
بعد كل ما جرى منذ كانون الثاني 2016 على الخط الرئاسي لا بد لنا أن نسأل الآتي: هل تكمن الإشكاليّة في كون المعطلين انهم لا يريدون المسيحيّ القويّ المدعوم من أقوى قوّتين مسيحيّتين في لبنان؟ أم أنّهم لا يريدون رئيساً للجمهوريّة التي نريد؟
يخال للمراقب بأنّ الأزمة الرّئاسيّة في لبنان قد انتهت. لكن بنظرةٍ وحيدةٍ منذ تاريخ انتخاب الرّئيس بشير الجميّل رئيساً للجمهوريّة وحتّى اليوم الأخير من ولاية الرّئيس ميشال سليمان، لم يشهد لبنان رئيساً مسيحياً قوياً قابضاً على زمام السلطة من جوانبها كافة. فمنهم من تمّ عرقلة حكمه بالحرب وبأزمات الدّولار، ومنهم بعهد وصيٍّ وبصلاحيّاتٍ مقوّضة لكأنّه ملك يملك ولا يحكم. حتّى صلاحيّة التّوقيع على المراسيم تمّ انتزاعها من يد الرّئيس لمصلحة مجلس الوزراء بعد انقضاء مهلة الأربعة عشر يوماً على صدورها.
وما حدث في 18 كانون الثاني 2016 في معراب قد أرجع الصلاحيّات المعنويّة الى رئيس الجمهوريّة، وما تخشاه الثنائيّة الشيعيّة اليوم هو أن يتمّ استرجاع ما تمّ نزعه بالحرب لكن في وقت السلم. ومن المسلّم به أنّ الرّئيس العتيد لن يحكم بنفس الصلاحيّات التي حكم بها أسلافه من الطّائف إلى حينه. فهل هم مستعدّون لهذا العهد الجديد؟
يبقى خوفنا الوحيد من تقاطع مصالح دوليّة لما بعد الإنتخابات الأميريكيّة المرتقبة، ولما يظهره الرّوس من استماتةٍ للسّيطرة على الأرض في سوريا والتي قد تكون الثروات الطبيعيّة المرتقب استئصالها من تحت أرض المعركة أحد أبرز أسبابها.
أمّا ما قد يقدم عليه المعطّلون الحقيقيّون للإستقرار على الإستمرار في تعطيلهم، فقد يصل إلى أبعد حدود. وما الدّعوة إلى التّأجيل أسبوعين إضافيين حتّى 17 المقبل إلا تمهيداً لعملٍ ما أو حتّى انتظاراً لتطوّر مرتقب في الميدانين الإقليمي والدّولي. ومن يقبل بهذا التأجيل فهو يعطي المعطّلين المزيد من الفرص بحجّة الإجماع الوطني، أو تحت تهديد عدم تسهيل مهمّة العهد الجديد، إن من حيث تأليف حكومة العهد أو من حيث تعطيل وشلّ عمل الرّئيس.
فهذه التّهديدات المرتقبة كلّها لن تقدّم أو تؤخّر شيئًا في المسار الطّبيعي للأمور، هذا إن لم يحدث شيئًا غير طبيعي- فالمشكلة ليست لا في شخص الرّئيس أو في برنامجه بل في هذا المركز بالذّات، فهمُ همُ، كما كانوا في الأمس القريب هكذا هم اليوم. جمهوريّة بلا رئيس لتبقى دويلتهم سائدة ومسيطرة على الدّولة بزعامة دولة رئيسٍ على شعبه ومقاطعته، وأمين عامٍ على ضاحيته وعلى خطّ الشام حلب وصولاً إلى البحرين واليمن والعراق. هذه هي الحقيقة، ونقولها حتّى ولو كانت صعبة على البعض.