواب والتي أقر فيها المشاريع المالية الملحة هي الاخيرة من نوعها في المدى المنظور إذا ما كانت جلسة 31 تشرين الأول مثمرة في إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ما يعني إستقالة الحكومة الحالية والذهاب الى إجراء إستشارات التكليف ومن ثم إستشارات التأليف والتي قد تستغرق بضعة أسابيع في الفترة المتبقية حتى نهاية السنة الجارية لكي ينطلق قطار الحكومة الجديدة. ولم تستبعد ان يكون قانون الـ 60 هو المعتمد في إجراء الانتخابات النيابية في الربيع المقبل بإعتبار ان محاولات وضع قانون جديد قد باءت بالفشل كما ظهر في الجلسة النيابية أمس.

**************************************************************

الحريري يؤدي اليوم «تكليفه الشرعي»!

عون جاهز لمصارحة بري: هذه نظرتي إلى موقعك

عماد مرمل

ما لم يستجد عامل طارئ غير محسوب، من «خارج النص»، فإن الرئيس سعد الحريري سيعلن رسمياً بعد الظهر اليوم، من بيت الوسط، دعم ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، عملا بالروزنامة الزمنية التي اتفق عليها مع الجنرال، علما أن هناك من لا يزال غير مصدق، حتى يسمع بأذنيه ويرى بعينيه..

وحتى جلسة «تشريع الضرورة» أمس اتخذت أبعاداً رئاسية عابرة للقوانين، تحت وطأة لحظة مشحونة بالرهانات والانتظارات والمواعيد والوعود..

ومع إيفاء الحريري بوعده لعون، يكون الجنرال قد أصبح بحسابات «الورقة والقلم» مستحوذاً على الرئاسة استناداً الى أكثرية نيابية كافية، بالمعنى العددي، لكنها تفتقر الى «فيتامين» النصاب السياسي المكتمل الذي سيبقى ناقصاً ومعتلاً من دون التفاهم مع الرئيس نبيه بري.

ولئن كان عون سيسعى الى «ترميم» هذا النصاب قبل موعد جلسة الانتخاب في 31 تشرين الأول، بات يميل – وفق مصادره – الى حضور الجلسة في كل الحالات، مطمئناً الى «كفالة» الحريري وباقي الحلفاء، ما يعني أنه لم يعد يشترط أن يسحب النائب سليمان فرنجية ترشيحه للنزول الى مجلس النواب.

وعليه، يرى الجنرال أن دعم الحريري له، معطوفاً على رصيده السابق من الأصوات، سيؤدي الى انتفاء أي مبرر لإرجاء موعد جلسة الانتخاب المقررة، وإذا كان لا بد من تعديل التوقيت يجب أن يكون في اتجاه تقريبها لا تأجيلها.

وبرغم أن «جدول الحساب» بات يمنحه الأرجحية، فإن عون الذي يدرك جيداً قواعد اللعبة الداخلية وتوازناتها، ليست لديه مصلحة في أن ينطلق عهده وهو يعاني في أيامه الأولى «فقر دم» سياسياً ونقصاً في المناعة، وبالتالي فإن المقربين منه يجزمون بأنه سيطلب، بعد إعلان الحريري قراره، موعداً سريعاً للقاء بري في زيارة مكاشفة ومصارحة، ستتجاوز الإطار البروتوكولي والشكلي الى الغوص في عمق العلاقة الملتبسة وإشكالياتها.

وبرغم التوتر الذي ساد عون وبري في الأيام الأخيرة، ترفض الرابية التسليم بفرضية أن رئيس المجلس سيكون حُكماً في صفوف المعارضة، وهي تراهن على إمكان استمالته مجدداً في ربع الساعة الأخير، منطلقة من المعادلة الآتية: «لا العهد الجديد يمكنه الإقلاع بسهولة من دون الشراكة مع بري، ولا بري يستطيع إيضاً الإقلاع من دون أن يكون متناغماً مع هذا العهد».

يعتقد عون أنه ليس بمقدور بري أن يتخلى بهذه البساطة والسهولة عن حضوره المتأصل في السلطة، وما أفرزه من امتدادات ومصالح على مدى عقود. وهناك في محيط الجنرال من يرجح أن يكون الهدف الأساسي من السقف المرتفع لخطاب رئيس المجلس في هذه المرحلة هو تحسين شروط التفاوض اللاحق، لا نسفه.

وتبدو الرابية مستعدة للذهاب بعيداً في تفهم شكوى بري ومعالجتها، على قاعدة أن ما يجمعهما هو أكثر مما يفرقهما، «ومن يستطع التفاهم مع الحريري الآتي من بعيد فلن يستعصي عليه التفاهم مع بري الشريك في خيارات استراتيجية هي أهم من تفاصيل السلطة».

وتبعاً لزوار الرابية، ليس لدى عون أي رغبة ظاهرة أو مضمرة في تهميش دور بري وموقعه الحيوي في تركيبة النظام، بل إن الجنرال مقتنع بأن حكم الأقوياء الذي ينادي به لا يمكن أن يستقيم أصلاً من دون رئيس المجلس «الذي سيسمع هذا الكلام بوضوح من عون عندما يلتقيه»، كما يؤكد المطلعون على أجواء الرابية.

ويستهجن المحيطون بالجنرال إيحاء البعض بأن بري بحاجة الى ضمانات أو تطمينات من عون، لافتين الانتباه الى أن رئيس المجلس هو في موقع من يمنحها للآخرين، لا من يطلبها، «وإذا كانت هناك ضرورة لترتيبات مسبقة بين عون والحريري لكونهما يأتيان من ضفتين متباعدتين، فإن بري كان مصنفاً حتى الأمس القريب في قاموس الجنرال بمثابة حليف وشريك برغم بعض التباينات الموضعية».

بالنسبة الى عون، ليس منطقياً أن ينقلب على رئيس المجلس أو يعاديه وهو الذي يمثل جزءاً ميثاقياً من المكوّن الشيعي، ويربطه تحالف وجودي مع «حزب الله»، الى درجة أن الجنرال افترض في وقت ما أن بري والحزب هما واحد، ثم راح يتصرف على هذا الأساس، وهذا ما مثّل أحد أسباب تفاجئه باعتراض بري الشديد على انتخابه رئيساً للجمهورية، خلافاً لمقاربة الحزب الذي ينظر اليه مرشحاً طبيعياً وميثاقياً، كما يقول المتحمسون لعون.

وبناءً عليه، تعتقد الرابية أن شظايا موقف بري الحادّ ضد انتخاب الجنرال إنما تصيب بنحو أو بآخر «حزب الله» كذلك.

وينفي المحيطون بالجنرال وجود أي اتفاق خطي بين جبران باسيل ونادر الحريري، على قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان وتوزع الحقائب الوزارية وبقاء الحريري في رئاسة الحكومة ست سنوات، مشيرين الى أن ما حصل هو أن الجنرال أبلغ الحريري أنه لن ينقلب عليه ما دامت أكثرية نيابية سمّته ومنحته ثقتها، عملاً بنظرية حكم الأقوياء التي يشكل بري أحد أضلاعها الثابتة.

ويكشف هؤلاء عن أن من بين نقاط التلاقي بين عون والحريري أيضاً توافقهما على ضرورة ألا يسيطر أي فريق على مجلس الوزراء، «أما الإقامة المستدامة للحريري في رئاسة الحكومة فلا يقررها عون، بل هي ترتبط بالمشاورات الإلزامية وما تفضي اليه».

وفي ما خص حاكمية مصرف لبنان، يوضح المطلعون على مفاوضات الكواليس أن الحريري طرح على سبيل المثال أن يتولى الوزير السابق جهاد أزعور هذا المركز، فيما لعون رأي آخر..

وتجزم أوساط عون أن الرجل لا يضمر أي شر أو سوء نية حيال بري، وهو يعرف جيداً ان موقع رئيس المجلس ودوره ليسا قابلين للنقاش انطلاقاً من حيثيته وتحالفاته، وبالتالي لا استهداف له، وأي التباس قائم سيكون اللقاء المرتقب بينهما كفيلاً بمعالجته، إذا صدقت النيات.

مقاربة بري

على المقلب الآخر من المعادلة، قالها بري بوضوح وصراحة أمام النواب أمس: «أنا سأحضر جلسة الانتخاب، وقد بدأت بإعداد خطاب تهنئة الفائز من بين المرشحين، لكن لن أصوّت للجنرال مع محبتي وتقديري له..».

لم «يهضم» بري بعد محاولة عون والحريري اختزال استحقاق من وزن رئاسة الجمهورية بهما، وكأن المطلوب من الآخرين أن يبصموا فقط على ما يتفقان عليه، خلافاً لقواعد إنتاج السلطة التوافقية في لبنان. حتى في الشكل، بدا مستغرباً لعين التينة أن يتولى الحريري من بيت الوسط إبلاغ زواره بما قرره، على طريقة إصدار الفرمانات وتعميمها.

يعتقد بري أن الحريري أخطأ مرة أخرى في طريقة التسويق لاسم عون، كما فعل من قبل مع ترشيح فرنجية. وتُشبّه أوساط بري سلوك رئيس «المستقبل» بمن يقود سيارة في عكس السير، بحجة اختصار الطريق، فتكون النتيجة حوادث اصطدام ودهساً..

وما عزز هواجس بري، أن «التيار الوطني الحر» جمّد مشاركته في هيئة الحوار الوطني، حيث كان يمكن التوصل الى تفاهمات شاملة بمشاركة 16 قطباً يمثلون المكوّنات الأساسية، ليخوض حواراً ضيقاً مع الحريري أفضى الى اتفاق ثنائي، من شأنه أن يرفع منسوب الارتياب المشروع، تبعاً لقناعة عين التينة.

لا يقبل بري أن يقتصر دوره في زمن «الطائف» على تبلغ اسم رئيس الجمهورية المقبل، بدل ان يكون الشريك – الند في صناعته عملاً بمقتضى التوازنات الداخلية، وهو أراد عبر هجومه المضاد أن يُحدث نوعاً من «الصدمة»، للجم اندفاعة التفاهم الثنائي بين عون ـ الحريري، على حساب الأدوار الأخرى.

كما أن بري حاول أن يلمّ شتات المعارضين لخيار انتخاب الجنرال وأن يشد عصبهم ويحمي ظهرهم، من دون أن يعفي «حزب الله» كذلك من رسائله، وكأن رئيس المجلس يقول للحزب ليس بالتحالف وحده مع عون يحيا الإنسان..

وتؤكد أوساط بري أنه لا يمزح أو يناور في شأن انتقاله الى المعارضة، مع ما يعنيه ذلك من امتناع عن انتخاب عون رئيساً للجمهورية وتسمية الحريري رئيساً للحكومة.

**************************************************************

بري: مشكلتي مع الحريري لا مع عون

يحمل الرئيس نبيه بري راية الاعتراض على وصول الجنرال ميشال عون إلى بعبدا. ورغم أنه قرر التخفيف من حدة مواقفه ضد ثنائية التيار الوطني الحر ــ تيار المستقبل، فإن مصادره تكشف أن مشكلته الحقيقية هي مع الرئيس سعد الحريري لا مع عون

عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، سيجمع الرئيس سعد الحريري نواب كتلته، وعدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية، في منزله في وادي أبو جميل، ليعلن ترشيح الجنرال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. القرار اتُّخذ، ولا عودة عنه.

هذا على الأقل ما يجزم به المقربون من الحريري الذي حرص على الاتصال بنوابه لضمان حضور العدد الأكبر منهم، على قاعدة «منع ظهور انقسام، ولأن حضور إعلان الترشيح منفصل عن وجهة التصويت». وبناءً على ذلك، يتوقع أن يحضر الرئيس فؤاد السنيورة والنواب المعترضون على ترشيح عون، «احتفالية» الحريري باختيار أحد خصومه مرشحاً لرئاسة البلاد.

على المقلب الآخر، يقف الرئيس نبيه بري في مقدّمة رافضي وصول عون إلى قصر بعبدا. أعلنها بلا أي مواربة. لكن، بحسب ما يُنقل عن رئيس المجلس وفريق معاونيه، فإن مشكلته لم تعد محصورة بجلوس عون على كرسي الرئاسة الأولى. هو صار مستعداً لتجرّع «كأس السم» هذه. في العمق، مشكلة بري الأولى باتت مع الحريري. مصادره تقول إن «استياء الرئيس برّي نابع من شعوره بأن الحريري خذله، خصوصاً أنه كان دائماً إلى جانبه، وكان أول الحريصين على مستقبله السياسي، وليس الرئيس بري من يُرَد الجميل إليه بهذه الطريقة». وذكّرت المصادر بأن رئيس المجلس قال قبل أسابيع إنه «مع الحريري ظالماً ومظلوماً، فهل تُقابَل إيجابية الرئيس بعقد اتفاقات وتسويات يرفضها، ثم الاكتفاء بإبلاغه بالنتيجة؟». وأكّدت أن «ما يحكى عن أن الحريري لا يريد إغضاب الرئيس برّي لا يعنينا، وعليه أن يبحث هو عن حلّ، واذا كان حريصاً على علاقته برئيس المجلس، فلا يذهب إلى ترشيح عون من أصله، وليُعد حساباته، ويفتح باب التفاهم على مصراعيه مع جميع الأطراف، لا أن يعقد اتفاقات جانبية ويأتي كي يفرضها علينا». ولفتت مصادر عين التينة إلى أن «كلام الحريري عن كونه مضطراً ولا خيار أمامه سوى القبول بعون رئيساً غير صحيح، خصوصاً أنه لمس من جميع من التقاهم رفضاً لوصول الجنرال إلى بعبدا. حتى سمير جعجع الذي أعلن دعم عون، قال للحريري: أنا مضطر إلى تأييد عون لأحمي ظهري مسيحياً، لكن أنت ما الذي يجبرك على ذلك؟»، مشيرة الى أن هذا هو السرّ الذي أشار بري أخيراً إلى وجوده بينه وبين رئيس «القوات».

سر معراب في عين التينة: «جعجع قال للحريري: أنا مضطر لدعم عون، ما الذي يجبرك على ذلك؟»

حليف الرئيس بري، النائب وليد جنبلاط، يعبّر ــ عبر مصادره ــ عن تفهمه لموقف رئيس المجلس. وترى المصادر أن «الحريري تصرف بشكل غير سليم مع بري، وخذله». وأشارت إلى أن «المشكلة ليست في انتخاب عون، بل في ما بعد عملية الانتخاب»، متسائلة: «هل يدرك الرئيس الحريري حجم سلبيات قراره، إن انتخب عون وقرر الرئيس برّي مقاطعة الحكومة؟»، وهل سيؤلف الحريري حكومة يشارك فيها «فقط وزراء من حزب الله الذي يصنفه حلفاء الحريري في الخليج بأنه إرهابي؟ هل سيؤلف حكومة فيها إرهابيون؟»، معتبرة أن «رئيس تيار المستقبل ينتحر، لأن أحداً لن يتعرض للمشاكل مثله».

حزب الله يتهيّب الموقف. هو ماضٍ في دعمه لعون بلا تردد، لكنه «مهجوس بقوة تأثير ما يحصل على علاقته ببري. وهو أبلغ من يهمه الأمر بأنه كما لم يقبل بكسر عون أو عزله، فإنه لن يقبل بكسر بري أو عزله».

هل سيقدر رئيس المجلس على منع انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية؟ بعض المصادر في فريق 8 آذار تقول إن ثمة جهات تسعى إلى تأجيل جلسة الانتخابات الرئاسية يوم 31 الجاري، فَسحاً في المجال أمام إمكان عقد «تسوية ما» بين بري وعون. لكن مصادر أخرى تتحدّث عن أن بري، رغم قناعته بأن انتخاب عون صار مضموناً، سيسعى إلى عدم انعقاد جلسة 31 تشرين الأول، لكن بدوافع شخصية لا بطلب من أحد (وهو ما تنفيه مصادر عين التينة). وتلفت المصادر إلى أن معركة بري ستكون عند تأليف الحكومة الأولى في العهد الجديد، وتشديده على الحصول على وزارات أساسية، ولا سيما وزارتا المالية والطاقة، لعدم ثقته بالحريري وجبران باسيل في ملفي المال والنفط. وفي هذا الإطار، يبدو الحريري منفتحاً على أي صيغة تمكّنه من ترميم العلاقة مع بري، فيما يؤكد عون أن لديه ما يناقشه مع رئيس المجلس. لكن الأخير لا يبدو مرحّباً تماماً بأي مبادرة عونية تجاهه، إذ تجزم مصادره بأن أي «زيارة بروتوكولية له لم تعد تنفع». ويلمّح مقرّبون من رئيس المجلس إلى أنه يمكن أن يقرّب موعد سفره خارج البلاد من السبت المقبل إلى اليوم في رحلة لن يعود منها قبل 8 أيام.

في هذا الوقت، لا يزال جنبلاط متردّداً، فهو يريد البقاء إلى جانب برّي، وفي الوقت نفسه يشعر بالقلق من اللعبة الانتخابية في قضاء الشوف. ففي حال وقوفه ضدّ خيار عون والحريري، يهدّد العونيون بالتحالف مع المستقبل في القضاء، ما يعني خسارة حتمية له. ومن هذا المنطلق، يحاول جنبلاط أن يبقى حتى اللحظات الأخيرة في المنطقة الرمادية. ومن المنتظر أن يعقد اجتماعاً لكتلة اللّقاء الديموقراطي السبت المقبل. وبحسب مصادره، إذا لم يتغيّر شيء في المعادلة الحالية، وتبيّن أن عون سيفوز في كلّ الأحوال من دون حساب كتلة اللقاء الديموقراطي، فإن الأكيد أن النواب مروان حمادة وأنطوان سعد وفؤاد السعد، وربّما غازي العريضي، لن يصوّتوا لعون، في مقابل منح باقي أعضاء الكتلة أصواتهم له.

(الأخبار)

**************************************************************

50% من المسيحيين يحمّلون «حزب الله» و«أمل» مسؤولية تعطيل وصول عون (ص5)
«الضرورة» تعيد المجلس إلى التشريع.. وبرّي يرفع «مطرقة» المعارضة
الحريري يحسم موقفه الرئاسي اليوم

بعد طول تحليل وتأويل وتهويل على ضفاف جولة مشاوراته الهادفة إلى انتشال رئاسة الجمهورية من قبضة الشغور الخانقة للبلد ومؤسساته ومصالحه الاقتصادية والمالية والاجتماعية والحيوية، يحسم الرئيس سعد الحريري موقفه الرئاسي اليوم بكلمة يتوجه بها مباشرةً على الهواء من بيت الوسط إلى اللبنانيين ليضعهم في خلاصة ما توصل إليه من قرار وطني بعد اكتمال دورة مبادرته الرئاسية المرتكزة بشكل أساس على واجب إنهاء الفراغ ووجوب إعلاء مصلحة الجمهورية فوق أي مكسب شخصي أو فئوي أو سياسي، تطبيقاً وتصديقاً لمنهاج مدرسة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. وقاعدتها العريضة: «ما حدا أكبر من بلدو».

وعشية يوم الحسم الذي سيشهد بعد الظهر إعلان موقفه بحضور أعضاء كتلة «المستقبل» والمكتبين السياسي والتنفيذي لتيار «المستقبل» وعدد من الهيئات الاقتصادية والفاعليات والشخصيات، استكمل الحريري جولة مشاوراته السياسية والديبلوماسية في بيت الوسط حيث استقبل رئيس حزب «الكتائب اللبنانية« النائب سامي الجميل واستعرض معه التطورات الراهنة. بينما كان قد عرض الأوضاع والمستجدات اللبنانية والإقليمية مع كل من السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد والسفير الروسي ألكسندر زاسبكين الذي أعرب بعد اللقاء عن تقدير بلاده «عالياً للجهود التي يبذلها الرئيس الحريري في سبيل إيجاد حلول للقضايا الداخلية بما في ذلك انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة«، متمنياً «الوصول سريعاً للتوافق بين الأحزاب اللبنانية الأساسية وفقاً للمصالح الوطنية الكبرى للدولة«.

تشريع الضرورة

في الغضون، أعادت «الضرورة» مجلس النواب إلى جادة التشريع أمس تحت وطأة الضرورات المُلحّة وطنياً واقتصادياً ومالياً وحياتياً، فانعقد المجلس في جلسة تشريعية صباحية ومسائية (ص 3- 4) أقرّ خلالها 20 مشروعاً واقتراح قانون من دون أن يتطرق إلى مشروعي قانون الانتخاب المدرجين بصفة معجل مكرر بسبب انفضاض النصاب القانوني مساءً قبل بلوغهما.

وكانت الجلسة العامة التي عُقدت برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحضور رئيس الحكومة تمام سلام والوزراء ونواب من كافة الكتلة النيابية، قد انطلقت صباحاً انطلاقة «رئاسية» على وقع مداخلة لنائب رئيس حزب «القوات» النائب جورج عدوان توجّه بها إلى بري بالقول: «كنتَ دائماً رجل التهدئة والحوار والانفتاح، وعندما تُطرح قضايا مذهبية كنت ولا تزال تتصدى لها، ولكن المناخ منذ أمس (الأول) وكلام الوزير علي حسن خليل (عن عودة الثنائية المارونية – السنية والعودة الى ميثاق 1943 والاستعداد لمواجهتها) لا يشبهك، وأتمنى عليك أن تحافظ على الجو الذي كنت دائماً تشجعه وأن تستمر فيه«. وعلى الأثر رد رئيس المجلس مستغرباً ما نُقل عنه في الإطار المذهبي، مع التأكيد في الوقت عينه على التمسك برفع مطرقة المعارضة في وجه انتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية من خلال قوله: «مع تقديري للجنرال، لن أصوت له وسأكون في المعارضة ولكن سأكون أول الحاضرين في الجلسة»، مستدركاً: «لكن لم يصدر عني أي كلام مذهبي، وأنا بدأت بكتابة خطاب التهنئة للمرشح الفائز«.

**************************************************************

بري: لن أصوّت لعون وكلامي ليس طائفياً وبدأت كتابة التهنئة لمن يفوز بالرئاسة

في جلسة تشريعية هي الأولى في العقد العادي الذي افتتح أول من أمس، منذ تعطيل المجلس النيابي اللبناني لأكثر من عام، لم ترد في جدول الأعمال الذي ضم 21 مشروعاً واقتراح قانون معجلاً مكرراً، اقتراحات القوانين المتعلقة بقانون الانتخابات النيابية المتفق عليها، الأول من النائب عاصم قانصوه، والثاني من النائب أنطوان زهرا، وهو الاقتراح الثلاثي من «تيار المستقبل» و«اللقاء الديموقراطي» و«القوات اللبنانية». وتخللت الجلسة التي اكتمل نصابها القانوني تحت خانة «تشريع الضرورة»، سلسلة تحفظات عن الجدول، إذ تحفظت «القوات» على كل البنود باستثناء التي لها طابع مالي، وتحفظ «التيار الوطني الحر» عن المشاريع والاقتراحات التي لا تندرج في إطار تشريع الضرورة، ونواب «حزب الله» على البنود المالية التي «كأنها تقر تحت ضغط خارجي، كما ورد في الأسباب الموجبة» استحوذ النقاش فيها على الوقت الأكبر من الجلسة الصباحية التي دامت ثلاث ساعات ونصف الساعة. وقد وصف أحد النواب الجلسة بأنها «جلسة تحفظات».

وكانت الجلسة، التي بدأت عند الساعة الحادية عشرة إلا عشر دقائق برئاسة رئيس المجلس نبيه بري وتمثلت فيــــها الحكومة برئيسها تمام سلام وعدد من الوزراء، افتتحت بكلام «رئاسي». وتحدث النائب جورج عدوان بالنظام، فقـــال: «أمس استمعنا إلى تصريح وزير المال (علي حسن خليل)، الذي أحيط بالكثـــير مـــن الكلام، وهذا الكلام بالأمس لا يشبهك. علماً أنه تراجع عنه، لكن أريد أن أقول إنك، يا دولة الرئيس بري، المعروف أنك رجل الحوار والانفتاح والتهدئة، وعنـــدما تُطرح قضايا طائفية أو مذهبية تتـــصدى لها، والذي نعرفه هو أنك عكس ما قيــل تماما. أردت أن أحكي هذا الكلام حتــــى لا تبقى للأمور تفسيرات، وأنا أكيد أن ليس بالوارد والمعقول، وأتمنى أن نستمر في الجو الإيجابي في البلد».

الكلام لنبيه بري آخر

وردّ بري شاكراً ما قاله، وأضاف: «ربما يكون هناك واحد آخر اسمه نبيه بري قال ما كُتب، لقد تفاجأت بما قيل، وأنا أصلاً لم أتحدث بالأمس إلا خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس، وقلت فلنأت إلى المجلس النيابي وليفز من يفز. ومن يربح أهنئه، وهذا ما صدر مني. نعم، أنا شخصياً قلت مع محبتي وتقديري للعماد عون لن أصوت له وسأكون في المعارضة . هل هذا الكلام فيه ما يتعلق بالطائفية؟ هذا الكلام لا يمت إلى الطائفية بصلة، لذلك كنت أتمنى على الزملاء والشخصيات السياسية أن يرفعوا السماعة (الهاتف) للاستفسار ويسألوا: هل صدر منكم هذا الكلام؟» (عن الثنائية السنية- المارونية)».

ولفت بري إلى «أنني لو أردت التعطيل لما حضرت كل جلسات الانتخاب ولست أنا من يعطل وسنكون أول الحاضرين. لم يصدر عني أي كلام مذهبي، وقد بدأت بكتابة التهنئة للفائز من المرشحين».

أما خليل، فقال: «آسف أن يُنقل كلام لم يصدر عن لساني، لا ثقافتنا ولا تربيتنا تسمحان بأن يحكى بكلام طائفي، أنا دردشت مع الصحافيين وقلت: الموقف صدر في إحدى الصحف وقلت هذا غير دقيق ولا يعكس وجهة نظر الرئيس بري أو حركتنا. توجهنا أن نصوت ضد الجنرال عون والرئيس بري سيكون أول من يهنئه ونحن نرفض الاتفاقات الثنائية، ما يبني البلد هو الاتفاقات الوطنية».

بري: «أنا قلت: لست أنا رئيس المجلس إذا غبت عن الجلسة، سأكون أول الحاضرين، نحن نصوت وفق قناعاتنا، سواء نجح فلان أو فلان».

وهنا قال عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان: «هذا الموضوع لا يشبهك يا دولة الرئيس. لكن ما أريد قوله أنه وزع علينا جدول الأعمال ثم ملحق».

بري: «ما حصل أن القوانين المعجلة المكررة تفرض نفسها، ولا يمكن الرئيس أو هيئة المكتب أن يوقفها، هيئة المكتب اختارت 21 قانوناً، وزعنا القوانين التي تقررها الهيئة ثم وزعنا الملحق». كنعان: «نعتبر أن في ظل الشغور الرئاسي، وبحسب المادة 75، يتحول المجلس هيئة انتخابية. هناك بنود تتصل بالمصلحة العليا وبنود أخرى تدخل في تشريع الضرورة، نحن نعرف الأخطار التي تهدد المالية والمناخات الإيجابية في مسألة الرئاسة، إننا في وضع استثنائي سنشارك ولكننا نتحفظ عن بعض الأمور». بري: «المجلس يحق له التشريع في كل الظروف، نظراً إلى الظروف إذا وجدت، حتى كل ظرف سياسي له اعتبار، ولكن في كل مرة نتحدث عن تشريع الضرورة يقال هذه ضرورية وهذه ليست ضرورية، والهيئة العامة هي التي تبتّ هذا الموضوع». كنعان: «نحن نطلب أن يسجل الأمر في المحضر».

وقال النائب مروان حمادة: «أعرف موقف «التكتل» و «القوات» من قانون الانتخاب، لماذا لم نتحول فوراً الى هيئة ناخبة لأن هناك جزءاً من النواب عطل النصاب، ليس علينا أن نحمّل من أتى اليوم مسؤولية من هذا النوع، أما في ما يتعلق بقانون الانتخاب فجربنا أن نصل إلى تفاهم، هذا القانون مهم وإذا لم يكن هناك تفاهم فهل ندخل البلد في فتنة جديدة؟ والرئيس بري كان يقول مراراً إنه بمثابة قانون دستوري وتقدمنا بتوصية بألا يقر قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية، لأن له رأياً بإقراره وبرده وبمراجعة المجلس». وزاد: «وفق الجو في البلد الاتجاه نحو انتخاب رئيس. لذلك يجب ألا نخلط الأمور. ونحن نحتاج الآن إلى تشريع الضرورة».

جدول الأعمال

ثم بوشر بطرح المشاريع والاقتراحات المدرجة في الجدول وطرح مشروع قانون الدفاع الوطني وتعديلاته فتمنى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة «أن نتبصر في هذا الموضوع، فكل مرة نقوم بقصص بالقانون، علينا أن نتنبه لهذا الموضوع». لكن وزير الدفاع سمير مقبل قال: «نطلب فقط المساواة مع قوى الأمن الداخلي». وصدق المشروع.

وطرح مشروع قانون تعديل في قانون الإجراءات الضريبية، فصدق مع تحفظ نواب «حزب الله» بري: «لا أحد يفرض علينا شيئاً في ما يخص القوانين الآتية من الخارج». ورد النائب حسن فضل الله: «نتحفظ عن القوانين الآتية وبالأسباب الموجبة كأننا نشرع نتيجة الضغوط الخارجية». بري: تستبدل كلمة بعد الضغوط بكلمة بعد المراجعات.

ثم طرح اقتراح القانون الرامي إلى تخصيص اعتمادات لتنفيذ بعض المشاريع في منطقة حوض نهر الليطاني وفي محافظتي البقاع– بعلبك والهرمل، وتحدث في الموضوع النائب عاصم عراجي، فلفت إلى أن هذا النهر بات مجروراً ومصدراً للأمراض السرطانية نتيجة النفايات الصناعية وهذه قضية وطنية تشكل قلقاً كبيراً على الناس.. وقال النائب جمال الجراح إن الموضوع يتعلق بـ220 مليون متر مكعب من نهر الليطاني معالجته من النبع إلى المصب. وأخطر التلوث هو نتيجة النفايات الصناعية.

وأشار بري إلى أن مكتب المجلس اعتبر أن «الموضوع ملح والليطاني يخرب لبنان، الحقيقة علينا أن نرى كيف يمكن الإسراع في التنفيذ والتمويل». وأمل الرئيس تمام سلام بأن يقر مشروعان لليطاني، ومبلغ 55 مليون دولار أساسي لإطلاق هذا العمل. ياسين جابر: «هناك قرض من البنك الدولي». بري: «لنوافق عليه مع المرسومين المتعلقين بموضوع نهر الليطاني والتنفيذ». فصدق الاقتراح.

حرمان عكار

وأثار النائب معين المرعبي موضوع الحرمان في عكار. وسأل: «أين المئة مليون دولار التي خصصت للمنطقة؟ لم نر شيئاً. هل نحن في عكار بحاجة إلى سرايا فقط ، نحن بحاجة إلى المياه والطرقات والكهرباء وغيرها». فوافقه بري وقال: «الحرمان المدقع يبدأ في عكار ومنطقة بعلبك الهرمل ثم ينطلق إلى بقية عكار». وزاد: «لم يأت مشروع الى المجلس إلا وأعطيناه الزخم وعند التنفيذ لا يحصل وهذا ليس عمل المجلس».

سلام: أتفهم كلام النائب المرعبي. عندما تصرفنا بأول 33 مليون دولار لم يتم التنفيذ». المرعبي: لقد أقررتم 502 مليون دولار وزعتموها على كل البلد وكانت حصة عكار 7 ملايين».

النائب خالد ضاهر: «الحكومة لا ترى عكار. لم نر أي مشروع. كل القضايا الملحة يتم تجاهلها من قبل الحكومة ومجلس الإنماء والإعمار». بري: «ليقدم اقتراح والمجلس كله إلى جانبكم».

وطرح اقتراح القانون الرامي إلى تخفيض الغرامات على متأخرات الرسوم البلدية والميكانيك وغيرها. وطلب السنيورة الكلام في الاقتراح وقال: «علينا ألا نعطي رسالة بهذا التخفيض بأن الذي يخالف ويراكم الرسوم انه ذكي وفي كل مرة ينتظر السماح له بالتخفيض، علينا أن نعالج مشكلة موجودة، وآن أوان الالتزام بالقانون». وردّ فضل الله: «أعطونا دولة حضارية وأمنوا الحقوق للمواطنين والخدمات في شكل منتظم حتى نشجع المواطن على أن يدفع في شكل منتظم، وعلينا أن لا نحمل المواطن المسؤولية، واقترح تعديلات» . وقال حمادة: «كما قال الزميل فضل الله أعطوني دولة منتظمة وهذا التخفيض لمرة واحدة أخيرة». وطلب بري تسجيل عبارة مرة أخيرة في محضر الجلسة وطرح الاقتراح على التصويت معدلاً بإعطاء مهلة حتى آخر شباط (فبراير) 2017 فصدق. كما صدق تخفيض الغرامات على متأخرات رسوم الميكانيك.

كما أقر المجلس تجريم إطلاق عيارات نارية في الهواء، بعدما أجمع عدد من النواب على أن أصحاب الضرر والمتسببين بإطلاق النار يتحملون مصاريف الإصابات.

وفي اقتراح القانون الرامي إلى الإجازة للحكومة إصدار سندات خزينة بالعملات الأجنبية (3 بلايين دولار) لفت مقدم الاقتراح النائب ياسين جابر إلى أن هذه «السندات لو كانت واردة في الموازنة لما كنا اضطررنا إلى تقديمها بصفة المعجل المكرر». وأشار السنيورة، إلى أن «من الغريب أن تقر قوانين واقتراحات لا تركب على قوس قزح وبالملايين». فلفت بري إلى أن «الضرورات تبيح المحظورات». وطرح الاقتراح على التصويت فصدق.

ولدى طرح القانون المعجل المكرر المتعلق بتبادل المعلومات لغايات ضريبية اقترح النائب نواف الموسوي إعادته إلى اللجان المختصة، وأبدى كنعان تحفظه. وطلب النائب أنور الخليل «التبحر في الاقتراح، لأن لا إمكان لإخفاء المعلومات وعلينا أن نقره إرادياً حتى لا نقره تحت ضغط دولي». وقال فضل الله: «مع إدراكنا أهمية هذا الأمر أقررنا السنة الماضية مجموعة من القوانين لكن مرة يأتينا قانون لتلبية بعض المتطلبات الدولية أتمنى أن لا نكون خارج إطار السقف الدستوري، وعندما يحال مثل هذا القانون إلى اللجان المختصة نناقش خلفياته وهذا القانون غيض من فيض وهناك أكثر من عشر مواد تحتاج إلى المزيد من النقاش وأتمنى دراسته بتروٍ لحفظ سيادتنا وانتظام عملنا التشريعي وأقترح إعادته إلى اللجان». وعند الوصول إلى مناقشة البنود المالية قال بري إنه «عندما عقد مؤتمر باريس أخيرا كانت هناك نية لتخفيض تصنيف لبنان ثم وبعد اعتراضات والدفاع عن لبنان من جانب الوزير الإيطالي أعطي مهلة حتى 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، لذلك كنت مستعجلاً الدعوة إلى عقد هذه الجلسة التشريعية قبل هذا التاريخ. أنا أقول هناك ضغط ونص. إذا لم يكن هناك شيء يلحق الضرر بلبنان لا مصلحة لنا في أن نقف ضده أما إذا لم يكن هناك ضرر فنعدل. والنتيجة مرت شهور ولم يؤخذ به».

ثم شرح وزير المال وضع هذا الاقتراح وعلاقته بالضرائب ومديرية الواردات لجهة تبادل المعلومات ووفق الآليات القانونية المقررة فقال: «لنا الحق أن نطلب وقائع جيدة وليس حكماً مبرماً. الرابع من الشهر المقبل آخر مهلة. لكن إذا لم يقر سيصدر تصنيف مختلف للبنان يقال فيه إنه بلد غير متعاون». وطلب النائب غسان مخيبر «إعطاء السلطة حق إبرام الاتفاق وعدم حصره بوزير المال وطرح اقتراحات للتعديل. بري: قلت منذ البداية إننا أمام مهلة محددة ولا مانع من أن نأخذ الوقت في النقاش ونعدل بدلاً من التأجيل. ليضع وزير المال والنائبان مخيبر والموسوي الصياغة وعند السادسة يجب أن يكون أمامي. فتم وضع صيغة معدلة فصدّق.

مكاري ونواب «التغيير»

وقبل بدء الجلسة المسائية وفي إطار المشاورات الرئاسية التقى نائب رئيس المجلس فريد مكاري، في مكتبه في ساحة النجمة وفداً من «تكتل التغيير والإصلاح» ضم النواب إبراهيم كنعان، ناجي غاريوس، آلان عون، سيمون أبي رميا ، حكمت ديب، ووزير التربية الياس بو صعب.

ولدى مغادرة الموسوي مبنى البرلمان سئل عن الانتخابات الرئاسية فأجاب: «إذا حلمنا الماي (الماء) في منامنا هذا يكون فال خير، فكيف إذا شفنا الماي قدامنا».

**************************************************************

 الحريري يُعلن ترشيح عون اليوم… والعَين على «جلسة الحسم»

إذا ما صَدقت الوعود، فاليوم الخميس الواقع فيه 20 تشرين الأوّل 2016، هو يوم الحسم، تنطوي فيه آخر صفحات الترشيح، وينطق الرئيس سعد الحريري بـ»الجملة السحرية»، ويعلن تأييده رسمياً ترشيح رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون للرئاسة. وعلى رغم الأجواء السائدة، إلّا أنّ هذا الإعلان قد يكون محفوفاً باحتمال التأجيل، خصوصاً وأنّ هناك اتّصالات ناشطة إقليمياً ودولياً يمكن أن تتمخّض عن خيار قد لا يكون في مصلحة هذا الإعلان وقد يضطرّ الحريري إمّا إلى التأجيل وإمّا إلى الانسحاب منه، رامياً كرةَ التعطيل في الملعب الآخر. وتفيد معلومات ديبلوماسية أنّ الإدارة الأميركية لا تبدي أيّ حماسة لِما يجري على الخط الرئاسي اللبناني، وأكّد مسؤولون أميركيون حينما سُئلوا عن لبنان، أنّ ملفّه مؤجّل حتى شباط المقبل، ولدى الإدارة ما هو أهمّ، وأنّ جلَّ اهتمامِها اللبناني ينحصر فقط في ضرورة الحفاط على الاستقرار الأمني وتالياً المالي، المحفوف بالمخاطر.

إذاً اليوم، يفترض أن تثبّت الصورة على مشهد جديد، وفي وسطِها عون على وشك الدخول إلى القصر الجمهوري، ولكن إلى أن يحين موعد تثبيت هذه الصورة بعد الظهر، تبقى الأنظار على «بيت الوسط»، وأعصاب الرابية مشدودة في انتظار أحرّ من الجمر، إلى أن يَعبر الحريري الشِبر الأخير من مسار الترشيح، ويعلن رسمياً ما وَعد به.

ممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الترشيح، الذي سيكون فيه عون حاضراً شخصياً إلى جانب الحريري، سيَفتح البلد على مرحلة جديدة ليس في الإمكان تحديد معالمها، لِما يكتنفها من ضبابية وغموض.

قد يَشي ظاهر الأمور بأنّ هذا الترشيح يضع عون فعلياً على سكّة الرئاسة، وجلسة الانتخاب في 31 تشرين الاوّل هي المحطة التي ستقِلّه الى بعبدا، على اعتبارها جلسة جدّية وفاصلة وإمكانية تعطيلها واردة إنّما هي صعبة، بحسب أجواء فريق الترشيح.

لكنّ الأجواء السائدة حول استحقاق الترشيح، تشي بدورها بإمكان دخول البلد في مرحلة من الأخذ والرد السياسي، قد يقصر أمدها أو يطول تبعاً لليونة أو صعوبة الجبهات السياسية، وكذلك لحجم العقبات التي تعترض طريقَ عون حتى الآن.

وفي موازاة انتظار عون للحظة إعلان الحريري ترشيحَه رسمياً اليوم، كان الأخير يستكمل الفصلَ الديبلوماسي من مشاوراته قبل الإعلان، فالتقى سفراء: أميركا إليزابيت ريتشارد، وروسيا ألكسندر زاسبكين، ومصر نزيه النجاري.

وإذ أكّدت مصادر «المستقبل» أنّ الحريري سمعَ كلاماً مطَمئناً ومرحّباً لا بل مباركاً لتوجّهِه نحو إنهاء أزمة الفراغ، قالت مصادر أخرى لـ«الجمهورية» إنّ ريتشارد أبلغَت إلى الحريري أنّها لا تؤيّد ترشيح عون.

وكان الحريري قد تَواصَل مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والتقى رئيسَ حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي أكّد انفتاح الحزب على كلّ نقاش، لكنّه في المقابل ما زال حتى الآن على موقفه من الترشيحات.

بري: لن أقاطع

رئيس مجلس النواب نبيه بري حسَم موقفَه علناً بأنّه لن يصوّت لعون، مؤكّداً أنّه سيحضر هو وكتلته جلسة الانتخاب، ولن يقاطع، بل سيهنّئ من يفوز وسيُعدّ خطاباً للتهنئة.

قال بري كلمتَه وسكتَ، وهذا ما حرّك قراءات متباينة لموقفه، بين قراءة مِن فريق الترشيح، تُدرج موقفَ بري هذا في خانة التراجع أمام المساحة السياسية المؤيّدة لترشيح عون، وبالتالي التسليم باللعبة، وبين قراءة في المقلب الآخر تعتبر أنّ بري ذهب إلى الحدّ الأعلى في اعتراضه، وما قاله عن انتقاله إلى المعارضة، رسالة بمضمون يعبّر عن أزمة سياسية كبيرة، ويرسم صورة مسبَقة لعهدٍ أعرج قبل انطلاقه. ومن هنا يبقى إصراره على التفاهمات المسبَقة الشاملة وليس التفاهمات الثنائية بين هذا الطرف أو ذاك بمعزل عن الآخرين.

«حزب الله»

«حزب الله» صامت، ويبدو أنّ صمته في هذه الفترة أبلغُ من الكلام، لكن الأكيد أنّ للحزب كلمة يقولها قبل 31 تشرين، وبعد أن يتيقّنَ من صدق التوجّه نحو ترشيح عون، وربّما عبر إطلالة لأمينه العام السيّد حسن نصرالله.

والمطّلعون على موقف الحزب يعكسون أجواءَ تفيد بأنّ دعوته الأخيرة إلى التفاهمات بين القوى السياسية ما زالت سارية المفعول، ويرجّح أن يتمّ التأكيد عليها مجدداً في الكلام المنتظر من الحزب.

معنى ذلك أنّه يَرغب في إعطاء فسحة زمنية لـ»وساطة خير» يتردّد أنّه سيتولّاها ما بين الرابية وعين التينة، وكذلك لإجراء التواصل المطلوب بين حليفيه بري وعون لبَلورة قواسم مشتركة.

إلّا أنّ الأجواء السائدة لا توحي بأنّ مهمة الحزب ستكون سهلة، خاصة وأنّ كلام بري عن عدم تصويته لعون، فُسِّر في بعض الأوساط القريبة من الرابية على أنّه قطعٌ مسبَق لطريق أيّ لقاء محتمل بينه وبين عون.

واللافت في هذا السياق، أنّ هذا التفاهم، أو هذه التفاهمات، يؤكّد عليها النائب وليد جنبلاط أيضاً، وكما تؤكّد أوساطه أنّ الحوار هو السبيل الأساس الذي ينبغي سلوكه في هذه المرحلة، مع تأكيده على موقعية بري وأدواره التي ليس في الإمكان تجاوزها.

مصدر وزاري

بالتأكيد، ما بعد الإعلان، هو غير ما بعده، أولوية فريق الترشيح جعلُ جلسة 31 تشرين حاسمة. وقال مصدر وزاري عامل على الخط الرئاسي لـ«الجمهورية» إنّ إعلان الحريري ترشيحَ عون يفترض أن يفتح البلد على إيجابيات، ويجب أن نفرح، إذا اتّبَعنا ذلك بالانتخاب، بأنّنا أثبتنا للعالم كلّه أنّنا نستطيع أن نتولّى شأننا ونستطيع أن نسَيّر أنفسنا بأنفسنا بمعزل عن أي إرادة خارجية.

وبالتأكيد الظرف لا يحتمل تضييعَ الوقت، من الطبيعي أن تعقبَ الترشيح اتصالات في كلّ الاتجاهات، ونأمل أن يساعدنا الوقت في تجاوزِ العقبات التي يفترض ألّا تكون صعبة. لكن يجب ألّا نفوّت الفرصة في 31 تشرين، والواضح أنّ خريطة المجلس واضحة جداً، فالأكثرية النيابية تؤيّد عون في مقابل أقلية تعارضه. في النهاية يجب أن نجري الانتخابات في موعدها، ولنحتكِم إلى اللعبة الديموقراطية.

إلّا أنّ لهذا الكلام ما يقابله في ضفّة المعترضين على عون، حيث يؤكّد هؤلاء أنّ النصاب العددي للانتخاب، على أهمّيته، لا يكفي في بلد كلبنان محكومٍ بالتوازن لانتخاب رئيس، إذ لا بدّ من اكتمال النصاب السياسي الذي لم يتأمّن بعد، وإذا كانت الانتخابات ستتمّ على قاعدة «رئيس صنِع في لبنان»، فهذه الصناعة لا تتمّ من أطراف بمعزل عن أطراف آخرين، بل يجب أن يشارك فيها كلّ الأطراف الأساسيين، وبهذه الحالة فقط يكتمل النصاب السياسي.

فرنجية… الأخلاق

إلى ذلك، كانت لافتةً تغريدة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في توقيتها عشية الإعلان، ومضمونها الذي يضرب به أكثرَ مِن عصفور، وقال فيها: «بين قلّة الأخلاق وكترة الأخلاق رح يروح البلد!. اقسموها بالنص يا شباب.»

وقال عضو كتلة «المردة» النائب سليم كرم لـ«الجمهورية»: لا أرى شيئاً واضحاً بعد، فالتردّد الحاصل يدفعنا إلى التشكيك بأن يقدم الرئيس الحريري على خطوته، فالعماد عون يشترط انسحابَ النائب فرنجية قبل الذهاب إلى المجلس، إضافةً إلى شروط أخرى. فلماذا لا نبَسّط الأمور ونذهب جميعاً إلى المجلس ونجري انتخابات ديموقراطية ومن يربح «صحتين على قلبو».

سعَيد

وقال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ»الجمهورية» إنّ 14 آذار تريد استقرار البلد وإنقاذ الجمهورية وبناءَ دولة، ولا ترى في وصول رئيس بشروط فريق من اللبنانيين إمكانيةً للوصول إلى الاستقرار أو بناء الدولة.

لا بل على العكس، فإنّ انتخاب عون سيضيف على التعقيدات الموجودة تعقيداً إضافياً، وسيعبّر الناس بطرق مختلفة عن عدم ارتياحهم، أي سيكون هناك تعبير مذهبي، سياسي، مطلبي ووطني، لأنّ عون رئيس مطابق لمواصفات «حزب الله» وليس لمواصفات أيّ فريق آخر.

«القوات» تدّعي بأنّها أبرَمت معه اتّفاقاً في 18 كانون وكأنه يأتي بمواصفاتها، كما يدّعي الرئيس الحريري بأنّ التفاهمات القائمة بينه وبين عون هي تفاهمات مقدّسة، بينما ما ندركه ونلمسه هو بأنّ الاتفاق الوحيد المبرَم والذي سينفَّذ عندما سينتخَب رئيساً هو الاتفاق مع «حزب الله»، وليس الاتفاق مع أيّ طرف آخر.

وأبدى سعيد اعتقاده بأنّ انتخاب عون «كان يمكن أن يكون أقوى بكثير لو أتى مرشّح كلّ الرأي العام اللبناني، إنّما يبدو أنّه مشروع غلبَة على اللبنانيين، إذ إنّ «حزب الله» سيعلن وفور انتخابه ـ وهو على حق ـ الانتصارَ السياسي الكامل والساحق في لبنان».

وذكّر سعيد بأنّ شعب 14 آذار حقّق إنجازات هائلة، من بينها خروج الجيش السوري من لبنان، إقامة علاقات ديبلوماسية مع سوريا، إنجاز الانتخابات في 2005 في مواعيدها، تأليف حكومات الوحدة الوطنية، قرارات الشرعية الدولية ومنها المحكمة الدولية والقرار 1701 والقرار 1680، والارتقاء باتجاه المصالحة الوطنية.

وحذّر سعيد من أنّ «انتخاب شخصية مِثل عون بشروط «حزب الله» يهدّد كلَّ هذه الإنجازات ويعود بنا إلى الوراء، إلى ما قبل حقبة الـ 2005 لكن هذه المرّة تحت وصاية إيرانية بدل الوصاية السورية».

**************************************************************

الحريري يطوي صفحة الترشيح اليوم.. وعون في «بيت الوسط»

جلسة التشريع تبعد شبح العقوبات المالية الدولية.. وتقرّ إيرادات جديدة للموازنة

يطوي الرئيس سعد الحريري عند الخامسة من بعد ظهر اليوم، في خطوة تشكّل عنصر تحول على صعيد إنهاء الشغور الرئاسي، بتبني دعم النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، صفحة كانت مدار أخذ ورد، على مدى الأشهر الأخيرة، وسط غموض حول مآل الخطوة، وما سيترتب عليها، حيث يرمي الكرة في ملعب الآخرين ليفتح الباب على مصراعيه امام مخاضات الرئاسة وخلط الأوراق، واعادة رسم لوحة جديدة للتحالفات والخيارات.

ومع هذه الخطوة الحريرية المنتظرة، تتوقع المصادر السياسية مشهداً متبدلاً بدأت معالمه تظهر عبر المواقف الآتية:

1- مجاهرة الرئيس نبيه برّي بخياراته التي تتلخص بعدم التصويت للنائب عون وعدم ترشيح الرئيس الحريري للرئاسة الثالثة.

وهذا الكلام الذي جاهر به الرئيس برّي من على منبر جلسة تشريع الضرورة التي ترأسها في مجلس النواب، قبل سفره في غضون الساعات المقبلة إلى جنيف للمشاركة في مؤتمر للبرلمان الدولي، كانت اشارت إليه «اللواء» في عددها أمس.

2- خروج النائب سليمان فرنجية بتغريدة يبدو من خلالها ان علاقته مع «بيت الوسط» وصلت إلى اسفل الدرك، وانه يتوقع ان «يروح البلد بين قلة الأخلاق وكثرة الاخلاق».

3- استدراك وزير الداخلية نهاد المشنوق مخاطر تردي العلاقة بين عين التينة و«بيت الوسط»، فأعلن انه «مهما اختلفنا في الرئاسة فلن نطلع من الرئيس بري»، مستبقاً الذهاب إلى عين التينة اليوم للمشاركة في جلسة جديدة من الحوار الثنائي بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله».

4- محاولة الرابية تهدئة الموقف مع الرئيس برّي من خلال عدم تصديقها ان يحرم رئيس حركة المحرومين لبنان من فرصة الرئيس الميثاقي، أو ان ينسب إليه كلام من التجريح وعن الحرب الأهلية، وهو المشهود له بادوار التهدئة والحوار والتقريب بين اللبنانيين.

الا ان زوّار عين التينة نقلوا مواقف قاطعة عن رئيس المجلس ومواقفه المعلنة من الاستحقاق الرئاسي قاطعة ونهائية، وذهابه إلى المعارضة أحد الخيارات الجدية، وأن لا الزيارات ولا اللقاءات ستغير من خارطة الطريق التي رسمها لنفسه، وشرطها الأوّل العودة إلى طاولة الحوار، والتفاهم على مجريات الرئاسة الأولى والثالثة والحقائب وقانون الانتخاب وكيفية إدارة الدولة.

5- وبالنسبة إلى العلاقة مع «حزب الله» فإن الترقب هو سيّد الموقف، في ظل افتراق في الموقف الرئاسي، فحزب الله على دعمه للنائب عون، وستصوت كتلة الوفاء للمقاومة له، وكتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها الرئيس برّي لن تصوت لمصلحته ما لم تحصل تسوية تسبق جلسة الانتخاب.

وإذا كان «حزب الله» يمضي في صمته، بانتظار كلمة أمينه العام السيّد حسن نصر الله في أسبوع القيادي في الحزب حاتم حمادة الذي سقط في حلب، فإن مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت دعماً لتوجه برّي نحو المعارضة، فيما وزّع أنصاره صورة له عابساً مزيلة بعبارة: «معارضة لعيونك».

وفيما سادت ليلاً معلومات لم يتسنى لـ«اللواء» التثبت منها، من ان «حزب الله» أبلغ عون انه لن يُشارك في أي جلسة انتخابات يغيب عنها الرئيس برّي، لم تسقط أصوات مطلعة علىاجواء الحزب ان تكون المحطة اللاحقة بعد «بيت الوسط» في حركة اتصالات المرشح الرئاسي عون باتجاه عين التينة كخطوة أولى، والبحث عن صيغة تعيد رسم صورة جامعة تسمح باحتواء الخلافات البارزة، وتأمين بداية هادئة ومجمع عليها للعهد الجديد.

«بيت الوسط»

وكشفت مصادر «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري سيعلن تبنيه ترشيح العماد عون، في كلمة سيوجهها عند الخامسة من عصر اليوم، في حضور عدد من نواب كتلة «المستقبل» الذين تردّد انهم تلقوا دعوات بهذا الخصوص، الا ان نواباً من الذين تسنى لـ«اللواء» الاتصال بهم نفوا ذلك، وقالوا انهم حتى ولو تسلموا دعوات فلن يحضروا إلى «بيت الوسط»، مما يؤشر إلى وجود مقاطعة نيابية للاعلان والتصويت لمصلحة عون.

وأكدت المصادر ان العماد عون لن يكون حاضراً أثناء تلاوة الرئيس الحريري بيانه، لكنها رجحت ان يحضر بعد ذلك، مشيرة إلى ان بيان الحريري سيكون مفصلاً وسهباً في شرح المبررات التي دفعته إلى القبول بخيار عون. وأنه ستكون له بعد هذه الخطوة جولة خارجية قد تقوده إلى مصر من دون أن تكون واشنطن من ضمنها.

وأوضحت أن الرئيس الحريري حرص أثناء لقاءاته مع زواره أمس، وفي طليعتهم رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل وسفراء كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا ومصر على وضعهم في أجواء القرار الذي اتخذه بتأييد ترشيح عون وأسباب ذلك بما فيها ضرورة إنهاء استمرار الشغور الرئاسي ومخاطر استمراره على البلد، إلا أنه لم يحاول إقناعهم بهذا الخيار، انطلاقاً من اقتناعه بوجوب عدم التدخل في مصالح الدول ومواقف الآخرين، وأنه يفعل ما يمليه عليه ضميره ومصلحة البلد رغم مرارة الخيار وصعوبته لدى الجمهور العريض لتيار «المستقبل».

وذكر في هذا الصدد أن موقف السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد لم يكن إيجابياً من خطوة الرئيس الحريري بخلاف موقف السفير الروسي ونقل عن لسانها كلام سلبي في هذا السياق، دفع رئيس حزب «التوحيد العربي» الوزير السابق وئام وهّاب إلى أن يغرّد مساءً عبر «تويتر» قائلاً: «نتمنى لو تهتم السفيرة الأميركية بانتخاباتها وتعفينا من نصائحها البالية والسخيفة».

بوانتاج نيابي

وعليه، نسبت وكالة «فرانس برس» لمسؤول سياسي كبير قوله: «بما أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قرّر التصويت له، وإذا لم يحدث أي تغيير في اللحظات الأخيرة، فإن ميشال عون سينتخب رئيساً في 31 تشرين أول، وهو موعد الجلسة رقم 46 التي بدأ عدادها يعمل منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيار 2014.

ووفقاً للدستور فإن النصاب الانتخابي يجب أن يكون ثلثي أعضاء المجلس، أما الانتخاب فهو في الجلسة الأولى للثلثين، وفي الثانية للأكثرية المطلقة أي النصف زائد واحد.

وقال مصدر نيابي أن من شأن تصويت كتلة الحريري لعون (81 عاماً) أن يضمن له الحصول على أكثر من 65 صوتاً، إذ تبلغ أصوات كتلة المستقبل 33 نائباً وحزب الله 13 و«القوات اللبنانية» 8 والتيار الوطني الحر 20 نائباً، عدا عن بعض أصوات المستقلين، لكن مصدراً نيابياً آخر، استبعد حصول عون على 86 نائباً في الدورة الأولى، في ظل امتناع كتلة الرئيس برّي ونواب فرنجية وحزبي القومي والبعث فضلاً عن الكتائب عن التصويت له وتوزع أصوات كتلة النائب وليد جبنلاط.

تشريع الضرورة

وعلى وقع هذه الأجواء الرئاسية، عاد مجلس النواب بعد عام تقريباً بالتمام والكمال من الانتظار إلى التشريع تحت نفس العنوان السابق، أي تشريع الضرورة، مستفيداً من الأجواء الرئاسية، لا سيما توافق الكتل المسيحية على الدخول في تشريع مالي يرتبط بضرورات دولية لعدم وضع لبنان على اللائحة السوداء، بعدما كان أعطي مهلة لا تتجاوز الرابع من تشرين الثاني، بحسب ما أبلغ الرئيس برّي النواب من أجواء اجتماعه قبل أيام بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجمعية المصارف.

وهكذا نجح الرئيس برّي في تمرير جميع البنود المالية المطلوب التصديق عليها، بعدما أمّن ميثاقية الجلسة بحضور نواب كتلتي «الاصلاح والتغيير» و«القوات اللبنانية» وغياب نواب الكتائب الخمسة الذين يرفضون التشريع بالمطلق في غياب رئيس الجمهورية، في حين بقي مصير قانون الانتخاب، الذي أُدرج في نهاية جدول الأعمال من خلال اقتراحين مقدمين من النائبين أنطوان زهرا وعاصم قانصوه معلّقاً، حيث طيّرت لعبة النصاب هذا القانون إلى أجل غير مسمّى، في نهاية الجلسة المسائية والتي كانت مليئة بالمشاريع والاقتراحات المالية.

وكان المجلس في جلستين صباحية ومسائية اقر بنودا عادية منها ما يتعلق بابرام اتفاقات مع حكومات دول اخرى لها طابع اقتصادي وتجاري، وما يتعلق بتعديلات على قانون الدفاع الوطني في بند الطبابة العسكرية للجيش وقوى الامن الداخلي. وأدخلت تعديلات على قانون السير الجديد المتعلق باللوحات المميزة، وتعديلات على البند المتعلق بانشاء الهيئة الوطنية لحقوق الانسان. كما اقر المجلس تخصيص اعتمادات لتنفيذ بعض المشاريع لقطاع المياه المبتذلة واعمال الاستملاك العائدة اليها في منطقة حوض نهر الليطاني في محافظتي البقاع وبعلبك – الهرمل.

وأقر البند المتعلق باعفاء ورثة اللبنانيين الذين قضوا في كارثة الطائرة الجزائرية من رسوم الفراغ والانتقال.

وأقرت ايضا ثلاثة اقتراحات متتالية لها علاقة بخفض الغرامات على الرسوم المترتبة على المؤسسات والادارات العامة والمؤسسات السياحية والرسوم البلدية والرسوم الميكانيكية، وسجل في محضر الجلسة ان هذا الخفض لمرة اخيرة واعطيت مهلة حتى آخر شباط 2017 فقط لا غير.

كما اقر في جلسة المسائية، معدلا اقتراح القانون المعجل المكرر المتعلق بتبادل المعلومات لغايات ضريبية بما لا يتعارض وصلاحيات مجلس النواب في الإطلاع المسبق على الإتفاقيات، واقتراح قانون يرمي الى فتح اعتماد اضافي في الموازنة العامة بحدود 500 مليار ليرة لبنانية، وفتح اعتماد اضافي في الموازات الملحقة لتغطية نفقات الادارات ذات الموازنات الملحقة للعام 2016 بقيمة 235 مليار و697 مليون و260 ألف ليرة لبنانية، وسحب اقتراح الإجراءات الضريبية المقدم من النائب ياسين جابر لأن المجلس اقر مشروعاً بنفس الفعالية.

**************************************************************

جعجع لعون : انزل الى المجلس ولا تدخل في استنزاف الوقت… الأرقام لمصلحتك

مصدر في المستقبل : باسيل مستشاراً في القصر الجمهوري وجريصاتي للعدل والفرزلي للخارجية

المشهد الرئاسي يدخل المرحلة الجدية، مع اعلان الرئيس سعد الحريري ترشيحه الرسمي للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية عصر اليوم من بيت الوسط في حضور اعضاء كتلته النيابية وفاعليات بيروتية وشمالية. ومعها سيدخل الاستحقاق الرئاسي مرحلة مختلفة، بعد ان انجز الحريري المطلوب منه على قاعدة «يا رب اشهد انني قد بلغت» و«رمي الطابة» في ملعب الاخرين، وتحديداً حزب الله و8 آذار، الا اذا حصل طارئ في بلد العجائب لبنان، ادى الى تأجيل الاعلان مع تبدل الاوضاع والتطورات بين لحظة واخرى.

وتشير المعلومات الى ان الرئيس الحريري حسم أمره وانجز كلمة الاعلان التي ستركز على الاسباب التي دفعته الى السير بخيار العماد عون جراء اوضاع البلد الاقتصادية وما يجري في المنطقة وانعكاساته على لبنان، والتي باتت تتطلب انتخاب رئيس للجمهورية يعطي دفعا ايجابياً للبلد.

لكن لا يمكن الجزم بحصول الاستحقاق الرئاسي مع التسريبات والخشية من حدث امني قد يعطل الاستحقاق عبر تحركات على الارض ينتج منها احداث دموية أو عملية اغتيال لا سمح الله، تؤثر في الاستقرار اللبناني برمته، وان البلاد شهدت خلال الايام الماضية استنفاراً طائفياً ومذهبياً اظهر بأن الاستقرار «مغطى بكومة قش» والامثلة عديدة وهناك من نام رئيساً أو رئيساً للحكومة أو وزيراً واستفاق صباحاً على تطورات مختلفة أسقطت كل الاتفاقات، خصوصا ان متابعين يؤكدون استحالة حصول الاستحقاق الرئاسي في ظل الكباش الكبير في المنطقة ولبنان ليس خارجه مطلقاً.

الصورة الرئاسية ستكون مختلفة غداً، وسيبدأ الحراك الجدي، والعيون ستكون متجهة الى حارة حريك والى الدور الذي سيتولاه حزب الله لاقناع حليفه الرئيس نبيه بري بتليين موقفه، علماً ان الاتصالات لم تتوقف ولا تتوقف بين عين التينة وحارة حريك. والمشكلة أن الوقت بات داهماً جداً مع سفر الرئيس نبيه بري الى جنيف وعودته في 28 تشرين الأول، ولا يمكن خلال يومين او ثلاثة اجراء الاتصالات وحل اشكال في هذا المستوى.

ومن هنا يطرح تأجيل الجلسة الى 17 تشرين الثاني لتنقية الاجواء بين بري وعون، وعندئذ يكون التفاهم الوطني شاملا وليس ثنائياً عبر تفاهم جبران باسيل ونادر الحريري. وقد اوحى وزير الصناعة حسين الحاج حسن بإمكانية تأجيل الجلسة رغم ان العماد ميشال عون يرفض ذلك مدعوماً من حلفائه، وتحديداً من الدكتور سمير جعجع. وحسب مصدر في 14 آذار لـ«الديار» فان الدكتور جعجع نصح العماد عون بالنزول الى المجلس وعدم الدخول في استنزاف الوقت و«الارقام في مصلحتك». وهذا ما يؤكد هواجس 8 اذار، من دور الدكتور جعجع في دفع «الجنرال» الى خطوات قد توسع «الهوة» بينه وبين هذه القوى.

وفي المعلومات، ان حزب الله يعتبر وصول العماد عون الى بعبدا «فرصة» لا يجوز تفويتها في ظل الثقة بشخصه وقيادته، ووقوفه الى جانب المقاومة في اصعب الظروف واقساها، بالاضافة الى ادراك حزب الله ان الحملة على عون ليست الا بسبب وقوفه مع المقاومة، واتهامه بالانحياز الى الشيعة من خلال ورقة التفاهم في كنيسة مار ميخائيل.

وفي المعلومات ان سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد يجمع الرئيس بري والعماد عون في حارة حريك، وقد يلتقي الرئيس بري فور عودته باجتماع ثنائي. ومن الممكن ايضاً ان يلتقي بالعماد عون قبل 31/10/2016 ويشجعه على فتح الخطوط مع الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية وحتى مع النائب وليد جنبلاط، والوصول معهم الى تفاهم وطني شامل، خصوصاً ان حزب الله ملتزم بترشيح ودعم العماد ميشال عون الى بعبدا، لكن اتفاق باسيل ونادر الحريري لا يعنيه ولا يلزمه بشيء مطلقاً، وحزب الله لن يشارك بحكومة لا يشارك فيها الرئيس بري، ولا يمكن ان يذهب للانتخابات ورئيس المجلس في صف المعارضة، وربما توصل حزب الله الى حلول. لكن ذلك لا ينفي ولا يلغي الدور الذي يجب ان يؤديه عون في طمأنة الرئيس بري والطائفة الشيعية في ظل سيل من التسريبات عن توافق شبه كامل بين جبران باسيل ونادر الحريري على اسماء الوزراء جميعا وقيادة الجيش والمديرين العامين واعطاء حقيبة سيادية للقوات اللبنانية وحصر التمثيل المسيحي بهما، وان مصدراً نيابياً في تيار المستقبل كشف لـ«الديار»، ان الوزير جبران باسيل سيكون مستشاراً للعماد عون، بصلاحيات كاملة، وايلي الفرزلي لوزارة الخارجية وسليم جريصاتي لوزارة العدل. حتى ان مصادر نيابية تؤكد ان جبران باسيل سيكون «رئيس الظل» وبالتالي لا يمكن ان يكون جبران باسيل ونادر الحريري من يصنعان الرؤساء في لبنان والرئيس بري «مغيب» ويعرف بتفاصيل ما جرى بالواسطة، ومن وسائل الاعلام.

ورغم كل هذه الصورة الضبابية، فان الاجواء في الرابية مغايرة بالمطلق، والعماد عون بات رئيساً للجمهورية في نظر قيادات التيار، وبعضهم بدأ بترتيب اوراقه للانتقال الى بعبدا مع الجنرال، وتوزيع المسؤوليات والمستشارين الذين بدأوا يضعون العناوين  الاساسية لخطاب القسم. وفي المقابل فان الرئيس بري انجز ايضاً خطاب «التهنئة» لرئيس الجمهورية الجديد في جلسة 31/10/2016 بغض النظر عن الاسم، مع تجديد موقفه انه لن يصوت للعماد ميشال عون وسيكون في المعارضة.

اما بالنسبة لاحزاب 8 اذار، وتحديداً حزبي البعث والقومي واللذين اعلنا دعمهما للنائب سليمان فرنجية، فان المعلومات تؤكد انهما لن يخرجا عن موقف حزب الله اذا حسم موعد الجلسة الرئاسية في 31/10/2016، ولن يعرقلا وصول العماد ميشال عون، خصوصاً اذا كان وصوله بات محسوماً، حتى ان قوى في 8 اذار تجزم أن الحديث ما زال ممكنا مع النائب سليمان فرنجية، مع تحميل العماد عون مسؤولية تدهور العلاقة مع بنشعي وكل الامور ليست مقفلة. وتشير الى ان العماد عون تجاوب مع تمنيات حزب الله فلم يقاطع الجلسة التشريعية ووافق على تشريع بنود مالية. واستتبع ذلك بتصريحات لنواب عونيين حمل ايجابيات تجاه الرئيس بري والنائب سليمان فرنجية ووقوف العماد عون على خاطرهما بعد اعلان الحريري للترشيح، حيث سيبدأ عون تحركاً شخصياً باتجاه الجميع ولن يستثني احداً.

هذا في المقلب العوني، اما احوال تيار المستقبل فليست افضل حالا في ظل قرار عدد من النواب، قد يصل الى 5، برفض التصويت للعماد عون، والاقتراع بورقة بيضاء. لكن النائب خالد ضاهر اعلن التصويت لعون، فيما الرئيس فؤاد السنيورة، الذي يقود تحركاً في الظل لعرقلة خيار عون عبر اجتماعات مع الوزير بطرس حرب والنائب مروان حمادة، اعطى وعداً للحريري بعدم الخروج عن موقفه ولن يساهم في اضعافه.

وتبقى الانظار متجهة الى اللواء اشرف ريفي، وماذا سيفعل؟ وكيف سيتحرك وسيواجه قرار سعد الحريري؟ مع اشارات الى أن وزير العدل سيدعو الى تحركات شعبية في مناطق الشمال والبقاع رفضا للقرار ومعتمداً على القاعدة الشعبية لتيار المستقبل الرافضة للقرار. واذا تمكن الوزير ريفي من النجاح في اعتراضاته الشعبية عبر المشاركة الكثيفة، فسيشكل ذلك مأزقاً حقيقياً للرئيس الحريري على ابواب الانتخابات النيابية، خصوصاً انه لا يمكن للمستقبل «القفز» او «تجاوز» حالة الوزير ريفي الشعبية في الشمال والبقاع وصيدا.

الايام المقبلة ستوضح الصورة الضبابية، وستنقشع الامور، لكن الاستحقاق الرئاسي دخل للمرة الاولى منذ الفراغ الرئاسي مرحلة جديدة وجدية بغض النظر اذا كان سيحصل الانتخاب في اواخر الشهر او يتأجل لأسابيع، وربما التأجيل يجر التأجيل ويتكرر السيناريو الحالي.

**************************************************************

الحريري على قاب قوسين او ادنى من اعلان ترشيح عون للرئاسة

عقد مجلس النواب اولى جلساته التشريعية امس، في وقت استمرت فيه الانظار متجهة الى بيت الوسط لرصد مواقف الرئيس سعد الحريري وموعد اعلانه الرسمي دعم ترشيح العماد ميشال عون. وتحدثت مصادر امس عن ان الحريري على قاب قوسين او ادنى من اعلان ترشيح العماد عون للرئاسة.

وقالت المصادر ان الرئيس الحريري لم يحاول خلال مشاوراته اقناع اي فريق بدعم العماد عون، بل اكتفى بابداء رأيه فقط. وكشفت ان الحريري سيعلن موقفه الساعة الخامسة عصر اليوم.

ونقلت وكالة رويترز عن الرئيس السنيورة قوله إن الحريري أبلغ نواب تيار المستقبل أمس الاول الثلاثاء بأنه قرر دعم ترشيح عون للرئاسة، لكنه أضاف أنه لا يوجد قرار نهائي بعد بهذا الشأن.

وقال مصدر متحدثا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويته إن الحريري سيعلن دعمه لعون في غضون الأيام القليلة المقبلة وقال المصدر إن الحريري وعون سيعملان مع حلفائهما لتأمين النصاب اللازم لعقد الجلسة الانتخابية.

وقد واصل الحريري لقاءاته امس واجتمع بكل من سفراء الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ومصر، والنائب سامي الجميل.

وقد اوضح الرئيس نبيه بري في بداية جلسة مجلس النواب امس حقيقة ما نشر عن الثنائية المسيحية – السنية، فقال: تفاجأت ليلا بهذا الكلام وحاولت ان اطلب من الصحف عدم نشره ولم اتحدث امس الا خلال اجتماع هيئة مكتب المجلس وقلت سأحضر الى مجلس النواب ومن يفوز فليفز. ما قلت لن اصوت لعون انما سأكون في المعارضة، مع محبتي وتقديري له. ليس في هذا الكلام ما يتعلق بالطائفية، كنت اتمنى من الزملاء والشخصيات السياسية، رفع الهاتف والسؤال هل صدر عنكم هذا الكلام.

بدوره قال الوزير علي حسن خليل: آسف ان ينقل كلام صدر عن لساني لا ثقافتنا ولا تربيتنا تسمح ان يحكى بكلام طائفي دردشت مع الصحافيين وقلت، الموقف صار في احدى الصحف وقلت هذا غير دقيق لا يعكس وجهة نظر الرئيس بري او حركتنا، توجهنا ان نصوت ضد الجنرال عون والرئيس بري سيكون اول من يوجه التهنئة له ونحن نرفض الاتفاقات الثنائية وما يقوم بالبلد هو الاتفاقيات الوطنية.

وقالت المركزية، ان الرئيس الحريري سيعلن دعم ترشيح عون عصر اليوم ببيان يتلوه مباشرة على الهواء، على ان تعقبه زيارة عون لبيت الوسط، تتويجا للتفاهم الجديد. فزاره كل من سفراء الولايات المتحدة الاميركية اليزابيث ريتشارد ومصر نزيه النجاري وروسيا ألكسندر زاسبيكين، الذي قال بعد اللقاء نتمنى الوصول سريعا للتوافق بين الاحزاب اللبنانية الاساسية وفقاً للمصالح الوطنية الكبرى للدولة.

**************************************************************

الحريري يحسمها اليوم

سفراء اميركا وروسيا ومصر و الجميل  فـي «بيت الوسط»

زاسبكين: نقدّر جهود الحريري ونتمنّى التوافق لمصلحة الدولة

حركة ديبلوماسية ناشطة في «بيت الوسط» الذي يستعد لاستدارة رئاسية «كبيرة وباهظة الثمن» باعلان الرئيس سعد الحريري ترشيح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية. اذ وبحسب معلومات صحافية، فان الترشيح سيتم مساء اليوم في حضور اعضاء كتلة «المستقبل النيابية، وان الرئيس الحريري يضع اللمسات الاخيرة على الكلمة التي سيُلقيها في مؤتمر صحافي يُفنّد فيها الاسباب التي دفعته الى تبنّي خيار العماد عون«.

وعرض الرئيس الحريري في «بيت الوسط» مع سفيرة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد في حضور النائب السابق غطاس خوري، الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

سفير روسيا

 ثم التقى السفير الروسي الكسندر زاسبكين في حضور مستشار الرئيس الحريري للشؤون الروسية جورج شعبان. بعد اللقاء قال زاسبكين «نتواصل بصورة مستمرة مع الرئيس الحريري، وكان اللقاء مثمراً، ونحن نقدّر عاليا الجهود التي يبذلها في سبيل ايجاد حلول للقضايا الداخلية، بما في ذلك انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة».

اضاف «نتمنى الوصول سريعا للتوافق بين الاحزاب اللبنانية الاساسية وفقاً للمصالح الوطنية الكبرى للدولة، ونؤكد ان القرار، خصوصا في الظروف المعقدة التي تعيشها المنطقة، يجب ان يكون لبنانيا من دون التدخلات الخارجية».

*هل تبلغتم من الرئيس الحريري اين وصلت المساعي لايصال العماد عون الى سدة الرئاسة؟

-» الموضوع يتعلق باللبنانيين انفسهم، ونحن كطرف خارجي لا نتحدث في التفاصيل، هناك تأييد تام من قبلنا لهذا التحرك».

سفير مصر

 واستقبل الرئيس الحريري ايضاً السفير المصري في لبنان نزيه النجاري وعرض معه المستجدات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية.

واستقبل الرئيس الحريري مساء في «بيت الوسط» رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل يرافقه عضو المكتب السياسي الكتائبي البير كوستانيان، في حضور مستشار الرئيس الحريري الدكتور غطاس خوري، وجرى عرض للتطورات السياسية الراهنة.

بونافون يزور رئيس الحكومة وجنبلاط وبري وينوه بالدور الوطني لرئيس المجلس

واصل رئيس دائرة افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون، الذي يزور بيروت راهنا، حركة مشاوراته مع كبار المسؤولين اللبنانيين في موازاة الجهود المبذولة لإنهاء ازمة الفراغ الرئاسي، فزار في اليوم الثاني على التوالي برفقة السفير الفرنسي ايمانويل بون، السراي، حيث التقى رئيس الحكومة وتم عرض الأوضاع وتطوراتها في لبنان والمنطقة.

كذلك زار الموفد الفرنسي المختارة، والتقى رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في حضور وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور والنائب غازي العريضي، وتم البحث في الاوضاع المحلية والإقليمية.

واجتمع بونافون في مجلس النواب مع الدكتور محمود بري والمستشار الاعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري علي حمدان. وتم عرض الأوضاع لاسيما الإستحقاق الرئاسي، إضافة الى التحضيرات الجارية حول المؤتمر الدولي لدعم لبنان المقرر عقده في باريس وما يتعلق بقضية النازحين السوريين.

**************************************************************

الحريري يعلن اليوم تبني ترشيح عون رغم التباين في كتلته واعتراض جمهوره

مصدر في «تياره»: سيركز في كلمته على المخاطر التي تهدد لبنان جراء استمرار الفراغ الرئاسي

ينتظر أن يعلن رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري اليوم (الخميس) رسمًيا٬ تبنيه ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ ويضع بذلك حًدا لمبررات فريق الثامن من آذار٬ وعلى رأسه ما يسّمى «حزب الله» الذي يحّمله مسؤولية استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية؛ على خلفية رفضه تأييد عون منذ سنتين ونصف السنة٬ لكن يبدو أن الأزمة بدأت تتسع داخل فريق الثامن من آذار المنقسم على نفسه٬ بين مؤيد لعون مثل الحزب٬ والرافض بالمطلق لهذا الخيار٬ وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ الذي جدد من داخل البرلمان أمس تأكيده أنه لن ينتخب عون وسيمضي في معارضته خلال عهده الرئاسي.

وأفادت معلومات بأن الحريري وضع أمس اللمسات الأخيرة على الكلمة التي سيلقيها اليوم في حضور نواب كتلته٬ ويعلن فيها تأييده ترشيح عون٬ والأسباب التي حملته على تبني هذا الخيار المكلف سياسيا وشعبًيا. وأوضح مصدر قيادي في «المستقبل» لـ«الشرق الأوسط»٬ أن الحريري «سيركز في كلمته على المخاطر التي تهدد لبنان جراء استمرار الفراغ الرئاسي٬ على الصعد الاقتصادية والأمنية والسياسية٬ والخطر الذي لا يتهدد تركيبة لبنان والقائمة على التنوع والتعايش فحسب٬ بل هوية الوطن ورسالته الفريدة في هذا الشرق». ولا تخفي المصادر أن الحريري «سيلامس تداعيات هذا القرار على جمهور تيار (المستقبل) والشارع السّني الذي راكم خلال السنوات الماضية الكثير من المواقف السلبية لعون ضد الطائفة السنية٬ لكنه سيصارح جمهوره بأنه سيقدم مصلحة الوطن وبقائه على أي مصلحة شخصية». واعتبر المصدر أن «الإساءات التي صدرت عن عون وفريقه٬ لا يمحوها إلا الممارسة الصحيحة لعون في ممارسته للحكم إذا ما انتخب رئيًسا للجمهورية٬ وأن يثبت بالممارسة أنه أب لكل اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب والمناطق».

في مقابل مساعي تذليل العقبات التي تسمح بانتخاب رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» في جلسة 31 الشهر الحالي٬ أكدت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «الموقف الذي أطلقه بري من على منصة القاعة العامة للمجلس واضح ولا يحتاج إلى تأويل٬ وهو أنه لن ينتخب عون»٬ معتبرة أن «إطلاق هذا الموقف يعني أن أي لقاء سيجمعه بعون لن يغير شيئا في قناعاته». وأوضحت أن موقف رئيس البرلمان ليس جديًدا٬ فهو «منذ عام 1989 كان يقف في الخط الرافض لمجيء بعون رئيًسا للجمهورية٬ والسبب أن بري كان في طليعة المؤيدين لاتفاق الطائف٬ بينما كان عون ضده».

وعلى قاعدة المبدئية السياسية٬ أشارت مصادر رئيس مجلس النواب إلى أن «هذا السيناريو تجدد في عام ٬2008 وقبل اتفاق الدوحة أبلغ بري العماد عون استحالة حصوله على أكثرية نيابية لانتخابه رئيًسا٬ واليوم لم يتغير شيء٬ ولا يزال رئيس المجلس معارًضا لوصول عون٬ حتى لو بقي وحده». وكشفت عن أن «جلسة 31 تشرين الحالي ستعقد في موعدها٬ وسيكون فيها ثلاثة مرشحين٬ وهم العماد عون و(رئيس تيار المردة النائب سليمان) فرنجية و(عضو اللقاء الديمقراطي الذي يرأسه النائب وليد جنبلاط) النائب هنري حلو٬ ومن يحصل على أكثرية الأصوات يصبح رئيًسا ونهنئه٬ وعلى الجميع أن يرضى بنتائج هذه الممارسة الديمقراطية».

في المقابل٬ أوضح عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش٬ أن «المعطيات المستقاة من اجتماع كتلة (المستقبل) أمس (الأول) توحي بأن الرأي غير موحد»٬ متوقًعا أن «لا تذهب الكتلة موحدة إلى جلسة انتخاب الرئيس». وأكد علوش في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن هناك «الكثير من المخاوف التي حملت الرئيس سعد الحريري على تأييد ترشيح عون٬ وهي ترتكز على أن (حزب الله) وإيران ينتظرون نهاية الصراع والتسويات التي تسمح لهما بابتلاع لبنان؛ لذلك فإن عدم انتخاب رئيس الآن٬ قد تجعل أي تسوية على حساب لبنان أمًرا ممكًنا».

وفي ظل المعلومات التي تتحدث عن يوم غضب سني يعقب إعلان ترشيح الحريري لعون٬ لم يستبعد علوش أن «تكون هناك احتجاجات على هذا القرار٬ لكن لا مؤشرات على حجمها». وقال: «أعتقد أن الشارع السني بأغلبيته لم يكن يتوقع الذهاب إلى انتخاب عون٬ لكن هذه الأغلبية ليست على اطلاع على عمق الأزمة والمخاطر المحدقة بلبنان»٬ مذكًرا في الوقت نفسه بأن «انتخاب عون قد يساعد في الحد من هذه المخاطر٬ لكن لا يمنعها»٬ لافًتا إلى أن «هناك الكثير من الخيارات التي تسمح لـ(حزب الله) بتعطيل انتخاب عون٬ ومنها ما يقوم به الرئيس بري٬ ولعل الاستعراض العسكري لحركة (أمل) خير دليل على ذلك».

ويتحضر النائب ميشال عون لجولة من اللقاءات والاتصالات مع كل القوى السياسية المتحفظة على ترشيحه٬ حيث أكد عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب نبيل سلهب لـ«الشرق الأوسط»٬ أن التكتل «ينتظر الموقف الذي سيطلقه الحريري غًدا (اليوم) الخميس٬ ويتضمن ترشيح العماد عون». وقال: «منذ صباح الجمعة (غًدا) تبدأ حركة اتصالاتنا٬ حيث يلتقي العماد عون الرئيس نبيه بري قبل سفره إلى جنيف٬ ومن بعده النائب وليد جنبلاط٬ ثم الوزير سليمان فرنجية»٬ مشدًدا على أن عون ومن خلال لقاءاته سيطمئن كل القيادات اللبنانية٬ بأنه لن ينجز تحالفات ثنائية وثلاثية ورباعية٬ ولن يكون فئوًيا٬ بل سيكون رئيًسا لكل اللبنانيين٬ وهذا ما يجب على الآخرين تفهمه».

ونفى سلهب المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام وتحدثت عن إبلاغ ما يسّمى «حزب الله» للنائب عون بأنه لن يذهب إلى جلسة انتخاب لا يحضرها الرئيس نبيه بري٬ مضيًفا٬ الرئيس بري «أعلن من مجلس النواب أنه لن يتغيب عن جلسة الانتخاب٬ ونحن نتمنى على الرئيس بري لأن لا يعتبر نفسه مستهدًفا».

**************************************************************

Berry persiste et signe devant les députés : Je ne voterai pas pour Aoun

LÉGISLATIF

Sandra NOUJEIM |

L’ouverture de la session parlementaire ordinaire hier a renvoyé des impressions mitigées.

Même s’il a repris son activité de législation après plus d’un an d’interruption, le Parlement est resté limité par la législation de nécessité. Des 21 projets et propositions de lois à l’ordre du jour (dont douze lois économiques – voir page 8), 19 ont fini par être votés en deux séances successives. Le principal enjeu a été d’éviter au Liban d’être classé sur la liste noire de l’OCDE. Et cet enjeu s’est accompli.
Le reste n’aura été que simulations de débats, dissimulant à peine les tensions sur la présidentielle, laquelle avance désormais à une vitesse qui dépasse certains députés, visiblement désemparés. L’appui formel du chef du courant du Futur Saad Hariri au général Michel Aoun a été quasiment confirmé par les milieux parlementaires, en même temps que s’est consolidée la persistance du président de la Chambre, Nabih Berry, à ne pas voter pour M. Aoun.
Aussi, le député Georges Adwan, membre du bloc des Forces libanaises, a-t-il tenu à prononcer un mot de courtoisie à l’adresse du président de la Chambre, à l’ouverture de la séance. Revenant sur les propos attribués la veille au ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, sur une alliance sunnito-maronite au détriment des chiites, M. Adwan a estimé que « l’atmosphère ambiante ne ressemble pas au président de la Chambre, que l’on connaît comme étant un homme de dialogue et d’ouverture, toujours prêt à faire face aux problèmes de nature confessionnelle ». Et de poursuivre : « J’espère que l’apaisement que vous incorporez à la table de dialogue et dans vos rapports avec toutes les parties sera maintenu, le pays ayant plus que jamais besoin d’une telle atmosphère. »

Berry « non inclus » dans le compromis sur la présidentielle
C’est une réponse calme mais ferme que donnera Nabih Berry : « Je vous remercie pour vos mots. Néanmoins, ce que vous me demandez implicitement de faire (un rapprochement avec Michel Aoun, ndlr), nécessitera qu’une autre personne, qui porte le nom de Nabih Berry, le fasse. Et ce ne sera pas moi. Du reste, la seule position que j’ai exprimée jusque-là est la suivante : en vertu de la Constitution, je me rendrai au Parlement. Nous nous rendrons à l’hémicycle et voterons selon notre conviction. J’ai dit que je ne voterai pas (pour Michel Aoun, ndlr) et que je rejoindrai l’opposition. Il n’y a rien de confessionnel dans mes propos. J’aurais aimé toutefois que certaines parties me contactent pour comprendre ma position. Si je voulais bloquer le scrutin, je l’aurai fait, mais notre bloc sera le premier à se rendre à la séance électorale » du 31 octobre. Pour sa part, le ministre Khalil a une nouvelle fois démenti les propos qui lui ont été attribués : « Je n’ai fait que dire mon refus des accords bilatéraux. Du reste, connaissant la méthode du président Berry, celui-ci sera le premier à tendre la main pour saluer Michel Aoun, si ce dernier est élu. »
Les milieux berrystes précisent « ne pas faire partie des ententes conclues sur la présidentielle jusqu’à présent ». Selon des sources indépendantes, le président de la Chambre aurait demandé de prolonger la durée des concertations, de manière que la séance électorale du 31 octobre soit reportée comme ses précédentes. Une demande qui semble être restée sans écho. Il y aurait comme une hâte, que les FL partagent avec le CPL, de faire élire M. Aoun. Mais que cette hâte contamine la Maison du Centre reste pour le moins incompréhensible. La retenue de certains députés du bloc du Futur, lorsqu’ils sont interrogés sur la présidentielle, en dit long. Il n’y aurait en effet aucune garantie, pour Saad Hariri, de ce que serait l’après-élection du chef du bloc du Changement et de la Réforme. Le Hezbollah aurait même « transmis à plus d’une partie qu’il soutiendrait Michel Aoun, mais pas Saad Hariri », selon une source indépendante. Pour l’instant, c’est l’appui de la Maison du Centre à Michel Aoun qui risquerait de porter un coup dur à la popularité du leader sunnite, et cela à quelques mois des législatives qui devraient « déterminer la configuration du prochain gouvernement », selon des milieux proches des concertations sur la présidentielle.
En attendant, les tours de passe-passe règnent.

Subterfuge de la loi électorale
Il y va de la manière dont les Forces libanaises et le Courant patriotique libre ont justifié hier leur présence à la séance législative, qu’ils avaient jusque-là conditionnée à l’examen préalable de la loi électorale : reconnaissant la nécessité d’approuver cinq lois financières urgentes pour « éviter au pays un danger » imminent, les deux blocs ont annoncé qu’ils n’allaient prendre part au vote que pour ces cinq lois et se réserveront de voter pour les clauses restantes de l’ordre du jour. Ce qui a conduit le ministre Ghazi Zeaiter à leur lancer une pointe dans la foulée des votes à main levée : « Attention, vous venez de voter une loi en dehors de votre liste… » L’autre justificatif avancé par les deux factions chrétiennes a été l’insertion présumée à l’ordre du jour de deux projets de loi électorale, qui devaient théoriquement être soumis au vote à la fin de la séance. Or l’ordre du jour de 21 clauses distribué aux médias hier n’incluait aucun projet de loi électorale et était plus réduit que celui distribué la veille aux députés. Il a fallu que le président de la Chambre, sollicité par des députés perplexes, explique que les lois électorales seront examinées à la fin de la séance en dehors de l’ordre du jour. Mais une fois achevé l’examen de la dernière clause de l’ordre du jour (relative à un projet d’amendement d’une loi sur la nomination d’enseignants d’écoles publiques, qui a été renvoyé en commissions), Nabih Berry a constaté que le quorum de la majorité absolue requis pour la tenue de la séance n’était plus satisfait et a décidé ainsi de lever la séance sans débattre des lois électorales. Un subterfuge visiblement consenti au préalable par toutes les parties. L’on ne saura pas d’ailleurs si le quorum ne s’était pas évaporé bien avant la fin de la séance…
Quoi qu’il en soit, à l’issue de la séance nocturne, les députés Adwan et Kanaan ont tenu une conférence de presse conjointe, se félicitant d’avoir permis, par leur participation, d’entériner cinq lois vitales pour le pays et s’engageant à œuvrer jusqu’au bout pour une nouvelle loi électorale.
Enfin, les débats ont prouvé les limites de la législation de nécessité. Des députés du bloc du Hezbollah ont contesté énergiquement la rapidité imposée à l’examen de certaines lois pourtant techniques et vitales pour le pays.

L’urgence contestée par le Hezbollah
S’attardant sur certaines des lois financières jugées urgentes, Nawaf Moussaoui a appelé à les examiner plus sérieusement en commissions. Visiblement soucieux de respecter les délais impartis par des instances internationales – comme le Forum mondial sur la transparence fiscale (un impératif jugé abusif par le bloc du Hezbollah) – le président de la Chambre fera en sorte que M. Moussaoui exprime ses remarques dans la durée des deux séances législatives, excluant catégoriquement l’option d’un recours aux commissions.
Outre les textes financiers, le Parlement approuvera : un amendement de la loi de défense nationale, qui élargit le champ des bénéficiaires des frais médicaux au sein de l’armée libanaise et des Forces de sécurité intérieure ; une loi exemptant des droits de succession les héritiers des victimes libanaises du crash de l’appareil d’Air Algérie ; un amendement de dispositions du code de la route, instaurant le système des plaques d’immatriculation numériques et l’arrêt de la production de plaques qui se démarquent des autres ; une loi visant à débloquer des fonds pour certains projets de réhabilitation et d’expropriation autour du fleuve du Litani, en vue de son nettoyage ; une loi pénalisant les coups de feu, dont les auteurs risqueraient une peine de prison allant jusqu’à trois ans ; une loi sur la création d’une autorité indépendante pour les droits de l’homme, comprenant un comité spécialisé dans la prévention de la torture.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل