“حزب الله” يُنهي في 31 النفوذ السياسي السوري في لبنان

 

ليست مجرد مصادفة أن تكون معظم مكونات 8 آذار المعترضة على انتخاب العماد ميشال عون والمؤيدة لترشيح النائب سليمان فرنجية تشكل جزءا لا يتجزأ من المنظومة اللبنانية الحليفة للنظام السوري، إذ باستثناء “حزب الله” والوزير السابق وئام وهاب كل 8 آذار ضد عون ومع فرنجية الذي يمثِّل الرمزية المسيحية الحليفة لهذا النظام على غرار الرئيس نبيه بري الذي يمثِّل الرمزية الشيعية، والنائب طلال ارسلان الرمزية الدرزية، علماً ان بري كان رجل سوريا الأول في لبنان، ويلعب دور رأس حربة هذا الفريق.

وبعد خروج الجيش السوري استمر النفوذ السياسي السوري عن طريق منظومته اللبنانية التي احتضنها “حزب الله” باعتباره الفريق الأقوى سياسياً وعسكرياً وأمنياً، ولكنه لم يسجل اي تمايزات تذكر بين الفريقين باستثناء الصورة الكبرى التي انتقل بموجبها النفوذ الإقليمي من سوري مع الرئيس حافظ الأسد إلى إيراني مع الرئيس بشار الأسد وتحديداً بعد خروج سوريا من لبنان وانزلاقها إلى حرب داخلية.

وبمعزل عن محدودية قوة المكونات اللبنانية الحليفة للنظام السوري، إلا انها لم تتحمس للقتال في سوريا كما فعل “حزب الله” بقرار إيراني تمكنت بواسطته طهران من الإمساك بالقرار السوري إلى ان دخلت موسكو على الخط وتقاسمت وطهران النفوذ داخل سوريا.

والجدير ذكره ان العماد ميشال عون الذي أخرجته المنظومة السورية – اللبنانية من لبنان اكتفى بعد خروجها من بيروت وعودته من منفاه بطيّ الصفحة الخلافية مع دمشق، ولكنه تحالف بالمقابل مع “حزب الله” ومن دون ان ينسحب هذا التحالف على رموز النظام السوري الذين تعاملوا مع هذا التطور وفقاً لقاعدة “حليف الحليف هو حليف”.

ولدى تسجيل اي تمايز داخل 8 آذار كان الكلام باستمرار عن توزيع أدوار متقن بين الحلفاء تجسيداً لمصلحة هذا الفريق مجتمعاً على غرار تمايز بري عن الحزب في قتاله السوري وفي موقفه من السعودية ومن ترشيحه لعون، وبالتالي استبعاد وجهة النظر القائلة بوجود تمايز فعلي وخلاف حقيقي، الأمر الذي عاد وظهر بوضوح بعد ترشيح الدكتور سمير جعجع لعون، وخرج عن ضوابطه السياسية والإعلامية بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري لعون.

ولعل المصادفة تكمن بتبدية “حزب الله” تحالفه مع عون على تحالفه مع المكونات الحليفة للنظام السوري وفي طليعتها بري شيعياً وفرنجية مسيحياً، وكأنه أراد تحويل الانتخابات الرئاسية إلى مناسبة لإنهاء النفوذ السياسي السوري بعدما كانت سبقته 14 آذار في المساهمة بإنهاء الوجود العسكري السوري في لبنان.

وحاولت دمشق الدخول على خط الاستحقاق الرئاسي من خلال بعض التسريبات والمواقف علّها تبدِّل في موقف “حزب الله”، ولكنها سرعان ما انكفأت وانسحبت مع إصرار الحزب على موقفه، بل رفضه أيضاً تأجيل جلسة الانتخاب نزولاً عند طلب بري، كما رفضه الأخذ في الاعتبار هواجس حلفاء النظام السوري او مطالبهم، كما لا يمكن تفسير تمسكهم بموقفهم خلافاً لإرادة الحزب سوى بكونه ينم عن استقواء بالنظام السوري.

ومع انتخاب عون في 31 الجاري يكون “حزب الله” قد ساهم بشكل كبير في إنهاء آخر معالم النفوذ السوري في لبنان من خلال الإطاحة بالمنظومة السياسية التي أرساها هذا النظام على أثر احتلاله للبنان. ولا شك ان مفاعيل هذه الخطوة لن تقتصر على انتخاب عون، إنما ستنسحب تباعاً على مجمل الهندسة السياسية الداخلية.

وبمعزل عن حسابات “حزب الله” وأهدافه، وبمعزل أيضاً عن وجهة النظر القائلة إنّ ما تقدم أعلاه يعني أن الوصاية على لبنان انتقلت من دمشق إلى طهران، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: أين مصلحة “حزب الله” في الإطاحة بالنفوذ السياسي السوري؟ وأين مصلحة الحزب بالإطاحة بالتوازنات التي أرساها النظام السوري في العام 1990 لمصلحة توازنات جديدة لا تدور في فلكه السياسي؟ وما الرسالة السياسية التي يريد توجيهها من خلال إعادة الاعتبار للمكون المسيحي التمثيلي في السلطة الذي أقصاه النظام السوري؟ وهل انتخاب عون يدخل ضمن استراتيجية جديدة للحزب تبدأ معالمها بالظهور بعد 31 الجاري؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل