
قد لا يعجب بعضهم الوضع الحالي، وقد يعتبر ان ما سوف أكتبه هو تبرير لقرارات سياسية قد التزم بها حزب “القوات اللبنانية” قيادة، مسؤولين وقاعدة؛ واني أكتب متناسي ما قد كتبت في الماضي القريب والبعيد عن الجنرال ميشال عون و”التيار الوطني الحر”. لهذا يهمني التوضيح قبل الدخول سارداً حادثة لقاء مع الدكتور جعجع.
في صيف 2005 وبعد خروج الدكتور جعجع من المعتقل وفي لقاء تعارف مع كوادر “مصلحة الطلاب” في الأرز، لأن الجزء الكبير منهم إلتزم قضية “القوات اللبنانية” في فترة إعتقال الحكيم. وفي مجرايات الحديث والنقاش سأله أحد الرفاق عن كيفية التخلص والإنتقام من الأجهزة الأمنية وعملاء سوريا في لبنان؟ 11 عاماً ونحن في الظلم، والمعتقلات وعذاباتها نريد الإنتقام؟
فما كان من الحكيم إلا أن قاطعه قائلاً: “إياكم والحقد، الحقد سم يأكل جسد وعقل صاحبه، ما عليكم يا شباب إلا أن تتصالحوا مع الماضي ونفتح صفحة جديدة مبنية على المصالحة الحقيقية مع ذاتنا وأخواتنا في الوطن. أن ننسى هذه الحقبة فلن ننساها ولكن يجب أن نتعلم منها ونمنع أن يمارس بحق أي طرف سياسي هذا الظلم الذي أصابنا”.
في كانون الثاني 2016 انتهت صفحة العذاب والإنشقاقات ما بين اللاعبين الأساسيين على الساحة المسيحية، انتهت الى غير رجعة مرحلة بشعة من الاقتتال والتنافس بين ابناء الصف الواحد واتت مرحلة الشراكة والمحبة؛ مرحلة “أوعا خيك”.
كيف يعقل لـ”القوات اللبنانية” أن ترشح العماد عون رئيساً، ولماذا هو؟
- الجنرال عون من بين الأقطاب المسيحيين الاربعة الذين شاركوا في لقاءات بكركي.
- الجنرال عون صاحب الصفة التمثيلية الواسعة المسيحية والحيثية الوطنية، وآن الآوان ان يكون رئيس الجمهورية صاحب صفة تمثيلية.
- ابراز دور وحق الأحزاب المسيحية وللمرة الاولى بعد “الطائف” بأن تلعب الدور المحوري في صناعة هوية الرئيس.
- قطع الطريق على أي تسويات إقليمية قد تنتج رئيساً لا طعم له ولا لون.
- تطبيق مفهوم الشراكة الحقيقية باشراك المسيحيين كشريك فاعل في هذا الوطن.
- الحفاظ على التوازنات الداخلية السياسية والطائفية.
لماذا نريد رئيساً؟
- الحفاظ على الموقع المسيحي الوحيد من المغرب الى الصين.
- حماية دستور “الطائف” وقطع الطريق على من يطالب بالمثالثة.
- حماية مؤسسات الدولة من الحالة التعطيلية والإنحلال الإداري والتفكك والفساد المستشري.
- تثبيت ان هنالك رئيساً واحداً في لبنان وإلغاء بدعة الترويكا.
- قطع الطريق أمام نتائج التسويات التي لربما قد تحصل في سوريا، فانعكاساتها سوف تكون سلبية على الجمهورية ودستورها.
- إستعادة الدور المسيحي في بناء الدولة وإعادة ثقة المسيحيين في هذه الدولة والكيان.
- أقرار قانون إنتخابي عادل يعيد إفراز السلطة التشريعية صاحبة الصفة التمثيلية الشرعية لمختلف مكونات المجتمع اللبناني.
- الخطر من التطرف وبركان الحروب الذي يثور في المنطقة وتجنيب أو تحيد لبنان عنها.
- الإستقرار الأمني والإنتعاش الإقتصاد والأمن الإجتماعي الذين لا يقلون أهمية عن الحاجة السياسية والدستورية لإنتخاب رئيس.
لهذه الأسباب رشحت “القوات اللبنانية” الجنرال عون ولهذه الأسباب أيضاً نريد رئيساً. لهذه الأسباب تنازل الدكتور جعجع وتصالح مع نفسه ومع الجنرال من أجل الوطن والكيان.
لهذه الأسباب القواتيون حملوا مشعل “أوعا خيك” ومشوا بالرغم من سهام الحقد الغزيرة التي أصابتهم. لن نرد بالمثل فإننا مدرسة في التضحية ونكران الذات والإستشهاد من أجل القضية، فالقضية أهداف إستراتيجية ولم تكن يوماً مبنية على أشخاص.
ان ننتخب رئيساً هو قرار وهدف قواتي وليس خياراً، على أمل ان يصبح قراراً وهدفاً وطنياً، من أجل لبنان الجمهورية القوية.