#adsense

وتدحرجت الرؤوس…

حجم الخط

تماماً كما كان متوقعاً حصل ما كان محسوباً: ما ان اعلن الرئيس سعد الحريري خطوته الشجاعة والتاريخية بدعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، حتى تفجرت على سطح المشهد العام الغام المتضررين من انهاء الفراغ الرئاسي ومن المصالحة العونية – الحريرية  التي بها اكتملت المصالحة السنية مع المسيحيين عامة.

فللتذكير المصالحة السنية – المسيحية الاولى كانت في 2005 مع وحدة “القوات اللبنانية” و”تيار المستقبل” في معركة الاستقلال الثاني وتحت لواء “14 اذار”، وامس كانت المرحلة الثانية من المصالحة السنية – المسيحية بين التيارين “الوطني الحر” و”المستقبل”.

لكن بين مصالحة 2005 ومصالحة 2016 قاسم مشترك نجح في استعادة القرار المسيحي اولاً ومن ثم في اعادة ربط ما انقطع بين المسلمين والمسيحين ثانياً ولو بأثمان وتضحيات كبيرة – الا وهو الدكتور سمير جعجع و”القوات اللبنانية”.

فلا يمكن صبيحة هذا اليوم ان يختلف اثنان على ان رؤية ” الحكيم ” لم تكن خاطئة ولا مخطئة – لان “القوات اللبنانية” من اللحظة التي فيها دخلت في حوار مع العماد ميشال عون وتياره للتوصل بداية الى اعلان نوايا – كانت مدركة ان بحوارها وانفتاحها هذا سوف تصيب اكثر من عصفور، لا بل اكثر من رأس ليس اقلها رؤوس من هم فعلاً المستفيدين من الانقسام المسيحي – المسيحي فالمسيحي – الاسلامي.

وبالفعل وصلنا اليوم الى مرحلة جديدة خطها مسبقاً سمير جعجع بفعل قراءة صائبة وناضجة ومستشرفة اثبتت الايام مصداقيتها ونجاعته.

طبعاً ترشيح الحكيم للعماد ميشال عون لم يكن يوماً ولن يكون ابداً مناورة، وقد اثبتت “القوات”  صدقها ومبدئيتها والتزامها منذ البداية وحتى النهاية، لكن الصحيح ايضاً ان هذا الترشيح كان حصيلة قراءة هدفت الى دحرجة رؤوس المتلطين وراء “القوات” و”المستقبل” في مواقفهما الرافضة لمرشح من “8 اذار” او متحالف مع “8 اذار”…

واليوم وفي صبيحة اليوم التالي لاعلان مبادرة الرئيس سعد الحريري – يمكن تسجيل الآتي:

اولاً: سقطت اقنعة من كانوا حتى الامس القريب يتبجحون ويصمون اذاننا – باعتبار النائب العماد عون مرشحهم الوحيد والاوحد للرئاسة في اصطفاف الى خلف “حزب الله” – بكل انتظام وطاعة وانضباط – فها هم اليوم من قوميين وبعثيين ومن لف لفيفهم يتلطون وراء الرئيس نبيه بري في انشقاقهم عن اجماع “8 اذاري” وهمي وساقط منذ البداية.

ثانياً: تدحرجت الرؤوس الحامية وبات الرئيس سعد الحريري كبش المحرقة، ولكن الى حين  لان تكليفه لتشكيل الحكومة العتيدة وتشكيل الحكومة العتيدة والاتفاق على بيانها الوزاري المقبل كلها مسائل وحتى اشعار اخر ستبقى مضبوطة بساعة واولويات “حزب الله” الذي لن يقبل بعرقلة عهد العماد عون. وبالتالي سوف يأمن الغطاء السياسي الشيعي المفقود بمعارضة بري للحكم الجديد، لان للحزب هاجس اساسي بتأمين الاستقرار السياسي الداخلي وانجاح انطلاقة عهد عون مقابل ثمن ما لحليفه الشيعي نبيه بري.

ثالثاً: لعل ما اعلنه النائب عاصم قانصوه بالامس من ان عون ليس ضمانة وان فرنجيه ابن بيت الاسد – لافضل دليل على صوابية خيار “القوات اللبنانية” في ترشيحها عون. ففضلاً عن ما تضمنه هذا الكلام من دلالات واضحة على السر الذي كان كامنا وراء “طحشة ” الوزير فرنجيه بالاوكسجين المستقبلي البريء للترشيح، اتى ليثبت مرة جديدة وبجلاء ان اختيار “القوات” للعماد عون هو اختيار استراتيجي اكثر بكثير مما تصوره البعض. فكلام قانصوه انعكاس لخفايا الضمير الجماعي لحلفاء بشار الاسد في لبنان وتعبير عن حقيقة النوايا المبيتة التي لطالما تلطت وراء كلمة سر “حزب الله” بدعم ترشيح عون مراهنة على عدم تأييد المستقبل و”القوات” له.

رابعاً: بتدحرج الرؤوس اعتباراً من اليوم يمكن التأكيد ان خارطة التحالفات الجامدة التي خلقتها اصطفافات 8 و14 اذار قد ولت الى غير رجعة في تحالفاتها السياسية التكتية الداخلية – لمصلحة الولوج في تطبيق فعلي لاتفاق “الطائف” بعد حقبة سنوات سنوات من تعطيله – وان بقيت في خطوطها العريضة الاستراتيجية من هنا وهناك كما هي-  فيما المفارقة الايجابية الاساسية التي خرج بها انقلاب المشهد السياسي الحالي عودة الانسجام القواتي- المستقبلي والذي بات المدماك الاساسي لعهد جديد واحدى ضمانات التزامه الوطني في السير  بالطائف سراطاً مستقيماً.

ما حصل في 20/10/2016 وضع حدا لمرحلة وافتتح مرحلة جديدة في مسيرة ديناميكية خروج لبنان من عنق الزجاجة، وتبقى العبرة في التنفيذ والالتزام باجندة وطنية انقاذية جديدة على رأس بنودها “الطائف”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل