#adsense

الحرب مستمرة ضد “أمن الدولة”… الهدف حل الجهاز وصلاحيات رئيس الجمهورية

حجم الخط

لماذا هذا الإصرار على تحجيم جهاز أمن الدولة؟ لماذا هذه الحرب ضد رئيسه اللواء جورج قرعة؟ هل هي معركة ضد اللواء أم ضد الجهاز؟ كان يُقال إن المشكلة الأساسية هي في الخلاف بين المدير ونائبه العميد محمد الطفيلي. ذهب الطفيلي الى التقاعد في 27 حزيران الماضي، ولكن المشكلة بقيت. في جلسة مجلس الوزراء في 13 تشرين الأول الحالي تمت الموافقة على الإفراج عن مخصصات مديرية المخابرات ومديرية الأمن العام وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، ولكن مع استثناء المديرية العامة لأمن الدولة التي لا تزال تحجب عنها داتا الاتصالات. فهل المطلوب إلغاء هذه المديرية؟ وهل انتخاب رئيس جديد للجمهورية يعيد إحياءها خصوصاً أنها تابعة للمجلس الأعلى للدفاع الذي يترأسه الرئيس؟

منذ بدأ الخلاف يستعر بين مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي اتخذ طابعاً طائفياً وسياسياً. كأنه كان المطلوب أن يتم تعطيل عمل الجهاز من خلال فرض تلازم توقيعي المدير ونائبه على كل معاملات المديرية.

تولى اللواء قرعة رئاسة الجهاز في أيار من العام 2010. وأصبح الطفيلي نائباً له في تموز من العام 2012. وعندما وقع الخلاف بينهما بدأت الحملة على رئيس الجهاز اللواء جورج قرعة من خلال محاولة اتهامه بأنه يعمل على تسييس عمل المديرية. ولكن النتيجة كانت أن تم منع تزويده بداتا الاتصالات على رغم اعتماده الطرق القانونية اللازمة لذلك، بينما لم يحصل هذا الأمر مع الأجهزة الأمنية الأخرى. كذلك تم تجميد صرف الاعتمادات اللازمة بحجة ضرورة اقتران توقيع المدير العام بتوقيع نائبه. في ظل غياب رئيس الجمهورية كانت المسألة خاضعة لسلطة رئيس الحكومة تمام سلام باعتباره نائباً لرئيس المجلس الأعلى للدفاع ولسلطة وزير المالية علي حسن خليل الذي جمّد الاعتمادات. هذا الأمر انعكس سلباً على عمل المديرية وعلى تجهيزاتها وعلى عمليات التطويع، فبدأت تعاني من الشلل لجعلها غير منتجة وغير فاعلة.

عندما اتخذت المسألة بعدها الطائفي على أساس أن الهدف من شل المؤسسة كون رئيسها مسيحي ويجب تعطيله من خلال نائبه على عكس الأجهزة الأمنية الأخرى التي يبقى فيها القرار بيد رئيسها فقط من دون حق الاعتراض من نائبه، جرت محاولات لاحتواء الموضوع لتمرير الوقت. تم طرح الحل على أساس إحالة اللواء قرعة مع نائبه على التقاعد. كان العميد محمد الطفيلي سيتقاعد في 27 حزيران الماضي، أما اللواء قرعة فتاريخ تقاعده يستحق في حزيران 2017. هذا الأمر رفضته القيادات المسيحية خصوصاً بعد تفاهم “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” على خلفية تأمين التوازن الداخلي وحماية المواقع المسيحية في الإدارة العامة.

سقطت هذه المحاولة، فتم اقتراح التمديد للعميد الطفيلي الأمر الذي كان يعني التمديد للأزمة وشل عمل الجهاز. هذا الأمر رفضته أيضاً الأحزاب المسيحية. فذهب العميد الطفيلي الى تقاعده في 27 حزيران. ولكن المشكلة استمرت وجاء قرار مجلس الوزراء الأخير ليوحي كأن الحرب على الجهاز مستمرة من دون أي اعتبار لعمل المؤسسات وللاعتراضات السابقة والمستمرة حول طريقة التعاطي معه بهدف تعطيله بالكامل ربما بانتظار أن تنتهي ولاية اللواء قرعة في حزيران المقبل، فيتم تعيين مدير عام جديد له مع نائب جديد للإمساك بالقرار فيه وتطويعه.

مصدر في المديرية اعتبر أن ما حصل في مجلس الوزراء يكشف أن الهدف تقويض المديرية وأن المشكلة لم تكن في الأساس مجرد خلاف شخصي بين المدير ونائبه. هذا الخلاف كان مفتعلاً من أجل التقويض. وفيما كان مفترضاً أن تنحل قضية الجهاز بعد تقاعد نائب المدير، يظهر أنها استمرت. المصدر تساءل عن سبب تهريب القرارات المالية المتعلقة بالأجهزة الأمنية في مجلس الوزراء بهذه الطريقة. المسألة بالنسبة لجهاز أمن الدولة لا تتعلق بالمخصصات السرية فقط بل بالموازنة العامة. حتى هذه الموازنة لا يعطونها للمديرية. ما حصل مع الأجهزة الأخرى هو أنها تخطت حجم مخصصاتها وكان يجب صرف أموال جديدة لها من خارج الموازنة، وهذا ما حصل. الأجهزة الأخرى يعطونها ما يزيد عن موازنتها وجهاز أمن الدولة يحجبون عنه موازنته. هل هكذا يكون العمل المؤسساتي؟

المصدر يتابع: “نحن لا يهمنا إذا أعطوهم المزيد ولكن ما يهمنا أن يفرجوا عن موازنة المديرية. منذ سنة وثلاثة أشهر جمّدوا موازنتنا. صار عندنا أكثر من 4 مليارات ليرة مجمّدة. لماذا؟ إنهم يشلون عمل الجهاز. لماذا يحجبون عنا داتا الاتصالات؟ لماذا؟ هل هذا يخدم العمل الأمني؟ هل يطبقون العقوبات بحقنا؟ إذا كان هذا في نيتهم فلماذا يعاقبوننا؟ إنهم يعاقبون مؤسسة أمنية يجب أن تعمل كغيرها من المؤسسات الأخرى”.

على رغم ذلك يتابع المصدر لم يتوقف عملنا. نحن نعمل بما توفر لنا من إمكانيات. صحيح أن هذا الحصار المالي الذي نتعرض له يؤثر على عملنا ولكنه في النتيجة يصب في غير مصلحة الدولة. نحن نعمل بقدرات ضباطنا وعناصرنا. صحيح أننا لا نعمل بكل الطاقة اللازمة ولكننا نقوم بما هو مطلوب.

يعتقد المصدر أن المسألة تتعلق بوجود المديرية. قد يكون هناك من هم في السلطة لا يريدون أن تبقى هذه المديرية. كانوا يقولون إن سبب التعطيل شخصي بين المدير العام ونائبه. اليوم بعد تقاعد نائب المدير يحق لنا السؤال عما إذا كان الخلاف صار بين المدير وبين رئيس مجلس الوزراء؟ هل هذا ما يريده الرئيس تمام سلام؟ هل هذا ما يفعله لأنه نائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع الذي تتبع له المديرية؟ هل نحل المشكلة إذا تم انتخاب رئيس للجمهورية؟ هذا ما يراهن عليه المصدر في المديرية العامة لجهاز أمن الدولة. وهذا ما يجب أن يحصل. لماذا؟ لأن هذه المديرية هي الجهاز الوحيد الذي يمون عليه رئيس الجمهورية مباشرة بحيث يمكنه أن يستدعي رئيس الجهاز وإعطاءه التعليمات اللازمة.

هل برزت المشكلة عندما غاب الرئيس؟

يجيب المصدر، إن المشكلة كانت موجودة ولكنها لم تكن علنية. كان الرئيس ميشال سليمان يحاول أن يحلحل العقد. لم تكن هناك إشكالية دائمة. كان القانون والنظام هما الأساس. ولكن ما يحصل اليوم يوحي كأن المطلوب إلغاء المديرية وتوزيع صلاحياتها بين الأجهزة الأمنية الأخرى على رغم أن هذه الصلاحيات ممنوحة بحكم القوانين التي تحدد عمل هذه الأجهزة، لأنه إذ تم تطبيق هذه القوانين والالتزام بها يجب أن يكون جهاز أمن الدولة متمتعًا بصلاحيات أوسع ويجب أن يعطى مخصصات أعلى، وأن يتم تسهيل عمله لا عرقلته. المسألة لا تتعلق بصلاحيات الجهاز كجهاز بل بصلاحيات رئيس الجمهورية الذي له حق الإشراف على عمل هذا الجهاز. إن ما نطالب به هو حقنا وليس صدقة من أحد. هو حق الضباط والعناصر والموظفين في المديرية. حق ممارسة دورنا المحدد لنا نحن لا نطلب منَّة من أحد. نريد أن يمشوا بالقانون والنظام من أجل أن تكون هنك دولة ومؤسسات. إنشاء الله بعد انتخاب رئيس الجمهورية بتنحل الأزمة.

مدراء أمن الدولة

تأسس جهاز أمن الدولة بموجب المرسوم 2660 الصادر في 6 أيلول 1985، وتوالى على رئاسته كل من: العميد مصطفى ناصر والمحامي أنطوان طرابلسي واللواء نبيه فرحات ثم اللواء إدوار منصور الذي أقيل بعد ثلاثة أشهر على اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، ليتولى بعده المسؤولية لمدة خمسة أشهر العميد حسن فواز قبل أن يتم تعيين العميد الياس كعيكاتي الذي بقي حتى آذار 2010 عندما أحيل الى التقاعد ليحل محله لمدة شهرين العميد مصطفى دكروب، قبل أن يتم تعيين اللواء جورج قرعة في أيار 2010.

تتولى هذه المديرية العامة المهمات الآتية:

أولاً – جمع المعلومات المتعلقة بأمن الدولة الداخلي، بواسطة شبكات خاصة بها تغطي الاراضي اللبنانية واستقصاء المعلومات الخارجية من الاجهزة القائمة، والتحقق منها وتحليلها وتصنيفها وحفظها او احالتها الى الجهات المختصة.

ثانياً – مراقبة الاجانب بالتحري عما يقومون به من اعمال تمس أمن الدولة ومراقبة علاقات المواطنين بالجهات الاجنبية في ما يتعلق بأمن الدولة.

ثالثاً – مكافحة التجسس والنشاط المعادي بمختلف اشكاله.

رابعاً – عدل نص الفقرة رابعا من البند 5 من المادة 7 من المادة الاولى من القانون الرقم 191 تاريخ 24/5/2000 واصبح على الوجه الآتي:

ـ التحقيقات الاولية في الافعال التي تمس أمن الدولة الداخلي والخارجي بواسطة مدير عام ونائب المدير العام وضباط المديرية العامة من الاساسيين والضباط المنتدبين اليها والرتباء الذين يسميهم نائب رئيس المجلس الاعلى للدفاع حيث يقومون بمهماتهم بصفة ضباط عدليين مساعدين للنائب العام الاستئنافي ولمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية وفقا للقوانين المرعية الاجراء.

خامساً – التنسيق مع بقية الجهات الامنية المختصة في المديرية العامة للامن العام وقوى الامن الداخلي ومديرية المخابرات في الجيش بشؤون الاستعلام وتبادل المعلومات. تحدد دقائق تطبيق هذا البند بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.

سادساً- وضع التقارير الدورية لاطلاع المجلس الاعلى للدفاع على الوضع العام الامني والسياسي ووضع المقترحات المناسبة لمجابهة الاخطار الداخلية والخارجية واطلاع رئيس المجلس الاعلى للدفاع ونائبه بصورة دائمة على الوضعين الامني والسياسي.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل