.jpg)
تفاقمت خسائر “حزب الله” في الأسابيع القليلة الماضية مع احتدام المعارك في مدينة حلب وعدم توقف الاشتباكات، رغم تجميد الضربات الجوية الروسية والسورية على الأحياء الشرقية للمدينة منذ يوم الثلثاء الماضي. وأفادت المعلومات بسقوط 11 عنصراً للحزب في حلب وحدها هذا الشهر، أبرزهم المسؤول العسكري الثاني لـ”حزب الله” في معركة حلب، حاتم حمادة، المعروف في الوسط العسكري في الحزب باسم “الحاج علاء” الذي شّيعه الحزب منتصف الأسبوع الحالي.
ونعى “حزب الله” الأربعاء الماضي، مقاتلين سقطا خلال مشاركتهما إلى جانب قوات النظام السوري في قتال فصائل المعارضة في مدينة حلب. وتحدثت صفحات مؤيدة لـ”حزب الله” عن مقتل الشاب علاء حسن نجمة من بلدة عدلون الجنوبية، وزميله حسين محمد غندور من النبطية في حلب. وكان قد سبق للحزب أن نعى ثمانية مقاتلين في وقت سابق هذا الشهر يتحدرون من البقاع كما من مناطق الجنوب.
وقُتل المسؤول العسكري الثاني لـ”حزب الله” في معركة حلب “الحاج علاء”، جراء عبوة ناسفة انفجرت به ومرافقيه، أثناء وجودهم في منطقة “1070 شقة” في جنوب غربي مدينة حلب التي شن الحزب وقوات النظام السوري عملية عسكرية أفضت إلى التقدم بالمنطقة.
ويعتبر “الحاج علاء” من الشخصيات الرفيعة في الجناح العسكري لـ”حزب الله” ومن الوجوه السرية قليلة الظهور، وقد كان له دور بارز إلى جانب قوات النظام السوري في معارك مناطق القلمون والزبداني بريف دمشق، إضافة إلى مناطق أخرى. وُيعد حمادة (الحاج علاء) ثالث أرفع الشخصيات القيادية في “حزب الله”» التي قتلت في الحرب السورية خلال خمس سنوات، بعد مصطفى بدر الدين الذي كان المسؤول العسكري العام للحزب في الجبهة السورية، وقتل في شهر أيار الماضي في ريف دمشق إثر “قصف مدفعي”، بحسب رواية الحزب، الذي كان يعتبر أرفع الشخصيات العسكرية في الحزب التي قضت في سوريا. كما يأتي حمادة في موقع يلي موقع علاء البوسنة الذي كان قائداً ميدانياً رفيعاً في جبهات الجنوب وحلب وريف دمشق، وكان حمادة من معاونيه. كما قتل للحزب، من بين أكثر من ألف ومائتي قتيل، قياديون كانوا يتولون قيادة معارك محددة. ويشير هذا الواقع إلى أن الحزب يتعرض للاستنزاف في بنيته العسكرية في سوريا، بالنظر إلى أن هناك قيادات راكمت خبرات عسكرية طوال 30 عاماً، حين يشار إلى أن القيادي من “الرعيل الأول للحزب”.
ولا ينفي مدير مؤسسة “أمم للأبحاث والتوثيق” المعارض لـ”حزب الله”، لقمان سليم، أن هناك استنزافاً في بنية القيادات العسكرية للحزب، يمكن أن يخلف “ثغرة على مستوى قيادات تمتلك خبرات وخاضت حروباً سابقة”، لكنه تساءل: “هل يمكن استدراك تلك الخسائر المحققة؟”. وأضاف: “يمكن لإيران أن ترسل قيادات بديلة لإدارة المعركة، لأن موضوع الحرب السورية لا يقف عند كثير الحزب، في وقت يوجد في الميدان السوري المقاتل العراقي والأفغاني والإيراني وغيرهم.. لذلك دعنا لا نبني كثيراً على تلك الخسائر”.
وقال سليم لـ”الشرق الأوسط”، إن المفارقة في قضية الحزب، ورغم خسائره، أن “تلك الخسائر تترافق مع عسكرة مستمرة في بيئته، وتخّرج أجيالاً جديدة من المقاتلين”، مضيفاً: “الخسائر، وبصرف النظر عن الرتب العسكرية للقتلى، ستحول الحزب نحو مزيد من العسكرة للتنظيم وللبيئة التي يخرج منها”، معتبراً أن “الحروب عادة ما تقوي البنية الفاشية لتلك التنظيمات أكثر مما تضعفها”.
ورفض سليم ربط الخسائر البشرية للحزب، بوجهة نظر جمهوره، قائلاً: “لنكن واقعيين، القتلى لن يؤثروا في علاقة الحزب بجمهوره، بالنظر إلى سؤال جوهري يُطرح: هل هناك انفكاك عن الغطاء الآيديولوجي الذي يغطي به الحزب مشاركته في الحرب بسوريا؟”. وأضاف: “كلما تضاعف التوتر المذهبي، نرى مزيدا من التصاق الجمهور بما يروج له الحزب»، على قاعدة أنه «عندما تحسن تقديم السم، فالناس ستتجرعه”.