افتتاحيات الصحف ليوم السبت 22 تشرين الأول 2016

ما الذي “أيقظ” كيري للتشكيك في خيار عون؟

اذا كانت “الالتفاتة” النادرة لوزير الخارجية الاميركي جون كيري الى الواقع اللبناني عموما والتطور المتصل بالاستحقاق الرئاسي فيه خصوصاً شكلت علامة فارقة في توقيتها ومضمونها أمس، فان هذا التطور الديبلوماسي دلل بوضوح على ان العد التنازلي ليوم 31 تشرين الاول اتخذ منحى بالغ الجدية ليس داخليا فحسب بل في بعض الخارج الدولي الذي ربما كان “فوجئ ” بسرعة التطورات اللبنانية. وليس خافيا ان مسار التطور الرئاسي دخل الحقبة المقررة لوجهة لبنان السياسي برمته في المرحلة المقبلة وباتت القوى السياسية على اختلافها سواء أكانت تماشي خيار انتخاب العماد ميشال عون أم تناهضه تتعامل مع الايام العشرة التي تفصل عن جلسة 31 تشرين الاول على انها ستكون “صانعة الحدث” قبيل الجلسة الحاسمة.
والحال ان التصريح الذي ادلى به الوزير كيري حول الاستحقاق الرئاسي بدا “حمّال أوجه” مع أرجحية لافتة للتشكيك في نتائج مبادرة الرئيس سعد الحريري الى دعم ترشيح العماد ميشال عون الامر الذي فسره بعض المطلعين بانه رسم لظلال التحفظات الاميركية عن انتخاب عون المرتبط بحلف وثيق مع “حزب الله” والتنبيه المبكر الى محاذير سبق للاميركيين ان أبدوها في فترات سابقة حيال هذا الخيار. ولم يخف هؤلاء ان موقف كيري وان كان لا يرقى الى مستوى موقف تصعيدي فانه قد يترك انعكاسات داخلية لجهة تحفيز الجهات الرافضة لخيار عون على تزخيم التحرك الكثيف الجاري من أجل مواجهة انتخابه، خصوصا ان اتخاذ كيري هذا الموقف يرسم شكوكاً موازية حول وجود ضغوط اقليمية وخلفيات قسرية لعبت دورا في دفع الحريري الى هذا الخيار.
وكان الموقف الحذر لكيري كما اوردته “وكالة الصحافة الفرنسية” جاء في معرض اجابته عن سؤال في وزارة الخارجية الاميركية لدى استقباله نظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح اذ قال: “نحن نأمل بالتأكيد ان (يحصل) تطور في لبنان لكنني لست واثقا من نتيجة دعم سعد الحريري (…) لا أدري”. وأضاف االوزير الذي نادراً ما يعلق على الشأن اللبناني، بحذر: “نحن نأمل ان يتم تجاوز هذا المأزق الذي يؤثر على لبنان والمنطقة”.
اما على الصعيد الداخلي، فان التطور الذي تمثل باندفاع رئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع نحو الجزم بان العماد عون سيكون رئيسا للجمهورية في 31 تشرين الاول كما سيكون الرئيس الحريري رئيس حكومة العهد لم يحجب التعقيدات المتنامية على مقلب المعارضة لخيار عون والتي تتوزع على الاعتراض السني الواسع من جهة والعقدة الشيعية من جهة مقابلة. وتتبدى هذه التعقيدات في سفر رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم الى جنيف والازمة بينه وبين كل من العماد عون والرئيس الحريري “على زغل ” بما يعزز الاحتمال الذي كثر الحديث عنه في الساعات الاخيرة حول امكان ان يسقط بري ونواب كتلته الاصوات السلبية ضد عون سواء لمصلحة النائب سليمان فرنجية أو أوراقاً بيضاء ومن ثم تنشأ العقبة الكبرى في تسمية رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة لاحقاً. وتفيد معلومات انه على رغم المودٰة التي حاول رئيس المجلس إظهارها للعماد عون في لقائهما أول من أمس أمام عدسات المصوٰرين، الا انه أكد له ما ان بدأت خلوتهما:”أنا ضدك وسأذهب للتصويت ضدك. وانت تعرف ان مسألة النصاب هي في جيبي، ولكنني لا ألعب هذه اللعبة وسأنزل الى المجلس وسأصوٰت ضدك”.
فأجاب العماد عون: “ما هو الحلّ؟ ما العمل الان”؟
قال الرئيس بري:” كنا في طاولة الحوار وكان بندها الاول رئيس الجمهورية، وعندما طرأ عامل إيجابي بتأييد الرئيس الحريري لك، كان بالإمكان أن تأتي بإجماع وطني من هيئة الحوار التي تتمثّل فيها كل الكتل النيابية. الا أن صهرك الوزير جبران باسيل الذي يريد تطيير الحكومة احتجاجاً على موضوع التعيينات الامنية جاء الى عين التينة وطيّر الحوار، وعاد بعد ذلك الى الحكومة”.
وقالت مصادر مطلعة إن اللقاء انتهى بنحو نصف ساعة، وكانت خلاصته بأن بري لن يطير النصاب لا بل سيؤمٌنه في جلسة الانتخاب في ٣١ تشرين الأول، “اما في الباقي فللبحث صلة”.
أما “حزب الله ” فتؤكد المعلومات انه حسم أمره الى جانب العماد عون بالانتخاب، حتى من دون الرئيس بري، الا انه لن يكون في السلطة من دون بري وهذه الشركة محسومة لاعتبارات كثيرة، لا تقتصر على وحدة الطائفة بقدر ما تقوم على اقتناع راسخ بأن لا مصلحة للبلد الا بذلك. ويقول المطلعون على خلفية موقف “حزب الله” إنه يرى من الواجب والضروري العمل على ان تكون هناك تفاهمات شاملة لا تقصي أحداً. لذلك سيتعامل مع التصعيد الذي أظهره الرئيس بري على انه رفع للسقف وليس قطعاً للطريق على انتخاب عون.

جعجع
في المقابل، استرعى الانتباه جعجع في زيارتيه للرابية و”بيت الوسط” أمس على التأكيد انه ” سيكون لنا رئيس صنع في لبنان فعلاً”. واذ وصف انتخاب عون بانه سيكون “الخطوة الاولى على طريق تطبيق فعلي لاتفاق الطائف”، أمل “ان نصل الى الاجماع حول الجنرال عون قبل 31 تشرين الاول”، كما اعتبر “ان 14 آذار باقية ولا أدري ان كان هناك 8 آذار بعد”.
ووصف لقاءا جعجع مع عون والحريري بانهما كانا ايجابيين لجهة تقويم المرحلة المتبقية لجلسة الانتخاب. وفي لقاء الرابية شدد عون وجعجع على ضرورة تكليف الرئيس الحريري وتشكيل الحكومة “في فترة قصيرة لانطلاقة قوية للعهد “، مع التشديد على “ضرورة استكمال المسار التوافقي الجامع من دون استثناء “.كما كان “تقدير لخطوة الرئيس الحريري وأكد عون دور “حزب الله” الإيجابي والداعم للمسار”.

**************************************************************************

كيري: لستُ واثقاً من نتيجة دعم الحريري!

10 «شبكات» في 10 أيام: الضاحية وصور و..

«كل المؤسسات الأمنية مستنفَرة من الآن وحتى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية». هذا الاستنفار يستوجب، بحسب مرجع أمني لبناني، «تضافر جهود جميع الأجهزة، من أجل توسيع مساحة الرصد أمنياً وجغرافياً ومن أجل استخدام أفضل للطاقة الأمنية القصوى في اتجاهات متعددة في هذه اللحظة المفصلية».

هي أيام سياسية ـ رئاسية بامتياز، سيكون أبرز الغائبين عن تفاصيلها المحلية، رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يغادر اليوم على رأس وفد نيابي وإداري وإعلامي للمشاركة في المؤتمر البرلماني الدولي، في جنيف، على أن يعود الى بيروت يوم السبت في التاسع والعشرين من تشرين الحالي، فيترأس جلسة الحادي والثلاثين المخصّصة لتكريس انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، في ظل تقديرات بأن ينال «الجنرال» ما بين 84 الى 87 صوتاً من أصل 127 (راجع «البوانتاج» ص. 3).

وفيما يواصل عون و «تكتل التغيير» حركة تشاورهم مع بعض الكتل والقيادات، على أن تشمل في الساعات المقبلة رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، كان لافتاً للانتباه، أمس، صدور الموقف الأول من نوعه للإدارة الأميركية من الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

فقد أبدى وزير الخارجية الأميركي جون كيري حذراً في مقاربة الاستحقاق الرئاسي، وقال رداً على سؤال لدى استقباله نظيره الكويتي صباح الخالد الصباح في مقرّ الخارجية الأميركية: «نحن نأمل بالتأكيد أن (يحدث) تطور في لبنان، لكنني لست واثقاً من نتيجة دعم سعد الحريري (..) لا أدري». وأضاف كيري بحذر «نحن نأمل أن يتمّ تجاوز هذا المأزق الذي يؤثر على لبنان والمنطقة».

في هذه الأثناء، ينتظر أن تتوجّه السفيرة الأميركية في لبنان إليزابيث ريتشارد الى بلادها من أجل تزويدها بتوجيهات ديبلوماسية جديدة ربطاً بالاستحقاق الرئاسي، وهي أبلغت الرئيس سعد الحريري الذي طلب الاجتماع بها، في إطار استدعائه معظم سفراء الدول الكبرى في بيروت، أن بلادها لا تمانع أي خيار يتوصل إليه اللبنانيون من أجل ملء الفراغ الرئاسي، ونفت كل ما يُشاع عن تقليص المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني، وقالت إن هذا البرنامج العسكري لن يتأثر وستواصل بلادها تزويد الجيش بالأسلحة والذخائر، وأكدت أن الأولوية لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، وقالت إن بلادها مهتمة بالدرجة الأولى بالحفاظ على استقرار لبنان وإعادة تفعيل مؤسساته الدستورية.

عدم الممانعة الأميركية، قابلها موقف خليجي مماثل، إذ إن الرئيس الحريري ولدى تدقيقه في بعض التصريحات الخليجية في بيروت، تبين له أن مرجعاً رئاسياً لبنانياً سابقاً، بادر الى استدعاء عدد من السفراء الخليجيين وطلب إليهم أن ينقلوا الى بلادهم «مخاطر ومحاذير» يمكن أن تترتّب على انتخاب العماد عون، وخصوصاً ما يتصل بقيادة الجيش وهرميته والتأثير على قراره وبرامجه وعقيدته!

ولاحقاً، بادرت دوائر خليجية إلى الاتصال بمسؤولين رسميين لبنانيين وأبلغتهم حقيقة موقفها الذي يتقاطع الى حد كبير مع موقف الولايات المتحدة (عدم الممانعة). وقالت مصادر ديبلوماسية عربية إن عدم الحماسة لأحد الخيارات الرئاسية لا يعني الاعتراض عليه أو الوقوف ضده، كما يحاول البعض أن يصوّر موقفنا.

شبكات إرهابية.. «بالجملة»

في هذه الأثناء، كشفت مصادر أمنية لـ «السفير» أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام تمكّنتا من إلقاء القبض على شبكة إرهابية كانت تنوي تنفيذ تفجيرات خلال الأيام العشرة الأوائل من شهر محرم، وهي واحدة من بين عشر شبكات تم إلقاء القبض عليها في الفترة نفسها (6 شبكات لدى الأمن العام).

وقالت المصادر إن تقاطع معلومات أمنية جعل الأمن العام يلقي القبض على أحد الانتحاريين في منطقة الكولا، وقد اعترف بأنه كان ينوي تفجير نفسه بحزام ناسف بمستشفى الرسول الأعظم، ولاحقاً تم التعرف على إرهابيين ساعدا الانتحاري في قضايا لوجستية، وتم تسليم الثلاثة لمديرية المخابرات التي كانت على تنسيق يومي مع الأمن العام، حيث تمكنت من توقيف انتحاري قبل ساعات من تفجير نفسه بمسيرة عاشورائية في الضاحية الجنوبية.

ووفق المصادر نفسها، فإن الانتحاري الثاني (ع. ب) ألقي القبض عليه في محلة الطيونة، وتبين أنه كان يتواصل مع مشغِّليه في الرقة (هناك مشغِّلان الأول لبناني (من آل الصاطم) والثاني سوري يدعى «أبو ماريا»)، حيث طلبا منه انتظار «الدليفري» (الحزام الناسف)، وكان مطلوباً منه أن يتوجه سيرا على الأقدام باتجاه الضاحية وأن يفجّر نفسه في أول مجلس عاشورائي قيد الانعقاد.

وكرّت سبحة توقيفات هذه الشبكة، ليبلغ العدد الإجمالي 11 موقوفاً، أحدهم أوقف قرب الرسول الأعظم (طريق المطار القديم)، وتبين أن أعضاء الشبكة، ممن كانوا سينفذون أعمالاً إرهابية، لا يعرفون بعضهم بعضاً، ويسري ذلك على من كانوا يتولون أمورهم اللوجستية، فضلاً عن تأمين الأحزمة الناسفة لهم.

وفي هذه الأثناء، أحال الأمن العام الى القضاء العسكري المختص شبكة صور التي كان ألقي القبض على ثلاثة من أفرادها في حي بربور في المزرعة في بيروت، وتبين أنها تسعى إلى تنفيذ ثلاثة أهداف:

أولا، استطلاع طرق عبور وتنقل قوافل «اليونيفيل» في الجنوب وصولاً الى الناقورة، وقد تبين أن الشبكة كانت ترسل صوراً وإحداثيات ومعلومات بطريقة شبه يومية الى المشغّلين في الرقة (تمّت مصادرة جهاز الكومبيوتر).

ثانياً، استهداف أحد المطاعم في مدينة صور.

ثالثا، استهداف أماكن تجمع الأجانب في مدينة صور (على الأرجح عائلات ضباط وجنود قوات «اليونيفيل»).

واعترفت هذه الشبكة بأنها كانت في انتظار وصول انتحاريين مجهَّزين بأحزمة ناسفة لتنفيذ المخطط المذكور.

**************************************************************************

ألغام الـ100 متر الأخيرة

تسعة أيام تفصل عن اليوم المنتظر، موعد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية. ومن المرجّح ألّا تكون هذه الجلسة كسابقاتها. احتمال انتخاب رئيس للجمهورية صار وارداً، وبقوة. وبحسب أكثر من مسؤول سياسي (من مختلف الانتماءات السياسية)، فإن وصول الجنرال ميشال عون إلى بعبدا بات محسوماً، ولن يحول دونه سوى «أمر ملكيّ» سعودي للرئيس سعد الحريري، ينص على وقف السير بالتسوية.

لكن مصادر الحريري تنفي إمكان حدوث ذلك، جازمة بعدم صحة ما أشيع أمس عن أن الرياض «استدعت» الحريري، وأنه سيقصدها غداً. وأكّدت المصادر أن «الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الحريري، ما كانت لتتم من دون رضى سعودي، وغطاء إقليمي ودولي، خلافاً لكل ما يروّجه معارضوها». وترى المصادر أن تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس الذي «دعم خطوة الحريري، من دون أن يحسم نتيجتها، دليل على موافقة واشنطن على التسوية الرئاسية، مع الاحتفاظ بعدم رضى عن علاقة عون بحزب الله».

المعارضون لم ييأسوا. ثمة ماكينات (غير منسّقة تماماً) تعمل ليل نهار على إفشال التسوية، أو على الأقل، محاولة «تعريتها»، من خلال خوض معركة تؤدي إلى فوز العماد عون بأقل عدد ممكن من الأصوات. في المقابل، بدأ حزب الله يحرّك «شبكة اتصالاته» نحو حلفائه، بهدف الحد من آثار الاعتراض على التسوية. وباشر مسؤولون في الحزب التواصل مع قيادة حركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة، وباقي قوى 8 آذار، لتخفيف حدة التشنج بين عون من جهة، والرئيس نبيه بري والنائب سليمان فرنجية من جهة أخرى. كذلك يحاول الحزب حشد أكبر عدد ممكن من الأصوات لعون من فريق 8 آذار. ومن غير المستبعد أن يطلب الحزب مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد، بسبب العلاقة الوطيدة التي تربط الأخير بأكثر من نائب ومسؤول من حلفاء دمشق في لبنان. وفي هذا الإطار، يشيع معارضو وصول عون إلى بعبدا أن دمشق ترفض التسوية الرئاسية، سواء لناحية تأييد فرنجية للرئاسة، أو السعي إلى منع عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة. لكن مصادر رفيعة المستوى في 8 آذار، وأخرى قريبة من القيادة السورية، تجزم بأن موقف الأسد من الملفات اللبنانية مطابق لموقف السيد حسن نصر الله، وهو لن يسعى إلى عرقلة ما يريح حليفه الأول في لبنان، فضلاً عن استعداده الدائم لمساعدته على إزالة أي عقبات من أمام أي تسوية يسعى إليها حزب الله. ويُتوقع أن يقدّم نصر الله في خطاب غداً تقويماً شاملاً لتطورات الملف الرئاسي، وأن يلجأ إلى فتح أبواب تسمح بإعادة لملمة أطراف 8 آذار، لإخراج هذا الفريق من الاستحقاق الرئاسي بأقل أضرار ممكنة. طريق بعبدا مزروعة بالكثير من الألغام. لكن «الكاسحات» بدأت العمل بكامل قوتها.

(الأخبار)

**************************************************************************

الحريري يُشارك في ذكرى الشهيد الحسن.. ونصرالله أمام «الامتحان» الرئاسي غداً
جعجع في الرابية وبيت الوسط: 14 آذار مشروعنا

مع تأدية الرئيس سعد الحريري قسطه الوطني إلى العُلا متوّجاً سلسلة مبادراته الرئاسية المتتالية بقرار تبني آخر خيار متاح لإنهاء الشغور على قائمة بكركي للأقوياء الأربعة، باتت الأنظار متجهة إلى ملعب «حزب الله» حيث بات لزاماً عليه الاختيار بين اثنين لا ثالث لهما: إما تلقف كرة الحريري الرئاسية وتأمين جلسة انتخاب العماد ميشال عون رئيساً أو نزع قناع دعمه لترشيح عون والكشف تالياً عن وجه التعطيل الحقيقي للاستحقاق. وإلى أن تظهر نتيجة هذا «الامتحان» الذي يُرتقب أن تظهر أولى ملامح الإجابات عنه غداً في خطاب أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله بعدما كان قد أشار إليه عشية عاشوراء باعتباره معياراً لكي «يُكرم المرء أو يهان»، لا تزال أصداء خطاب بيت الوسط أول من أمس تتردد إيجاباً في أرجاء الساحة السياسية المؤيدة للمبادرة، سيما على ضفة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي زار عون صباحاً مبدياً تفاؤله بقرب لبننة الاستحقاق الرئاسي، والحريري مساءً معرباً عن الالتزام بتحقيق مشروع 14 آذار. في الغضون، وبينما تتجه أنظار الرابية اليوم إلى المختارة لاستشراف ما سيكون عليه موقف كتلة «اللقاء الديمقراطي» من المستجدات الرئاسية عقب اجتماعها برئاسة النائب وليد جنبلاط، عكست المؤشرات التي تبدت عشية الاجتماع أجواء تشي بأنّ كل الاحتمالات لا تزال مفتوحة بالنسبة لما ستخرج به الكتلة اليوم ومن ضمنها احتمال عدم حسم توجهها الانتخابي في الجلسة الرئاسية المقبلة إفساحاً في المجال أمام مزيد من التشاور قبل تاريخ 31 الجاري. وبهذا المعنى أتت ربما إشارة الوزير غازي العريضي أمس إلى كون المسألة لا تزال «في بداية الطريق» في معرض رده على أسئلة الصحافيين حول ما إذا كان «اللقاء الديمقراطي» سيصوّت لصالح انتخاب عون، مكتفياً بالقول إنّ اجتماع المختارة اليوم سيشهد «نقاشاً تفصيلياً ليُبنى على الشيء مقتضاه» مع التأكيد على كون النائب هنري حلو «لا يزال مرشحاً» حتى الساعة.

جعجع

بالعودة إلى نشاط جعجع، فقد أنهى يومه التشاوري حول المستجدات الرئاسية أمس بزيارة بيت الوسط حيث اجتمع بالرئيس الحريري واستعرض معه التطورات ثم استكملا النقاش إلى مأدبة العشاء. وإذ نوّه بعد الاجتماع بشجاعة الحريري باعتبار «قلائل غيره الذين يجرؤون» على اتخاذ موقف «منطقي وعقلاني وربما غير شعبي» كالذي اتخذه بإعلان تأييد ترشيح عون، أعرب جعجع عن سروره لعودة «العلاقات بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية إلى سابق عهدها، ليس بمعنى الحركة السياسية البسيطة بل بمعنى 14 آذار الكبير»، وأردف قائلاً: «كل شيء سنقوم به، مهما كان ظاهره، نقوم به من أجل إيصال مشروع وسام الحسن و14 آذار (…) لن نستكين قبل أن نحقق تحديداً مشروع 14 آذار (…) لا تغشكم المظاهر، فأينما رأيتمونا وكيفما رأيتمونا، الأمر الوحيد الذي يكون في ذهننا هو مشروع 14 آذار».

وكان جعجع قد زار صباحاً الرابية حيث التقى رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» مبدياً تفاؤله بعد اللقاء بلبننة الاستحقاق الرئاسي، وقال: «سيكون لنا رئيس صنع في لبنان بالفعل وبات لنا كيان لبناني فعلي»، آملاً التفاف الكتل النيابية خلف تأييد ترشيح عون، مع تشديده على كون «هذه الخطوة هي الأولى على طريق تطبيق اتفاق الطائف الذي لم يُطبق يوماً بشكل فعلي».

ذكرى الحسن: حماية الدولة

وأمس، شارك الرئيس الحريري في الاحتفال الذي أقامته المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد اللواء وسام الحسن والمؤهل أول أحمد صهيوني، في قاعة الشرف بثكنة المقر العام، في حضور وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ورئيسة «مؤسسة اللواء وسام الحسن» آنا الحسن وذويه وذوي صهيوني، إلى جانب عدد من كبار الضباط.

وبعد أداء مراسم التكريم (ص 4)، وضعت أكاليل من الزهر أمام النصب التذكاري للواء الشهيد. كما وزعت جوائز مؤسسته على عدد من الضباط الذين حققوا إنجازات لافتة في قوى الأمن. في حين كانت كلمة للمشنوق أكد فيها «الثبات على خط الدفاع عن الدولة بقيادة الرئيس الحريري»، مؤكداً أنّ ما أعلنه أمس الأول من «اتفاق سياسي» في إطار مبادرته الرئاسية إنما هو «يلخّص الثوابت التي استشهد من أجلها وسام الحسن وبقية الشهداء: حماية الدولة وإحياء المؤسسات وتحييد الدولة اللبنانية عن الأزمة السورية، والتزام الطائف وعروبة لبنان».

البورصة.. صعوداً

تزامناً، واصلت الانعكاسات الإيجابية لمبادرة الحريري الرئاسية ترجماتها عملانياً على الساحة الاقتصادية من خلال مواصلة بورصة بيروت طريقها صعوداً وسط ارتفاع في حركة التداول حجماً وقيمةً من 33 ألف و698 سهماً بقيمة 317 ألف دولار في الأسبوع الماضي إلى 538 ألفاً و336 سهماً بقيمة 6 ملايين دولار في نهاية هذا الأسبوع. ووفقاً لذلك، ارتفعت القيمة السوقية للبورصة من 9.6 مليارات دولار الأسبوع الفائت إلى 10.14 مليارات هذا الأسبوع.

في وقت وصل مؤشر مصرف «بلوم انفست» للأسهم اللبنانية (BSI) إلى أعلى مستوى له منذ عام ونصف العام إلى 1205 نقاط أول من أمس بالتزامن مع إعلان الحريري مبادرته الرئاسية. كما رصد على مستوى الانعكاسات الإيجابية أيضاً، ارتفاع شهادات إيداع شركة «سوليدير» المدرجة في بورصة لندن بنسبة 17.95 في المئة خلال أسبوع لتقفل عند 11.50 $ من 9.75 $.

**************************************************************************

واشنطن «تُشكك» بنجاح التسوية الرئاسية للبنان

انصرف معظم الفرقاء اللبنانيين إلى التكيف مع خلط الأوراق الجديد الذي أحدثه إعلان زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري دعمه ترشح زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، قبل 10 أيام من جلسة البرلمان المخصصة لانتخاب الرئيس في 31 الجاري. وعمد بعض أعضاء الكتل النيابية إلى احتساب الأصوات التي يفترض أن يحصل عليها عون مقابل تلك التي سيحصل عليها رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية حليف «الجنرال» السابق، المستمر في ترشحه. (للمزيد)

وفي أول تعليق خارجي على خيار الحريري دعم عون، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري في واشنطن (أ ف ب) رداً على سؤال في وزارة الخارجية لدى استقباله نظيره الكويتي صباح الخالد الصباح: «نحن نأمل بالتأكيد بأن (يحدث) تطور في لبنان، لكنني لست واثقاً بنتيجة دعم سعد الحريري (..) لا أدري». وأضاف كيري الذي نادراً ما يعلق على الشأن اللبناني، بحذر: «نحن نأمل بأن يتم تجاوز هذا المأزق الذي يؤثر على لبنان والمنطقة».

وفي باريس قالت مصادر فرنسية مسؤولة لـ «الحياة»، إنها ستمتنع عن الإدلاء بأي تصريح حتى يوم انتخاب الرئيس في لبنان، لأنها لا تريد التدخل ولا تأييد أي كان، فلا مرشح لديها». ولم تستبعد أن «يزور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لبنان بعد ذلك للتهنئة بالرئيس المنتخب أياً كان».

وفيما تترقب الأوساط السياسية طبيعة الفرز السياسي الجديد الذي سيفرضه الخرق الذي أحدثه الحريري في جدار الشغور الرئاسي المتواصل منذ زهاء سنتين ونصف السنة، قالت مصادر عون لـ «الحياة»، إنه مطمئن إلى حصوله على أكثرية الأصوات في البرلمان في الدورة الثانية من الاقتراع التي تتطلب أكثرية النصف + 1 (65 نائباً) متوقعة نيله زهاء 75 صوتاً (الدورة الأولى تحتاج إلى 86 نائباً)، مقابل توزع بقية الأصوات بين ورقة بيضاء وتأييد فرنجية. وأوضح زوار عون استناداً إلى لقائه مساء أول من أمس مع الحريري، أن الأخير مطمئن إلى حجم الأصوات التي ستصب لمصلحة عون من أعضاء كتلته. وأشارت مصادر عون إلى أن مسألة رفض بري التصويت له تركها الحريري للجنرال كي يعالجها بالتنسيق مع حليفه «حزب الله». وفيما أكدت مصادر بري لـ «الحياة» أنه ليس في وارد تأجيل جلسة الانتخاب المنتظرة وأنه سيحضرها على رأس كتلته، قالت مصادر في كتلة عون لـ «الحياة»، إنه «جرت محاولة جس نبض لفكرة التأجيل من نواب مقربين من «حزب الله» مع نواب عون، بحجة إعطاء الوقت لمعالجة موقف بري المعارض لخياره، لكننا قطعنا الطريق على البحث باحتمال كهذا والعماد عون ليس بهذا الوارد».

وعلمت «الحياة» أن الحريري بدأ منذ أمس تخصيص جزء من حركته للقاء عدد من النواب المعارضين لخيار «المخاطرة الكبرى» التي قرر ركوبها بالاقتراع لعون، من أجل ثنيهم عن هذه المعارضة استناداً إلى المرافعة التي قدمها أول من أمس عن اتفاقه مع الأخير على حفظ نظام الطائف، «وعدم تعديله إلا بإجماع اللبنانيين»، وعلى «تحييد الدولة اللبنانية بالكامل عن الأزمة في سورية»، و «العودة إلى علاقات طبيعية معها متى اتفق السوريون على نظامهم ودولتهم». وهذا يعني أن لا زيارات رسمية ورئاسية لسورية.

وذكرت مصادر «المستقبل» أن الحريري يسعى إلى تقليص عدد المعترضين إلى أقصى حد، وسط اعتقاد، حتى من بعض المعارضين لخيار عون، أن معاكسة قرار الحريري لا تعني التصويت ضده في البرلمان لأن المطلوب على رغم عدم اقتناعهم بعون، تحصين زعيم «المستقبل» بالالتفاف حوله وحماية زعامته، في هذه المرحلة الدقيقة التي اضطرته إلى التوافق مع خصم الأمس لإنهاء الفراغ الرئاسي. إلا أن هذه المصادر أشارت إلى أنه يصعب الطلب إلى رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة أن يقترع لعون، بعدما أمعن الأخير ونوابه في حملات التجريح حيال رئيس الحكومة السابق، واتهامه بالفساد.

وعمد بعض قادة «المستقبل» إلى رصد ردود الفعل على خطاب الحريري أول من أمس، وتأثيره في جمهوره الذي تغلب عليه الخصومة مع عون، نظراً إلى الحملات التي كان يشنها في السنوات السابقة على تيار الحريري ورموزه. وذكرت مصادر «المستقبل» أنه مقابل السلبية حيال عون وجد جزء من مناصري الحريري أن خطاب الحريري «كان متماسكاً وشجاعاً في الإقدام على المبادرات الإنقاذية، وفي كل الأحوال لن يكون وضعنا ووضع البلد أسوأ مما نحن فيه، بعد انتخاب عون».

إلا أن خيار الحريري تسبب بتباعد بينه وبين بري الذي يعترض على التفاهمات الثنائية التي أنجزها مع عون، الذي نفى حصولها. وقالت مصادر مطلعة إن الخلاف بين الجانبين ظهر خلال جلسة الحوار الثنائي الذي يرعاه بري بين «المستقبل» و «حزب الله» في جلسته الـ35 أول من أمس، حيث انتقد ممثل بري انفراد فريق الحريري في إنجاز الاتفاقات مع فريق عون، كأن المطلوب منه أن يبصم عليها.

وأعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي كان دعم ترشيح عون مطلع السنة، بعد لقائه الأخير، أنه «من المرات النادرة سيكون لنا رئيس صنع في لبنان». وإذ توقع جعجع أن يتولى الحريري رئاسة الحكومة بعد انتخاب «الجنرال»، قال: «هذه الخطوة هي الأولى على طريق تطبيق اتفاق الطائف، الذي لم يطبق يوماً بشكل فعلي». وقالت مصادر مطلعة على نتائج الاجتماع إن القطبين المسيحيين اتفقا على الإشادة بجرأة الحريري ومبادرته وعلى وجوب الوقوف إلى جانبه. وأوضحت المصادر أن عون أطلع جعجع على نتائج لقائه بري، وفيها أن الأخير شدد مرة جديدة على أنه لن يقاطع جلسة الانتخاب، ولم تظهر منه نية تغيير موقفه المعارض لانتخابه، وأنه قال: «نحكي بعد الانتخابات»… وينتظر أن يزور عون مطلع الأسبوع المقبل رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط الذي يترأس اليوم اجتماعاً للقاء لاتخاذ الموقف.

**************************************************************************

مانشيت:الولايات المتحدة غير واثقة من نتيجة مبادرة الحريري

بِسَفر رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جنيف اليوم لمدة اسبوع، يمكن الاستنتاج بأنّ الاتصالات والمشاورات في شأن الاستحقاق الرئاسي ستدخل في شيء من التباطؤ والجمود، في اعتبار انّ رئيس المجلس هو محورها، والانظار مسلّطة على ما سيكون عليه موقفه، خصوصاً انّ لقاءه القصير مساء امس الاول مع رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون قيل إنه كسر الجليد بينهما لكنه لم يذلّل الخلاف. لكنّ سفر بري لن يمنع من استمرار الاتصالات على جبهتي «بيت الوسط» والرابية، وبينهما وبين مختلف القوى السياسية والتي كان منها أمس زيارة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع للرابية نهاراً و«بيت الوسط» مساء.

تبدو خطوة المرشِّحين والمرَّشحين حتى الآن حذرة، في اعتبار انّ الضبابية ما تزال تلفّ بعض المواقف المحلية فضلاً عن الصمت المطبق على المستويين الاقليمي والدولي.

الّا انّ موقفاً اميركياً يُعدّ الاول بعد اعلان الرئيس سعد الحريري تَبنّيه ترشيح عون خرق الصمت الدولي، وتمثّل بإعلان وزير الخارجية الاميركي جون كيري رداً على سؤال في وزارة الخارجية لدى استقباله نظيره الكويتي صباح الخالد الصباح: «نحن نأمل بالتأكيد ان يحدث تطوّر في لبنان، لكنني لست واثقاً من نتيجة دعم سعد الحريري (…) لا أدري».

واضاف: «نحن نأمل ان يتمّ تجاوز هذا المأزق الذي يؤثّر على لبنان والمنطقة».

«القوات» تردّ

وفيما دعا جعجع كيري الى الانتظار ورؤية «نتائج خطوة الحريري»، قال نائبه جورج عدوان لـ»الجمهورية»: «إنّ تصريح كيري يؤكد مرة جديدة أنّ الإستحقاق الرئاسي لبناني مئة في المئة وليس هناك أيّ كلمة سرّ خارجية أو تَدخّل من دولة معينة». وأضاف: «نريد مُنجِّماً لنعرف توقيت هذا التصريح، فأنا صراحة لا أعرف لماذا استقصَد الخروج به في هذا التوقيت».

وعمّا إذا كان هذا الموقف الاميركي سيؤثر سلباً على الإستحقاق الرئاسي ومبادرة الحريري، أكّد عدوان انه «متفائل بعد هذا التصريح وبتُّ متأكداً انّ الإنتخاب سيتمّ قريباً جداً، فتصريحه يؤثّر إيجاباً لأنّ كل مرّة تحلّل الإدارة الأميركية الحالية شيئاً معيناً يحصل عكسه. وبالتالي، فإنّ قلق كيري من عدم نجاح مبادرة الحريري يعني انّ المبادرة تسلك طريقها الصحيح».

وفي السياق، قالت مصادر متابعة للاستحقاق الرئاسي انّ القوى الاقليمية والدولية لا تُبدي حماسة لمبادرة الحريري في ظل تطلّع الى أنّ ما سيصدر عن الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله من مواقف غداً، ستؤشّر الى مصير الاستحقاق الرئاسي خصوصاً انّ هناك مشاورات مرتقبة سيجريها الحزب في غير اتجاه من دون ان يعني ذلك انه سيمارس ضغوطاً على هذا الفريق او ذاك. كذلك ما سيصدر عن اجتماع «اللقاء الديموقراطي» برئاسة النائب وليد جنبلاط في المختارة اليوم.

ويتخوّف معنيون بالاستحقاق من احتمال بروز أفخاخ ما قد تغيّر مسار الاوضاع، خصوصاً انّ بعض المؤشرات السلبية بدأت تلوح في الشارع ومنها لافتات في طرابلس والطريق الجديدة تعبّر عن معارضة لخيار الحريري ويذهب بعضها الى اعتبار ما يجري يخالف التطلّعات، ما جعل البعض يستشعِر انّ خلف ما يجري هو محاولة لإضعاف مُرَشِحي عون في شارعهم، وعلى المستوى السياسي العام، خصوصاً انّ المعترضين ينطلقون من مسلّمة انّ ما ذهب اليه المُرَشِحون لا يحظى بتغطية حلفائهم الاقليميين.

لكنّ فريقاً آخر من السياسيين يعتبر انّ تفاهم الحريري ـ عون بما يمثّلان من مكونين اساسيين، يشكّل تطوراً ايجابياً يمكن البناء عليه للمستقبل حتى في حال لم تنجح المبادرة، خصوصاً اذا أدّت هذه المبادرة الى فتح صفحة جديدة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل».

في اعتبار انّ الحريري، على رغم تصعيده المستمر ضد الحزب، قد رشّح حليف هذا الحزب، وقد كانت المفارقة اللافتة انه في الوقت الذي ضمّن الحريري كلمته الترشيحية موقفاً سلبياً ضد الحزب، كانت هناك جلسة حوار ثنائي بين «المستقبل» والحزب في عين التينة، في وقت كان عون يتجوّل بينها وبين «بيت الوسط».

بري ـ عون

وعلمت «الجمهورية» في هذا الصدد انّ اللقاء بين بري وعون لم يكن سلبياً، لكنّ رئيس مجلس النواب كان صريحاً جداً إذ ابلغ الى ضيفه المرشّح انه يعارض ترشيحه ولن يصوّت له، وتوجّه اليه قائلاً: «كان يمكنني أن اطيّر النصاب بالذريعة نفسها التي سبق واستخدمتموها لتطيير النصاب على مدى 45 جلسة، لكنني لن ادخل في هذه اللعبة وسأنزل الى مجلس النواب وسأشارك في جلسة 31 تشرين الجاري».

واضاف بري: «الحل كان ممكناً في طاولة الحوار التي يتصدّر جدول أعمالها انتخاب رئيس الجمهورية، وعندما طرأ موقف الرئيس الحريري شكّل هذا الامر عاملاً جديداً لمصلحتك، عندها كان يمكن ان تأتي بإجماع وطني لكنّ صهرك (الوزير جبران باسيل) طَيّر الحكومة بحجّة التمديد للاجهزة الامنية، ثم طيّر الحوار ثم عاد من بعدها الى الحكومة، وكل ما قام به صَعّب الحل».

فسأله عون: «إذاً، ما العمل؟». أجاب بري: «الحل في ان نعود جميعاً الى طاولة الحوار. امّا وقد حصل ما حصل فليس أمامنا سوى الذهاب الى جلسة الانتخاب في 31 الجاري، أنت معك الاكثرية فإذا لم تنتخب رئيساً في الدورة الاولى بنصاب الثلثين، (أي 86 نائباً) فإنك ستنتخب في الدورة الثانية بالأكثرية المطلقة (اي النصف +1).

وعلمت «الجمهورية» انّ عون كان صامتاً اكثر منه متكلّماً طوال اللقاء، وسأل اكثر من مرة عن سبل الحل.

جعجع عند عون

وكان جعجع قال بعد زيارته عون إنه «سيكون لنا اليوم رئيسٌ صُنع في لبنان بالفعل، وبات لنا كيان لبناني فِعلي»، وتمنى على الجميع انتخاب عون وقال: «في نهاية المطاف هذه إنتخابات، وهناك من هو مع ومن هو ضد، والرئيس سعد الحريري سيُكلّف ويؤلّف الحكومة العتيدة، ولا أتصوّر انّ وجهنا هو وجه تعيين ولا أتصور انّ وجه الرئيس الحريري هو وجه تعيين أيضاً».

وعن وجود مخاوف أمنية، قال جعجع: «كان لدينا إشكالية رئاسية كبيرة وذهبنا في الطريق الوحيد الذي يخرجنا منها، لا مؤشرات تدلّ الى وجود أيّ خطر أمني لكن علينا ان نبقى على يقظة».

وذكرت مصادر مطلعة انّ لقاء عون ـ جعجع الذي دام ساعتين تركز على موضوع الإستحقاق الرئاسي وتحديداً انّ الجلسة ستتم بموعدها اي 31 الجاري وستؤدي إلى انتخاب عون رئيساً. وأجريا نوعاً من التقويم لما أنتجته المصالحة بين «التيار» و«القوات» وما عكسته من ارتياح في الشارعين المسيحي والوطني، وما شَكّله التلاقي المسيحي من جسر عبور نحو الطوائف الأخرى لحلّ الأزمة الرئاسية».

واكّدت ارتياح عون وجعجع الى قرار الحريري ترشيح عون، وحرصهما على دوره وتيار «المستقبل» بما يمثّلانه من وجه سني معتدل في لبنان.

وعند الحريري

ومساء زار جعجع الحريري وخرج جازماً بأنه «في 31 تشرين الأول سيكون لنا رئيس جمهوريّة ورئيس حكومة العهد هو سعد الحريري»، آملاً ان «نَصل إلى الاجماع حول الجنرال عون قبل 31 تشرين الأول، ولكن إن تعذّر هذا الاجماع يجب أن يتذكر الجميع أنّ هذه انتخابات ويجب التعامل مع الرئاسة بهذا الشكل».

ورداً على سؤال، أجاب: «من المؤكد أنّ «14 آذار» باقية ولكنني لا أدري إن كان هناك «8 آذار» بعد، فمشروع «14 آذار» مستمر وأنا متفائل به».

وأشار جعجع الى انّ «العماد عون يملك تأكيداً من نواب «حزب الله» بالتصويت لمصلحته في انتخابات الرئاسة».

جنبلاط

وقالت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي لـ«الجمهورية» انّ جنبلاط دعا أعضاء «اللقاء الديموقراطي» الـ11 الى اجتماع يعقد ظهر اليوم في المختارة لمناقشة التطورات المتصلة بالإستحقاق الرئاسي واتخاذ الموقف المناسب منها في ضوء المواقف التي تسارَعت بعد تبنّي الحريري ترشيح عون وموقف بري من الإستحقاق.

واوضحت انه لن يكون على «اللقاء» اتخاذ موقف نهائي اليوم من الإستحقاق طالما انّ الأمور ما زالت ضبابية جداً، وانّ هناك توجهات رئيسية لم تحسم بعد وهو ما خَلصت اليه جولة وفود حزبية على بعض القيادات السياسية والحزبية وفي المشاورات التي يجريها جنبلاط بعيداً من الأضواء.

ولفتت المصادر الى انّ جنبلاط يرصد التطورات الداخلية والخارجية وهو على تشاور مستمر مع مختلف الأطراف وكل من بري والحريري، وانّ المعطيات المتوافرة حتى اللحظة لا تسمح بقراءة واضحة للمواقف النهائية وليس مضموناً إمكان تحديد الموقف النهائي طالما انّ المواجهة ما زالت مفتوحة، بالإضافة الى المعلومات المتداولة عن تفكّك بعض الكتل النيابية الى درجة غير مسبوقة وهو امر لم يكن مُحتسباً مسبقاً.

ولم تنف المصادر إمكان ان يترك جنبلاط لأعضاء «اللقاء» الحرية في انتخاب ايّ من المرشحين إذا بقيت المواجهة مفتوحة بين اكثر من مرشح، وهو الأمر المرجّح بالنسبة الى جلسة نهاية الشهر الجاري.

المشنوق

وفي المواقف، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق في الذكرى السنوية الرابعة لاستشهاد اللواء وسام الحسن في المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بحضور الحريري: «نحن لا نساوم على شهدائنا، ولا نساوم على تضحياتهم ولا نقفز فوق دمائهم. لكننا لا نفقدُ البوصلة أيضاً ونمضي في تدمير ما استشهدوا من أجله». واضاف: «نعم، قد تكون هذه آخر التسويات الممكنة في لبنان.

وقد تكون آخر أغصان الزيتون، إذا ما ثبتَ أنّ من نصنعُ معهم التسوية يريدون تحويلَها معادلة نصرٍ وهزيمةٍ للدولة وقدرتها على تمثيل كل اللبنانيين. ما سمعتموه في الأمس كان واضحاً.

هي محاولة لتسوية مبنية على اتفاق سياسي يلخّص الثوابتَ التي استشهدَ من أجلها وسام الحسن وبقية الشهداء: حماية الدولة وإحياء المؤسسات وتحييد الدولة اللبنانية عن الأزمة السورية، والأهمّ الالتزام باتفاق الطائف وعروبة لبنان وهي مسألة في غاية الحساسية في ظل الاختراقات الحاصلة في المنطقة والساعية لأخذ الدول والمجتمعات الى خيارات واتجاهات أخرى لن نسمح بها في لبنان».

**************************************************************************

تشكيك أميركي بإمكان وصول عون إلى بعبدا

برّي يراهن على «صلابة فرنجية».. والمـشنوق يحذّر: آخر أغصان الزيتون

فرض تصريح وزير الخارجية الأميركي جون كيري نفسه مادة ذات صلة بمتابعة لبنانية للجهود القائمة، إما لإيصال النائب ميشال عون إلى قصر بعبدا، أو مواجهة هذه المحاولة بالتأكيد على استمرار ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة الأولى.

وتأتي تصريحات كيري حول خطوة الرئيس سعد الحريري بتبني دعم ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، باعلانه بأنه «ليس واثقاً من نتيجة هذا الدعم»، مضيفاً: «لا أدري»، متزامنة مع عرض قناة «العربية» أسماء أشخاص وشركات تابعة لـ«حزب الله» وضعتها الولايات المتحدة على اللائحة السوداء بالتزامن مع إعلان الحريري بمثابة رسالة واضحة من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، بأن سياسة الضغط على «حزب الله» وتجفيف منابعه المالية ستستمر، وفقاً «لما لاحظته مصادر دبلوماسية ربطت بين هذه الإجراءات وتصريحات كيري».

وكان كيري قال رداً على سؤال في مبنى الخارجية الأميركية في واشنطن لدى استقباله نظيره الكويتي صباح الخالد الصباح (فراس برس): «نحن نأمل بالتأكيد ان يحدث تطوّر في لبنان، لكني لست واثقاً من نتيجة دعم الحريري (…) لا أدري».

أضاف كيري الذي نادراً ما يعلق على الشأن اللبناني بحذر: «نحن نأمل ان يتم تجاوز هذا المأزق الذي يؤثر على لبنان والمنطقة».

وفيما وضعت أوساط عونية كلام كيري بأنه «يصب في إطار توفير الدعم لانتخاب عون للرئاسة الاولى»، رأت أوساط في «حزب الله» ان كلام كيري «يعزز ثقة اللبنانيين بقرب الحل لازمة الرئاسة».

التعليق المختصر جاء على لسان رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من «بيت الوسط» رداً على سؤال يتعلق برؤيته لموقف كيري من خطوة الرئيس الحريري بقوله : «فلينتظر ويرَ».

على ان الموقف الحذر الآخر، وأن لم يبد كذلك، عبر عنه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في كلمة له في احياء الذكرى الرابعة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، بمشاركة شخصية من الرئيس الحريري، عندما أشار إلى ان دعم الحريري لترشيح عون «قد يكون آخر التسويات الممكنة في لبنان، وقد يكون آخر اغصان الزيتون، إذا ما ثبت ان ما نصنع معهم التسوية يريدون تحويلها إلى معادلة نصر وهزيمة للدولة وقدرتها».

وأكّد المشنوق «اننا قررنا بقيادة الرئيس الحريري ان نخوض المعركة من قلب الدولة بعيداً عن عراضات الشارع ومزايدات المزايدين، ونحن ثابتون بقيادة الرئيس الحريري على خط الدفاع عن الدولة ومؤسساتها»، واصفاً ما حصل (قرار الحريري) بأنه «محاولة لتسوية مبنية على اتفاق سياسي يلخص الثوابت التي من أجلها استشهد وسام الحسن وبقية الشهداء، وهي: حماية الدولة واحياء المؤسسات وتحييد لبنان عن الأزمة السورية، والاهم التزام الطائف وعروبة لبنان».

جعجع بين «بيت الوسط» والرابية

وهذا الموقف الذي توقفت عنده الأوساط السياسية والذي جاء بصيغة تمنع التأويل اوالتفسيرات، حاول جعجع بعد اجتماع مع الرئيس الحريري اعقبه عشاء، ان ينقله إلى وجهة أخرى، معتبراً ان ترشيح عون للرئاسة الأولى والحريري للرئاسة الثالثة، انتصار لمشروع 14 آذار، «فنحن صاعدون على سلم اوننزل إلى درج، فأينما رأيتمونا، الأمر الوحيد في ذهننا هو مشروع 14 آذار».

ورداً على سؤال قا: «انه لا يعرف إذا كان هناك 8 آذار، لكن أساس 14 آذار هو مشروعها الذي كان موجوداً دائماً، وأنا متفائل من أي وقت آخر بمشروع 14 آذار».

ورداً على سؤال آخر قال جعجع: «العماد عون لديه تأكيد بأن «حزب الله» سيصوت له، وبالنسبة لنا دعونا في الأجواء التفاؤلية، فالعماد عون أخذ حزب الله على مسؤوليته».

وبعد ان حيّا الرئيس الحريري على شجاعة موقفه، رأى ان «الازمة المستفحلة التي نعيشها منذ عامين على وشك ان نخطو الخطوة الأولى على طريق حلها، وهي انتخاب رئيس جديد للجمهورية».

وتوقع ان يحدث انتخاب عون في جلسة 31 تشرين الحالي، مرشحاً الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، داعياً إلى الإسراع بتشكيلها، مشيراً إلى الاخبار التي تتحدث عن تحسن سوق الأسهم.

وكان جعجع أشار بعد لقاء العماد عون في الرابية «اننا اقتربنا من نهاية النفق الرئاسي»، موضحاً ان النائب وليد جنبلاط أكثر من يعرف التركيبة اللبنانية، وأن أحداً لن يترك الرئيس نبيه برّي، وسيكون لنا رئيس في 31 الشهر «صنع في لبنان»، معتبراً ان الخطوة الأولى بعد الانتخاب هي تطبيق الطائف. (راجع ص2)

ولاحظ مصدر سياسي أن تركيز جعجع على أن الانتخاب يجب أن يحصل يوم الاثنين الذي يلي الاثنين المقبل، أي بعد 10 أيام، له صلة بتخوّفه من أن يلعب الزمن لغير مصلحة عون، وهو ما أبلغه إياه، طالباً منه (أي من عون) أن يرفض الاقتراح الذي كان يعمل له «حزب الله» بتأجيل الجلسة أسبوعين ريثما ينضج التفاهم مع الرئيس برّي.

وبالنسبة للتحضيرات الجارية لجلسة الانتخاب أوفد النائب جنبلاط نجله تيمور مع الوزيرين وائل أبو فاعور وأكرم شهيّب والنائب غازي العريضي إلى خلدة لوضع النائب طلال أرسلان في أجواء قرار «اللقاء الديموقراطي» الذي يعقد اجتماعاً اليوم لتقرير الموقف، على خلفية وحدة الطائفة الدرزية، كما أشار أرسلان الذي تربطه علاقة صداقة بالمرشح الرئاسي فرنجية، وليس بإمكانه أن يصوت لصالح عون أو يكتفي بورقة بيضاء.

مع الإشارة إلى أن العملية الجراحية التي خضع لها جنبلاط في عينه حالت دون استقباله اليوم النائب عون، وتردد أن الزيارة أرجئت إلى الأسبوع المقبل.

عين التينة

في عين التينة، غاب نشاط الرئيس برّي العلني، وترددت معلومات أنه توجه إلى جنيف على أن يلحق به الوفد النيابي اللبناني اليوم.

وفيما امتنعت أوساط عين التينة، أو نواب كتلة «التنمية والتحرير» عن الكلام في أي شأن يتعلق بجلسة 31 تشرين والتي تحمل الرقم 46، لم يخف نائب عوني أن رهاناً ما يزال قائماً على جهد يبذله «حزب الله» مع الرئيس برّي لإقناعه بالانضمام إلى التسوية، إلا أن ما أشارت إليه محطة إن.بي.إن الناطقة بلسان الرئيس برّي لا يوحي بإمكان التوصّل إلى تسوية، إذ أشارت في مقدمة نشرتها إلى أن «تفاهم التيارين الأزرق والبرتقالي استولد معارضة تتسع يوماً بعد يوم»، متسائلة عمّا إذا كانت جلسة 31 الشهر تحمل مفاجآت إنتخابية، وكذلك هل حسمت الرئاسة فعلاً للجنرال، متوقعة أن تأخذ اللعبة الديموقراطية مساحتها الطبيعية، ووصفت النائب فرنجية «بالمارد» الذي يتحضّر لخوض السباق متسلحاً بدعم نيابي جماهيري شعبي عابر للطوائف والمناطق، مشيرة إلى «صدقيته ونقاوته».

وفي السياق، استبعد وزير الثقافة روني عريجي أن ينعكس تبنّي الحريري لترشيح عون على العلاقة الشخصية بينه وبين فرنجية، لكن على الصعيد السياسي سيكون لنا كلام بعد 31 تشرين، نافياً أن تكون هناك زيارة لعون إلى بنشعي، وأن فرنجية ليس بوارد مراجعة موقفه، أي العودة عن الترشيح.

بوانتاج الرابية

من جانبها أوضحت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن نتائج البوانتجات إيجابية، وأن عدد النواب المتوقع أن يصوّتوا لمصلحة العماد عون يفوق الـ73 نائباً، آملة في أن تكون جلسة 31 تشرين جلسة الانتخاب.

وإذ لفتت إلى أن الرئيس برّي سيكون أول الحاضرين، تحدثت عن استكمال الاتصالات معه ومع الأفرقاء السياسيين في البلاد بهدف الوصول إلى تفاهم وطني، وأدرجت هذه الاتصالات في إطار العمل على طمأنة الهواجس وخدمة مصلحة البلد، معلنة أن نواب التكتل سيذهبون إلى مجلس النواب لممارسة اللعبة الانتخابية.

وأكد القيادي في التيار الوزير السابق ماريو عون لـ«اللواء» أن هناك سلسلة محطات للعمادعون وما من أحد مستبعد أبداً من هذه الزيارات.

تجدر الإشارة إلى آخر «بوانتاج» أظهر وجود 30 نائباً اعلنوا انهم لم يتخذوا قراراً بعد في شأن التصويت لعون أو لفرنجية أو إسقاط ورقة بيضاء، فيما ان هناك 76 صوتاً لعون و22 لفرنجية، الأمر الذي يعني ان جنرال الرابية يحتاج إلى دورة ثانية للوصول إلى بعبدا إذا بقي هؤلاء النواب على مواقفهم، على اعتبار ان الفوز في الدورة الأولى يحتاج إلى 85 نائباً، حاضراً للشروع بالعملية الانتخابية، الأمر الذي لا يتوافر حالياً لعون.

أما أبرز أصوات عون فهي على الشكل الآتي:

– كتلة المستقبل 31 نائباً (علماً ان 10 منهم على الأقل لن يصوتوا لمصلحته).

– كتلة الإصلاح والتغيير 20 نائباً.

– «القوات اللبنانية» 8 نواب.

– الطاشناق نائبان.

– مستقلون: ميشال فرعون، سيرج طورسركسيان ، محمّد الصفدي، نقولا فتوش.

أما أصوات فرنجية فتعود إلى:

– كتلة التنمية والتحرير 14 نائباً.

– كتلة «المردة» 4 نواب.

– كتلة الرئيس نجيب ميقاتي نائبان

– كتلة «القومي» و«البعث» نائبان.

أما النواب الذين لم يتخذوا بعد قراراً، فهم إلى جانب الرئيس تمام سلام:

– كتلة الكتائب 5 نواب

– كتلة اللقاء الديمقراطي 11 نائباً

– كتلة النائب ميشال المرّ (نائبان).

– مستقلون: روبير غانم، بطرس حرب، طلال أرسلان، دوري شمعون (ورقة بيضاء)، عماد الحوت، علماً أن النائب عقاب صقر خارج البلاد.

**************************************************************************

بري لن يصوّت لعون لكنه سيصوت بورقة بيضاء كإشارة ايجابية

الاسد سيرسل وفداً رفيعاً لتهنئة عون في الرابية ويُستقبل رسمياً على الحدود

في اول تعليق من واشنطن اهم دولة عالمية قال وزير الخارجية الاميركي جون كيري بأن لديه شكوكاً بامكانية وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية وهو ما يدل على ان الولايات المتحدة الاميركية ليست داعمة لترشيح الحريري للعماد عون وهذا ما قالته السفيرة الاميركية في بيروت للرئيس الحريري عندما استقبلها في بيت الوسط. لذلك فان تصريح الوزير كيـري هو اول اشـارة اميركية بعدم التعاون مع العماد عون والاكتفاء بالتعاون مع سعد الحريري كرئىس للحكومة. وقال كيري لدى استقباله نظيره الكويتي صباح الخالد الصباح «نـأمل ان يسير لبنان باتجاه الانتخابات الرئاسية كما لست متأكدا من نتائج الدعم الذي يقدمه الحـريري، ولكـننا نأمل ان يحل المأزق الرئاسي الذي يؤذي لبنان والمنطقة».

الموعد المهم على صعيد الاستحقاق الرئاسي اجتماع كتلة اللقاء الديموقراطي اليوم في المختارة برئاسة الـنائب وليد جنبلاط، ويبدو ان النائب جنبلاط سيترك الحرية لاعضاء كتلته في جلسة الانتخاب في 31/10/2016، لكنّ جنبلاط والنواب الحزبيين في كتلته سيؤيدون العماد ميشال عون، ولن يعادي النائب جنبلاط مسيحيي الجبل عبر وقوفه ضد حلف عون وجعجع ولن يعادي سنّة اقليم الخروب، اضافة الى انه طالب منذ فترة «بضرورة الانتهاء من الانتخابات الرئاسية وانتخاب اي كان شرط الانتهاء من الفراغ الرئاسي، علماً ان 8 نواب من كتلة اللقاء الديموقراطي سيلتزمون بخيار جنبلاط باستثناء 3 نواب او نائبين.

 لقاء بري ـ عون

اما على صعيد الرئيس نبيه بري الذي سافر الى الخارج وسيعود في 28 تشرين الاول اكد انه لن ينتخب العماد ميشال عون لكنه لن يعلن تأييده لمرشح اخر. وسربت معلومات عن لقاء عون – بري ان رئيس مجلس النواب سيصوت بورقة بيضاء ولن يعطي صوته لعون وسيكون كرئىس للسلطة التشريعية على الحياد دون تأييد عون لان للرئيس بري مآخذ سابقة جراء اشكالات حصلت بينه وبين تكتل التغيير والاصلاح وخاصة مع الوزير جبران باسيل، وقام الرئيس بري اكثر من مرة بارسال موفدين من قبله الى العماد عون لمعالجة الامر، كما ارسل له عدة رسائل لمعالجة موضوع الوزير باسيل بشأن قطاع النفط وغيره من المسائل. لكن العماد عون لم يتحرك لمعالجة الموضوع كما تمنى الرئيس بري. المهم ان رئيس المجلس لن يؤيد العماد عون لكنه لم تصل به الامور الى ان يؤيد خصمه، وفي المعلومات ان بري سيصوت بورقة بيضاء…

الايام المقبلة ستكون حافلة ومليئة بالاتصالات السياسية لتهدئة الاوضاع واجراء الانتخابات الرئاسية بهدوء ووصول العماد ميشال عون الى بعبدا في 31/10/2016 رئىسا للجمهورية اللبنانية وسيكون الرئيس سعد الحريري رئىسا للحكومة، وفي ظل هذه الاجواء في البلاد، انتعشت الاسواق المالية والبورصة واسعار السوليدير وهناك طلبات على العقارات وخــلال الـ 24 ساعة الماضية ارتفعت بنسبة 15% اسعار العـقارات منذ ان تم الاعلان عن انتخاب رئىس للجمـهورية.

اما بالنسبة للشارع السني، فان الرئيس الحريري يعتقد انه خلال شهرين يستطيع استيعاب ردات فعل الشارع السني التي تحركت في بعض المناطق عبر اعمال تجارية وانجازات حكومية وزيارات للمناطق وخدمات وقرارات حكومية ومشاريع لانماء المناطق وحل المشاكل جذريا وذلك بالتنسيق مع رئىس الجمهورية المنتخب اذا تم انتخاب العماد عون ومع الحكومة التي ستتشكل.

 بوتين ودعوة عون

سفير روسيا رحب امام زواره بخيار الرئيس الحريري ودعمه لعون وللاتفاق الذي حصل وسيوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة للعـماد عون لزيـارة موسـكو عند اول مناسبة، مع العلم ان عون في حال انتخابه لديه اولوية لزيارات عدة اولها الفـاتيكان، وفرنسـا والسعودية وبعدها زيارات اخرى ولن يتحرك منفردا بل سيكون دائما برفقته وفد وطني شامل خلال زياراته الخارجية.

 حاكم مصرف لبنان

وقد بدأ الحديث ببعض الملفات وبتعيين حاكم لمصرف لبنان، علما ان ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامه تنتهي في شهر تموز المقبل، أي بعد 8 اشهر. وهنالك اشاعات عدة بشأن هذا الامر، لكن القانون المتعلق بمصرف لبنان لا يسمح بالتمديد للحاكم لسنة واحدة بل لـ 6 سنوات اذا لم يتم تعيين بديل عنه.

 وفي هذا المجال تحركت الهيئات المصرفية ووصلت اشارات منها ومن صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والاتحاد المصرفي الاوروبي ومن مصرف روسيا الاتحادية الاساسي ودول خليجية وعربية ومن العراق وغيرها، ووصلت هذه الاشارات الى العماد عون والرئيس الحريري تحذرهما بأن لا يتم المس بموقع حاكم مصرف لبنان.

علماً ان هنالك لائحة من بعض الاسماء لتعيينها في منصب الحاكم كجهاد ازعور ودميانوس قطار وشادي كرم الذي كان مستشارا ماليا للرئىس ميشال سليمان، مع العلم ان شادي كرم يدير اموال رامي مخلوف وعائلة مخلوف في مونتي كارلو ويدير اعمالهم وشركاتهم وهو وكيلهم هناك وكان يمارس المهمة الى جانب مهمته كمستشار للرئيس ميشال سليمان.

لكن شادي كرم هو من اوصل المصرف اللبناني للتجارة الذي كان يملكه ال ابو جوده الى شبه الافلاس، وكون المصرف يعتبر مصرفا مارونيا تدخل البطريرك الماروني مع حاكم مصرف لبنان لانقاذه، وقدم له الحاكـم السيولة وأنهى مسألة الودائع لتجنب الافـلاس، وتم بيعه الى مصرف قطري ثم قام حاكم مصرف لبنان باتمام صفقة شرائه من قبل فرنسبنك وموريس صحناوي، حيث حصل مصرف فرنسبنك على 70% من المصرف التجاري وحصل موريس صحناوي على 30% واصبح موريس صحناوي رئىس مجلس ادارة البنك اللبناني للتجارة، وهذه ثغرة كبيرة وقع فيها شادي كرم وهذا عائق لوصوله الى حاكمية مصرف لبنان.

 تشكيل الحكومة

وبالنسبة لتشكيل الحكومة يتم التداول بالاسماء لكـن لا يمكن الكشف عنها مع ان «الديار» لديها لائحة بهذه الاسماء، ولكن لا نريد ان «نحرق» مسافة الـ 10 ايام التي تفصلنا عن انتخاب الرئيس، بل سنترك الامـور لما بعد الانتخاب، وحينها سيبدأ الحديث عن تشكيل الحكومة وستكشف «الديار» اسماء الوزراء ومعظمهم من الشباب ومعروفون بشفافيتهم ونظافتهم وكفاءتهم وقدرتهم. اما بشأن قطاع النفط فسيكون هم الحكومة الاول وسيتم استخراج النفط من القطاعات العشرة للنفط والغاز من البحر، وسيكون التنقيب بأسرع وقت ممكن، لانها ستشكل دخلاً هاماً للخزينة اللبنانية ولن «ينام» الملف، وكذلك سيتم انشاء مجلس مشترك سوري – لبناني لمعالجة قضية اللاجئىن السوريين في لبنان، مع العلم ان معارك حلب ودير الزور والحسكة ستنعكس سلبا على الساحة اللبنانية، لكن ستتم معالجة اثارها وسوريا بلد موحد واللاجئون من ريف حلب، ودير الزور ومناطق اخرى سينتقلون الى مناطق آمنة داخل سوريا في محيط دمشق ودمشق والمعضمية وقدسيا ومناطق في حمص ومحافظة درعا التي اصبحت امنة ويمكن استيعاب لاجئىن فيها، خصوصا ان منطقة درعا التي كانت بؤرة توتر واشتباكات عنيفة، اصبحت الى حد ما هادئة، وسيتم انشاء المجلس المشترك كأول خطوة تعاون بين الحكومتين السورية واللبنانية.

 وفد سوري ممثلاً الاسد لتهنئة عون

وعلمت «الديار» ان الرئيس السوري بشار الاسد قد يرسل موفدا رفيعا لتهنئة العماد ميشال عون في الرابية مع وفد سوري مدني. وسيتم استقبال الوفد بشكل رسمي على الحدود اللبنانية – السورية وستكون اول خطوة لإلغاء الجفاء والقطيعة بين لبنان وسوريا.

**************************************************************************

الحريري وجعجع يؤكدان استمرار ١٤ آذار… وتصريح متشائم من واشنطن

موضوع انتخابات الرئاسة ظل امس في واجهة الاهتمامات المحلية، وقد تميز امس بجولة قام بها الدكتور سمير جعجع على العماد ميشال عون، ثم الرئيس سعد الحريري، ثم بموقف ملفت لوزير الخارجية الاميركي يشكك فيه بنتيجة ما جرى.

وقال جعجع بعد لقائه عون: اقتربنا من نهاية النفق الرئاسي الطويل، واتمنى على الجميع انتخاب العماد عون، وبنهاية المطاف كل نائب لديه حرية التصرف بالشكل المناسب. واضاف: لا مؤشرات على وجود اي خطر امني، لكن علينا ان نبقى على يقظة.

ورأى جعجع ان النائب وليد جنبلاط اكثر من يعرف التركيبة اللبنانية وكيفية التعاطي معها. كما لن يترك احد الرئيس نبيه بري، وباذن الله سيكون لنا رئيس في ٣١ تشرين الاول المقبل.

وقال رئيس حزب القوات بعد لقائه الحريري: انا مسرور لأن العلاقة بين القوات والمستقبل عادت الى سابق عهدها على صعيد ١٤ آذار. وكل ما نقوم به هو من اجل تحقيق مشروع وسام الحسن و١٤ آذار، ولن نستكين حتى تحقيقه، واثنى على شجاعة الرئيس الحريري الذي لم يتراجع واكمل في موقفه..

واضاف: في ٣١ تشرين الاول سيكون لنا رئيس جمهورية، ورئيس حكومة هو سعد الحريري، واتمنى ان نصل الى الاجماع حول الجنرال، ولكن اذا تعذر يجب ان يتذكر الجميع ان هذه انتخابات.

تصريح كيري

في هذا الوقت، ابدى وزير الخارجية الاميركي جون كيري امس، حذرا ازاء انتخاب رئيس لبنان والذي يفترض ان يكون الجنرال ميشال عون بفضل دعم رئيس الوزراء السابق سعد الحريري.

وقال كيري ردا على سؤال طرح عليه في وزارة الخارجية، لدى استقباله نظيره الكويتي الشيخ صباح الخالد الصباح: نأمل بالتأكيد ان يحدث تطور في لبنان، لكنني لست واثقا من نتيجة دعم سعد الحريري، مضيفا: لا ادري.

واضاف كيري، الذي نادرا ما يعلق على الشأن اللبناني، بحذر: نأمل في ان يتم تجاوز هذا الماأزق الذي يؤثر على لبنان والمنطقة.

وكان كيري قام بزيارة قصيرة لبضع ساعات الى لبنان في العام ٢٠١٤.

وردا على سؤال حول تصريح كيري، قال جعجع: فلينتظر وزير خارجية اميركا جون كيري ويرى نتائج الخطوة التي قام بها الحريري، والسياسة مربوطة بأوقاتها وظروفها وخطوة الحريري لم تتأخر بل جرت في اسرع وقت ممكن.

والمحسوم بعد الترشيح، ان جلسة 31 الجاري الرئاسية ستنعقد، ما دامت الاكثرية المطلوبة لتأمين النصاب النيابي باتت متوافرة، لكن من غير المؤكد انها ستنتج رئيسا، على رغم ان ايا من الافرقاء السياسيين ليس في وارد تحمل وزر استمرار الشغور من دون سبب جوهري، في مرمى حزب الله وحليفه الرئيس نبيه بري الذي يعتقد بعض المراقبين ان مرصده السياسي قد يكون التقط اشارات لمواقف خارجية غير مشجعة على انتهاج خيار عون الرئاسي، حملته على التصلّب في مربع رفض انتخاب الجنرال والمجاهرة به علناً.

وقد انشغلت قوى سياسية واعلامية امس في اجراء بوانتاج لجلسة ٣١ تشرين الاول اظهر ان ٧٦ نائبا قررت كتلهم حتى الآن التصويت للعماد عون في حين يعتزم ٢١ نائبا التصويت للنائب فرنجيه ويبقى ٣٠ نائبا لم يتخذوا قرارا بعد او سيصوتون بورقة بيضاء.

ومع فتح صفحة ترشيح العماد عون من قبل تيار المستقبل، تتجه الانظار الى البيت الداخلي المستقبلي الذي لم يظهر متماسكاً وموحداً خلف الرئيس الحريري ان من خلال مقاطعة بعض النواب لاعلان الترشيح في بيت الوسط، او لجهة مجاهرة البعض ومن على باب بيت الوسط بعدم انتخاب عون. وفي هذا السياق، اكد الأمين العام ل تيار المستقبل احمد الحريري ان معظم نواب كتلة المستقبل سيلتزمون بالتصويت لعون، معلناً ان الرئيس الحريري سيدرس موضوع نواب كتلته المعترضين على قراره، ويبني على الشيء مقتضاه.

من جهته، اوضح النائب سمير الجسر الذي سيقترع بورقة بيضاء ان قرارنا بالحضور الى بيت الوسط امس الاول ليس صدفة، فنحن ابدينا اصرارا على ان تظهر كتلة المستقبل متماسكة والى جانب الرئيس الحريري حتى لو لم يلتزم بعض اعضائها بقرار دعم ترشيح عون.

**************************************************************************

وأد المثالثة وعودة الروح الى “الطائف” والمناصفة

الاتفاق الذي سيوصل عون الى رئاسة الجمهورية يئد المثالثة ويعيد الروح الى «الطائف» والمناصفة

ابرز ما في اتفاق الحريري عون هو عودة الروح  الى الصيغة اللبنانية المرتكزة الى اتفاق الطائف الذي أنهى حقبة سوداء من تاريخ لبنان الحديث وحربا أهلية لا يرغب اي لبناني في استعادتها ولو حتى في ذاكرته. فامتطاء رئيس المستقبل جواد المخاطرة بقاعدته الشعبية ووضع مستقبله السياسي على المحك، كما تقول اوساط سياسية، لم يكن قرارا سهلا، لكنه مفيد بالتأكيد، ذلك انه أعطى الضوء الاخضر لبدء تطبيق اتفاق الطائف فعلا لا قولا، اذ بدا ان «سيبة» التسوية الرئاسية واتفاق الازرق والبرتقالي انطلق من ثابتة اساسية قوامها تحصين الدولة وتثبيت النظام وقطع الطريق على كل محاولات تغيير معادلة المناصفة بين المسيحيين والمسلمين عبر الدعوة الى مؤتمر تأسيسي يعبّد طريق المثالثة التي يجاهر بعض القوى لا سيما في فريق 8 آذار بتأييدها.

«الى مكان مشترك»

ومع ان بنود الاتفاق بين الرابية وبيت الوسط لم تخرج الى العلن الا ان النزر اليسير الذي تسرب منها عبر كلمة الحريري أمس ثبت هذه النظرية . ففي معرض تفنيده اسباب الوصول الى خيار العماد عون قال الحريري حرفيا « نحن والعماد ميشال عون وصلنا في حوارنا أخيرا إلى مكان مشترك، إسمه الدولة والنظام. هو لا يريد للدولة والنظام أن يسقطا، ولا نحن نريد لهما ذلك. واتفقنا بصراحة أنّ أحدا لن يطرح أي تعديل على النظام قبل إجماع وطني من كل اللبنانيين. وهذا كلام ينطلق من إجماعنا الذي كتبناه في دستورنا، دستور الطائف، على أنّ لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، عربيّ الهوية والإنتماء، وأنّ كلّ اللبنانيين يرفضون التجزئة والتقسيم والتوطين…ووصلنا لاتفاق على تحييد دولتنا، الدولة اللبنانية، بالكامل عن الأزمة في سوريا. هذه أزمة نريد حماية بلدنا منها، وعزل دولتنا عنها»…

هي الخطوة الاولى

والى كلام الحريري جاء موقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من الرابية امس ليثبت هذه القناعة، وفق الاوساط فهو قال في اعقاب لقائه العماد عون «ان هذه الخطوة هي الأولى على طريق تطبيق اتفاق الطائف، الذي لم يُطبق يوماً بشكل فعلي، هذا الاتفاق الذي نتمسك به إلى أبعد حد».

معطيات دولية؟

واستنادا الى الموقفين، تقول الاوساط «ليس مصادفة  تقاطع كلام الحريري وجعجع عند نقطة الطائف وتنفيذه كضمانة لحقوق كل المكونات واشراكها في السلطة، لكن التحدي الاساسي والسؤال الذي يفرض نفسه هو كيف يمكن لعون ان ينفذ ما عجز عنه كل من سبقه من الرؤساء منذ العام 1990؟ وترجح في السياق ان يكون تأييد الحريري لرئيس تكتل التغيير والاصلاح مستندا الى معطيات دولية لم يكشف عنها النقاب، استشفها من مروحة لقاءاته الخارجية التي شملت دولا كثيرة وكلمة سر قد تكون أُبلغت اليه تتخطى الابعاد الرئاسية المحلية الى قرار دولي كبير بمساعدة لبنان على تنفيذ الطائف وتحصين لبنان في مواجهة شظايا حرائق المنطقة وادخاله حقبة جديدة تتماشى ومرحلة التسويات السياسية المقبلة على دول الجوار، ربما السير بتأييد خيار عون رئيسا هو المدماك الاول في هيكلها، خلافا لما يعتقد بعض من ذهب الى اعتبار قرار الحريري تنازلا وانسحاقا امام فريق الهيمنة على لبنان.

**************************************************************************

لبنان: حالة الاعتراض على عون لا تبلغ مستوى الخسارة.. وترجيحات بانتخابه بأكثرية 83 نائًبا

«تيار المستقبل» يعالج انقسامات نوابه.. وخطاب الحريري يقلص هواجس جمهوره

لا تشكل حالة الاعتراض في لبنان على ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لرئاسة الجمهورية٬ حتى الآن٬ أي خطر على وصوله إلى سدة الرئاسة.

كذلك لا تشير أرقام من سجلوا اعتراضهم إلى تحويل المواجهة إلى معركة على «صوت واحد أو حتى عشرة أصوات» ضمن أعضاء البرلمان في الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس٬ رغم أن ترشيح رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري لعون٬ أفرز معترضين بين أركان كتلته النيابية٬ وضمن الفريق السياسي الواحد. تلك الاعتراضات داخل تيار المستقبل٬ التي قد تصل في أسوأ الاحتمالات حتى الآن٬ إلى عشرة أصوات اعتراضية٬ لا يراها تيار المستقبل «حالة انقسام» كما يتم الترويج لها٬ و«المبالغات في تقديرها». وقال أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إن الحديث عن الانقسامات في التيار «يتكرر منذ عشرين عاًما٬ ويروج له الخصوم٬ لكنه في الحقيقة تباين داخل البيت الواحد٬ ويتم علاجه ضمن البيت الواحد». وإذ وصف موقف الرئيس الحريري لجهة ترشيح عون للرئاسة بـ«الموقف التاريخي مثل كل المبادرات الإنقاذية التي قدمها للبلد»٬ أعرب عن أمنيته أن يتم انتخاب عون للرئاسة في الجلسة المقررة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

في المقابل٬ ارتفعت أصوات معترضة داخل تيار المستقبل ضد مبادرة ترشيح الحريري لعون لرئاسة الجمهورية٬ كان أبرزها رئيس الحكومة الأسبق ورئيس كتلة «المستقبل النيابية» فؤاد السنيورة٬ والنائب أحمد فتفت٬ وآخرون. وتصاعدت وتيرتها٬ عبر التلميحات إلى تبني الحريري لترشيح عون٬ قبل إعلانه رسمًيا. لكن الخطاب الذي أدلاه الحريري٬ بّدد بعض الهواجس٬ وساهم في تقليص بعض الاعتراضات٬ خصوًصا على المستوى الشعبي كما تقول أوساط تيار المستقبل. إذ قال القيادي في تيار المستقبل٬ النائب السابق مصطفى علوش٬ لـ«الشرق الأوسط»٬ إنه «بعد خطاب الحريري٬ تبين أن الأكثرية في المستقبل تفهمت المسوغات التي أدت إلى مبادرته»٬ مشيًرا إلى أن حالة الاعتراض «ستكون أقل مما كان متوقًعا قبل خطاب الحريري الأخير». وأوضح أن ترشيح عون «مّر على القاعدة بشكل مقبول٬ ولا صحة لاحتمالات تفاقم الانقسامات إلا إذا حاول بعض السياسيين تضخيمها». وأردف أن القاعدة الشعبية الأغلب لتيار المستقبل «تلقت الكلام بإيجابية كاملة».

وقال علوش إن الخسارة على المستوى السياسي والشعبي «تتعدى أسبابها ترشيح الحريري لفرنجية العام الماضي٬ ولعون أخيًرا»٬ مشيًرا إلى «أخطاء كانت قائمة٬ وربما تنازلات لم يفسرها أحد للناس٬ لكن عملًيا٬ لسنا مجموعة تسير في الفضاء ومعزولة عن المحيط. ثمة قوى ومتغيرات٬ ولم تتخذ المواقف في ظل خيارات مفتوحة٬ بل على العكس٬ لم يكن ثمة خيارات أخرى متاحة٬ ومن ضمنها خيار ترشيح عون». ولفت إلى أنه «لا شيء سيغير الوضع القائم على مستوى شعبية الحريري٬ فالناس سيجدون مع الوقت أن هذا الخيار هو الأسلم».

من ناحية ثانية٬ فإن مروحة الاعتراض على وصول عون للرئاسة لا تقتصر على بعض الفعاليات في تيار المستقبل وحده٬ كما أنها لاتعني إجماًعا في صفوف المعترضين على مرشح آخر للرئاسة٬ بالنظر إلى أن أسباب الاعتراض تتفاوت بين مقترع وآخر. فبعضهم أعلن أنه سيصوت لصالح المرشح سليمان فرنجية٬ في حين يرجح أن يصوت آخرون بورقة بيضاء٬ مثل كتلة «حزب الكتائب» ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري٬ وبعض نواب تيار المستقبل الذين يعترضون على وصول عون وفرنجية للرئاسة٬ وآخرون لم يحسموا قرارهم بعد.

مكاري أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه حسم قراره بالتصويت بورقة بيضاء في الجلسة البرلمانية المخصصة لانتخاب الرئيس٬ قائلا: «اتخذت قراري عن قناعة٬ ذلك أنني والجنرال عون لسنا في خط سياسي واحد. فهو يمتلك تحالفاته السياسية ونحن على خصومة مع تلك التحالفات» في إشارة إلى ما يسمى «حزب الله» اللبناني٬ مشدًدا على أنني متجانس مع نفسي٬ ولا مرشح آخر لانتخابه إلا إذا ترشح شخص آخر من 14 آذار يقنعني بترشحه».

مكاري أكد أيًضا أن موقفه «لا يعني انقساًما أو انفضاضا عن الرئيس سعد الحريري» الذي تربطه علاقة صداقه به٬ كما كانت علاقة وطيدة تربطه بوالده الرئيس الراحل رفيق الحريري٬ قائلا: «من ميزة عائلة الحريري أنهم ديمقراطيون٬ يعبرون عن رأيهم وقناعاتهم ولا يلزمون أحًدا بها»٬ مشدًدا على أن «قناعاتي دفعتني لاتخاذ ما أتمايز به عنهم».

هذا٬ وتشير التقديرات إلى أن الجلسة المخصصة لانتخاب الرئيس في 31 أكتوبر الحالي٬ لن تختلف كثيًرا عن جلسات انتخاب الرؤساء السابقين٬ منذ 1976 وحتى الآن٬ بالنظر إلى أن الرئيس المنتخب سيحصل على ثلثي الأصوات تقريًبا٬ إثر تفاهمات معظم الكتل النيابية الرئيسية التي تشكل العدد الأكبر من النواب٬ على انتخاب عون.

وبالتالي٬ لن تكون «معركة على صوت واحد أو حتى عشرة أصوات»٬ إذا لم يطرأ أي تغيير استراتيجي على مستوى مواقف الكتل النيابية٬ بحسب ما يقول الباحث في الدولية للمعلومات»٬ محمد شمس الدين٬ لـ«الشرق الأوسط».

أبرز المعارضين لوصول عون للرئاسة هو رئيس البرلمان نبيه بّري الذي يترأس كتلة «التنمية والتحرير» (13 نائبا)٬ إضافة إلى مسيحيين مستقلين٬ ونائب على الأقل في صفوف اللقاء الديمقراطي الذي يترأسه النائب وليد جنبلاط (11 نائبا)٬ إضافة إلى نائبي حزب البعث٬ ونائبي الحزب السوري القومي الاجتماعي الذين أعلنوا أنهم سينتخبون فرنجية.

وبناًء عليه٬ يقول شمس الدين إنه من المبكر الحديث عن معركة٬ لافًتا إلى أنه «ضمن الوضع الحالي٬ لن تكون هناك معركة انتخابية على صوت٬ كما جرى في عام 1970 في معركة انتخاب سليمان فرنجية الجد في وجه إلياس سركيس بفارق صوت واحد٬ إذ سينتخب عون بتقديرات تصل إلى 83 نائبا٬ إلا إذا قررت كتلة جنبلاط الامتناع عن التصويت لعون٬ وارتفعت وتيرة الاعتراض في تيار المستقبل». وقال شمس الدين إن الأصوات التي ستنتخب عون تتوزع على كتلته (21 نائبا) وما يسمى «حزب الله» 13 نائبا) وحزب القوات اللبنانية (8 نواب) وحزب الطاشناق (نائبان)٬ إضافة إلى 24 نائبا على الأقل من كتلة المستقبل (34 نائبا)٬ حيث ظهر أن هناك 10 نواب٬ حتى الآن٬ لا ينوون التصويت لعون٬ إضافة إلى 8 نواب على الأقل من كتلة جنبلاط (11 نائبا)٬ إلى جانب 7 نواب مستقلين بأقل التقديرات.

وفي حين تحدثت معلومات عن تباينات في صفوف كتلة جنبلاط٬ نفى عضو اللقاء الديمقراطي النائب أنطوان سعد٬ في بيان٬ ما تداولته بعض وسائل الإعلام أنه أبلغ من يعنيهم الأمر بأنه لن يصوت للنائب ميشال عون٬ مؤكدا أنه ملتزم بقرار رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وبما سيصدر عن اجتماع اللقاء غدا في المختارة.

**************************************************************************

La séance du 31 octobre suspendue à un compromis Hariri-Hezbollah

Sandra NOUJEIM 

À première vue – et selon une lecture minimaliste de la situation – tout serait prêt pour la tenue de la séance électorale le 31 octobre courant et l’élection du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun. C’est une projection que font désormais sans l’ombre d’un doute aussi bien les milieux du courant du Futur que des milieux indépendants du 14 Mars très hostiles à l’option Aoun. C’est dans tous les cas ce qu’a assuré le chef des Forces libanaises, Samir Geagea, de la Maison du Centre, hier soir : « Michel Aoun sera élu le 31 octobre. »

La principale donnée sous-tendant cette assertion est que l’appui de Saad Hariri à Michel Aoun a ôté tout prétexte à un boycottage supplémentaire des séances par le Hezbollah et le CPL, d’autant plus que le président de la Chambre, principal opposant à l’élection de Michel Aoun, n’entend pas recourir à son tour au boycottage. En outre, selon un pointage pessimiste pour Michel Aoun, retenant l’hypothèse que sept membres du bloc joumblattiste, et vingt du bloc du Futur voteront contre lui, M. Aoun parviendrait malgré tout à décrocher la majorité absolue requise au deuxième tour. Les milieux du CPL seraient en tout cas très enthousiastes à la tenue de la prochaine séance électorale, et résisteraient à toute tentative de la reporter.
Le pointage numérique ne serait plus fondamental pour prévoir l’aboutissement de la prochaine séance, « le pointage politique jouant désormais en faveur de Michel Aoun », va jusqu’à affirmer une source indépendante pourtant hostile à l’option Aoun. L’impression que la séance se tiendra est partagée par des députés du bloc du Futur reçus hier par Saad Hariri à la Maison du Centre pour discuter des tenants et aboutissants de l’élection éventuelle de Michel Aoun. En même temps, la visite du chef des Forces libanaises Samir Geagea hier à Rabieh a comme conclu l’affaire. Lors d’un point de presse, il s’est dit « sûr », en réponse à une question, que le bloc du Hezbollah voterait dans son intégralité pour Michel Aoun. Il a en même temps assuré que « personne n’entend laisser seul le président Nabih Berry ». Il a également ajouté que « le député Walid Joumblatt est celui qui connaît le mieux les mécanismes libanais et les moyens de les gérer ».
Cet « optimisme » des FL tire sa source de cette conviction selon laquelle l’alliance CPL-FL aurait pavé la voie à l’initiative de Saad Hariri et qu’elle se serait ralliée le Hezbollah au détriment de Nabih Berry. C’est cette prétention qui pourrait pourtant contribuer, en partie, à mettre en échec la prochaine séance électorale.
C’est là qu’intervient une seconde lecture, émanant de milieux politiques centristes, mais en contradiction avec la première, en ce qu’elle doute de la tenue de la prochaine séance électorale. Cette lecture repose sur une sorte d’axiome, selon lequel le 8 Mars ne pourrait en aucun cas fournir à Samir Geagea quelque prétexte à se dire « faiseur de président ». C’est entre le courant du Futur et le Hezbollah que se joue un compromis éventuel autour de la présidentielle. C’est du moins ainsi que l’a toujours entendu le Hezbollah. Toutes les démarches de ce dernier sur la présidentielle (y compris l’échec du compromis Frangié) sont mues par un seul enjeu : mener une guerre d’usure par le vide jusqu’à forcer Saad Hariri à aller directement vers le Hezbollah pour trouver une issue bilatérale de sortie à la crise.

Double part à Aoun
L’appui de Samir Geagea au général Michel Aoun à la présidentielle, loin d’embarrasser le Hezbollah comme l’avait espéré le premier, n’a fait qu’accentuer le clivage entre le courant du Futur et le parti chiite. Calquée sur le modèle identitaire du Hezb (antinomique de la dynamique souverainiste du 14 Mars), cette alliance CPL-FL a contribué à isoler le courant du Futur sur le dossier de la présidentielle.
Si Saad Hariri a fini par se résigner à l’option Aoun, ce n’est pas parce que cette option est soi-disant représentative des chrétiens (cette représentativité serait d’ailleurs aussi versatile que la perception aouniste du pacte national). L’adhésion par Saad Hariri à l’option Aoun (reconnue comme une option-suicide même par les milieux de la Maison du Centre) est à lire sous l’angle strict des rapports entre le Hezbollah et le courant du Futur, c’est-à-dire dans le prolongement naturel du conflit sunnite-chiite dans la région.
Une élection de Michel Aoun pourrait faire du Liban, subrepticement, une carte aux mains de l’Iran, au même titre que l’Irak, le Yémen et la Syrie, à une semaine de la présidentielle américaine.
Le coordinateur du 14 Mars, l’ancien député Farès Souhaid, appelle le courant du Futur et les FL à « reconnaître leur défaite sans chercher à la maquiller, que ce soit par de fausses prouesses ou par un semblant de volontarisme désespéré ». Le scénario postélection serait celui d’une « guerre froide » entre communautés réduites à « cohabiter sans convivialité ». Ce serait une rupture fondamentale, de facto, avec les accords de Taëf. Une « cohabitation » dont le seul arbitre serait le Hezbollah, au détriment du courant du Futur.
Certaines informations apportent un avant-goût de ce scénario. D’abord, si le chef des FL se sent capable de recentrer éventuellement Michel Aoun, une fois ce dernier élu, ce pari s’avère d’ores et déjà perdant. À Samir Geagea qui évoquait hier à Rabieh le nombre de portefeuilles auxquels les FL peuvent prétendre, Michel Aoun aurait vite répondu en signalant qu’un certain nombre de portefeuilles lui revenait de droit en tant que chef du bloc du Changement et de la Réforme, mais qu’il fallait y ajouter un autre lot lui revenant en sa qualité de président de la République, rapporte une source informée de ces échanges.
Un autre élément révélateur de ce déséquilibre des forces en faveur du Hezbollah serait la position du président de la Chambre Nabih Berry : il aurait notifié Michel Aoun qu’il restait indifférent à son élection, en dépit de leur inimitié ouverte, mais serait profondément vexé par le fait de n’avoir pas été informé par Saad Hariri de ses intentions de le soutenir.
Cette position contribue à isoler le courant du Futur en le privant d’entrée de tout partenariat avec Nabih Berry, lequel a pourtant un rôle essentiel de régulateur dans les rapports entre le Futur et le Hezbollah. Sachant que M. Berry a annoncé son intention de rejoindre l’opposition, Saad Hariri risquerait de se retrouver seul face au Hezbollah sous le mandat de Michel Aoun.
Mais ce scénario extrême semble improbable, tant il lui manque l’encadrement régional minimal. En témoigne la dualité entre le Hezbollah et Amal, mais aussi les réserves officieuses de diplomates occidentaux à l’égard de Michel Aoun (formulées hier explicitement par John Kerry).
À cela s’ajoute les dissidences tolérées dans plusieurs blocs parlementaires, y compris joumblattiste, affaiblissant la légitimité interne de Michel Aoun. Au second tour du scrutin, il semblerait que seuls les encartés PSP seraient tenus de voter Michel Aoun.
Autant de mauvais présages pour la séance du 31 octobre, laquelle risquerait fort bien d’être reportée, rapportent certains milieux parlementaires, en soulignant que pareil report serait la fin de l’épisode Aoun.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل