“مخاطرة” الحريري إلى الذروة و”كتلة” للأوراق البيضاء
مع ان الفصول المتعاقبة التي واكبت اعلان الرئيس سعد الحريري أمس تبنّيه المتوقع لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية لم تنطو على أي مفاجآت لهذه الجهة، فإن ذلك لم يحجب الطابع المفاجئ المقابل لمسارعة عدد من أعضاء كتلة “المستقبل” وعلى رأسهم الرئيس فؤاد السنيورة رفضهم انتخاب عون في ما يمثل تطوراً غير مسبوق من حيث أثمان “المخاطرة” التي اعترف الرئيس الحريري نفسه بأنه يُقدم عليها. ولا تقف مخاطرة الحريري عند حدود افتراقه وبعض أعضاء رفاق دربه في هذا الخيار بل تمددت في اتجاه تنامي كتلة ناخبة جديدة هي “كتلة الاوراق البيضاء” التي يبدو انها راحت تستقطب مواقف نواب من اتجاهات مختلفة ستكون الأيام الفاصلة عن موعد جلسة 31 تشرين الاول كفيلة بتحديد حجمها وتأثيرها في مجريات الريح الانتخابية إذا لم تحصل تطورات دراماتيكية اضافية غير محسوبة وهو أمر لا يمكن استبعاده اطلاقاً. والحال أنه لا يكفي ان يخرج العماد عون من خلوته والرئيس الحريري في “بيت الوسط” بخطاب “رئاسي” ناجز كأن الرئاسة صارت معقودة اللواء تماماً للجنرال، بل ان أجواء التحفظ الثقيل طبعت لقاءه السريع ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة على رغم حرصهما على اضفاء مسحة دافئة على لقاء كسر القطيعة والتمهيد للقاء آخر لا يعرف متى تسنح فرصته وظروف تعمقهما في ملف “عهد عون” ما دام بري مسافراً غداً الى جنيف ولن يعود إلا عشية موعد 31 تشرين الاول.
بذلك بدا واضحاً ان الحريري بلغ ذروة خياره ومخاطرته باعلان تبنيه ترشيح عون، مفنداً في الكلمة المسهبة التي ألقاها في “بيت الوسط” عصراً ظروف البلاد والدوافع التي أملت عليه اتخاذ هذا الخيار ورمى الكرة بأثقالها النارية المتبقية في مرمى الآخرين ولا سيما منهم حلفاء الجنرال وأبرزهم “حزب الله”. واتسمت كلمة الحريري بعرض شامل وتفصيلي لمساره ومسار “تيار المستقبل” منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري بلوغاً الى أزمة الفراغ الرئاسي واتخاذه الخيارات المتعاقبة في تبني المرشحين الأربعة، معلناً للمرة الاولى “اننا وصلنا والعماد عون في حوارنا أخيراً الى مكان مشترك اسمه الدولة والنظام واتفقنا بصراحة على ان أحداً لن يطرح أي تعديل على النظام قبل اجماع وطني من جميع اللبنانيين”. واذ أعلن أيضاً “الاتفاق على تحييد دولتنا بالكامل عن الأزمة في سوريا”، أوضح ان القواعد التي “التقينا عليها ان العماد عون مرشح لجميع اللبنانيين وما نحن في صدده هو تسوية سياسية بكل معنى الكلمة”. واعترف الحريري “بأنها مخاطرة سياسية كبرى لكنني مستعد ان أخاطر بنفسي وبشعبيتي وبمستقبلي السياسي ألف مرة لأحميكم جميعاً… ولو أردت ثروة لما دخلت الحياة السياسية أصلاً وأنفقت فيها كل ما ورثت دفاعاً عن حلم من أورثني”. أما العماد عون فتحدث عقب لقائه الحريري عن أمنياته أن “يكون عهداً ناجحاً”، مشدداً على انه “بالحوار لا أحد يخسر”. وقال: “ليست هناك اتفاقات ثنائية وثلاثية ورباعية بل اتفاق على ادارة شؤون البلد”.
ولم تنسحب الأجواء الاحتفالية على لقاء عون وبري إذ لم يستمر سوى نصف ساعة اكتفى بعده عون بالقول إن “الجو جيد ونحترم رأيه، “فيما اكتفى بري بالقول: “سمعت من دولة الرئيس وسمع مني ولا يفسد الاختلاف في الود قضية”. وعلم ان بري كرر لعون التزامه حضور جلسة 31 تشرين الأول لكن موقفه من رفض انتخابه لم يتبدل.
أما التطور اللافت الذي سابق اعلان الحريري تبنّيه ترشيح عون، فتمثل في اعلان الرئيس السنيورة انه سيقترع بورقة بيضاء ولن ينتخب عون. وكرّت سبحة الرافضين من كتلة “المستقبل” وشملت النواب أحمد فتفت وعمار حوري وسمير الجسر ورياض رحال، فيما أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي تقدم الحضور في “بيت الوسط” الى جانب السنيورة انه لن يقترع أيضاً لعون وسيقترع بورقة بيضاء.
الحريري: منذ آب
وفي دردشة بعد يوم النشاط الطويل أبلغ الرئيس الحريري “النهار” انه “مطمئن” الى النتائج التي إنتهت اليها مبادرته بترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية. وقال انه لا يرى تأجيلاً لجلسة الانتخاب في 31 من الجاري “إلا اذا أرداوا ذلك” في إشارة الى ما يتردد عن مسعى لتأجيل الجلسة لتسوية العلاقة المتوترة بين الرئيس بري والعماد عون. وفي شأن العلاقة بينه وبين الرئيس بري قال الحريري ان صداقة قوية تجمعه برئيس المجلس “ولا يمكن الزعل أن يستمر بإعتبار ان لا مكان للزعل في السياسة. وإذا كان للرئيس بري أن يزعل فالأمر متعلّق بحلفائه”. وأكد ان “الحليف الوحيد للنائب سليمان فرنجية هو سعد الحريري فيما لم يقدم له حلفاؤه شيئاً”. وكشف انه أبلغ من يعنيهم الأمر منذ آب الماضي انه لا يستطيع الاستمرار في واقع الفراغ الرئاسي. وأعرب عن عتبه على من عارض خطوته في ترشيح عون على رغم انه كان واضحاً في إعلان منطلقاتها.
الرئيس السنيورة الذي أعلن بعد المؤتمر الصحافي للحريري عن معارضته لترشيح عون، صرح لـ”النهار” بأنه يجب إنتظار موقف الطرف الآخر في الفترة الفاصلة عن 31 من الجاري. وأفاد انه لا يزال يرى “سنونوة واحدة فقط فيما المطلوب أكثر من سنونوة لكي نتحدث عن الربيع”.
كذلك صرّح وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ”النهار” بأن فريق “المستقبل” حمل ليل أمس الى لقاء الحوار مع “حزب الله” في عين التينة خطاب الرئيس الحريري. وشدد على ان المساعي ستتواصل حتى موعد جلسة الانتخابات الرئاسية لكي تصل الى نتائجها المرجوّة. وبعد انعقاد الجولة الـ35 للحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” ليلاً صدر بيان جاء فيه: “تم البحث في المستجدات السياسية، وأكد المجتمعون حرصهم الكبير على استمرار التواصل بين جميع الأطراف لتحقيق تفاهمات وطنية جامعة”.
الأمم المتحدة
ومن نيويورك كتب مراسل “النهار” علي بردى انه عشية صدور تقريره الجديد عن تنفيذ القرار 1559 وفي ضوء تبني الرئيس الحريري ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أنه يواصل تشجيع الزعماء السياسيين في لبنان على “اتفاق مساومة بهدف انهاء الأزمة الدستورية والسياسية في لبنان”. وقال ديبلوماسي في مجلس الأمن إن أعضاء المجلس “يراقبون عن كثب” التطورات السياسية “المثيرة للإهتمام” في لبنان.
وسألت “النهار” الناطق بإسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عن تعليقه على التطورات الأخيرة، فأجاب بأن “المنسقة الخاصة للأمين العام في لبنان سيغريد كاغ لا تزال منخرطة عن قرب مع كل أصحاب المصلحة في شأن ايجاد حل للجمود السياسي”، مشيراً الى “أنها تجتمع على أساس متواصل مع الزعماء السياسيين”. وأضاف أن “مشاوراتها تركز على الحاجة الى ضمان الصدقية والجدوى من أي مقاربة لحل الأزمة”. وأضاف أن “الأمين العام، طبقاً لما يدعو اليه مجلس الأمن في بيانه الرئاسي لهذا الصيف، يواصل التشجيع على اتفاق تسوية بهدف انهاء الأزمة الدستورية والسياسية في لبنان”.
******************************************************************
لقاء بارد بين بري و«الجنرال».. والعيون مفتوحة على الأمن
«كن عوني.. فأكون سعدك»!
في الثالث عشر من تشرين الأول 1990، خرج الضابط ميشال عون من القصر الجمهوري، مهزوماً. كانت هزيمته الأولى، عندما أقر النواب اللبنانيون اتفاق الطائف في مدينة الطائف السعودية، وهزيمته الثانية، عندما قررت «القوات اللبنانية» بشراكة كاملة مع بكركي، أن تشكلا معاً رافعة مسيحية للمظلة الإقليمية ـ الدولية التي كرّست وثيقة الوفاق الوطني، وهزيمته الثالثة، عندما نجح حافظ الأسد في انتزاع تفويض دولي ـ إقليمي، بعد مشاركته في حرب تحرير الكويت، فكان له وحده ملف لبنان، وكان ميشال عون هو أولى ضحايا التفويض.
في الحادي والثلاثين من تشرين الأول 2016، أي على مسافة أكثر من ربع قرن من هزيمة عون على يد «الطائف» وأدواته المحلية والخارجية، سيدخل «الجنرال» الى القصر الجمهوري، بصفته وصياً على إعادة تجديد خلايا «الطائف» لمدة ست سنوات، هي المدة الكاملة للعهد الرئاسي.
هو مشهد سياسي جديد، يغادر معه العماد ميشال عون كل تاريخه الانقلابي، ويصبح حارسا للصيغة التي طالما كان يشكو منها وينتظر «اللحظة التاريخية» للانقضاض عليها، فإذا بالفرصة الرئاسية، لا بل الرئاسة نفسها، تجعله يعيد النظر في أدبياته.. وصولا إلى إعادة صياغتها بما يتلاءم وبدلة الرئاسة الأولى.
نجح ميشال عون في اجتذاب «حزب الله» قبل الآخرين منذ سنتين ونصف سنة، فكان السيد حسن نصرالله صادقا في التزامه معه منذ اليوم الأول، لا بل جرت مسايرته في مرحلة ما، بحيث لا يكون «حزب الله» أول من يبايعه رئاسيا، فتأجل الإعلان الى اللحظة التي اختارها «الجنرال».. وهكذا كان.
و «غلطة الشاطر بألف غلطة». لم يقلها سعد الحريري بالفم الملآن أمس. لكنها الحقيقة المؤلمة التي لطالما صارح بها البعض في الداخل والخارج. كان ترشيح سليمان فرنجية خطوة استباقية تهدف الى كسر مسار متدحرج كانت تبدّت ملامحه منذ التفاهم على «إعلان النيات» بين «القوات» و «التيار الوطني الحر» في بداية صيف 2015. شعر الحريري أن كل ما صنعه وراكمه منذ 10 سنوات ذهب هباءً.. وها هو حليفه المسيحي الأول سمير جعجع يضع يده بيد الخصم المسيحي الأول ميشال عون. لذلك، صار وصول فرنجية سلاحاً بحدين، أولهما كسر التحالف الماروني الجديد وثانيهما إحراج «حزب الله» بمرشح لا يمكن أن يرفضه.
نام سليمان فرنجية قبل سنة تقريبا، رئيساً للجمهورية، لكن سرعان ما تبين له أن «حزب الله» لا يناور والالتزام واضح ولا يحتمل أي التباس. طار المشروع الحريري الثاني ليس بسبب رفض «حزب الله» بل عندما قال جعجع بالفم الملآن من معراب: «مرشحي لرئاسة الجمهورية هو ميشال عون».
بهذا الإعلان، «ذبح» رئيس «القوات» حليفه سعد الحريري. صحيح أن المستهدف من خطوة جعجع هو إسقاط ترشيح فرنجية نهائياً، وليس الخروج من آل الحريري، لكن ما بعد تلك الخطوة لا يشبه ما قبلها، حتى نظرة رئيس «المستقبل» الى جعجع تغيرت جذرياً، برغم التكاذب الدوري المشترك بين الجانبين.
أما وأن الحريري له أسبابه الشخصية من وراء العودة الى السرايا الكبيرة، فقد أوجد له من هم حوله من «أصدقاء» و «مستشارين» ووزراء مخضرمين، الفتوى الموجبة: أنت تفتدي «الطائف» بترئيس ميشال عون. هذه بضاعة لا تكسد. يمكن تسويقها في السعودية وعند كل حريص على الصيغة ومن خلالها على الاستقرار.. والأهم عند جمهورك.
هذا هو جوهر خطاب الحريري، أمس، في معرض سرده للأسباب الموجبة لترشيح عون. لم يتحدث الحريري عن تفاهم أو صفقة لكنه أشار صراحة إلى وجود اتفاق سياسي كامل يشمل كل سنوات العهد، أول حروفه أن يكون الحريري رئيسا لكل الحكومات (وهو التزام نظري)، لكن الأهم عدم المس بالطائف وتحييد لبنان عن الصراع السوري وإطلاق عجلة المؤسسات وتحريك الاقتصاد. لكأنه قالها بصراحة لـ «الجنرال» إن مسؤوليتك أن تعينني.. «فأكون سعدك».
لم يقنع الحريري أهل بيته بخياراته وهو كان يتمنى لو أن «الجنرال» أعانه قبل ذلك، بأن يسحب سلسلة ألغام من هذا الدرب السياسي الجديد في لبنان. درب يرسم مسارات جديدة ويخلط أوراق جميع الفرقاء، بما فيها معسكرات الثامن والرابع عشر من آذار وما بينهما من وسطيين أو «منتظرين».
الدليل على ذلك ما أصاب علاقة الحريري بالرئيس نبيه بري وليس ما أصاب علاقة الأخير بالعماد عون. ليس هناك حد أدنى من العتب في عين التينة لا على «الجنرال» ولا على «حزب الله». هذان الاثنان يترجمان ما اتفقا عليه في السر والعلن، ولكن الأزمة مع سعد الحريري الذي كان قد التزم أكثر من مرة مع بري وسرعان ما بدد التزاماته وأخلّ بها. هذا الكلام بلغ مسامع سعد الحريري من المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل، مثلما سمعه، ليل أمس، نادر الحريري من خليل في جلسة الحوار الثنائي بين «المستقبل» و «حزب الله» في عين التينة، وهي كانت جلسة رئاسية بامتياز كادت تنقلب فيها الأدوار والإدارة، حتى أن الحاج حسين الخليل، لعب دور الراعي، محاولا تذليل شقة الخلافات بين «المستقبل» و «أمل»، لكن الوقائع كانت تترجم في الطبقة الثانية من عين التينة.
فقد كان استقبال الرئيس نبيه بري للعماد عون فاترا وباردا وقصيرا ولم تتخلله لا حفاوة بروتوكولية ولا غذائية ولا مشهدية. كان الرئيس بري صريحاً مع «الجنرال»: مشكلتي ليست معك. أنا ملتزم بحضور جلسة 31 تشرين وسأصوّت ضدك، وإياك أن تسمع لمن يقول لك إنني سأقاطع. لكن الأهم من ذلك كان تأكيد بري أنه لن يعطي صوته لسعد الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة، «وأنا ملتزم منذ الآن بعدم تسميته رئيسا للحكومة، وقراري حاسم بالذهاب إلى المعارضة».
يشي مشهد البارحة باختلاف الأدوار والتحالفات. هنا، ثمة استدراك جوهري. تحالف «حزب الله» و «أمل» هو «تحالف استراتيجي ثابت ولا يتزحزح»، وهذه النقطة سيؤكدها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله يوم الأحد المقبل في احتفال ذكرى تأبين الشهيد «الحاج علاء»، وسيضمّن خطابه المتلفز تأكيدا لأهمية الحوار والانفتاح وإبرام التفاهمات الضرورية لحماية العهد الجديد.
ماذا بعد؟
لننتظر «برمة العروس» التي ستقود «الجنرال» إلى دارة وليد جنبلاط ومن بعدها إلى بنشعي ومعراب، والأهم أن تكون العيون مفتوحة على الأمن في هذه الأيام العشرة الفاصلة عن جلسة الانتخاب. كل التجارب تشي بأن مسارات كهذه لم تنكسر إلا بالأمن..
******************************************************************
الحريري يتبنّى مرشّح حزب الله
ليست خطوةً سهلة عليه، أن يقوم الرئيس سعد الحريري بإعلان ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وسط امتعاض وغضب من مؤيّديه على الخطوة، واعتراض نوّابٍ من كتلته لا يقلّ عددهم عن عشرة، بينهم الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري
بعد سنتين ونصف سنة من العناد والعرقلة والرفض والخضوع للقرار السعودي برفض وصول الجنرال ميشال عون إلى قصر بعبدا، عاد الرئيس سعد الحريري إلى ترشيح رئيس تكتّل التغيير والاصلاح لرئاسة الجمهورية، وهو المرشّح الأوّل والأخير لحزب الله، هادراً بذلك سنوات من وقت اللبنانيين واستقرار السلطة. تخلى الحريري عن مرشحه الاول سمير جعجع، وعن المرشح التوافقي، وعن النائب سليمان فرنجية، بعد أن سقطت كل رهاناته.
ولم يصل رئيس «المستقبل» إلى هذا الاقتناع إلّا بعد أن أيقن حجم المأزق الذي وصل إليه، على صعيد أعماله التجارية وتنظيمه السياسي والإداري، وانحسار التأثير السعودي عن الساحة اللبنانية شيئاً فشيئاً. وبكثير من الوضوح، لم يخفِ الحريري أمس في خطابه الذي أعلن فيه ترشيح عون رسمياً، من منزله في وسط بيروت، ظروفه الشخصية والسياسية، علّه يبرّر أمام جمهوره «حكمته» الأخيرة، بالانصياع لإصرار حزب الله، وترشيح عون.
وبعد الإعلان، جاء الزمان الذي لم يعد فيه كسر قرارات الحريري حكراً على الوزير أشرف ريفي أو النائب خالد ضاهر في عزّ تمرّده على وريث رفيق الحريري. فمن بيت الحريري نفسه تعمّد الرئيس فؤاد السنيورة، رئيس كتلة المستقبل النيابية (لصاحبها سعد الحريري)، أن يعلن جهاراً اعتراضه على الترشيح ورفضه التصويت لعون. وإذا كان السنيورة رئيساً سابقاً للحكومة ورئيساً للكتلة ورأيه «معتبراً»، مثله مثل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي أعلن بدوره رفض الترشيح، فإن نوّاباً لم يصلوا إلى المجلس النيابي لو أن الحريري لم يُصعدهم في «البوسطة» التي قادها بعد اغتيال والده، تجرّأوا على رفض الترشيح. ويسجّل حتى الآن اعتراض النواب سمير الجسر، أمين وهبة، نضال طعمة، عمار حوري، رياض رحال، محمد قباني، معين المرعبي، وأحمد فتفت، فضلاً عن رئيس الحكومة تمّام سلام، الذي وإن لم يكن عضواً في كتلة المستقبل، فإنه من أبرز وجوه تكتّل لبنان أوّلاً. غير أن اعتراض السنيورة وآخرين في المستقبل وغيره، لا يستند حصراً إلى رفض الخضوع لمطلب حزب الله، بل إلى معطيات يتحدّثون عنها عن رفضٍ دولي، وبالتحديد أميركي وفرنسي وعدم رضى سعودي على خطوة الحريري، علماً بأن مؤيّدي الترشيح في كتلة المستقبل والمقرّبين من الحريري، يستندون إلى معطيات معاكسة، عن رضىً دولي على خطوات الحريري، وشبه حياد السعودي.
وبدا لافتاً غياب أيّ ممثّل لحزب القوات اللبنانية في احتفالية إعلان الترشيح، ولم يُسجّل لرئيس الحزب سمير جعجع أي موقف أمس.
خضع الحريري إذاً لإرادة حزب الله، حرصاً على البلد أو طمعاً في السلطة لا فرق. وإذا ما سارت الأمور بشكلها الطبيعي، فإن جلسة 31 الحالي في مجلس النواب ستكون موعداً أكيداً لانتخاب عون رئيساً للجمهورية، وموعداً لما يليه من استشارات نيابية ملزمة، من المفترض أن تعيد الحريري إلى السلطان الذي فقده، من دون ثروة هذه المرة، ومن دون «أعداء» اعتاد الحريري تحريض جمهوره عليهم، بل من دون حلفاء موثوقين كالرئيس نبيه بري الغاضب على رئيس المستقبل. ولم يحسم النائب وليد جنبلاط موقفه بعد. ومن المنتظر أن يعلنه غداً، في ظل وجود 3 احتمالات: أن يُصوّت لمرشحه هنري حلو في الدورة الاولى، فيما تنقسم كتلته بين عون وحلو في الدورة الثانية، هذا في حال لم يحصل عون على أصوات ثلثي النواب فيفوز من الدورة الأولى؛ أن يصوّت لحلو مع كامل أعضاء كتلته في الدورتين الأولى والثانية؛ أن يصوّت مع النواب الحزبيين في كتلته لعون من الدورة الاولى، ويترك الحرية للنواب غير الحزبيين.
بري لعون: ملتزم بترشيح فرنجية
حزب الله لا يزال ملتزماً الصمت. ولم يتّضح بعد ما إذا كان أمينه العام السيد حسن نصرالله سيكشف عن خيارات الحزب في الخطاب الذي سيلقيه الأحد المقبل في ذكرى مرور أسبوع على استشهاد القيادي في المقاومة حاتم حمادي. لكن المؤكد أن الحزب سيبدأ مساعي لمحاولة تقريب وجهات النظري بين حلفائه عون وبري والوزير سليمان فرنجية. وقبل أن يباشر الحزب مساعيه، زار عون برّي في عين التينة، عقب زيارته الحريري في وادي أبو جميل. وبحسب المعلومات، فإنّ بري أكّد لعون أنه لن يقاطع جلسة 31 الشهر، وأن مواقف كل الأطراف باتت مفهومة وواضحة ولا ضرورة للتأجيل. غير أن رئيس المجلس أكّد لزائره أنه ملتزم بترشيح الوزير سليمان فرنجية، ما دام الأخير مرشحاً. من جهته، أكّد عون لبرّي أنه يعلم بقراره ويحترمه، و«أنا هنا لأن من واجبي أن أزورك». وبعد أن سأل برّي عمّا يحكى عن ورقة موقّعة بين الوزير جبران باسيل ونادر الحريري وجعجع، أكد عون أن «كل الكلام عن تفاهمات وصفقات واتفاقات وأوراق موقعة غير صحيح ولا أساس له».
وتزامنت زيارة عون لعين التينة مع موعد جلسة الحوار التي يرعاها برّي بين حزب الله وتيار المستقبل بحضور ممثل بري الوزير علي حسن خليل. وبحسب مصادر شاركت في الجلسة، فإن حزب الله كان واضحاً في موقفه أمام المستقبل وأمام حركة أمل، أن تأييده لعون معروف وسيشارك في الجلسة، وأن الانتخاب سيجري في 31. وسمع موفدو المستقبل تأكيداً من كل من الحزب وأمل أنهم سيشاركون في الجلسة. من جهته، تحدث خليل في جلسة الحوار عن ورقة موقّعة بين باسيل ونادر الحريري، فنفى الأخير سائلاً: «من وين بتجيبو هالأخبار؟». كذلك فإن ممثّلي حزب الله أكدوا أنهم استفسروا عن هذا الأمر، ولديهم تأكيدات أن هذا الأمر غير صحيح.
(الأخبار)
******************************************************************
الاتفاق يحصّن الطائف ويحيّد الدولة عن الأزمة السورية.. والجنرال في «بيت الوسط» متعهداً بناء الوطن
الحريري يؤيد ترشيح عون: المهم يبقى البلد
على خُطى الرئيس الشهيد واقتداءً ببوصلته الوطنية والأخلاقية، أطلّ الرئيس سعد الحريري على اللبنانيين أمس بخطاب منهجي منطقي استعرض فيه بروحية وواقعية رجل الدولة، السياق التاريخي للأحداث التي مرت على البلد طيلة السنوات العشر الأخيرة تحت سؤال جامع «ماذا كان ليفعل رفيق الحريري» إزاءها.. منذ «الفراغ الكبير الذي تركه رجل بحجم وطن» مروراً بمحطات 14 شباط و14 آذار 2005 وعدوان تموز 2006 وأحداث نهر البارد و7 أيار 2008 وانتخابات 2009 والانقلاب الحكومي في 2011 واغتيال الشهيدين وسام الحسن ومحمد شطح، وصولاً إلى انخراط «حزب الله» في الحرب السورية وبدء زمن الشغور الرئاسي. ليخلص في هذه «اللحظة الدقيقة والمفصلية»، بعد تفنيد مخاطر الفراغ التي بلغت حداً يتهدد النظام والانتظام المؤسساتي والاقتصادي والمالي والنقدي والأمني في البلد، وبعد تعداد مبادراته الرئاسية المتتالية وتلاشي الخيارات المتاحة الواحد تلو الآخر، إلى تبني «الخيار الوحيد المتبقي» لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، فأعلن قراره تأييد ترشيح رئيس تكتل «التغيير
والإصلاح» النائب ميشال عون انطلاقاً من اتفاق وطني يرتكز على تحصين الطائف وعروبة لبنان وتحييد الدولة عن الأزمة السورية، مشدداً على كونه قراراً «نابعاً من الخوف على لبنان وقائماً على الأمل» بإنقاذ الوطن إيماناً بمقولة الرئيس الشهيد: «مش مهم مين بيجي ومين بيروح المهم يبقى البلد».
وفي خطاب ألقاه مباشرةً على الهواء عصراً بحضور حشد سياسي وإعلامي من أكثر من مئتي شخصية تقدمهم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة وأعضاء الكتلة، ذكّر الحريري اللبنانيين بأنه كان قد عمل بدايةً مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان على إيصال مرشح 14 آذار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى سدة الرئاسة الأولى لكنه أمر لم يتحقق، تماماً كما كان الحال إزاء إخفاق محاولة طرح أسماء توافقية للرئاسة تحت وطأة «عدم تجاوب الحلفاء والخصوم»، وصولاً إلى تأييده ترشيح الوزير سليمان فرنجية بعد عام ونصف العام من الفراغ «لكن أيضاً من دون نتيجة بعد البقاء عاماً كاملاً على هذا الموقف». واليوم إذ بلغت البلاد مستوى خطيراً من الأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية، وبلغ خطر الفراغ حد التهديد بفرط النظام واستعادة «لغة وطروحات تؤدي إلى حرب أهلية»، توجّه الحريري إلى اللبنانيين بالقول: «أنا لم أتسلّم القيادة السياسية كي يصل بلدي وأهل بلدي إلى هذا.. نحن من مدرسة تاريخها وحاضرها ومستقبلها قائم على التضحية من أجل الناس لا التضحية بهم»، وأضاف: «رفيق الحريري ثروة وثورة، ذهبت الثروة حمايةً للثورة على العنف والكيديّة والأحقاد وعلى من يريد إقناعنا بأنّ لبنان مستحيل». وختم بعد إعلان تأييده ترشيح عون بالتأكيد على أن «ما نحن بصدده اليوم هو تسوية سياسية بكل معنى الكلمة» متوجهاً إلى كل من يخاف من مخاطر هذه التسوية عليه «شخصياً وسياسياً ويشكك بنوايا حزب الله الحقيقية»، بالقول: «نعم إنها مخاطرة سياسية كبرى، لكنني مستعدّ أن أخاطر بنفسي وبشعبيّتي وبمستقبلي السياسي ألف مرّة لأحميكم جميعاً ولست مستعدّا لأخاطر مرة واحدة بأي واحد منكم لأحمي نفسي أو شعبيّتي أو مستقبلي السياسي».
عون في «بيت الوسط»
ومساءً، زار الجنرال عون يرافقه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل «بيت الوسط»، حيث أوضح بعد اجتماعه على مدى ساعة مع الرئيس الحريري أنه أتى لشكره على دعم ترشيحه الرئاسي وقال: «تعاهدنا سوياً لإنجاح المهمة ونساعد لبنان في حل أزمته، وإن شاء الله يكون عهداً ناجحاً ونرد للبنان استقراره وأمنه بالكامل وننهض به اقتصادياً بعدما وصل إلى أزمة كبيرة». وإذ شدد على أنه «بالحوار لا أحد يخسر إنما الكل يربح ولبنان يربح»، أكد عون أنّ «الميثاقية ليست للمسيحيين فقط بل هي عهد بين المسلمين ككل والمسيحيين ككل»، مؤكداً ألا «اتفاقيات ثنائية ولا ثلاثية ولا رباعية إنما هناك اتفاق واحد على إدارة شؤون البلد»، مع إشارته في هذ المجال الى أهمية اتفاق الطائف والتزامه المحافظة على «صيغة لبنان الفريدة».
عون الذي لفت انتباه المعارضين لانتخابه ولاتفاقه مع الحريري إلى كونهم ينطلقون من «معتقدات مسبقة»، تعهد في المقابل نبذ مفهوم «الكيدية» وبناء الوطن وإعمار المستقبل من منطلق عدم نسيان الماضي لعدم تكرار أخطائه، وختم: «لينتظروا أداءنا الذي يدل على ما سنقوم به (…) الثقة المتبادلة التي نبنيها في ما بيننا تدعو إلى التفاؤل بأن لبنان سيعاد إعماره وسيسترد وحدته الوطنية وسننجح في هذه المهمة، ونتمنى أن يكون هناك من الآن فصاعداً عهد جديد في لبنان بين كل مكوناته».
.. وفي «عين التينة»
ولاحقاً، زار عون «عين التينة» حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في زيارة وضعها في إطار «الواجب لإطلاعه على تطورات الملف الرئاسي»، موضحاً في تصريح مقتضب بعد اللقاء: «احتسينا فنجان شاي، وأطلعناه على مسار الأمور في ما يتعلق برئاسة الجمهورية وتبادلنا بعض الإيضاحات وتفاهمنا»، وأجاب رداً على أسئلة الصحافيين: «نحن بالطبع نطلب دعمه لنا في الاستحقاق الرئاسي إلا أننا نحترم في النهاية حرية القرار الذي يتخذه». في حين نقلت مصادر المجتمعين لـ«المستقبل» أنّ بري خلال اللقاء أكد لعون عزمه على عقد جلسة 31 الجاري الرئاسية مبدياً ثقته بأنّ هذه الجلسة ستشهد انتخاباً للرئيس.
******************************************************************
عون والحريري يُطلقان انقلاباً على الشغور الرئاسي
قضي الأمر وأعلن زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري تأييده ترشيح زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون للرئاسة اللبنانية، في مطالعة مطولة غلب عليها الطابع العاطفي، خاطب فيها جمهوره والمعترضين من نواب كتلته، مستحضراً والده الرئيس الراحل رفيق الحريري، وتاركاً «الحكم للتاريخ علينا»، ومعترفاً بأن خياره «مخاطرة سياسية كبرى… لن تكون الأولى والأخيرة التي نفتدي فيها الوطن والاستقرار بمصلحتنا السياسية والشعبية». وأُعتبر اعلان ترشيح عون وقبول الأخير «انقلاباً» على الشغور الرئاسي.
ودخل لبنان بذلك مرحلة جديدة بالغة الدقة، تفصله عن موعد جلسة انتخاب الرئيس في البرلمان في 31 الجاري، يفترض أن يسعى خلالها العماد عون إلى تذليل اعتراضات وازنة على تبوئه الرئاسة، أبرزها من رئيس البرلمان نبيه بري ومنافسه المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية، وفق طلب حليفه «حزب الله».
وجاء إعلان الحريري قراره وسط حضور الغالبية العظمى من أعضاء كتلته وبعض الحلفاء، بمن فيهم معارضون علناً انتخاب عون، وأعضاء في المكتب السياسي لتياره وهيئات أهلية. وانتقل عون بعد قليل من تلاوة زعيم «المستقبل» بيان دعمه إلى منزل الأخير في وسط بيروت، يرافقه رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فعقدا خلوة لا ثالث بينهما فيها، قبل أن ينتقل إلى مقر رئيس البرلمان نبيه بري لمحاولة تبديد اعتراضه على انتخابه. وسبق ذلك، فور انتهاء الحريري من تلاوة بيانه، إعلان عدد من معارضي هذا الخيار في كتلته أنهم لن يصوتوا لعون، وأبرزهم رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، الذي قال: «كنت مع الرئيس الحريري وسأبقى»، والنائبان أحمد فتفت وعمار حوري، إضافة إلى الحلفاء نائب رئيس البرلمان فريد مكاري والوزير بطرس حرب والنائب دوري شمعون. واعتبر رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي أنها «مغامرة جديدة نخشى أن تقود الوطن إلى مزيد من الانقسام والتأزم».
وتحدث الحريري في بيانه باسم والده الراحل سائلاً غير مرة: «ماذ كان رفيق الحريري فاعلاً»… في تعداده محطات دخوله المعترك السياسي منذ اغتيال الأب في 14 شباط (فبراير) عام 2005، والأزمات الحرجة التي واجهها من 14 آذار إلى عدوان إسرائيل في تموز (يوليو) 2006 وإرهاب النظام السوري في نهر البارد، وصولاً إلى 7 أيار 2008 وما بعد انتخابات 2009، انتهاء بالسين -سين (التقارب السعودي السوري في حينها) والانقلاب على الحكومة عام 2011… وسأل الحريري هل كان والده ليقبل «بإبقاء الفراغ الرئاسي إلى أبد الآبدين؟»، وقال: «علينا مواجهة الأمور بكل واقعية وصراحة والتحرّك المبادر لإنقاذ بلدنا عوضاً عن الاستسلام لمخاطر الفراغ والمكوث في أسر الماضي». وعدد المبادرات لتدارك الفراغ منذ تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام والعمل على وصول مرشح 14 آذار الدكتور سمير جعجع والرئيس أمين الجميل للرئاسة ثم طرح أسماء توافقية وتأييد النائب سليمان فرنجية «على أمل أن يؤدّي ذلك بحلفائه المقاطعين إلى حضور جلسة الانتخاب… من دون نتيجة».
وأشار الحريري إلى شلل المؤسسات والأزمات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تنخر لبنان، وإلى «عودة اللغة القديمة الجديدة وتعابيرها القاتلة للهويّة الوطنية والمنافية للعيش المشترك والسلم الأهلي والاستقرار، لغة «ما عاد بدنا نعيش سوا، وما بقا ينعاش معن» و «فشل الطائف وضرورة فرط النظام وإعادة تركيبه»، بينما تتسابق العراضات الميليشيوية على الشاشات». وقال: «الوضع اليوم أخطر وأصعب بكثير ممّا قد يكون ظاهراً للكثير منكم»، محذراً من «طروحات تؤدّي إلى حرب أهلية»، معتبراً أن «في كل مرة وقع فيها لبنان في فراغ رئاسي ولم يبادر فيه أحد للتسوية، انتهت الأمور بالخراب والمآسي، وبتسويات مجبولة بالموت والدم والدموع»، مشيراً إلى حصول ذلك في أعوام في 1958 و1988 و2008. وأضاف: «أنا لم أتسلّم القيادة السياسية كي يصل بلدي إلى هذا… ولو أردنا الاستسلام للغرائز وردود الفعل الهوجاء التي يتمناها ويراهن عليها خصومنا قبل المزايدين، لكنّا دخلنا في صدام أهلي دموي في 7 أيار 2008 لكني رفضت يومها، ونحن من مدرسة، تاريخها وحاضرها ومستقبلها قائم على التضحية من أجل الناس، لا التضحية بهم».
وقال: «لو أردت الثروة لما دخلت الحياة السياسية أصلاً وأنفقت فيها كلّ ما ورثت دفاعاً عن حلم من أورثني. رفيق الحريري ثروة وثورة. ذهبت الثروة حماية للثورة. الثورة على العنف والكيديّة وعلى الأحقاد».
وكرر الحريري التحذير من مخاطر إجراء الانتخابات النيابية بعد أشهر في غياب رئيس للجمهورية، معتبراً أن «من يريد أن يعطي الدولة فرصة التشوازن مع قوى السلاح غير الشرعي، وفرصة ليتخلص من عدم اكتراث المجتمع الدولي وأصحاب القرار حول العالم يجب أن يضع حداً للفراغ الرئاسي اليوم قبل الغد».
وأضاف إنه «بقي هناك خيار واحد، العماد ميشال عون، منذ تبني حلفائنا في القوات اللبنانية ترشيحه، ونحن والعماد عون وصلنا إلى مكان مشترك. هو لا يريد للدولة والنظام أن يسقطا، واتفقنا على أنّ أحداً لن يطرح أي تعديل على النظام قبل إجماع وطني». وأكد الاتفاق مع عون على «تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة في سورية، وعزل دولتنا عنها، حتى إذا ما انتهت الأزمة واتّفق السوريون على نظامهم وبلدهم ودولتهم، نعود إلى علاقات طبيعية معها». واعتبر أن عون «وفق القواعد التي التقينا عليها مرشّح ليكون رئيساً لكل اللبنانيين، وحارساً لسيادتهم وحريتهم واستقلالهم وخيارات الإجماع بينهم، لا خيارات الانقسام، سواء جاءت من حليف له أو من خصم اختار مواجهته. وسيحرص، كما سنفعل نحن، على الانفتاح على كل القوى السياسية القادرة على دعم مسيرة بناء الدولة». وأوضح الحريري أن «ما نحن بصدده هو تسوية سياسية، لكنّني لن أختبئ خلف إصبعي، فأنا أعلم أنّ الكثير منكم غير مقتنع بما أقوم به، وبعضكم خائف من مخاطره عليّ، شخصياً وسياسياً، ويشكك بناء على تجارب الماضي بنوايا حزب الله الحقيقية. إني أخاطر من دون أي خوف، لأن خوفي الوحيد هو على لبنان وعليكم أنتم».
وختم بالقول: «سنسمع المزايدين قبل الخصوم يقولون: أيضاً تضحية جديدة»، لكنه أردف: «عندما تكون نجل الذي ضحّى بحياته لأجل وطنه وشعبه، لا تسأل عن ثمن التضحيات، مهما كبرت».
******************************************************************
مانشيت:«إستنفار» لإنجاز الانتخاب في 31… وعون لتبديد الهواجس والاعتراضات
اطلق الرئيس سعد الحريري مبادرته في السماء الرئاسية، واعلن ترشيح رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية، واضعاً حداً لكل التشكيك والتساؤلات والالتباسات. الكرة لم تعد في ملعبه، بل ليتلقفها اللاعبون على الخط الرئاسي، مؤيدون ومعترضون، ليُبنى على الشيء مقتضاه. يريد الحريري تلقفاً ايجابياً يفتح الباب على مسار إنسيابي نحو ترجمته في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 31 تشرين الاول، بانتخاب «مرشحه» ميشال عون رئيساً للجمهورية». في كلام الحريري خريطة طريق الى الرئاسة يتمنى لو انها سهلة، إنما كما بَدا في خطابه تسودها تعرّجات وعقبات ويأمل ان لا تتحوّل عثرات تقطع الطريق على خطوته التي وصفها بالمخاطرة.
قال الحريري كلمته وينتظر كلام الآخرين، وقد يلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري وربما تقوده «مخاطرته» الى طَرق أبواب ما اعتاد طرقها في السنوات الاخيرة.
وقد لوحظ انّ خطاب الترشيح تضمّن في ما تضمّنه مجموعة رسائل، الأولى في اتجاه جمهور «المستقبل» بتعابير احتوائية للشارع بما يؤشّر الى وجود تباينات حول قرار الترشيح. والثانية تبريرية تستند الى عناوين عامة قد لا تجد قبولاً لدى شريحة المعترضين على قراره.
والرسالة الثالثة باتجاه «حزب الله» او من خلالها انه ما زال خلف المتراس معه. امّا الرابعة فقد تُحدث تأويلاً حينما اكّد «الإتفاق» مع عون. فما هو هذا الاتفاق وما هي تفاصيله؟ ولماذا لا يعلن؟
ويبدو انّ عون اوّل المتلقفين لكلام الحريري، وهو المتلقف الطبيعي اولاً، فأطلق من «بيت الوسط» ما يشبه مدّ اليد الى الآخرين بقوله: في الحوار لا احد يخسر»، وطمأن الى ان «لا اتفاقات ثنائية او ثلاثية او رباعية، انما هناك اتفاق واحد على ادارة شؤون البلد». كذلك طمأن الى ان لا يخاف احد «فلا يمكننا ان نكون ثُنائيّين».
واذا كان تلقّف عون مريحاً للحريري، وهذا امر طبيعي ـ الّا ان تلقّف بعض اهل بيت «المستقبل» لقرار ترشيحه جاء رافضاً له، فماذا عن الآخرين؟ هناك كم كبير من الاسئلة لا بد من الاجابة عنها، وهي:
1 ـ ما هي الخطوة التالية؟
2 ـ اللافت انّ «حزب الله» خرج عن صمته الرئاسي بكلمات مقتضبة يؤكد فيها «أنّ التفاهم والانفتاح الايجابي المتبادلين بين ممثلي المكوّنات السياسية في البلاد هما أمران مطلوبان أكثر من أي وقت مضى ومن شأنهما تعزيز مناخ التعاون وتسهيل المهام المترتبة قبل إنجاز الاستحقاق وبعده». فماذا يعني هذا القول؟ ومن يخاطب «حزب الله»؟
3ـ ماذا عن جلسة 31 تشرين وهل انعقادها بات مضموناً؟ وكيف؟
4 ـ كيف سيتم تجاوز العقبات الماثلة في الطريق، سواء المتمثلة تحديداً بمعارضة بري؟ كيف ستتم مقاربة هذه المعارضة؟ بل ماذا يطلب بري في هذا السياق؟
5 ـ ماذا عن البيت الداخلي للحريري بعد الاعلان، خصوصاً بعد بروز اعتراضات علنيّة على قرار ترشيح عون وصدور نوع من الجرأة لدى بعض أعضاء كتلة «المستقبل» في إعلانهم عن رفضهم لعون؟
6 ـ هل من يضمن ان لا تحصل مفاجآت غير محسوبة على خط الترشيح مع انّ هذا الترشيح يبدو محصناً وقوياً؟
7 ـ ما هي خطوات الحريري التالية بعد الترشيح؟ هل سيجري مشاورات لترميم البيت الداخلي، وهذه مسألة حسّاسة وصعبة لديه؟ وماذا لو توسّعت رقعة المعترضين داخل كتلته على هذا الترشيح؟
8 ـ الى اين سيتوجّه الحريري من القوى السياسية؟ هل في اتجاه بري، والواضح انّ «سوء تفاهم سياسي عنيف يسود بينهما وهناك من نقل شعوراً بالمرارة في عين التينة؟ هل سيتوجه باتجاه «حزب الله» مع انّ وفدَي «المستقبل» والحزب قد التقيا بالأمس في حوارهما التقليدي؟ وهل سيلتقي الحريري «حزب الله» خصوصاً انه ضَمّن خطابه كلاماً عن انفتاحه على كل الاطراف؟
9 ـ ما هي النسبة التي سينالها عون لكي يفوز؟ ان كانت ضئيلة، الّا تشكّل هذه ضربة مسبقة للعهد؟
10 ـ لنفترض انّ كل ما تقدّم تمّ تجاوزه وتمّ الانتخاب في 31 تشرين الأول، ما هو شكل البلد بعد الانتخاب؟ عون رئيساً وسيدعو مباشرة الى استشارات ملزمة لتكليف شخصية لرئاسة الحكومة، والحكومة الحالية ستصبح حكومة تصريف اعمال.
السؤال: ماذا لو كُلّف الحريري؟ والواضح بحسب المواقف الحالية انه قد لا يحصل على اكثرية يُعتدّ بها، أليست هذه اشارة هبوط معنوي؟ وماذا لو لم يسمّه بري و«حزب الله» وفرنجية والرئيس نجيب ميقاتي بالإضافة الى معترضين آخرين؟
11 ـ كيف سيشكّل الحريري الحكومة؟ هل يستطيع ان يشكّلها سريعاً؟ وهل يستطيع ان يشكّل حكومة بلا مكونات اساسية، كبرّي مثلاً، الذي أعلن سلفاً انه سيذهب الى المعارضة؟
12 ـ هل سيشارك «حزب الله» في الحكومة، بل هل يستطيع ان يشارك فيها بمعزل عن بري؟
13 ـ لقد أخذ الترشيح البلد الى مرحلة جديدة، فهل سيتحوّل هذا الضجيج السياسي ما قبل الترشيح الى «فوضى سياسية»؟ وهل هذا الترشيح فعلاً صنع في لبنان وماذا لو جاءت كلمة سر ما من مكان ما ترفض هذا الترشيح؟
14 ـ هل صحيح ما يتردد في بعض الاوساط عن كمين ينصب لبعض الاطراف؟
هل صحيح انّ الحريري بترشيحه هذا رمى الكرة في ملعب خصومه وفي مقدمهم «حزب الله» واذا صحّ ذلك، كيف سيتعاطى معها الخصوم؟
تبعاً لهذه التساؤلات، لا تبدو الطريق سهلة في المرحلة التالية خصوصاً بعدما تداخلت العوامل الاعتراضية بعضها ببعض. وبالتالي، فإنّ جلسة 31 تشرين الأول وبرغم القول انها ستنعقد بنصاب مؤمّن عددياً وتنتخب عون، تبقى هذه الجلسة امام احتمال ولو ضئيل بأن لا تُعقد.
فأيّ صورة للبلد بعد الانتخاب، إن تمّ، وفي ظل حكومة تصريف اعمال، وفي ظل رئيس حكومة مكلّف لا قدرة له على اتخاذ قرار؟ وكم هي الفترة التي يمكن ان يقضيها الحريري كرئيس مكلّف خصوصاً انّ الانتخابات النيابية على الابواب وهناك نزاع حول ماهية القانون الانتخابي؟ وهل يحتمل البلد الذي مُلِىء فراغه الرئاسي برئيس منتخب ان يدخل في نوع جديد من الفراغ على مستوى السلطتين التنفيذية والتشريعية؟
كل هذه الاسئلة تحتاج الى إجابات ويبدو انها ضائعة في مغاور سياسية من الصعب انتشالها وتوضيح الرؤية حالياً. طبعاً الأيام المقبلة ستحمل مزيداً من النور وانقشاعاً في رؤية المسار الحقيقي الذي سيسلكه الاستحقاق الرئاسي بعد الترشيح.
وإذا كان عون والحريري قد اجتازا الأمتار الأخيرة من السباق الرئاسي بحيث أمّنا النصاب لجلسة 31 الجاري، فإنّ مصادر نيابية معارضة لخيار الحريري تساءَلت: «من يكفل تشكيل حكومة العهد بسهولة؟ وإذا نجح الحريري بتشكيلها من يضمن له بقاءه بعد انتخابات نيابية تتغيّر فيها موازين القوى؟».
أمّا مصادر مؤيدة ترشيح عون فاعتبرت انّ «أيّ تهويل على الحريري في مسألة تشكيل الحكومة لا يصبّ في مصلحة المُهوّلين لأنّ الناس لن تتحمّل المراوحة في هذا الموضوع ولن ترحم المعرقلين لأنّ الانهيار الإقتصادي يدق أبواب الجميع، وبالتالي سيكون الجميع بحاجة إلى أن تعود الحياة إلى المؤسسات، إضافة إلى انّ المجتمع الدولي لن يتساهل مع أيّ تأخير في تشكيل الحكومة قد يهدّد الاستقرار».
جولة عون
وفور إعلان الحريري ترشيحه لعون، باشَر الجنرال بجولة على القيادات بدأها بـ«بيت الوسط» شاكراً للحريري خطوته وقال: «تعاهدنا سوياً من أجل إنجاز المهمة». ولفت إلى انّ «الميثاقية عهد بين المسلمين والمسيحيين ونجزم بأن لا اتفاقات ثنائية ولا ثلاثية ولا رباعية بل هناك اتفاق واحد على إدارة شؤون البلاد».
ثم زار الحريري بري في عين التينة، واوضح انه تبادل معه «الآراء حول الوضع القائم وحول بعض الايضاحات لأننا نعيش جواً من الشائعات التي لا «تَركب على قوس قزح»، وشربنا فنجان شاي». أمّا بري فأكّد له انّ الجلسة ما زالت قائمة في 31 الجاري وانّ كتلة «التنمية والتحرير» ستكون حاضرة ولن تقاطع.
المشنوق
وسألت «الجمهورية» وزير الداخلية نهاد المشنوق عن الخطوة التالية بعد إعلان الحريري ترشيح عون، فأكّد انّ كل الافرقاء السياسيين سيسعون للتفاهم في ما بينهم وهذا المشروع السياسي الذي أعلنه الحريري من الواجب ان ينتج اتصالات ولا احد سيبقى خارج التفاهم. نحن حريصون على العلاقة مع الرئيس بري وعلى توطيدها وما حصل معه لن يكون سوى غيمة صيف، فهو شريك أساسي بكل التفاهمات».
«القوات»
وفي حين تتجه الأنظار إلى «حزب الله» والدور الذي سيؤديه بين «الرابية» وعين التينة وإلى المواقف التي سيعلنها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بعد غد، أبدَت «القوات اللبنانية» ارتياحها الكبير بأنّ التصوّر الذي وضعته منذ فترة تحقّق بترشيح الحريري لعون.
وقالت مصادرها لـ«الجمهورية» انّ وصول عون إلى الرئاسة سيكسر التقليد الذي دام 25 عاماً بانتخاب رؤساء لا يتمتعون بقوة تمثيليّة، «لقد بدأ التنفيذ الفعلي لاتفاق الطائف».
أمّا في ما يتعلق بالعلاقة مع تيار «المستقبل» فاعتبرت المصادر انّ اتفاق «القوات» و«المستقبل» على دعم ترشيح عون، أزال الرواسب الماضية وسيؤسّس لمرحلة جديدة شبيهة بمرحلتي 2005 و2010، وهو سيكون انطلاقة جديدة لثورة الأرز».
«الكتائب»
في المقابل، تمنّت «الكتائب» لو انتخب رئيس الجمهورية أمس قبل اليوم. وقالت مصادرها لـ«الجمهورية»: «انّ عون لا يحظى بإجماع كل اللبنانيين، وهناك انقسام عمودي في البلد»، ورأت انّ «ثمة تعادلاً بين المؤيدين والرافضين لأنّ نصف المؤيدين غير مقتنعين بعون».
وشددت على «معالجة هذا الإنقسام بسرعة لأنه سينتج عنه واقع صعب على صعيد التأسيس لمرحلة جديدة في البلد». وتخوّفت من «أن يكون حكم عون هو حكم الحزب الواحد أو احتكار التمثيل المسيحي بين فريقين وإلغاء الأفرقاء الآخرين».
ولفتت إلى انّ «المطلوب من عون استثمار الوقت الباقي للقيام بجولة ضرورية على الرؤساء السابقين والقيادات حتى يضمن حوله إجماعاً كبيراً ويُطمئن الجميع إلى انه سينتهج سياسة الوقوف على مسافة واحدة من الجميع». وأكدت انّ «الكتائب ستظلّ تعارض عون قبل انتخابه بدقيقة، لكن فور انتخابه رئيساً ستكون إلى جانبه، لأنّ الكتائب هو حزب الرئيس أولاً وأخيراً».
******************************************************************
الحريري يُبْحِر بترشيح عون: مخاطرة سياسية كبرى
جنرال الرابية في بيت الوسط شاكراً الترشيح.. ولقاؤه مع برّي يكرّس الخلاف
أبحر الرئيس سعد الحريري على سفينة ترشيح النائب ميشال عون للرئاسة الأولى، في قرار كبير، ليس في توقيته، بل في إثاره التي تشكّل منعطفاً على طريق إنهاء الشغور الرئاسي.
ولم يتوان رئيس تيّار «المستقبل» وهو يعلن من «بيت الوسط» قراره بدعم ترشيح رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» ان ما يقدم عليه «مخاطرة سياسية كبرى لحماية لبنان وحماية النظام وحماية الدولة وحماية النّاس، معلناً عن تفاؤله بأن «مرحلة جديدة ستنبثق بعد انتخاب رئيس الجمهورية من خلال تعزيز الأمن والوحدة الوطنية في وجه الحرائق المحيطة بنا، وليعود لبنان نموذجاً للدولة الناجحة والعيش الواحد الحقيقي في منطقتنا والعالم».
واعتبر ان الالتقاء على انتخاب عون هو «تسوية سياسية»، مخاطباً جمهوره بأنه «يعلم ما يقال في ضوء التجارب والتشكيك بنوايا «حزب الله» الحقيقية».
وقال: «ربما يقول لي البعض هذه ليست تسوية هذه تضحية بشخصك وشعبيتك وربما بأصوات ناخبين لك في الانتخابات النيابية المقبلة»، عازياً قراره أيضاً إلى انه «يخاطر من دون أي خوف، لأن خوفه الوحيد هو على لبنان».
وفي مطالعة استهل بها خطابه امام حشد من نواب وانصار وكوادر تيّار «المستقبل» فضلاً عن الصحافيين، اعتبر الحريري ان خياره هو ما كان سيقدم عليه والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري فيما لو واجه وضعاً مماثلاً، لابعاد الفتنة والحرب الأهلية، ومن أجل مصلحة لبنان واستقراره وأمنه وسيادته، مؤكداً ان القرار يأتي بعد التوافق مع النائب عون على عدّة نقاط اهمها: الدولة والنظام فهو ونحن لا نريد للدولة والنظام ان يسقطا، ولا تعديل يدخل على النظام قبل إجماع وطني من قبل كل اللبنانيين.
وكشف انه في حواره مع عون وصل إلى اتفاق لاطلاق عملية الدولة والمؤسسات والاقتصاد والخدمات الأساسية وفرص العمل، واتفقنا أيضاً على تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة السورية، هذه أزمة نريد حماية بلدنا منها، فإذا انتهت هذه الأزمة واتفق السوريون على نظامهم وبلدهم ودولتهم نعود إلى علاقات طبيعية معها.
ولئن كان بعض أعضاء كتلته، وفي مقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة والنواب فريد مكاري وأحمد فتفت وعمار حوري ومحمّد قباني جاهروا بامتناعهم عن التصويت لعون مع التمسك بالرئيس الحريري ووحدة الكتلة، فإن مصادر قريبة من تيّار «المستقبل» توقعت ان تحدث الحيثيات التي بنى عليها الرئيس الحريري خياره صدمة إيجابية لدى أنصاره ومؤيديه على الرغم من بعض المظاهر التي انتشرت في احياء الطريق الجديدة حيث ارتفعت صور للرئيس برّي وذلك في ضوء المسار الذي سيسلكه ترشيح عون، وطي صفحة التجاذبات حول هذه الخطوة الكبيرة والجريئة.
وقالت أوساط الرئيس الحريري انه سبق وأبلغ الرئيس نبيه برّي عندما زاره في عين التينة في آب الماضي ان الأمور لا يمكن ان تمضي على النحو الذي سارت عليه منذ الفراغ الرئاسي الذي ضرب البلاد مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان في 25 أيّار 2014، وانه يتجه الىخطوة ما باتجاه إنهاء الفراغ، ملمحاً إلى خيار النائب عون.
وأضافت هذه الأوساط ان جلسة 31 تشرين الأوّل الحالي، التي تصادف الاثنين، ستكون حاسمة لجهة انتخاب عون رئيساً للجمهورية.
في المقابل، عكست مصادر سياسية أجواء فيها بعض الترقب والحذر من خطوة الحريري، لمتابعة نتائجها وتداعياتها، في ضوء التساؤلات الكبيرة، عمّا إذا كانت ستؤدي الى خواتيم سعيدة توصل عون إلى رئاسة الجمهورية أم تجهض كسابقاتها، وهل إذا وصل عون إلى قصر بعبدا سيصل الرئيس الحريري إلى السراي وتنفذ الالتزامات لتسهيل مهمته في تأليف الحكومة أم تبقى الأمور تدور في دوّامة التأليف مثلما حصل مع اسلافه سابقاً؟ وكيف سيستوعب الرئيس الحريري التمايز الحاصل داخل كتلة «المستقبل» بعد ان أعلن رئيس الكتلة الرئيس السنيورة ونائب رئيس المجلس معارضتهما انتخاب عون، مثلما فعل نواب آخرون في الكتلة، فيما امتنع نصف أعضائها عن الحضور إلى «بيت الوسط» لمتابعة وقائع إعلان خيار الحريري؟
عون: من البهجة إلى الصدمة
وما كاد الرئيس الحريري ينهي بيانه، حتى وصل النائب عون يرافقه الوزير جبران باسيل إلى «بيت الوسط»، ودام الاجتماع بين الرجلين ساعة كاملة غادر بعدها الوزير باسيل، فيما كشف عون في تصريح كان الىجانبه الرئيس الحريري انه شكره على دعم ترشيحه وتعهد واياه على حل أزمة لبنان والنهوض به اقتصادياً، شارحاً كيفية الوصول إلى التسوية أو الحل، وممهداً من هناك (أي من «بيت الوسط») بزيارة عين التينة بكلام عن الميثاقية بناه على ما كتبه ميشال شيحا من ان سيطرة طائفة على طائفة يعني إلغاء لبنان، كاشفا (أي عون) ان هويته مشرقية، أي تراكم الحضارتين الإسلامية – المسيحية، واصفاً لبنان بأنه «جوهرة الأرض وجوهرة العالم»، وانه في الحوار لا أحد يربح ولا أحد يخسر، آملاً بعهد جديد يعاد معه اعمار لبنان واسترداد وحدته، رافضاً المحاكمات على النوايا أو الشائعات.
وبقدر ما كانت الأجواء مريحة في «بيت الوسط» بدت مسمة وصادمة للنائب عون الذي شرب فنجان شاي مع الرئيس برّي، وقال انه «لا يتدخل في حرية الآخر، معرباً عن احترام حرية قراره.
ولدى سؤاله عن لقاء آخر، أكّد بالايجاب، كاشفاً ان برّي سيسافر، وانه قدم ايضاحات وتفاهم مع رئيس المجلس حول انتخابات الرئاسة.
اما الرئيس برّي الذي اشترط عدم مشاركة باسيل للنائب عون في الزيارة، فأوجز على طريقة السهل الممتنع ما دار بينه وبين عون بكلمات قليلة: «سمع مني وسمعت منه، والاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية».
وبدا من أجوبة عون المنفعلة بعد لقائه الرئيس برّي وتوتره السريع في حواره مع الصحافيين أن اللقاء لم يكن مثمراً، وأن الرئيس برّي ما زال على موقفه الرافض لتأييد ترشيحه، وهو ما أشار إليه الأخير في تصريحه بقوله: طلبنا دعمه، ولكن كل أنسان حر في قراره.
أما أوساط الرئيس برّي فأوضحت أن الموقف المقتضب الذي أعلن بعد زيارة عون يعبّر عن نفسه، مشيرة إلى أن رئيس المجلس ما زال على موقفه الذي أعلنه في مجلس النواب وهو أنه سيحضر جلسة الانتخاب، لكنه لن يصوت لصالح العماد عون، غير أنه سيهنّئ من سيفوز وهو منكبّ على إعداد الخطاب الذي سيلقيه في المناسبة.
وأشارت هذه الأوساط إلى أن اللقاء هو إبن ساعته، وأن برّي شفاف، وأن جلسة الانتخاب تحتاج إلى نصاب 86 نائباً، ومن يريد كسب المعركة في الجولة الأولى عليه تأمين هذا النصاب.
وفي معلومات «اللواء» أن الرئيس برّي الذي يغادر السبت إلى جنيف على رأس وفد نيابي يضم من بين أعضائه النائب ياسين جابر وعضو تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب جيلبرت زوين وبعض الإداريين في المجلس، للمشاركة في مؤتمر البرلمان الدولي، سيعود السبت في 29 الحالي، ليترأس الجلسة النابية يوم الاثنين في 31 والمخصصة لانتخاب الرئيس، وسط رهانات عونية كبيرة على إنهاء هذا الاستحقاق وعدم إرجائها إلى أي وقت آخر.
خارطة المواقف والتحالفات
فكيف ستسير التطورات الرئاسية على صعيد المواقف والأرقام والتصويت والتحالفات؟
1- بعد زيارة عين التينة التي لم تستغرق أكثر من 12 دقيقة وصولاً ومكوثاً وذهاباً، طلب عون موعداً لزيارة النائب وليد جنبلاط، والذي يمكن أن يحصل اليوم، لكن لم يعرف إذا كان سيزور المرشح الرئاسي النائب سليمان فرنجية الذي سيطل على الرأي العام يوم الاثنين في 24 الجاري عبر شاشة L.B.C.I.
2- استبق الحزب التقدمي الاشتراكي زيارة عون بالتذكير بأن لديه مرشحه النائب هنري حلو وأن اللقاء الديموقراطي سيعقد غداً اجتماعاً في كليمنصو لتحديد الموقف النهائي، في ضوء إعلان الرئيس الحريري والانقسام داخل كتلته، وعزم الرئيس برّي التمسك بموقفه، واصطفاف معظم نواب الشمال، سواء كانوا من كتلة «المستقبل» أو الرئيس نجيب ميقاتي، باستثناء النائبين محمد الصفدي وخالد الضاهر في معارضة انتخاب عون.
وفي معلومات «اللواء» أن الموقف داخل «اللقاء الديموقراطي» يتأرجح بين إلزام الحزبيين وعددهم خمسة نواب، بالتصويت لصالح عون وترك الحرية لسائر الأعضاء الآخرين، أو اتخاذ موقف يتناغم مع الرئيس برّي والمعارضة داخل كتلة «المستقبل» الأمر الذي من شأنه أن يُعيد خلط الأوراق لمصلحة النائب فرنجية.
على أن نواب كتلة «المستقبل» الذين يعترضون على تسمية عون ما يزالون يدرسون خياراتهم بين من يضع ورقة بيضاء أو من سيصوت لمصلحة النائب فرنجية، علماً أن هؤلاء لا يميلون إلى الاصطدام بموقف الحريري أو إضعافه ويفضلون الورقة البيضاء، مثلما أعلن النائب مكاري.
3- أما بالنسبة لكتلة نواب الكتائب فما يزال الاتجاه لديه هو هو، وهو الاقتراع بورقة بيضاء، فيما عبّر وزير الاتصالات نائب البترون بطرس حرب عن امتعاضه عبر تويتر بقوله: «مبروك للشعب اللبناني لقد انتصر الابتزاز السياسي».
4- في هذا الوقت، كانت كتلة «الوفاء للمقاومة» تستبق إعلان الحريري وزيارة عون «لبيت الوسط» وانعقاد الجولة 35 للحوار الثنائي بين المستقبل و«حزب الله» في عين التينة، بالتأكيد على إنجاز الاستحقاق الرئاسي وإنهاء الشغور ضمن مسار جدّي وبخطوات عملية وضرورية، مشددة على التفاهم والانفتاح الإيجابي المتبادلين بين مختلف المكونات السياسية في البلاد.
وهذا ما أكد عليه بيان الجلسة 35 من الحوار الثنائي التي انعقدت مساء أمس، حيث بحثت التطورات المتعلقة بالرئاسة الأولى، وجاء في البيان: «إن المجتمعين أكدوا على حرصهم الكبير على استمرار التواصل بين جميع الأطراف لتحقيق تفاهمات وطنية جامعة».
وكشف مصدر مطلع لـ«اللواء» أن الجلسة تخللها عتاب وانتقاد من الوزير علي حسن خليل في ما خص الاتفاقات بين «المستقبل» وعون، لكن ممثلي المستقبل أكدوا أن التفاهم الذي تمّ هو تفاهم وطني خلافاً لكل ما يقال، واتفق على استمرار الحوار.
******************************************************************
بري طلب من عون عدم مجيء باسيل معه كما طلب من الحريري عدم مجيء نادر
عون قد ينال ما بين 73 و80 صوتاً واللافت ما قاله الحريري : اؤيد ترشيح عون ولم يقل أرشح عون
قضي الامر، فخامة الرئيس ميشال عون رئيساً للجمهو رية اللبنانية في 31/10/2016 بنسبة اقتراع قد تصل الى ما بين 73 الى 80 صوتاً. العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد انتظار دام لـ27 سنة، وخرج من قصر بعبدا في 13 تشرين الاول 1989 رافضاً للطائف ويعود اليه في 31/10/2016 مع الطائف ودون اي تعديل، وبين التشرينين، تاريخ حافل بالمحطات اوصلت الرئيس عون الى بعبدا بعد عمر ناهز الـ 80 سنة.
الحريري حسمها واعلن ترشيح العماد عون، وهو كوالده الشهيد قام بكل المحاولات لاخراج البلاد من الازمات والمحطات المفصلية، واستعرض في كلمة الاعلان محاولاته لانجاز الاستحقاق الرئاسي مع الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل والمرشح التوافقي والوسطي، ومع الصديق سليمان فرنجية، وكلها فشلت. وبقي خيار العماد ميشال عون خصوصاً منذ ان تبنى حلفاؤنا في القوات اللبنانية ترشيحه، لكن الاهم اننا والعماد عون وصلنا في حوارنا اخيراً الى مكان مشترك اسمه الدولة والنظام، وعدم طرح اي تعديل على النظام قبل اجماع وطني من كل اللبنانيين. وهذا كلام ينطلق من اجتماعنا الذي كتبناه في دستورنا، دستور الطائف، على ان لبنان وطن نهائي لجميع ابنائه عربي الهوية والانتماء وان كل اللبنانيين يرفضون التجزئة والتقسيم والتوطين. وفي حوارنا ايضاً، وصلنا الى اتفاق لاطلاق عجلة الدولة والمؤسسات، وبناء على نقاط الاتفاق الذي وصلنا اليها اعلن عن قراري تأييد ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.
وكان لافتاً ان الحريري لم يقل: «ارشح العماد عون لرئاسة الجمهورية بل اؤيد ترشيحه»، وبهذا الكلام وجه رسالة ايجابية ايضاً للمعارضين للعماد عون بانه يتبنى الترشيح الذي اعلنه العماد عون، رغم ان الحريري اشار الى انه يعرف مخاطر هذا التأييد عليه شخصياً وسياسياً لكنني اقوم بهذه المخاطر من اجل لبنان.
واللافت، ان الاعلان لم يحظ بالحماس والتصفيق من الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وبعض النواب، وقد اعلن السنيورة ومكاري عدم التصويت للعماد عون، كما غاب عن الاجتماع النواب محمد قباني، عمار حوري، احمد فتفت ومعين المرعبي الذين اعلنوا عدم التصويت لعون، فيما النائبان غازي يوسف وعقاب صقر خارج البلاد، ومن المتوقع ان يصوت 25 نائباً من كتلة المستقبل للعماد عون من اصل 33 نائباً مع استقالة النائب روبير فاضل.
وبعد اعلان الحريري تأييده، وصل الى بيت الوسط العماد عون يرافقه الوزير جبران باسيل، وشكر الحريري على موقفه في حضور نادر الحريري، وتحدث عون بعد اللقاء موجهاًَ رسائل ايجابية الى الرئيس نبيه بري قبل ان ينتقل وحيداً الى عين التينة، بناء على طلب من الرئيس بري الذي ابلغ عون رفضه اصطحاب جبران باسيل معه، كما ابلغ بري الرئيس سعد الحريري في حال كان ينوي زيارته عدم اصطحاب نادر الحريري معه.
اللقاء بين الرئيس بري والعماد عون كان قصيراً، وعادياً، «جاء بشكل عادي وذهب بشكل عادي»، كما اوحت مصادر نيابية مقربة من الرئيس بري، واجواء الاجتماع السلبي تم الكشف عنه في مواقف الرجلين بعد الاجتماع. وقال بري: هذا اللقاء بين دولة الرئيس عون وبيني «سمع مني وسمعت منه»، والاختلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية، واللافت ان بري تقصد في تصريحه ان يقول دولة الرئيس وليس فخامة الرئيس، اما العماد عون فاكد انه «يحترم موقف الرئيس بري مشيراً الى لقاءات اخرى مع تقديم ايضاحات لخبريات وشائعات لا تركب على قوس قزح.
واشارت معلومات، ان العماد عون اكد للرئيس بري عدم وجود اي صفقة ثنائية او ثلاثية او رباعية، ولا اتفاق بين جبران باسيل ونادر الحريري. واكد عون على موقع الرئيس بري ودوره وان نكون سوياً في المرحلة المقبلة، اما الرئيس بري فجدد موقفه الذي قاله امام النواب بانه لن يصوت للعماد عون وسيكون في المعارضة. وانه سينزل الى المجلس النيابي في 31/10/2016 واعد كلمة التهنئة للرئيس الجديد.
وعلم ان الرئيس بري لم يقتنع بايضاحات العماد عون، واكبر دليل على وجود اتفاق ثنائي ما قاله الرئيس سعد الحريري في كلمة «الاعلان» عن وجود تفاهمات واتفاقات، وهذا امر، لا يمشي مع الرئيس بري مطلقاً، وانه لن يكون في الحكومة، مع توجيه انتقادات شديدة لسعد الحريري. وسيغادر رئيس المجلس بيروت اليوم ويعود في 28 تشرين الاول قبل 3 ايام على موعد الانتخاب.
وفي المعلومات ايضا ان اللقاء بين بري وعون ما كان ليحصل لولا الجهود التي بذلها حزب الله الذي سيتدخل لتضييق رقعة الخلافات وبالتحديد بين بري وعون من جهة وعون وفرنجيه من جهة ثانية، وقد نجحت جهود حزب الله بجمع الرجلين والامور بحاجة الى اتصالات ستستمر مع الرئيس بري في جنيف، هذا مع العلم ان الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله سيتحدث عصر الاحد في ذكرى الشهيد القائد حاتم حماده الذي استشهد في حلب ومن الممكن ان يتطرق سماحته الى الملف الرئاسي، في حين لحظت كتلة الوفاء للمقاومة مؤشرات ايجابية مرحب بها يمكن ان تنهي ازمة الشغور الرئاسي، فانها تراقب الخطوات العملية والضرورية ضمن مسار جدي يؤدي الى انجاز الاستحقاق ويطلق دينامية العمل المنتظم في مؤسسات الدولة كافة وفق وثيقة الوفاق الوطني واحكام الدستور والقوانين المرعية. وتؤكد الكتلة ان التفاهم والانفتاح الايجابي المتبادلين بين ممثلي المكونات السياسية في البلاد هما امران مطلوبان اكثر من اي وقت مضى ومن شأنهما تعزيز مناخ التعاون وتسهيل المهام المترتبة قبل انجاز الاستحقاق وبعده.
ـ شائعات وترت الاجواء ـ
وكان قد سبق اعلان الحريري لترشيح عون موجة شائعات ورسائل عبر التواصل الاجتماعي عن نزول مناصري امل الى الشوارع احتجاجا على اعلان الحريري والقيام باعمال شـغب. وتبين انها غير صحيحة لكن «خضت» اجواء العاصمة والضواحي وخفت الحركة في الشوارع وانتشر الجيش اللبناني في الخندق الغميق، كما سرت شائعات مماثلة عن تحركات في طرابلس تبين انها غير دقيقة ولتوتير الاجواء.
هذا مع العلم ان وزير العدل اشرف ريفي قال «لن نقبل بتسليم البلد للمشروع الايراني»، ولى زمن الاستخفاف بعقول الناس وكراماتهم وغداً لناظره قريب».
كما وصف الرئيس نجيب ميقاتي كلمة الحريري بالمغامرة الجديدة ونخشى ان تقود الوطن الى مزيد من الانقسام والتشرذم.
كتلة اللقاء الديموقراطي كانت اول المهنئين للعماد عون، حيث قدم الوزير وائل ابو فاعور التهاني للوزير الياس بو صعب بوصول عون رئيساً الى بعبدا خلال جلسة مجلس الوزراء، فيما قرار الكتلة النهائي سيصدر غداً، وسيترك جنبلاط الحرية لنواب الكتلة مع التزام الحزبيين منهم غازي العريضي ووائل ابو فاعور واكرم شهيب وعلاء الدين ترو، تأييد العماد عون بالاضافة الى جنبلاط، وتشير المعلومات الى ان 7 نواب من الكتلة سيصوتون لعون.
وفي المقابل، سيقوم العماد عون بزيارات الى النائب سليمان فرنجيه والامير طلال ارسلان والرئيس نجيب ميقاتي والكتائب والقوات اللبنانية، كما سيقوم نواب من كتلة التغيير بزيارات الى القومي والبعث والنواب المستقلين لابلاغهم ترشيح عون ونهجه في الحكم.
ـ توزيع الاصوات ـ
وفي آخر الاستطلاعات لتوزيع الاصوات فقد ظهر ان العماد عون سينال ما بين 73 صوتاً الى 80 صوتاً من الكتل التالية: كتلة المستقبل 25 نائباً، كتلة الاصلاح والتغيير 20 نائباً، الوفاء للمقاومة 13 نائبا، القوات اللبنانية 8 نواب، كتلة اللقاء الديموقراطي 7 نواب بالاضافة الى نواب مستقلين، وقد يرتفع هذا العدد اذا صوت نواب البعث والقومي وارسلان الى جانب العماد عون، وسيحددون المواقف بعد الاتصالات مع بري وحزب الله وربما اطراف اقليمية.
وفي المعلومات، ان نواب المستقبل الذين لن يصوتوا للعماد عون سيقترعون باوراق بيضاء. اما موقف الكتائب المعارض للعماد عون لن يحسم لمن سيصوتون اذا بقي النائب سليمان فرنجية مرشحاً وهذا ما اكد عليه.
مواقف الكتل النيابية والنواب ستصدر خلال الايام المقبلة وستتوضح الرؤية خصوصاً ان العماد عون لم يقطع خيط الامل مع الرئيس بري وسيلتقيان مجدداً. لكن العماد عون وخلافا لمواقفه السابقة فانه سينزل الى المجلس النيابي ولو بقي النائب سليمان فرنجية مرشحاً، كون عون قد ضمن الاكثرية النيابية لصالحه.
ورغم هذه الاجواء الايجابية فان «الخوف» يبقى من حدث امني طارئ قد ينسف كل هذه الاجواء في بلد مثل لبنان تتبدل فيه الظروف بين ساعة واخرى.
ـ حوار حزب الله ـ المستقبل ـ
ورغم الاجواء غير الودية بين عين التينة وبيت الوسط، فقد عقدت جلسة الحوار الـ35 بين حزب الله والمستقبل في عين التينة، وفي حضور الوزير علي حسن خليل واكد المجتمعون الحرص على استمرار التواصل لتحقيق تفاهمات وطنية جامعة.
******************************************************************
الحريري اعلن ترشيح عون: اتفقنا على تحييد لبنان عن ازمة سوريا
زعيم المستقبل: ذهبت الثروة حماية للثورة على العنف والاحقاد
أعلن الرئيس سعد الحريري في بيان مطوّل وتفصيلي أمس، دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى اتفاق معه على تحييد لبنان عن الأزمة في سوريا والحفاظ على النظام وتقوية الدولة واعادة اطلاق الاقتصاد. وبعد اعلان دعمه، زار العماد عون الرئيس الحريري في بيت الوسط كما زار الرئيس نبيه بري داعياً الى توافق جميع مكونات الوطن.
وقال عون نتمنى أن يكون هناك من الآن فصاعدا عهد جديد في لبنان بين كل مكوناته، ونتلاقى سوياً في وطن مزدهر مطمئن لمستقبله.
تحييد لبنان
وكان الرئيس الحريري قال في بيانه: في حوارنا مع العماد عون، وصلنا لإتفاق على تحييد دولتنا، الدولة اللبنانية، بالكامل عن الأزمة في سوريا.هذه أزمة نريد حماية بلدنا منها، وعزل دولتنا عنها، حتى إذا ما انتهت الأزمة واتّفق السوريون على نظامهم وبلدهم ودولتهم، نعود إلى علاقات طبيعية معها.
وأضاف: بناء على نقاط الإتفاق التي وصلنا إليها، أعلن اليوم أمامكم عن قراري تأييد ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. هذا قرار نابع من ضرورة حماية لبنان وحماية النظام وحماية الدولة وحماية الناس، لكنّه مرة جديدة قرار يستند إلى إتفاق بأن نحافظ معا على النظام ونقوّي الدولة ونعيد إطلاق الإقتصاد ونحيد أنفسنا عن الأزمة السورية.
ثروة وثورة
وتابع الحريري: لو أردت الثروة لما دخلت الحياة السياسية أصلا وأنفقت فيها كلّ ما ورثت دفاعا عن حلم من أورثني. رفيق الحريري ثروة وثورة. ذهبت الثروة حماية للثورة. الثورة على العنف. الثورة على الكيديّة. الثورة على الاحقاد. الثورة على من يريد إقناعنا بأنّ لبنان مستحيل.
أيها اللبنانيون واللبنانيات،
هذا وأعلن عدد من أعضاء كتلة المستقبل بينهم رئيسها الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، ونواب منهم أحمد فتفت، وعمار حوري، ومعين المرعبي وأمين وهبي، ومحمد كبارة ورياض رحال رفضهم التصويت للعماد ميشال عون.
وقال السنيورة من بيت الوسط: من الطبيعي ان اكون الى جانب رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري، كنت وسأبقى، مشددا على انه لن ينتخب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية.
وغرّد وزير الاتصالات بطرس حرب قائلاً: مبروك للشعب اللبناني. لقد انتصر الإبتزاز السياسي.
الحوار الثنائي
في هذا الوقت، انعقدت جلسة الحوار ال35 بين حزب الله وتيار المستقبل، مساء أمس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، النائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر عن تيار المستقبل. كما حضر الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: تم البحث في المستجدات السياسية، واكد المجتمعون حرصهم الكبير على استمرار التواصل بين جميع الاطراف لتحقيق تفاهمات وطنية جامعة.
******************************************************************
الحريري: أخاطر ولا اخاف
اعلن ترشيح عون «رئيسا لكل اللبنانيين وحارسا للدولة»
الحريري في لقاء حاشد في بيت الوسط: الوضع اصعب واخطر بكثير من الظاهر وقد يؤدي الى الحرب
لم اتسلم القيادة كي يصل بلدي الى الخراب والانهيار
انفقت في السياسة كل ما ورثته دفاعا عن حلم من اورثني
أعلن الرئيس سعد الحريري «تأييد ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، في كلمة ألقاها من «بيت الوسط»، في حضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ورئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة والوزيرين نهاد المشنوق ونبيل دو فريج وأعضاء كتلة «المستقبل» والنائبين محمد الصفدي وخالد الضاهر وحشد من الشخصيات ورجال الصحافة والإعلام.
******************************************************************
الحريري «يخاطر بمستقبله السياسي وشعبيته» ويرشح عون لرئاسة لبنان
بري يستقبل «المرشح» ويؤكد له أنه لن يصوت له.. وجنبلاط «منزعج»
بيروت: ثائر عباس
اقترب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون المتحالف مع «حزب الله» من كرسي الرئاسة اللبنانية٬ بعد الترشيح الرسمي من قبل رئيس تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري الذي برر الترشيح بـ«الخوف على مستقبل لبنان»٬ معترفا بأنه يخاطر بشعبيته ومستقبله السياسي٬ في هذا القرار الذي لاقى اعتراضات علنية قليلة في صفوف كتلته التي رفض 3 من أعضائها البارزين التصويت لعون.
وبترشيح الحريري لعون٬ تكون صورة التوازنات الانتخابية قد اقتربت من الظهور٬ مع حصول عون على «الغالبية العددية» التي لا تكفي وحدها لانتخابه في الجلسة المقررة في 31 الحالي٬ والتي تنتظر تذليل عقبتي موقف رئيس البرلمان نبيه بري ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط. وإذا كان موقف جنبلاط «قابلا للأخذ والرد» كما قالت مصادر قريبة من الحريري٬ إلا أن موقف بري بدا متصلبا للغاية٬ إذ أبلغت مصادره «الشرق الأوسط» أنه ما يزال عند موقفه الرافض التصويت لعون في رئاسة الجمهورية٬ والرافض لتسمية الحريري رئيسا للحكومة. ورغم أن بري وافق على استقبال عون الذي طلب زيارته ليلا٬ إلا أن مصادر بري جددت التأكيد على أن الزيارة «لن تقدم أو تؤخر في موقف الرئيس بري المعلن» أي الرفض المطلق للتصويت لعون والانتقال إلى صفوف المعارضة في حال وصوله.
وفيما خص موقف جنبلاط٬ فقد أفادت مصادر قريبة منه «الشرق الأوسط» أنه لم ينظر بارتياح إلى خطاب الحريري٬ لكنه لم يسقط إمكانية التصويت لعون٬ تاركا الأمر لاجتماع كتلته البرلمانية يوم غد السبت. وأوضحت مصادر أخرى مطلعة على موقف جنبلاط أن الأخير قد يترك الحرية لأعضاء اللقاء الديمقراطي من غير الحزبيين (أربعة نواب) فيما سيلتزم النواب السبعة من أعضاء الحزب التقدمي الاشتراكي بالتصويت وفقا لقرار الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه.
وقالت مصادر مطلعة على المشاورات الحالية إن موعد انتخاب عون قد يتأخر إلى ما بعد 31 الحالي بانتظار تذليل عقبة موقف الرئيس بري٬ مشيرة إلى أن عون والحريري ينتظران من «حزب الله» التدخل لترطيب الأجواء مع بري. وقالت المصادر أن تأخير الجلسة قد يكون المخرج في حال أريدت طمأنة الرئيس بري أولا٬ أما في حال تقرر انتخاب عون وترك موقف بري إلى ما بعد الانتخاب فالأمور ستكون شديدة الصعوبة.
وكان الحريري وجه كلمة إلى اللبنانيين عصر أمس أعلن فيها ترشيح عون. وفّند الحريري في خطاب انتظره اللبنانيون طويلا الأسباب التي دفعته لتبني خيار ترشيح عون وبالتالي الخضوع لشرط «حزب الله» الذي كان قد ردد مرارا وتكرارا أّنه لن يكون هناك رئيس للبنان غير العماد عون. وقال في مؤتمر صحافي عقده في حضور معظم نواب كتلته وعدد كبير من الفعاليات والإعلاميين إن «الوضع اليوم أخطر وأصعب بكثير مما قد يكون ظاهرا للكثير منكم٬ خاصة في ظل طروحات من شأنها أن تؤدي إلى حرب أهلية»٬ كاشفا عن تفاهمات توصل إليها مع عون وأبرزها تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة في سوريا٬ وعدم طرح تعديل على النظام قبل تحقيق إجماع وطني من كل اللبنانيين٬ كما أشار إلى اتفاق على إعادة إطلاق عجلة الدولة والمؤسسات وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد والخدمات الأساسية وفرص العمل٬ وفرصة الحياة الطبيعية للبنان واللبنانيين واللبنانيات. وأضاف الحريري: «العماد ميشال عون٬ وفق القواعد التي التقينا عليها٬ مرشح ليكون رئيسا لكل اللبنانيين٬ وحارسا لسيادتهم وحريتهم واستقلالهم وخيارات الإجماع بينهم٬ لا خيارات الانقسام٬ سواء جاءت من حليف له أو خصم اختار مواجهته»٬ لافتا إلى أّنه «سيحرص٬ كما سنفعل نحن٬ على الانفتاح على كل القوى السياسية القادرة على دعم مسيرة بناء الدولة بالمزيد من أسباب نجاحها».
ولم يتجنب الحريري التصويب على مشاركة «حزب الله» في القتال بسوريا حين تساءل: «ماذا كان ليفعل رفيق الحريري إزاء انخراط حزب الله في الدم السوري وإزاء الخيارات الهوجاء التي قابلته في عبرا وطرابلس وغيرها؟»٬ وقال: «ما نحن في صدده اليوم هو تسوية سياسية بكل معنى الكلمة٬ لكنني لن أختبئ خلف إصبعي٬ فأنا أعلم أن الكثير منكم غير مقتنع بما أقوم به٬ وبعضكم خائف من مخاطره علي٬ شخصيا وسياسيا٬ ويشكك٬ بناء على تجارب الماضي٬ بنوايا حزب الله الحقيقية بعد إعلاني هذا٬ ويقول لي: هذه ليست تسوية٬ هذه تضحية بشخصك٬ بشعبيتك٬ وربما بأصوات ناخبين لك في الانتخابات النيابية المقبلة. ولكل هؤلاء أقول: نعم أنها مخاطرة سياسية كبرى٬ لكنني مستعد أن أخاطر بنفسي وبشعبيتي وبمستقبلي السياسي ألف مرة لأحميكم جميعا٬ ولست مستعدا لأخاطر مرة واحدة بأي واحد منكم لأحمي نفسي أو شعبيتي أو مستقبلي السياسي».
وفور انتهاء الحريري من خطابه أعلن عدد من نواب كتلته عدم التزامهم بقرار ترشيح عون للرئاسة٬ وأبرزهم رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة٬ والنائبان أحمد فتفت٬ عمار حوري.
وفي المواقف السياسية التي تلت قرار الحريري٬ أشار السنيورة إلى أنه يرفض انتخاب عون٬ لكنه شدد على البقاء إلى جانب الحريري. وقال في تصريح من بيت الوسط من الطبيعي أن أكون إلى جانب الرئيس سعد الحريري كنت وسأبقى إلى جانبه نظرا لما يجمعنا من الكثير من المشتركات الوطنية والعروبية والحرص على اللبنانيين»٬ معتبًرا أن ما قاله الحريري «يعبر عن الحس الرفيع من التقدير للمصلحة الوطنية والرغبة في إيجاد مخرج للأزمة الكبرى». وأضاف السنيورة «هناك تمايز بيني وبين الرئيس الحريري فيما خص انتخاب رئيس الجمهورية٬ لكن هذا لا يمنع من أنني كنت وسأبقى إلى جانبه استنادا إلى كل هذه الثوابت٬ الانتخاب يكون بناء على القناعات وما نظن أنه السبيل الذي يؤدي إلى خدمة لبنان»٬ مؤكًدا أن «هذا التمايز لا يفسد العلاقة الوثيقة والتضامن بيننا وبين الرئيس الحريري٬ لكني لن أنتخب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية». وشدد السنيورة على أن كتلة المستقبل «ستبقى موحدة ولا انقسام فيها٬ وهي من أكثر الكتل النيابية التي كانت تحرص على الانفتاح والحرية بين أعضائها».
من جهته قال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت في تصريح له «مع كل تقديري واحترامي لدولة الرئيس سعد الحريري ومبادراته ومساعيه لإنهاء الشغور الرئاسي٬ إلا أن ما وصلت إليه هذه المساعي٬ وتحديدا إعلانها لالتزام بانتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية٬ لا ينسجم وقناعاتي الوطنية والسياسية كعضو مؤسس في تيار المستقبل وفي كتلة المستقبل». وأضاف: «من هذا المنطلق أعلن رفضي لهذا الخيار لمجموعة كبيرة من الأسباب والمعايير السياسية والتي سبق وأن عبرت عنها علنا في الإعلام وبشكل واضح وصريح٬ كما فعل ذلك تقريبا جميع أعضاء كتلة المستقبل في اجتماعات هذه الكتلة بحضور دولة الرئيس سعد الحريري».
أما رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي فعلّق على خطاب الحريري٬ قائلاً «مغامرة جديدة نخشى أن تقود الوطن إلى مزيد من الانقسام والتأزم». فيما قال وزير الاتصالات بطرس حرب: «مبروك للشعب اللبناني لقد انتصر الابتزاز السياسي».
وكما كان متوقعا٬ وصل عون بعد أقل من نصف ساعة على إعلان تأييده لرئاسة الجمهورية إلى دارة الحريري٬ حيث عقد اجتماعا معه بحضور وزير الخارجية جبران باسيل.
******************************************************************
L’appui de Hariri à Aoun, un tournant majeur dans l’histoire de la crise présidentielle
Que l’on soit « pour » ou « contre », c’est un tournant décisif dans l’histoire de la crise présidentielle qui s’est produit hier, avec l’appui officiel apporté par Saad Hariri à la candidature de Michel Aoun. Et force est de reconnaître que c’est avec beaucoup de dignité que M. Hariri l’a négocié, après s’être rendu sur la tombe de son père assassiné pour mieux inscrire sa démarche dans l’esprit de compromis et de conciliation dont savait faire preuve son père, aux grandes occasions.
Cela dit, c’est à un sens de l’inachevé qu’ont été sensibles hier divers observateurs, stupéfaits par l’inamicale apparence de l’accueil réservé par Nabih Berry à Michel Aoun. De toute évidence, on est encore à distance d’une « entente » de l’arrivée sans encombre du chef du CPL à Baabda. L’accueil de M. Berry était aussi glacial que celui de M. Hariri était chaleureux. Le leader du mouvement Amal avait même pris soin d’ôter sa cravate, pour que l’accueil de Michel Aoun paraisse le moins officiel possible. De toute évidence, comme cela s’est fait pour la cravate, « un nœud chiite » reste à défaire, pour que tout aille bien.
C’est d’ailleurs ce que le bloc parlementaire du Hezbollah a laissé entendre, en affirmant qu’une « entente » est encore nécessaire sur la voie de la présidentielle, raison pour laquelle le parti chiite voulait reculer de quelques jours l’échéance présidentielle (31 octobre). En tout état de cause, on en saura plus dimanche, avec un discours attendu, ce jour-là, de Hassan Nasrallah. Il faut espérer que cette entente en soit réellement une, et non un marché de plus.
Que réservent les prochains jours encore à Michel Aoun ? De toute évidence, le chef du CPL ne jouit pas de l’appui de tous les députés du courant du Futur. Certains l’ont dit ouvertement, comme MM. Siniora et Makari, d’autres l’ont dit par leur absence comme Ahmad Fatfat et Ammar Houry. En gros, une petite dizaine des députés de ce bloc sur 34 ne suivront pas leur chef dans son appui à Michel Aoun. Citons Fouad Siniora, Ahmad Fatfat, Ammar Houry, Nidal Tohmé, Mouïne Merhabi, Amine Wehbé, Farid Makari et Riad Rahal. On est presque dans une fronde, malgré l’affection quasi paternelle qui transparaît dans les propos de Fouad Siniora assurant qu’il ne lâchera pas le fils de son ami Rafic Hariri.
Côté Marada, Salim Karam, député de Zghorta, a regretté, non sans ironie, l’énorme temps perdu par Saad Hariri à se rallier à la candidature du général Aoun. « Il aurait dû choisir son candidat une bonne fois pour toutes, a-t-il confié à L’OLJ, il aurait ainsi épargné au pays cette longue crise. »
Dans ce contexte, Sleiman Frangié reste-t-il dans la course ? « Oui et pourquoi se retirerait-il ? » répond M. Karam, qui relève que « le chef des Marada n’est pas seul » et que « des alliances politiques sur lesquelles il mise beaucoup se manifesteront le jour de l’élection ».
L’augmentation des chances d’arrivée de Michel Aoun à Baabda n’a pas fait, cependant, que des contents et des mécontents. Dans les milieux diplomatiques, elle a fait des circonspects et certains n’ont pas caché leur inquiétude de voir élu un président qui appartient à un camp, et non un centriste. Ils y ont vu « un mauvais signe », une donnée susceptible d’accroître les possibilités de voir le Liban entraîné dans la confrontation entre les axes régionaux.
À la décharge du tandem Aoun-Hariri, toutefois, il faut citer les deux garanties dont Saad Hariri a fait état dans son discours ; celle de ne pas endosser un quelconque changement constitutionnel, sinon à l’unanimité, et celle de maintenir le Liban à distance du foyer de violence syrien. On ne voit pas comment cela sera possible, tant que le Hezbollah continuera de se battre en Syrie, et il est plus que significatif que le discours ne cite la déclaration de Baabda ni de près ni de loin. De toute évidence, des temps difficiles nous attendent toujours.
