#adsense

إعلانٌ واحد في “معراب” و”بيت الوسط”

حجم الخط

قد تكون المرة الأولى، ربما، التي يقدِّم فيها الرئيس سعد الحريري الأسباب الوطنية والسياسية الموجبة التي دفعته لاتخاذ خيار سياسي معين، فهو غالباً ما يقدِّم الخيار على الأسباب التي تأتي لاحقاً، وهذه السياسة ارتدت سلباً على شعبية “المستقبل” داخل البيئة السنية، هذه البيئة التي شكلت وتشكل الحاضنة للحريرية السياسية، وهي ليست متطلبة ولا متحجرة، إنما معنية بفهم الضرورات التي أملت على رئيسها اتخاذ هذا القرار او ذاك، او بالقيام بهذه الآن عاطفة او تلك.

ومن هنا تكتسب المطالعة السياسية التي قدمها الحريري أهمية قصوى، خصوصاً انها ارتكزت إلى مراجعة سياسية لكل الأحداث التي شهدتها البلاد منذ العام 2005 إلى اليوم، وأظهرت ان تبني ترشيح العماد ميشال عون لا يخرج عن سياق القرارات التي اتخذها “المستقبل” في محطات وطنية مفصلية مماثلة، الأمر الذي يفقد الاعتراض من داخل التيار على هذه الخطوة البعد الوطني، ويحصِّن موقف الحريري الذي جاء منسجماً مع الخط التاريخي للحريرية السياسية.

ولم يكتفِ الحريري بالمراجعة السياسية لإثبات ان خياره الجديد لا يتناقض مع الخيارات السابقة التي اتخذها وأملتها طبيعة كل مرحلة وظروفها، إنما استند في تبنيه لعون إلى قاعدتين أساسيتين:

القاعدة الأولى، لم يلجأ إلى ترشيح عون إلا بعد ان سدّت في وجهه كل الترشيحات الأخرى وبات أمام خيار من اثنين: تبني ترشيح عون او استمرار الفراغ الذي سيقود عاجلاً أم آجلاً إلى انهيار هيكل الدولة وإسقاط اتفاق الطائف الذي يشكل هدفاً لبعض القوى السياسية، وبالتالي إذا كانت النتيجة الحتمية للفراغ إسقاط الطائف، فإن انتخاب عون قد يشكل تحصيناً لهذا الاتفاق.

القاعدة الثانية، لم يرشِّح الحريري عون إلا على أسس وطنية تماماً كما فعل الدكتور سمير جعجع، وذلك بمعزل عن التزام عون بهذه الثوابت او عدمه والتي تشكل ربطاً للنزاع معه في حال تراجعه عن التزاماته، إنما الأساس في هذا الترشيح إن في “معراب” او في “بيت الوسط” انه تم على ثوابت 14 آذار، هذه الثوابت التي اختصرها الحريري بثلاث:

الثابتة الأولى، الحفاظ على الدولة والنظام واتفاق الطائف، وعدم الذهاب الى اي تعديل دستوري إلا على قاعدة الإجماع الوطني.

الثابتة الثانية، تفعيل الحياة السياسية والدورة الاقتصادية وإعادة الاعتبار لعمل المؤسسات ومصالح الناس وإطلاق عجلة الدولة سياسياً واقتصادياً ومالياً.

الثابتة الثالثة، تحييد الدولة عن الأزمة السورية، وما ينطبق على هذه الأزمة ينسحب على الأزمات الأخرى لجهة ألا تتبنى الدولة موقف “حزب الله” او اي فريق آخر، إنما ان تلتزم الدستور اللبناني والمصلحة اللبنانية العليا.

فأهمية خطوة الحريري انها جاءت متكاملة إن بارتكازها على دستور الحريرية السياسية، او باستنادها إلى ثوابت وطنية واضحة، وبالتالي لا يمكن وضع اي اعتراض “مستقبلي” على هذه الخطوة سوى في خانة التقاطع مع الرئيس نبيه بري على مسألة جوهرية وبنيوية وتتصل بتكريس مفاعيل الانقلاب السوري على اتفاق الطائف، لأن من يتبنى النائب سليمان فرنجية لا يحق له الاعتراض على عون، ولذلك جوهر هذا الاعتراض هو مذهبي وطائفي وفئوي.

وفي مطلق الأحوال كل التحية لهذه الجرأة الحريرية ولمضمون إعلان “بيت الوسط” الذي يتكامل مع مضمون إعلان “معراب”، حيث نجح جعجع والحريري في هندسة مشهد وطني جديد في البلد ينقل الدولة من التعطيل إلى التفعيل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل