.jpg)
أفادت معلومات لـ”الشرق الأوسط”، بأن الرئيس سعد الحريري وضع الأربعاء اللمسات الأخيرة على الكلمة التي سيلقيها اليوم في حضور نواب كتلته، ويعلن فيها تأييده ترشيح رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون، والأسباب التي حملته على تبني هذا الخيار سياسياً وشعبياً.
وأوضح مصدر قيادي في “المستقبل” أن الحريري “سيركز في كلمته على المخاطر التي تهدد لبنان جراء استمرار الفراغ الرئاسي، على الصعد الاقتصادية والأمنية والسياسية، والخطر الذي لا يتهدد تركيبة لبنان والقائمة على التنوع والتعايش فحسب، بل هوية الوطن ورسالته الفريدة في هذا الشرق”.
ولا تخفي المصادر أن الحريري “سيلامس تداعيات هذا القرار على جمهور تيار “المستقبل” والشارع السّني الذي راكم خلال السنوات الماضية الكثير من المواقف السلبية لعون ضد الطائفة السنية، لكنه سيصارح جمهوره بأنه سيقدم مصلحة الوطن وبقاءه على أي مصلحة شخصية”. واعتبرت المصادر أن “الإساءات التي صدرت عن عون وفريقه، لا تمحوها إلا الممارسة الصحيحة لعون في ممارسته للحكم إذا ما انتخب رئيساً للجمهورية، وأن يثبت بالممارسة أنه أب لكل اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب والمناطق”.
في مقابل مساعي تذليل العقبات التي تسمح بانتخاب عون في جلسة 31 الشهر الحالي، أكدت مصادر مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الشرق الأوسط”، أن “الموقف الذي أطلقه بري يعني أن أي لقاء سيجمعه بعون لن يغير شيئاً في قناعاته”. وأوضحت أن موقف رئيس على منصة القاعة العامة للمجلس واضح ولا يحتاج إلى تأويل، وهو أنه لن ينتخب عون”، معتبرة أن البرلمان ليس جديداً، فهو “منذ عام 1989 كان يقف في الخط الرافض لمجيء بعون رئيساً للجمهورية، والسبب أن بري كان في طليعة المؤيدين لاتفاق الطائف، بينما كان عون ضده”.
وعلى قاعدة المبدئية السياسية، أشارت مصادر بري إلى أن “هذا السيناريو تجدد في عام 2008، وقبل اتفاق الدوحة أبلغ بري عون استحالة حصوله على أكثرية نيابية لانتخابه رئيساً، واليوم لم يتغير شيء، ولا يزال رئيس المجلس معارضاً وصول عون، حتى لو بقي وحده”. وكشفت عن أن “جلسة 31 تشرين الحالي ستعقد في موعدها، وسيكون فيها ثلاثة مرشحين، وهم العماد عون ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية وعضو “اللقاء الديمقراطي” النائب هنري حلو، ومن يحصل على أكثرية الأصوات يصبح رئيساً ونهنئه، وعلى الجميع أن يرضى بنتائج هذه الممارسة الديمقراطية”.
في المقابل، أوضح عضو المكتب السياسي في تيار “المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش، أن “المعطيات المستقاة من اجتماع كتلة “المستقبل” الثلثاء توحي بأن الرأي غير موحد”، متوقعاً أن “لا تذهب الكتلة موحدة إلى جلسة انتخاب الرئيس”. وأكد علوش في تصريح لـ”الشرق الأوسط”، أن “حزب الله” وإيران ينتظران نهاية الصراع والتسويات التي تسمح لهما بابتلاع لبنان؛ لذلك فإن عدم انتخاب رئيس الآن، قد تجعل أي تسوية على حساب لبنان أمراً ممكناً”.
وفي ظل المعلومات التي تتحدث عن يوم غضب سني يعقب إعلان ترشيح الحريري لعون، لم يستبعد علوش أن “تكون هناك احتجاجات على هذا القرار، لكن لا مؤشرات الى حجمها”. وقال: “أعتقد أن الشارع السني بغالبيته لم يكن يتوقع الذهاب إلى انتخاب عون، لكن هذه الغالبية ليست على اطلاع على عمق الأزمة والمخاطر المحدقة بلبنان”، مذكراً في الوقت نفسه بأن “انتخاب عون قد يساعد في الحد من هذه المخاطر، لكن لا يمنعها”، لافتاً إلى أن “هناك الكثير من الخيارات التي تسمح لـ”حزب الله” بتعطيل انتخاب عون، ومنها ما يقوم به الرئيس بري، ولعل الاستعراض العسكري لحركة “أمل” خير دليل على ذلك”.
ويتحضر عون لجولة من اللقاءات والاتصالات مع كل القوى السياسية المتحفظة على ترشيحه، حيث أكد عضو تكتل “التغيير والإصلاح” النائب نبيل سلهب لـ”الشرق الأوسط”، أن التكتل “ينتظر الموقف الذي سيطلقه الحريري الخميس، ويتضمن ترشيح العماد عون”. وقال: “منذ صباح الجمعة تبدأ حركة اتصالاتنا، حيث يلتقي العماد عون الرئيس نبيه بري قبل سفره إلى جنيف، ومن بعده النائب وليد جنبلاط، ثم الوزير سليمان فرنجية”، مشدداً على أن عون ومن خلال لقاءاته “سيطمئن كل القيادات اللبنانية، بأنه لن ينجز تحالفات ثنائية وثلاثية ورباعية، ولن يكون فئوًيا، بل سيكون رئيساً لكل اللبنانيين، وهذا ما يجب على الآخرين تفهمه”.
ونفى سلهب المعلومات التي تناقلتها وسائل إعلام وتحدثت عن إبلاغ “حزب الله” لعون بأنه لن يذهب إلى جلسة انتخاب لا يحضرها بري، مضيفاً: “بري أعلن من مجلس النواب أنه لن يتغيب عن جلسة الانتخاب، ونحن نتمنى عليه لأن لا يعتبر نفسه مستهدفاً”.