
نجحت “القوات اللبنانية” في زرع مساحة واسعة من الشك لدى قواعد “التيار الوطني الحر” لناحية مدى حقيقة تأييد “حزب الله” خيار انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، والدليل توجه السيد حسن نصرالله بكلامه مجددا إلى قواعد التيار، قائلا: “لا تسمحوا لأحد بأن يستغل أو يوظف أو يسيء الى العلاقة بيننا وبينكم، أو يحاول أن يشوّهها، ولا أود الدخول بالأسماء، كل الناس تعلم الحرف الأول من الاسم.. والحرف الأخير”، ملمحا بذلك بطبيعة الحال الى رئيس حزب “القوات” سمير جعجع.
ولكن “القوات” لم تكن بصدد التحامل على “حزب الله” كونها لا تلجأ أساسا إلى سياسات من هذا النوع، بل تنطلق دوما من الوقائع السياسية والمعطيات الدامغة، وخصومتها مع الحزب نتيجة الخلاف العميق بين مشروعين ورؤيتين لا تعني انها كغيرها من القوى السياسية تعمل على تزوير الحيثيات السياسية، كما انها لم تكن بصدد زرع الشك للشك، إنما انطلقت في قراءتها لموقف الحزب من المعطيات الآتية:
أولا، “حزب الله” استخدم القمصان السود للإتيان بالرئيس نجيب ميقاتي رئيسا للحكومة، ولكنه لم يطلب بالمقابل من النائب وليد جنبلاط عن طريق المونة او من باب التمني الاقتراع لعون، والتذكير بواقعة القمصان السود المرفوضة أساسا لا يعني الدعوة لتكرارها، إنما للقول فقط ان الحزب على استعداد لاستخدام كل الوسائل لتحقيق أهدافه، فيما كان باستطاعته محاولة إقناع جنبلاط، سيما ان 14 آذار لم تكن بصدد مقاطعة جلسات الانتخاب، الأمر الذي كان أدى إلى انتخاب عون.
ثانيا، “حزب الله” لم يطلب من حليفه النائب سليمان فرنجية الانسحاب من السباق الرئاسي على غرار دعوته الرئيس عمر كرامي الانسحاب للرئيس نجيب ميقاتي، الأمر الذي ولّد انطباعا بان الحزب يريد من فرنجية الاستمرار بترشيحه لقطع طريق بعبدا على عون.
ثالثا، “حزب الله” لم يجمع صفوف 8 آذار لانتخاب عون بعد ترشيحه من قبل جعجع، هذا الترشيح الذي كان سيكفل انتخابه، سيما ان “المستقبل” كان أعلن انه لن يقاطع الجلسة التي سيؤمن ميثاقيتها وينهئ الفائز.
رابعا، “حزب الله” لم يحاول التخفيف من حدة معارضة بري لعون، كما لم يحاول جمعهما وفرنجية بحضوره للخروج باتفاق مشترك على تبني ترشيح عون.
خامسا، ليس من السهل على اي متابع ان يقتنع بان “حزب الله” الذي قاتل في الشيشان ويقاتل في اليمن والعراق وسوريا ويعتبر إسقاط الرياض وتل أبيب مجرد أهداف بسيطة، غير قادر على إقناع مكونات 8 آذار بانتخاب عون رئيسا.
سادسا، “حزب الله” لم يقم بأي جهد لانتخاب عون باستثناء تمسكه بترشيحه، وعلى رغم أهمية هذا التمسك، إنما يمكن وضعه أيضاً في سياق رفع العتب من اجل الحفاظ على الغطاء المسيحي العوني في ظل استبعاده تأييد جعجع ومن ثم الحريري لعون.
سابعا، “حزب الله” لم يلعب الدور المطلوب منه لجهة إقناع 8 آذار، فيما جل ما قام به إعلان تأييده لعون لفظيا وتحميل 14 آذار مسؤولية الفراغ وعدم انتخاب عون، علما انه كان الأولى به توفير الظروف المواتية داخل فريقه لهذا الانتخاب، وليس الاتكاء على أخصامه.
فلكل هذه الأسباب وغيرها أيضا، لم تحاول “القوات” تشويه العلاقة بين “حزب الله” و”التيار الحر”، إنما تحدثت عن وقائع دامغة وحقائق مثبتة ومعطيات أكيدة فضل السيد نصرالله القفز فوقها مجتمعة من خلال الكلام عن محاولات الإيقاع بين التيار والحزب، وذلك للتغطية على تلك الوقائع والحقائق والمعطيات.