.jpg)
تتجه الأنظار اعتبارا من اليوم إلى ثلاث محطات أساسية:
المحطة الأولى ترشيح الرئيس سعد الحريري للعماد ميشال عون في مشهدية مصالحة سنية مع فريق مسيحي وازن وأساسي يتخللها كلمة بمثابة وثيقة سياسية للرئيس سعد الحريري تطوي صفحة خلافية وتُطلق دينامية وطنية جديدة تصُّب في خانة ترسيخ العيش المشترك بين اللبنانيين.
المحطة الثانية الجولة المفترضة للعماد عون على الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وغيرهما، فيما الأنظار تتركز على اللقاء مع بري بفعل المعارضة الشرسة التي أعلنها ضد انتخاب عون، ولا شك ان مجرد حصول اللقاء، لان احتمالات عدم حصوله واردة أيضاً، يؤدي إلى تنفيس احتقان رئيس المجلس من دون ان يبدل مبدئيا في موقفه من انتخاب عون.
المحطة الثالثة جلسة الانتخابات الرئاسية في ٣١ الجاري التي تحوّل انتخاب عون فيها أكثر من مضمون ومؤكد.
وفي هذا السياق تحدثت معلومات عن مساع يقوم بها “حزب الله” لتأجيل جلسة ٣١ الجاري بحجة ان المدة الفاصلة عن نهاية الشهر الحالي غير كافية لتذليل هواجس بري وتبديدها، خصوصا ان رئيس المجلس يمكن ان يقرّب موعد سفره خارج البلاد من السبت المقبل إلى اليوم ولن يعود قبل ٣٠ الجاري.
وفي حال فعلها الرئيس بري وقرّب موعد سفره يعني انه يريد قطع الطريق على اي تفاهم مع العماد عون، كما إنجاح المساعي لتأجيل الجلسة بحجة الحرص على انتخاب عون بنصاب سياسي كامل، علما ان سفرة بري يمكن تأجيلها في ظل لحظة استثنائية قد تنهي الفراغ الرئاسي وتنقل لبنان إلى مرحلة جديدة، فمصير البلد لا يتوقف على زيارة بروتوكولية ثانوية، إنما يتوقف على انتخابات رئاسية تضع حدا للتدهور القائم على كافة المستويات السياسية والمالية.
والهدف الأساس لترحيل الجلسة ضرب الدينامية التي سيولِّدها ترشيح الحريري لعون تماماً كما حصل مع ترشيح الدكتور سمير جعجع لعون، لان مفعول هذه الدينامية ينتهي عمليا في جلسة ٣١ التي مجرد ان تكون كسابقاتها يعني ان ترشيح الحريري ذهب أدراج الرياح.
ومن ثم يراهن هذا الفريق على التطورات السياسية الخارجية والداخلية الكفيلة بتعقيد المشهد الرئاسي مجددا وما أكثرها من الانتخابات الأميركية إلى الأحداث السورية والتوترات المحلية، ولا يفترض استبعاد اي احتمال من افتعال مشاكل سنية-سنية إلى مشاكل شيعية-شيعية تشكل ذريعة لطلب التأجيل تحت عنوان تنفيس الاحتقان.
ويستند هذا الفريق إلى تجربة سابقة عندما تم تأجيل الاستشارات لتكليف رئيس حكومة بعد إسقاط الحكومة الحريرية، هذا التأجيل الذي كان كفيلا بقلب الأكثرية من مؤيدة للرئيس الحريري إلى مؤيدة للرئيس نجيب ميقاتي، ولكن الهدف من التأجيل هذه المرة ليس قلب الأكثرية من عون إلى فرنجية، إنما استمرار الفراغ كون انتخاب فرنجية لم يعد ممكنا، وبالتالي يبدو ان السيناريو الذي يتم إعداده لقلب الطاولة بحاجة إلى وقت يتجاوز ٣١ الجاري.
ويبقى ان الكرة في ملعب عون وسيتحمل وحده مسؤولية عدم انتخابه، فيما يفترض بـ”الجنرال” دعوة “الأستاذ”، بعد ترشيح الحريري له، إلى تقريب الجلسة إلى يوم غد من أجل الا يضطر بري إلى إلغاء سفرته الميمونة.