
“أسبوع آلام” يسبق جلسة انتخاب عون رئيساً “حزب الله”: نضحّي بقبول الحريري رئيساً للحكومة
“تضحيات” متبادلة يقدّمها الأفرقاء المتباعدون – المتحالفون في “أسبوع الآلام” الذي يسبق الانتخابات الرئاسيّة المقررة الاثنين 31 تشرين الأول ما لم يحصل تطوّر مفاجئ يطيح الجلسة. فالرهانات على إرجاء الجلسة مستمرة، والشكوك في انعقادها وإجراء الاستحقاق على أشدّها، وهي تكبر ككرة الثلج، وتولد استياء على المستويين السياسي والشعبي، وتكاد تهدد التحالفات القائمة. وقد دفع هذا الواقع الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله أمس إلى التعبير عن استيائه من الشائعات ومحاولات الإيقاع بين الحزب وحلفائه، وخصوصاً بعد التباعد في وجهات النظر حيال ترشيح العماد ميشال عون مع حلفاء كثر يصر بعضهم على التصويت للنائب سليمان فرنجية. وبينما سعى البعض الى إقناع الحزب بالعمل على إرجاء الجلسة الانتخابية أسبوعين، تفيد المعلومات التي توافرت لـ”النهار” أن الحزب نزل عند رغبة عون في عدم التأجيل نهاراً واحداً. وقد نشط المعاون السياسي للأمن العام حسين الخليل ومسؤول لجنة الارتباط والتنسيق المركزية في الحزب وفيق صفا في الأيام الأخيرة في لقاءات بعيدة من الأنظار لاستيعاب الحلفاء وحملهم على تفهّم موقف الحزب من دون الضغط عليهم للمضي في خياره. وهذا ما لمّح إليه السيد نصرالله بتأكيده أن نواب الحزب ملتزمون عون وإذا سمح لهم النظام الداخلي فإنهم سيقترعون بأوراق مفتوحة، في إشارة الى عدم ضمان أصوات الحلفاء.
وإذ أعلن نصرالله، في معرض تأكيده التزام حزبه انتخاب العماد ميشال عون رئيساً الاثنين المقبل، أن الحزب “يضحّي” بقبوله الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة، تتحدث مصادر مستقبلية عن “تجرّع” الحريري كأس انتخاب عون، ما يجعل حسابات الربح والخسارة متقاربة لدى الطرفين. فالحزب يدفع ثمن خياره تباعداً مع الرئيس نبيه بري تطور الى اختلاف دفع الأخير الى اعلان عدم اقتراعه لعون وتحوّله الى المعارضة، وهو ما كرّره أمس من جنيف، مستبعداً فكرة التسوية معه. كما أدّى خيار الحزب الى “فتور” في العلاقة مع رئيس “تيار المردة” النائب سليمان فرنجية يرفض الأخير إظهاره الى العلن. وسيطل فرنجية مساء اليوم في حديث متلفز يعلن فيه مواقفه من آخر التطورات. وعلم أن التواصل قائم مع الرئيس بري بالواسطة أملاً في حصر نقاط التباعد وضمان مشاركته في الحكومة بعد اجراء الاستحقاق.
في المقابل، أدى دعم الحريري ترشيح عون الى ضرب علاقته بالرئيس بري، والى انقسام داخل كتلته النيابية وتباعد في التوجهات مع رئيس الكتلة الرئيس فؤاد السنيورة. كذلك استغل مناوئو الخطوة الاعلان لتحريض الشارع السني عليه، وقد شهد هذا الشارع تحركاً محدوداً في هذا الاتجاه مع الوزير أشرف ريفي السبت والأحد.
وسط كل هذا الصخب، أبلغت أوساط سياسية “النهار” أن جلسة انتخاب رئيس جديد في 31 تشرين الأول قد تشهد دورة اقتراع واحدة يفوز فيها العماد عون بمنصب الرئاسة الأولى إنطلاقاً من زخم التأييد الذي بدأ يتصاعد لمصلحته. وأشارت الى ان الاعتراض الذي ظهر فور إعلان الرئيس الحريري دعم الترشيح داخل كتلة “المستقبل” بدأ ينحسر وهو سيتضح تباعاً في الأيام المقبلة. وقللت هذه الأوشاط أهمية الأنباء التي تحدثت عن سلبية في الموقف السعودي حيال خطوة الحريري، وقد ظهر الموقف جلياً في حياد وسائل الاعلام السعودية في مقاربة ترشيح زعيم “تيار المستقبل” لعون، وقالت إن الكلام بات يدور حول شكل الحكومة المقبلة وحول قانون الانتخاب.
كاغ
من جهة أخرى، استرعى الانتباه الموقف الذي نقلته المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ بقولها إن “لا فيتو رئاسياً من ايران أو السعودية على أي مرشح لرئاسة الجمهورية في لبنان”، مشيرة الى أن موقف مجلس الأمن، كما الدول التي زارتها، “واحد، وهو أنّ على اللبنانيين اتخاذ القرار، لكن التحالفات والتفاهمات بين القادة في لبنان وبعض الدول الخارجية تشجّع ربما على التعجيل في الأمور”.
واعتبرت في حديث الى اذاعة “صوت لبنان – ضبية” أمس أنه “في خضم الأزمات والتغييرات السياسية في المنطقة والعالم فإن لبنان لم يعد يشكّل أولوية وبالتالي على القيادات أن تعمل على وضعه مرة جديدة على الخريطة في ما خص حاجاته”. وشددت على أن “مجلس الأمن لا يفضّل شخصاً على آخر لرئاسة الجمهورية في لبنان ولا يعطي رأيه، بل ما يهمّه أن يصل الأفرقاء الى توافق يكون قابلاً للتطبيق لإعادة العمل في مؤسسات الدولة وإعادة تفعيل البرلمان”.
الحملة الوطنية لتنظيف الليطاني
وفي شأن حياتي، وبعد التوصل الى اتفاق مع موظفي “سوكلين” لاعادة رفع النفايات من الشوارع، انطلقت من نبع العليق البقاعي، الحملة الوطنية لحماية الليطاني وتنظيف مجراه على امتداده بمشاركة المجتمع المدني والجمعيات الكشفية. وعند تقاطع المرج – بر الياس، حضر وزير البيئة محمد المشنوق الذي رفض ما كتب في لافتة “الليطاني يقتلنا”، وقال: “الليطاني لا يقتلنا. الليطاني مصدر حياة وسنعيده مصدراً للحياة، التلوّث نحن نقوم به”.
وفي منطقة الخردلي – الليطاني (مرجعيون)، جمعت تظاهرة بيئية مكوّنات سياسية وبلدية واجتماعية ودينية، وشارك بعض الغطاسين وفريق من الدفاع المدني في حملة لتنظيف النهر، وجمع المشاركون النفايات في مستوعبات وأكياس، فيما تولّت آليات “بوكلين” تنظيف المجرى وتوسيعه.
********************************************

عون يأخذ ما لم ينله قادة كبار في المنطقة
الحريري إن «راهن» على نصرالله!
كتب المحرر السياسي:
سبعة أيام ويأتي موعد «الاختبار الكبير». هل يكون للبنان «رئيس صنع محليا» في الحادي والثلاثين من تشرين الأول، أم أن هذا التاريخ سينطوي كغيره من التواريخ على مدى سنتين ونصف سنة من الفراغ الرئاسي؟
«على الورقة والقلم»، صار العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية اعتبارا من 31 ت1. هذا أقله بالنسبة الى العونيين ورئيسهم جبران باسيل. بالنسبة الى المعارضين «حتى على الورقة والقلم» لم يُحسم الأمر، «وكل يوم يمر، يزداد معه تسرب الأصوات المعارضة». حتما لن يكون هؤلاء جميعا من حصة سليمان فرنجية، ولكن للورقة البيضاء معناها في هذا الاستحقاق.
في هذه الأثناء، بدا خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، في أسبوع القيادي الشهيد حاتم حمادة (الحاج علاء)، أمس، في القماطية، موجهاً الى الحلفاء أكثر منه الى الخصوم، وذلك من موقع الحرص على التفاهم القائم مع عون، من دون المس بالعلاقة التاريخية بين «حزب الله» وحركة «أمل» لا بل العلاقة السياسية والعاطفية والشخصية بين «السيد» والرئيس نبيه بري.
الأهم من ذلك، أن الأمين العام لـ «حزب الله»، من حيث يدري أو لا يدري، أبرز دوره الناظم للعلاقات الداخلية، بما فيها تلك العابرة لكل الاصطفافات الآذارية، ولو بشكل غير مباشر.
وليس خافيا على بعض المتابعين للاستحقاق أن الرسالة الأبرز من خطاب نصرالله هي إبراز حجم «التضحية الكبيرة جداً» التي قدمها «حزب الله» بعدم ممانعته بعودة سعد الحريري رئيسا للحكومة، خصوصا أن رئيس «تيار المستقبل» لم يوفر قناة مباشرة وغير مباشرة، وخصوصا عبر «الحوار الثنائي» في عين التينة، على مدى شهور، من أجل الحصول على كلمة واحدة من الحزب.
لم يعد الحريري الى بيروت إلا بعدما بلغه الجواب بصورة غير مباشرة ثم لاحقا في خطاب الذكرى العاشرة لحرب تموز 2006، عندما قالها «السيد» بالفم الملآن، «إننا إذا توافقنا على رئاسة الجمهورية (انتخاب عون)، فنحن منفتحون في موضوع رئاسة الحكومة».
وبرغم أن تلك الرسالة الايجابية المنتظرة لا بل المطلوبة وصلت إلى «من يهمه الأمر»، لم يتردد الحريري وقتها ومن ثم كتلته في الرد بعنف على الأمين العام لـ «حزب الله» الذي قرر أن يبلع الموسى، تسهيلا لأمر حليفه «الجنرال».
كانت المعادلة عند الحريري واضحة: موافقتي على عون رئيسا للجمهورية مرتبطة بموافقة «حزب الله» على عودتي إلى السرايا الكبيرة.
نال زعيم «المستقبل» الموافقة وتبنى ترشيح «الجنرال»، ولم يتوان عن «شيطنة حزب الله»، فيما كانت الرسائل تتوالى من تحت الطاولة ومؤداها أن من يضع يده بيد السيد نصرالله «يكسب الرهان محليا».
أما «حزب الله»، فكان لسان حاله التزام الصمت وعدم الرد لا بعنف ولا بهدوء على الحريري وكتلته، من باب سحب الذرائع ونزع أي لغم محتمل من أمام الدروب التي ستسلكها سيارة عون في طريقها من الرابية إلى بعبدا.
بالنسبة إلى «حزب الله»، فقد أدى قسطه للعلى، بقبوله المعادلة التي تعيد الحريري إلى رئاسة الحكومة، وهو الذي لم يساير من قبل الرئيس السوري بشار الأسد الذي كان مصراً على عودة الحريري رئيساً للحكومة، بعد استقالة وزراء «8 آذار» من الحكومة، لحظة دخول رئيسها إلى البيت الأبيض للقاء باراك أوباما في الثاني عشر من كانون الثاني 2011.
كانت حجة الرئيس السوري للتمسك بالحريري، وهو أبلغ ذلك إلى «الخليلين» (حسين خليل وعلي حسن خليل)، بأنه ملتزم مع الملك عبدالله بن عبد العزيز (مرحلة السين سين)، على الحريري رئيسا لوزراء لبنان وإياد علاوي رئيسا لوزراء العراق. سقط الخياران في كل من بغداد وبيروت، ولم تمض أسابيع قليلة، حتى بدأت أحداث سوريا.
وما يسري على الأسد، يسري أيضا على أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان (قبل أن يصبح رئيسا). أوفد الرجلان وزيري خارجيتيهما حمد بن جاسم وداود أوغلو الى بيروت وانتقلا من مطارها الى الضاحية الجنوبية، وأبلغا السيد نصرالله تمني قيادتهما عودة الحريري، فرفض، وعندما لمسا إصرارا فوق العادة، أخرجا ورقة بيضاء وقالا إنهما مستعدان للموافقة على الشروط التي يضعها الحزب، وفي الأولوية منها إسقاط المحكمة الدولية التي كانت سبب الخلاف مع الحريري واستقالة وزراء «8 آذار» منها!
في تلك اللحظة، أيقن نصرالله أن المحكمة الدولية مجرد أداة سياسية للاستثمار، بدليل العرض الفاضح الذي قُدّم الى «حزب الله»، وهو كان سببا في سقوط حكومة الحريري، فما كان منه إلا أن قال لضيفيه القطري والتركي: بين مصلحتي ومصلحة البلد، أفضّل مصلحة البلد، والمحكمة بالنسبة إلينا غير موجودة.
هل كان مطلوبا من «حزب الله» أن يقدم تضحية أكبر من قبول عودة الحريري، وهل المطلوب منه أن يعطي تطمينات للحريري بأنه ما دام عون رئيسا للجمهورية، «فإننا نضمن لك أن تستمر رئيسا للحكومة، سواء أكنت تملك الأكثرية أم لا تملكها»؟
عمليا، أعطى نصرالله أصواته لعون والحريري معا، وهو كرر تعهد الحزب بانتخاب عون رئيسا للجمهورية، وشدد على ان نواب «الوفاء للمقاومة» سينزلون كلهم الى المجلس النيابي لانتخاب «الجنرال»، حتى انه أعلن انه إذا كان قانون المجلس يسمح للنواب بفتح أوراقهم أمام الكاميرات، فإن نواب كتلة «الوفاء» مستعدون لجعل العالم كله «يرى أنه مكتوب اسم ميشال عون».
واللافت للانتباه في هذه النقطة بالذات، أن كلام نصرالله لم يشف غليل بعض «المدققين السياسيين»، ممن راحوا يبثون ليلا مناخات سلبية، مفادها أن الأمين العام لـ «حزب الله» لم يتفوّه بتاريخ الحادي والثلاثين من تشرين في معرض تأكيد الانتخاب، وهو الأمر الذي جعل أحد الحزبيين يردد «هل كان مطلوبا من «السيد» أن يذكر أرقام لوحات سيارات النواب والدروب التي سيسلكونها والثياب التي يرتدونها والأقلام التي يحملونها واللحظة التي يجب أن يسقطوا فيها أوراقهم في الصندوقة الانتخابية»!
ولم يغب عن بال نصرالله أن ينطلق، في الشق اللبناني، من عند خطاب الحريري التصعيدي بوجه الحزب، ليؤكد عدم النية بمقابلة التصعيد بمثله، لتأكيد النية بالتهدئة «إذ إنني أريد أن آخذ الجانب الإيجابي من الخطاب، لأننا نحن نريد أن نصل إلى نتائج إيجابية لمصلحة البلد والاستقرار»، وهي المعادلة التي كانت تحكم في مرحلة معينة علاقة «حزب الله» بالرئيس رفيق الحريري، حيث كان السيد نصرالله يؤكد له، خصوصا في آخر لقاءات بينهما في نهاية العام 2014، أننا نعمل في المقاومة سويا، فأنا مسؤول عن المقاومين وأنت المسؤول عن عائلاتهم، أي عن البيئة الحاضنة للمقاومة، عبر تأمين مقومات استقرارها الاجتماعي وأمانها الاقتصادي.
ووجه نصرالله رسالة غير مباشرة الى عون قائلا ان «كل ما يجري عندنا يمكن مقاربته من خلال حوار»، مطمئنا حول ما قيل عن حرب أهلية حيث أكد أن «ليس هناك أحد لا في الحلفاء، في الأصدقاء ولا في الخصوم، ليس هناك أحد يفكر بعقلية الفوضى ولا بعقلية العودة إلى الحرب الأهلية».
كما طمأن المتخوفين من ان «ليس هناك أحد الآن في لبنان يفكر بعقلية إدارة ثنائية للبلد، لا ثنائية على أساس مذهبي، ولا ثنائية على أساس طائفي ولا ثنائية على أساس حزبي»، مشددا على ان هذا الامر غير موجود لدى الحلفاء وعند الخصوم. من دون أن ينفي وجود قلق لدى بعض حلفائه «يجب أن يعالج».
وتضمّن الخطب رسالة رمزية الى «قواعد التيار الوطني الحر»، بأن «لا تسمحوا لأحد بأن يستغل أو يوظف أو يسيء الى العلاقة بيننا وبينكم، أو يحاول أن يشوّهها، ولا أود الدخول بالأسماء، كل الناس تعلم الحرف الأول من الاسم.. والحرف الأخير»، ملمحا الى سمير جعجع.
وفي انتظار ما سيحمله موفد روسي يزور بيروت قريبا، علم أن الموفد الفرنسي جيروم بونافون ألغى بعد زيارته الأخيرة لبيروت سلسلة مواعيد كان قد طلبها في كل من العاصمتين السعودية والايرانية لأسباب لم تعرف بعد.
********************************************

المستقبل يؤكد وجود توافق اقليمي ودولي: موفد سعودي لدعم مبادرة الحريري
للمرّة الأولى منذ انطلاق قطار التسوية الرئاسية، تشير مصادر مقرّبة من الرئيس سعد الحريري إلى وجود اتفاق دولي ــ إقليمي على انتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية. وأكدت مصادر سياسية قرب وصول موفد سعودي لتأييد التسوية
في خطابه أمس، ذهب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله إلى أبعد ما يمكن في دعمه لانتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، أولاً عبر «تسمية» الرئيس سعد الحريري لرئاسة أولى حكومات «الرئيس عون»، رغم أن ذلك «تنازل كبير جدّاً»، و«مخاطرة».
وثانياً عبر إبداء الاستعداد لرفع نواب «كتلة الوفاء للمقاومة» أوراقاً تحمل اسم عون وإسقاطها في صندوق الاقتراع أمام الكاميرات، في ردٍّ على حملات التحريض التي يسوقها حزب القوات اللبنانية ضد حزب الله والتشكيك في دعمه لعون.
مصادر سياسية رفيعة أكّدت لـ»الأخبار» أنه بعد ترشيح الحريري لعون رسمياً الخميس الماضي وخطاب السيد نصرالله أمس، «فإن الموضوع الرئاسي انتهى وصار في حكم المنجز».
ولفتت الى أن حملة التحريض على الترشيح اعتمدت في الأيام القليلة الماضية على ثلاث أوراق ثبت ضعفها:
الأولى، الإيحاء بوجود رفض شعبي سني لخيار عون. إلا أن التحرك الهزيل لوزير العدل المستقيل أشرف ريفي في طرابلس السبت الماضي وعدم تردد أصدائه في أي منطقة أخرى أسقط هذه الورقة.
الثانية، الاعتماد على المواقف الخارجية عبر تضخيم التصريح الملتبس لوزير الخارجية الأميركي جون كيري الأسبوع الماضي وإشاعة أجواء عن قرب «استدعاء» الحريري الى الرياض لإبلاغه عدم الموافقة على مبادرته. والرد على ذلك جاء في البيان التوضيحي الذي أصدرته الخارجية الأميركية، وفي اتصالات تلقّتها جهات في التيار الوطني الحر من دولة خليجية تؤكد عدم الموافقة على حراك الرئيس فؤاد السنيورة لدى بعض السفراء وتحريضه على المبادرة الرئاسية الحريرية. كما علمت «الأخبار» أن موفداً سعودياً سيزور بيروت قريباً جداً في إطار إعطاء «المباركة» للمبادرة، «وبالتأكيد لن ترسل الرياض موفداً ليعطي رأياً مناقضاً للحريري».
الثالثة، الإيحاء بوجود معركة رئاسية عبر تضخيم أعداد المعترضين على انتخاب عون، وخصوصاً في كتلة المستقبل النيابية. وفي هذا السياق، نقلت مصادر عن السنيورة قوله لمقربين منه: «كنا متكلين على عدد أكبر من المعترضين، إلا أن العدد نقص الى خمسة… وإن شاء الله يبقى ثلاثة معترضين»!
في المقابل، تشير مصادر مستقبلية بارزة من المتحمّسين لانتخاب عون، إلى أن الحريري توجّه إلى الرياض في زيارة تتعلّق حصراً بالأزمة المالية والإدارية لشركاته. وقالت إن «الكلام عن ارتفاع حجم الاعتراض داخل تيار المستقبل ليس دقيقاً»، وأن «المعارضة لا تزال محصورة بأربعة أو خمسة نواب أعلنوا موقفهم بصراحة». وأكدت أن «باقي أعضاء الكتلة سيصوّتون للعماد عون». كما لمّحت المصادر إلى إمكان أن يزور لبنان في الأيام المقبلة موفدون خليجيون وغربيون لتأييد تسوية الحريري ــ عون.
وشددت المصادر على أن «الموقف السعودي من ترشيح العماد عون ليس سلبياً»، وأن «الرئيس الحريري ما كان ليقدم على إعلان دعمه لولا وجود غطاء سعودي». وبعد طول حديث عن أن الاستحقاق لبناني بامتياز، تشير المصادر ــ للمرّة الأولى ــ إلى أن هناك «توافقاً سعودياً ــ إيرانياً ــ روسياً ــ أميركياً على انتخاب عون». ولفتت المصادر إلى أن «تصريح كيري لم يكن سلبياً كما فسره البعض، بل هو مجرد تعبير عن قلق من أن لا يؤدي هذا الدعم إلى إنهاء الشغور».
من جهة أخرى، قالت مصادر سياسة إن كل الأطراف «بدأت فعلياً بمراجعة حساباتها». وأوضحت في هذا السياق أن لحزب الكتائب حسابات انتخابية «سيأخذها في الاعتبار في صياغة موقفه النهائي»، متسائلة: «كم يتبقى من كتلة الكتائب النيابية بعد التفاهم بين التيار الوطني الحر والمستقبل؟». كما لفتت الى أن النائب وليد جنبلاط حسم موقفه» لجهة التصويت للعماد عون في جلسة 31 الجاري، رغم أنه لم يعلنه بعد مراعاة للرئيس نبيه بري».
ولم يخرج الاجتماع الذي عقده النائب جنبلاط لكتلة اللقاء الديموقراطي في المختارة أول من أمس بأي موقف. لكنّ مصادر شاركت في الجلسة أكّدت لـ«الأخبار» أن الاجتماع لم يكن مخصصاً لإصدار موقف، وإنما للتشاور وتقويم التطوّرات الرئاسية الأخيرة، على أن يصدر موقف اللقاء قبل نهاية هذا الأسبوع. ورجحت أن يقترع أعضاء اللقاء لمرشّحهم النائب هنري حلو في الدورة الأولى، من دون أن يتخذ قرار حاسم بشأن توزيع الأصوات في الدورة الثانية، علماً بأن مصادر سياسية من انتماءات مختلفة ترجّح أن يقسم جنبلاط أصواته بين حزبيين يصوّتون لعون، وغير حزبيين «لهم حرية التصويت كيفما يريدون». وقال أحد نوّاب اللقاء الديموقراطي، وهو على يمين خيارات 14 آذار السياسية، لـ»الأخبار» إن «مواقف السيد نصرالله أمس تطمئن اللبنانيين والقوى السياسية أكثر بكثير من خطاب العونيين»، مشيراً إلى أن «نصرالله بدا واضحاً أمس من أن البلاد لا يمكن أن تُحكم باتفاقات ثنائية، لكنّ الظاهر أن التيار الوطني الحرّ مستمر بهذه العقلية».
وفي سياق المساعي التي يبذلها حزب الله على خط عين التينة، نوّهت مصادر في التيار الوطني الحر بتأكيد السيد نصرالله، في خطابه أمس، أن «أحداً لا يفكر بثنائيات طائفية أو حزبية». وأكدت لـ»الأخبار» أن التيار يؤيد دعوة نصرالله الى معالجة القلق الذي يساور البعض في هذا الشأن، «ونحن مع طمأنة الجميع وعدم استثناء أحد من التفاهم الرئاسي، ولم نخض معركة الشراكة والميثاقية لنضع شركاءنا خارجاً». وبدأ حزب الله سلسلة اتصالات مع بري وعون والوزير سليمان فرنجية وباقي الحلفاء لتذليل العقبات والوصول إلى مواقف مشتركة بشأن الملف الرئاسي وما بعدها، أو الأقل من أجل الاتفاق على إدارة الاختلاف بشأن الاستحقاق، فيما يعود الحريري إلى بيروت اليوم. كذلك تستعد العاصمة اللبنانية لاستقبال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف غداً الثلاثاء، في زيارة استطلاعية.
(الأخبار)
********************************************

بري يلتزم عدم تعطيل النصاب.. ونصرالله يكشف «أوراقه» تأكيداً لانتخاب عون
أسبوع الشغور الأخــــــــــــــير
لعله الإثنين الأخير الذي يمرّ على الجمهورية من دون رئيس.. فبعد مبادرة تلو أخرى ومسعى يعقبه آخر وبنفس وطني طويل لا يكلّ ولا يملّ ولا يبخس الدولة حقها على أبنائها في بذل التضحيات مهما غلا ثمنها، نجح الرئيس سعد الحريري أخيراً في تعطيل التعطيل ومحاصرة صنّاع الفراغ فارضاً بمبادرته الرئاسية الأخيرة طوقاً محكماً ضيّق الخناق حول الشغور حتى بات اليوم في مرحلة لفظ الأنفاس الأخيرة. إذ تدلّ كافة المعطيات والتصريحات المتعاقبة غداة تأييد الحريري ترشيح رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، على أنّ الأسبوع الجاري سيكون أسبوع الشغور الأخير قبل بزوغ عهد رئاسي جديد الاثنين المقبل تنتهي معه لعبة تطيير النصاب التي انتهجها «حزب الله» طيلة عامين ونصف العام وكاد أن يطيّر معها البلد.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورغم معارضته السياسية العلنية لمآل الأمور التي رست على ضمان عون تأييد أكثرية نيابية وازنة تؤمن انتخابه رئيساً للجمهورية، فهو، وعلى دارج عادة رجال الدولة في تحمّل المسؤوليات الوطنية أمام المحطات الفصلية، «لم ولن» يلجأ إلى تعطيل النصاب الرئاسي كما أكد جازماً من جنيف أمس، كاشفاً أنه كان قد قال لعون خلال لقائهما الأخير في عين التينة: «تعطيل النصاب في جيبتي الكبيرة لكنني لست أنا من يلجأ إليه».
نصرالله
وفي سياق مؤكد لانتخاب عون رئيساً للجمهورية بعد مبادرة تأييد الحريري ترشيحه، جاء إعلان الأمين العام لـــــ«حزب الله» أمس أنّ كتلته البرلمانية ملتزمة المشاركة في جلسة الانتخاب المقبلة ومنح أصواتها كاملةً لصالح عون، مبدياً استعداد نواب الكتلة لكشف أوراق اقتراعهم «السرية» تبديداً للشكوك التي تراود العونيين حيال هذا الأمر. وفي خطاب متلفّز ألقاه أمس لمناسبة ذكرى أسبوع على مقتل القيادي في الحزب حاتم حمادة، تناول السيد حسن نصرالله الشأن الرئاسي من بوابة «التطوّر المهم» الذي تمثل بإعلان الحريري تأييد ترشيح عون، مؤكداً أنّ هذا التطوّر «فتح الباب على مصرعيه أمام إنجاز الاستحقاق بشكل واقعي في الموعد المقبل» في إشارة إلى جلسة 31 الجاري.
وبمعزل عن محاولة الأمين العام لـــــ «حزب الله» التعاطي مع مسألة تولي الرئيس الحريري سدة رئاسة الحكومة في العهد الرئاسي الجديد بذهنية «تربيح الجميلة» للعونيين بأنه لو أراد أن ينسف حظوظ التوافق على انتخاب العماد عون لكان رفض هذه المسألة أو لكان صعّد لهجة موقفه تجاه الحريري، برز إقرار نصرالله بوجود أزمة «لا ثقة» من جانب قواعد «التيار الوطني الحر» بصدقية دعم «حزب الله» لانتخاب عون ربطاً بالمستجدات الرئاسية الأخيرة، طالباً من جمهور التيار في المقابل عدم الالتفات إلى ما يثار من تشكيك بحقيقة موقف الحزب. وأردف كاشفاً أنه أرسل لعون يقول له: «إذا كان قانون المجلس لا يسمح بأن يفتح نوابنا ورقة الاقتراع أمام الكاميرات والناس لتتبيّن أنه مكتوب عليها إسم ميشال عون «بعات« مندوب من النواب ليقعد بين نوابنا ويرى الواقع»، مضيفاً: «عيب أن نصل إلى هذا الموقع لأنّ هناك قلة أخلاق وقلة عقل».
أما على ضفة حلفائه المعترضين على انتخاب عون، فتعهد نصرالله انطلاقاً من إعلان رئيس «تيار المستقبل» تأييد ترشيح عون أنه سيواصل جهوده للوصول «مع بقية الأصدقاء والحلفاء» إلى استحقاق رئاسي «هادئ ومعقول ومطمئن»، وقال: «نحن بدأنا ببذل جهد على هذا الصعيد وسنكمل، لكن هل نوفق أو لا، هذا متروك للوقت»، مع تأكيده متانة العلاقة مع كل من الرئيس بري والمرشح النائب سليمان فرنجية اللذين اعتبرهما «متفهمين» لموقف الحزب، رغم أنه ردّ بشيء من العتب على عبارة فرنجية التي أشار فيها بشكل غير مباشر إلى كون «كثرة أخلاق» حزب الله هي التي حالت دون انتخابه رئيساً، قائلاً: «سليمان بك تحدث عن كثرة الاخلاق.. معليش كترة الأخلاق جيدة».
********************************************

نصرالله يحسم ترشيحه عون ولا يمانع بالحريري رئيس حكومة
رد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله على المشككين بأن الحزب لا يريد إجراء الانتخابات الرئاسية اللبنانية لأنه لا يريد انتخاب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وأكد، غامزاً من قناة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من دون أن يسميه، أن «حزب الله» على وعده بدعم ترشح حليفه للرئاسة، وأن كتلة «الوفاء للمقاومة» ستحضر بكامل أعضائها إلى البرلمان الاثنين المقبل لانتخابه، لافتاً إلى أن نوابه على استعداد لرفع اسمه على ورقة الاقتراع علناً لو أن القانون يسمح لهم بذلك.
وأكد نصرالله في خطاب ألقاه مساء أمس في ذكرى أسبوع قائد «سلاح الدفاع الجوي» في «حزب الله» حاتم حمادة الذي سقط في معارك حلب في سورية، أن لا مانع لديه من أن يرأس زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري الحكومة، وقال إنهم أخذوا الجواب من عون ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل ونحن قلنا لهما لا مانع عندنا من ذلك.
وقال نصرالله الذي رفض أي اتفاقات ثنائية إن العالم «يضحي ونحن نقدم تضحية كبيرة عندما نقول إننا لا نمانع في أن يأتي رئيساً للحكومة، ويمكن أن أستغل ما ورد في خطاب الحريري لدى إعلان دعمه ترشيح عون وأرد عليه بخطاب قاسٍ جداً، ولا تنقصنا المعطيات والمعلومات والأدبيات، لكننا بموقفنا هذا نعطل إنجاز الاستحقاق الرئاسي لأشهر وبعدها تعالوا نلملم البلد، ونحن نريد بصدق أن يصل الحريري إلى رئاسة الحكومة ولسنا من الذين ينسفون الاستحقاق الرئاسي».
وأضاف نصرالله: «كنا نقول، هناك طرف أساسي في البلد اسمه تيار «المستقبل» عندما يعلن موقفه ويحسم أمره، يشكل قاعدة انطلاق لنناقش ونتحاور مع أصدقائنا وحلفائنا».
وفي معرض رده غير المباشر على جعجع من ناحية وعلى مخاطبة جمهور ومحازبي «التيار الوطني» الذين «تأثروا بأقواله (جعجع) وحملات تشكيكه هذه التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، لفت نصرالله إلى أنه أبلغ حليفه عون أن يطلب من نوابه الجلوس بين نواب الحزب أثناء انعقاد جلسة الانتخاب ليروا بأم عينهم أنهم كتبوا اسمه على ورقة الاقتراع».
وزاد: «في الأيام الماضية كثر التوظيف السيء، حزب الله يقدر أن يبقى ملتزماً بعون ولا سمح الله بأن لا تحصل انتخابات رئاسية. أنا في إمكاني القول والعياذ بالله الآن نحن نؤيد انتخاب عون لكننا نرفض تولي، مثلاً، الرئيس الحريري رئاسة الحكومة… إذا قلت هذه الجملة يطير الاستحقاق الرئاسي، لأنه ما في شي كان ببلاش (مجانياً) بقي جدل لأكثر من شهر بأننا إذا انتخبنا عون رئيساً، يعني رئاسة الحكومة ماذا؟ وأخذوا جواباً من عون وباسيل، لكنهم أصروا على أن يسألونا وسمعوا منا، فقلنا لهم نحن لا نمانع».
وتحدث نصرالله مطولاً عن علاقته برئيس المجلس النيابي نبيه بري، وقال إن «حزب الله» على «تحالف استراتيجي مع حركة «أمل» على رغم أننا على خلاف حول الاستحقاق الرئاسي، وهذا الخلاف لن يفسد في الود قضية ولدينا القدرة على تنظيمه وإدارته».
وانتقد من يتحدث عن توزيع الأدوار بين «حزب الله» و «أمل» وقال: «نتفهم موقفهم وهم يتفهمون موقفنا، والأيام المقبلة ستثبت أن العلاقة بيننا أقوى وعصية على أي محاولات لإثارة نزاع أو خلاف. هذا هو موقفنا في المسار العام ولا أحد يراهن على خلافنا».
وتحدث نصرالله بود عن علاقته بحليفه النائب سليمان فرنجية وقال إن هذه العلاقة «تبقى أقوى من الذين يراهنون على ضربها».
ولم يعرف ما إذا كان عون يتوقع من نصرالله أن يزف إليه بُشرى إقناعه لحلفائه بإعادة النظر في موقفهم لمصلحة انتخابه رئيساً للجمهورية أو أنه سيكتفي بتجديد التزامه بانتخابه، مع وعده بالقيام بمحاولات جديدة لديه.
لذلك فإن جلسة انتخاب الرئيس الاثنين المقبل في 31 الجاري حاصلة، والقوى الأمنية وأولها الجيش رفعت جاهزيتها وباشرت تدابير وإجراءات مشددة لتوفير الحماية للعملية الانتخابية في ضوء استبعاد تعطيلها في دورة الاقتراع الثانية، في حال لم ينتخب عون بتأييد ثلثي أعضاء البرلمان، والتي تعقد فوراً شرط تأمين النصاب القانوني بحضور ثلثي أعضاء البرلمان، على أن يفوز بنصف عدد النواب زائداً واحداً أي 65 نائباً.
وعلمت «الحياة» أن حزب «الكتائب» بدأ يتشاور «همساً» في إمكانية تعطيل الدورة الثانية بفقدان تأمين نصابها القانوني، ولكن يبدو أن مسعاه لم يلق أي تجاوب، خصوصاً بعدما جزم بري على هامش ترؤسه أمس للاجتماع التشاوري لاتحاد مجالس دول منظمة التعاون الإسلامي في جنيف قائلاً: «ليكن معلوماً، أكدت وأؤكد أنني لن أقاطع جلسة انتخاب الرئيس. ولم أقاطعها سابقاً، قلت للعماد عون إن تعطيل النصاب في جيبي الكبيرة، لكنني لست أنا من يلجأ إلى تعطيل النصاب، لم أفعلها مرة ولن أفعلها».
********************************************

نصرالله يُبدِّد شكوك العونيِّين… وأسبوع مشاورات في انتظار الجلسة
دخلَ لبنان أسبوع «الحسم الأخير»، قبلَ الاستحقاق الرئاسي المحدّد في 31 الجاري، بحيث ستكون خطوات ومواقف كلّ المكوّنات السياسية مدروسة ومحسوبة. وهذا ما كانت عليه أمس كلمة الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله التي بدت وكأنّها مباركة لرئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون لاجتياز الأمتار الأخيرة إلى قصر بعبدا. إلّا أنّ الأنظار ستبقى شاخصةً إلى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط الذي مِن المتوقع أن يُعلن موقفَه الأخير خلال هذا الأسبوع. ومهما يكن الأمر، لا شيء سيؤخّر انعقاد جلسة 31 الجاري إلّا حدثٌ استثنائيّ، فيما كلّ الأجواء توحي بأنّ عون بات يَحظى بأكثرية الأصوات في البرلمان، مع استمرار رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في ترشيحه، والذي سيطلّ اليوم في مقابلة تلفزيونية يعلن فيها موقفَه من الاستحقاق الرئاسي.
مع انطلاق أسبوع حبس الأنفاس، ترَكت كلمة نصرالله آثاراً ملحوظة لدى الأفرقاء السياسيين في لحظة دقيقة بلغَ فيها السباق الرئاسي الشوط الأخير. ولا شكّ في أنّ المعنيين وصَلت إليهم أربعة إشارات من هذه الكلمة:
أوّلاً، لا تأجيلَ لجلسة انتخاب الرئيس حاملة الرقم 46 التي ستحصل في 31 الجاري، وتأكيد انتخاب عون، على رغم معارضة حليفِه رئيس
مجلس النواب نبيه بري «الذي يتفهّم موقفَنا ونتفهّم موقفه».
ثانياً، «حزب الله» لن يعرقلَ تسوية تأتي برئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري رئيساً للحكومة، مؤكّداً «أنّ القبول بالحريري رئيساً للحكومة تضحية كبيرة».
ثالثاً، عدم المراهنة على خلافات بين حزب الله وحركة «أمل»، لأنّ «العلاقة أقوى من المحاولات التي يلجأ إليها البعض لزرع الفتن، وأصلب مِن أن تنال منها كلّ الفبركات».
رابعاً، نصائح لقاعدة «التيار الوطني الحر» بعدم السماح لأحد الاصطياد في المياه العكرة و»أن لا تسمحوا لأحد أن يسيء العلاقة بيننا وبينكم ويشوّهها».
أبي رميا
أولى الانطباعات كانت من «التيار الوطني الحر» الذي تلقّفَ كلمة نصرالله بإيجابية، معتبراً أنّها تدحَض كلّ ما سيقَ خلال الأسبوعين المنصرمين من ادّعاءات حول موقف «حزب الله» من انتخاب عون أو رغبة «الحزب» بإرجاء الجلسة، إضافةً إلى الحديث عن تبادل أدوار بين «الحزب» وبري.
وقال عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب سيمون أبي رميا لـ«الجمهورية»: إنّنا في حكمِ العلاقة مع «حزب الله» منذ 11 عاماً أصبَحنا نعرفهم ونعرف أنّهم صادقون. عندما يَعِدون لا بدّ أن يحقّقوا وعودهم.
كلام السيّد أبطلَ كلَّ التشويش الإعلامي». ولفتَ أبي رميا إلى «أنّ «التيار» سيعمل خلال أسبوع لتذليل كلّ العقبات من خلال التشاور مع الكتل الرافضة لانتخاب عون، وهي كتلة «التنمية والتحرير» و«تيار «المردة» و«اللقاء الديموقراطي» و«الكتائب». ولعلّ اللقاء الذي صار مؤكّداً على أجندة التيار سيكون مع رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط».
كرم
أمّا عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب فادي كرم فأوضَح لـ«الجمهورية»: «ثمّة أمور عدة تحتمل التعليق في كلمة نصرالله، لكن لنكُن إيجابيين، لا نريد أن نشوّش على الاستحقاق الرئاسي».
وتوقّعَ «أن لا يكون هناك عائق للوصول إلى جلسة انتخاب الرئيس ما دام السيّد نصرالله صادقاً في التزامه مع الجنرال عون، ويريد تهدئة الوضع اللبناني كما يقول». ولم يستبعد كرم «أن تنضمّ الكتل المعارضة لعون إلى التوافق الكبير على شخصه، خصوصاً أنّ المعترضين هم حلفاء عون أصلاً».
من جهته تيار «المستقبل»، رأت مصادرُه «أنّ كلمة السيّد نصرالله موجّهة إلى قواعد «التيار الوطني الحر» التي بدأت في الأشهر الماضية تطرَح سلسلة تساؤلات حول مدى التزام «الحزب» بانتخاب عون. أمّا ما بقيَ غامضاً في الكلمة فهو كيفية معالجة «الحزب» لعقدة بري».
وقالت مصادر سياسية ونيابية لـ«الجمهورية» إنّ المساعي التي بُذلت لتأجيل جلسة انتخاب الرئيس قد طويَت نهائياً قبل أن يسافر بري إلى جنيف، وليس هناك ما يَستدعي التأجيل ما لم يطرأ ما لا يتحمّله البلد الذي يستعدّ لجلسة تنعقد في أجواء من الاستقرار والهدوء لإنهاء حالِ الشغور الرئاسي اليوم قبل الغد.
وأضافت هذه المصادر أنّ بري رفضَ البحث في اقتراح تلقّاه من أحد الأطراف، فردَّ عليه بفشل المسعى، بعدما أكّد علناً وبكلّ الوسائل مشاركةَ نوّاب كتلة «التنمية والتحرير» في الجلسة، على رغم رفضهم التصويتَ لعون، والملاحظات الكبيرة على أداء الحريري والتي ولّدت نوعاً من القطيعة معه، وتعزّزت بعدما أوفَد إليه الوزير علي حسن خليل قبل يومين من ترشيح عون لثنيِه عن الخطوة قبل التفاهم على بعض المسائل الضرورية والملحّة، ولمّا فعلها الحريري لم يعُد هناك أيّ مبرّر لتأجيل الجلسة.
على أنّ مصادر بري تتوقع أن تشهد الجلسة معركةً حقيقية من خلال التنافس بين عون وفرنجية. وقالت إنّ جنبلاط أقدمَ على الخطوة عينها، وتولّى الوزير وائل أبو فاعور الإبلاغ إلى «حزب الله» مشاركة نوّاب «اللقاء الديموقراطي» في الجلسة ولو أنّهم لم يحسموا أمرَهم بعد في انتخاب عون أو فرنجية أو الاستمرار في ترشيح النائب هنري حلو تعبيراً عن رفضِهم الترشيحين الآخرين معاً، وهو ما يُعدّ مخرجاً لا يمتلكه سوى «اللقاء الديموقراطي» إذا لم ترمَّم العلاقة بين حليفَيه بري والحريري.
تريّث جنبلاط
وتأكيداً لِما نشرته «الجمهورية» السبت الماضي، لم يرَ جنبلاط سبباً للاستعجال في إعلان موقف كتلة «اللقاء الديمقراطي» من الانتخابات الرئاسية لأسباب عدة.
وقالت مصادر «الحزب التقدمي الاشتراكي» لـ«الجمهورية» إنّ جنبلاط «يتردّد في حسمِ موقف الكتلة «حفاظاً على وحدتها قبل أيّ سبب آخر، وبالتالي في انتظار مزيد من التنسيق مع الرئيس بري أوّلاً، والرئيس الحريري تالياً، وهو يراقب أداءَهما قبل الكشف عن الموقف النهائي».
وأكّدت «أنّ جنبلاط ينتظر أن يزورَه عون أو وفدٌ مِن «التيار الوطني الحر» هذا الأسبوع ليبنيَ على الشيء مقتضاه».
وإلى ذلك، يراقب جنبلاط حجمَ التفكّك في بعض الكتل النيابية، ولا سيّما منها كتلة «المستقبل»، فضلاً عن مواقف السيّد نصرالله التي جاءت أمس الأحد كما تَوقّعها جنبلاط قبل 24 ساعة.
وهو ما كشَفه قياديّ في الحزب التقدمي لـ«الجمهورية»، متوقّفاً أمام هدوء نصرالله وإصراره على المعالجة في جو هادئ بلا أيّ ضجيج بين مجموعة من الحلفاء في مروحة واسعة تمتدّ مِن الضاحية إلى عين التينة وصولاً إلى الرابية وبنشعي، من دون إعطاء أيّ دور أو أهمّية لمواقف معراب و»بيت الوسط» وتداعياتها.
بانتظار عودة الحريري
وبانتظار عودة الحريري من الرياض التي توجَّه إليها السبت الماضي ستتّضح أمور كثيرة، سواء بقيَ في الرياض أو توجَّه إلى القاهرة التي قيلَ إنّه توجّه إليها من دون إعلان.
وقالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية» إنّ الحريري زار الرياض من دون الإشارة إلى أيّ موعد مقرّر له مع أيّ من أركان القيادة السعودية، رافضةً الحديثَ عن رواية قالت إنّه استدعيَ إلى العاصمة السعودية للتشاور في التطوّرات، وأكّدت «أنّه لو وجِدت مثلُ هذه الخطوة السعودية بهدف التشاور لن يكون منزعجاً أبداً، فلديه ما يكفي من المعطيات للدفاع وتوضيح خطوته الأخيرة بترشيح عون».
وإلى هذه المعطيات، قالت المصادر إنّ الحريري وفورَعودته المتوقعة في أيّ وقت، سيتفرّغ لمناقشة نوابه المعترضين في خيار عون فرداً فرداً، سعياً وراء استعادة وحدتِهم، فهو لم ولن يقبلَ أن تكون التزاماته مع عون أو مع أيّ طرف آخر عرضةً لأيّ انتقاد أو مراجعة، حسب أوساطه.
بري
في غضون ذلك أكّد بري خلال ترؤسِه أمس في جنيف الاجتماع التشاوري لاتّحاد برلمانات دول منظمة التعاون الإسلامي، في دردشة مع الوفد الإعلامي المرافق: «عندما تركتُ بيروت قاصداً جنيف لم يطرأ أيّ جديد على الوضع. هنا أودّ أن أذكّر الجميع ونقارن بين ما طرحته في ما سمّيَ السلة وبين ما نَسمعه ونعرفه عن اتّفاق قد حصل.
وقد دعوتُ إلى الاتّفاق على تشكّل الحكومة وعلى قانون جديد للانتخاب وأن يبدأ التنفيذ بانتخاب رئيس الجمهورية. وها نحن اليوم وفقَ الاتفاق الذي عَقدوه نجد أنّ هناك اتفاقاً على اسمِ رئيس الحكومة، هل أحد ينكر ذلك؟
لا بل إنّ هناك اتفاقاً، كما نَسمع، على تشكيل الحكومة من 24 وزيراً وعلى توزيع بعض الحقائب، بل يقال أيضاً الآن إنّ هناك اتفاقاً غيرَ معلن بالإبقاء على قانون الستين، وبلا قانون جديد. بينما كنت أشدّد في طرحي على الاتفاق على القانون الجديد وعلى تشكيل الحكومة وأن لا نقدمَ على شيء قبل انتخاب رئيس الجمهورية».
وردّاً على سؤال، قال: «ليكُن معلوماً، لقد أكّدتُ وأؤكّد أنّني لن أقاطعَ جلسة انتخاب الرئيس، ولم أقاطعها سابقاً. وقد قلت للعماد عون إنّ تعطيل النصاب في جيبتي الكبيرة لكنّني لستُ أنا من يلجأ إلى تعطيل النصاب. لم أفعلها مرّةً ولن أفعلها».
كاغ
وفي سياق متّصل أكّدت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ أن «لا فيتو رئاسياً لإيران أو السعودية على أيّ مرشّح لرئاسة الجمهورية في لبنان»، مشيرةً إلى أنّ موقف مجلس الأمن الدولي وكذلك الدول التي زارتها واحدٌ، وهو «أنّ على اللبنانيين اتّخاذ القرار، ولكنّ التحالفات والتفاهمات بين القادة في لبنان وبعض الدول الخارجية تشجّع ربّما على تسريع الخطوات».
واعتبرَت أنه «في خضمّ الأزمات والتغيّرات السياسية في المنطقة والعالم فإنّ لبنان لم يعُد يشكّل أولوية، وبالتالي على القيادات أن تعمل على وضعِه مرّةً جديدة على الخريطة بما خصَّ حاجاته».
********************************************

نصر الله يحتوي أزمة الثقة مع عون: سننتخب بأوراق مكشوفة
برّي لن يُخلّ بالنصاب.. وإجتماع مصارحة بين حزب الله وأمل
في مثل هذا اليوم، بعد أسبوع، ينتخب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية أو يطرأ تطوّر ليس بالحسبان يرجئ هذا الانتخاب أو يؤخره.
ومع أن كلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله كان جازماً لجهة تصويت كتلة الوفاء للمقاومة للنائب عون «وبالتفهم والتفاهم» مع حركة «امل»، وبصرف النظر لمن تقترع، فان الأوساط السياسية المتابعة لخطاب نصرالله ولطبيعة الاتصالات الجارية، وصفت موقف الأمين العام للحزب من مستجدات ما بعد إعلان الرئيس سعد الحريري دعم تبني ترشيح النائب عون، بأنه «حمّال أوجه»، وينطوي على رسائل لم تكن مألوفة في خطاباته السابقة، فهو بدا مثقلاً بأزمة ثقة تلوح في الأفق مع جمهور «التيار الوطني الحر»، الذي خاطبه كصديق قائلاً: «لا تسمحوا لأحد أن يستغل او يُسيء او يحاول ان يشوّه العلاقة بيننا وبينكم».
وأردف نصر الله: «نحن نريد بصدق أن يصل المرشح الذي دعمناه منذ اليوم الأوّل إلى قصر بعبدا»، مشيراً إلى أن الحزب «قدّم تضحية كبيرة جداً» عندما قال انه «لا يمانع من أن يتولى الرئيس الحريري، رئاسة الحكومة، مشدداً على أن ما نتطلع إليه هو أن يكون البلد «آمناً متماسكاً ولو على حسابنا».
وقال نصرالله في ما خص الاستحقاق الرئاسي، في ذكرى أسبوع أحد المسؤولين العسكريين للحزب حاتم حمادة، عبر الشاشة «عندما تعقد الجلسة المقبلة فان كتلة الوفاء للمقاومة ستحضر الجلسة بكامل أعضائها وستنتخب العماد عون رئيساً للجمهورية»، معرباً عن أمله بالوصول من خلال التواصل مع الكتل النيابية إلى «استحقاق ايجابي لا قلق فيه عند احد». مضيفاً «نحن كحزب الله نريد ان نعمل في ما بقي من وقت متاح لمراكمة الايجابيات»، داعياً الى «معالجة نقاط القلق».
وفي ما خص تحالفاته مع «التيار الوطني الحر» وحركة «امل» والنائب سليمان فرنجية كشفت عن نقاط لحل مسألة الاستحقاق الرئاسي، ومؤكداً انه اذا كان التحالف بين فريقين على قاعدة الثقة، فان أي خلاف لا ينسف التحالف، غامزاً من قناة من يريد زرع الفتنة بين حزب الله و«التيار الحر» وحركة «المردة» وحركة «امل» في إشارة من دون تسمية الى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
على أن اللافت كان ما أعلنه نصرالله في محاولة لتطمين حليفه العوني، هو اقتراح إما أن يكشف نواب الحزب عن اسم عون قبل وضع الورقة في صندوقة الاقتراع، إذا سمح الدستور، أو ان يجلس أحد النواب العونيين مع نواب الحزب ليرى بأم العين وضع اسم العماد عون في الورقة.
وهذه إشارة احدثت صدمة إضافية في مختلف الأوساط، إلى انها تعكس أزمة ثقة غير مخفية بين «حزب الله» وحليفه «التيار الوطني الحر».
ورجحت معلومات أن يكون لقاء عقد في عين التينة بين ممثلين عن «حزب الله» وحركة «امل» تضمن التفاهم على ما يمكن ان يعلنه نصر الله على صعيد الاستحقاق الرئاسي.
ولم تشأ مصادر المعلومات أن تكشف المزيد.
الجلسة تُعقد أم لا؟
ووصف نائب متشدد في كتلة «المستقبل» لم يشأ الكشف عن إسمه في معرض الرد على سؤال حول ما إذا كانت الجلسة النيابية ستعقد حتماً بعد موقف نصر الله، أن «الأمور فايتة ببعضها»، وأنه لا يعرف إذا كانت الجلسة ستعقد أم لا، في حين أن مصدراً نيابياً آخر، رأى أن المعطيات الراهنة ترجح عقد الجلسة في 31 الشهر الحالي وسيفوز النائب عون برئاسة الجمهورية من الدورة الثانية، باعتبار أن الدورة الأولى لن تؤمّن له أصوات ثلثي عدد النواب، لكنه استدرك قائلاً أن لا ضمانة مائة بالمائة تؤكد انعقاد الجلسة، طالما أن في السياسة لا شيء مستحيل، وربما كانت هناك مفاجآت وتطورات قد تحصل من الآن وحتى موعد الجلسة، لافتاً النظر إلى أن هناك مرشحين للرئاسة ناموا رؤساء واستيقظوا في اليوم الثاني نواباً مثل حميد فرنجية وكميل شمعون ومخايل ضاهر في العام 1988.
وأشار المصدر النيابي، إلى أن الأمين العام لحزب الله، برّأ ذمته من موضوع الاستحقاق الرئاسي، حين أكد أن نواب «الوفاء للمقاومة» سيصوّتون للعماد عون، كما وأبرز استعداده لأن يظهر الأوراق التي سيصوّتون بها، لكنه من ناحية ثانية تحدث عن ضرورة التفاهم مع الرئيس برّي ومع النائب سليمان فرنجية، من دون أن يزيل الشكوك حول إمكانية أن لا تنعقد الجلسة قبل أن يتم التفاهم مع هاتين المرجعيتين.
ونفى المصدر النيابي وجود كتلة نيابية تسمى الكتلة البيضاء، لكنه كشف بأن نواب كتلة «المستقبل» الذين اعترضوا على قرار الرئيس الحريري بتبنّي ترشيح عون سيصوّتون بورقة بيضاء.
موقف برّي
وكان الرئيس برّي، الذي استأثرت تصريحاته من جنيف بمتابعة دقيقة في بيروت، قد أكد من جانبه، انه لن يقاطع جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، كاشفاً، في دردشة مع الإعلاميين، انه قال للعماد عون، عندما التقاه في آخر لقاء معه، بإن تعطيل النصاب في جيبه الكبيرة، «لكنني لست أنا من يلجأ إلى تعطيل النصاب». مردفاً: «لم أفعلها مرّة ولن أفعلها».
ولفت برّي أنه عندما ترك بيروت قاصداً جنيف لم يطرأ أي جديد على الوضع، مذكّراً الجميع، بل مقارناً بين ما طرحه في ما سمّي السلة وبين ما نسمعه ونعرفه عن اتفاق قد حصل (في إشارة إلى تفاهم جبران باسيل ونادر الحريري).
وقال: «دعوت إلى الاتفاق على أن تشكّل الحكومة وعلى قانون جديد للانتخاب وان يبدأ التنفيذ بانتخاب رئيس الجمهورية، وها نحن اليوم وفق الاتفاق الذي عقدوه نجد ان هناك اتفاقا على اسم رئيس الحكومة، هل احد ينكر ذلك؟ لا بل ان هناك اتفاقا كما نسمع على تشكيل الحكومة من 24 وزيرا وعلى توزيع بعض الحقائب، بل يقال ايضا الآن ان هناك اتفاقا غير معلن على الابقاء على قانون الستين، وبلا قانون جديد، بينما كنت أشدّد في طرحي على الاتفاق على القانون الجديد وعلى تشكيل الحكومة وألا نقدم على شيء قبل انتخاب رئيس الجمهورية».
موقف جنبلاط
وفي ما خصّ موقف «اللقاء الديمقراطي» الذي أرجأ قراره إلى ما بعد موقف نصر الله وعودة الرئيس الحريري من الخارج، حيث زار الرياض السبت في زيارة عمل، ثم انتقل إلى باريس، وربما بعد عودة الرئيس برّي من جنيف المتوقعة مساء الجمعة، فقد شغلت تغريدة جديدة للنائب وليد جنبلاط يقول فيها: «يبدو أن الزهر يقول درجي، فمن هو الرابح؟» الأوساط الديبلوماسية والنيابية، بصرف النظر عن إمكان فهم مضمونها، وفك الترميز الذي تُشير إليه.
وترددت معلومات عن إمكان تصويت عدد من نواب «اللقاء الديموقراطي» بورقة بيضاء في الدورة الثانية، بعد أن يصوّتوا لمصلحة مرشّح الحزب الاشتراكي هنري حلو في الدورة الأولى.
ولفت نائب من كتلة «المستقبل» إلى أنه إذا لم يعط الاشتراكي أو اللقاء الديموقراطي أصواته للعماد عون، فإنه من الصعب أن يفوز بـ64 صوتاً، أي النصف زائد واحداً في الدورة الثانية، فضلاً عن الضغوط التي سيمارسها الرئيس الحريري على النواب المعترضين على قراره، من أجل تأمين الأكثرية لعون.
من ناحية ثانية، توقع مصدر وزاري لـ«اللواء» أن تكون جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد الخميس المقبل، آخر جلسة لحكومة الرئيس تمام سلام، في حال انعقدت جلسة الانتخاب الاثنين المقبل، وانتخب رئيس للجمهورية، مشيراً إلى أن الوزراء بدأوا بجمع أوراقهم وأغراضهم ومستنداتهم، تمهيداً لأن تكون جلسة الخميس جلسة وداع للوزراء قبل أن ينصرفوا لإنجاز جدول الأعمال الذي وزّع على الوزراء السبت، وكان البند الأوّل فيه مناقصة الخليوي.
تراجع واشنطن واستطلاع روسي
في هذا الوقت، وفيما ترددت معلومات عن أن مساعد وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف سيصل بيروت غداً الثلاثاء للقاء المسؤولين بقصد متابعة تطورات الملف الرئاسي، في ضوء المستجدات الأخيرة، وبعد ارتفاع أسهم عون للوصول إلى قصر بعبدا، لفت الانتباه تراجع واشنطن عن تصريحات وزير الخارجية الأميركية جون كيري الذي كان شكك بإمكان إجراء الانتخابات الرئاسية، إذ أوضح الناطق باسم وزارة الخارجية جون كيري بأن ما قصده كيري هو الأمل في أن يجري مجلس النواب انتخابات وينتخب رئيساً بعد أن ظل منصبه شاغراً منذ سنتين، مؤكداً ان واشنطن تدعم حصول الشعب اللبناني على الفرصة كي ينتخب ويكون له صوت في من سيكون رئيسه، لكنه استدرك بأن واشنطن لا يمكن أن تتنبأ بحصول العملية الانتخابية في غضون الأيام المقبلة، لكن المهم ان تسير الانتخابات قدماً وفي أسرع وقت. (راجع ص 3)
********************************************

أجواء من التفاؤل تسيطر على البلاد وعون لجنبلاط : أكمل مصالحة الجبل
سيدخل لبنان، ما لم يقع شيء غير متوقع، مرحلة استقرار وتفاؤل وازدهار ووفاق سياسي. والذي استمع الى سماحة السيد حسن نصرالله، استنتج بوضوح ان المقاومة تركز على جبهة سوريا حاليا وفي السنتين القادمتين. بينما هي تريد الاستقرار الكامل في لبنان وبدء مرحلة الازدهار والخروج من الشلل الحكومي وداخل المؤسسات. هذا ما يمكن استنتاجه من خطاب سماحة السيد حسن نصرالله.
وبالاشارة الى هذا الجو، فإن الرابية مقر العماد ميشال عون تشهد اجتماعات مكثفة لوضع لوائح بتعيين مسؤولين جدد ضمن النفوذ الذي يقع للعماد عون. كذلك فإن لفتة ظهرت من العماد عون بطريقة غير مباشرة نحو الوزير وليد جنبلاط، وذلك عشية اتخاذ جنبلاط لقراره بتأييد العماد عون من خلال نقل كلام عن لسانه وهو: أكمل مصالحتك في الجبل يا وليد بك. وقد نفى مصدر قريب من العماد عون ان يكون عون قد وجه نداء الى جنبلاط لتأييده. انما حقيقة الامور هي ان جمهوراً من التيار العوني في الشوف وعاليه زار وليد جنبلاط وقال له أكمل المصالحة في الجبل.
وعند الكتل السياسية والحزبية الاخرى ورش عمل وكأن ضوءاً أخضر كبيرا جاء الى لبنان، فانتقلنا من فراغ رئاسي فجأة الى التحضير لانتخاب رئيس، ومن حكومة مشلولة لا تتخذ قرارات، الى الوعد بحكومة قوية بإشراف العماد عون ورئاسة سعد الحريري، ومن مجلس نيابي لا يشرع، الى مجلس نيابي ينتظره 180 مشروع قانون لاصدارها والموافقة عليها، فيما الودائع المالية في المصارف اللبنانية وصلت الى 190 مليار دولار، والجيش اللبناني لأول مرة يصل عديده الى 80 ألف جندي ورتيب وضابط. وهكذا بسحر ساحر يستعد لبنان للانطلاق من الرجل المريض الى الدولة القوية.
ماذا قال السيد نصرالله؟
اكد نصرالله «ان اعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة فتح الباب على مصراعيه امام انجاز الاستحقاق في الموعد المقبل». واشار خلال ذكرى اسبوع الشهيد القائد حاتم حماده (الحاج علاء) في بلدة القماطية الى «انه رغم ان خطاب الاعلان كان تصعيديا ضدنا، مع ذلك انا اقف عند هذا الموضوع، وان كان لنا حق الرد بل نريد ان نأخذ الجانب الايجابي».
وشدد على «ان ليس هناك احد يفكر بعقلية ادارة ثنائىة للبلد على اساس مذهبي أو طائفي أو حزبي، وليس هناك من الاصدقاء ولا من الخصوم من يفكر بعقلية الفوضى أو بعقلية العودة الى الحرب الاهلية».
واكد ان «العلاقة بين حركة امل وحزب الله هي اعمق وأقوى وأصلب من ان تنال منها الفبركات».
وأعلن السيد نصرالله انه «عندما تعقد الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس ستحضر كتلة الوفاء للمقاومة بكامل اعضائها لانتخاب العماد ميشال عون، وعندما نذهب الى الجلسة المقبلة سنذهب متفهمين متفاهمين مع حركة امل».
واذ اعتبر السيد نصرالله «اننا نقدم تضحية كبيرة جدا عندما نقول اننا لا نمانع ان يتولى سعد الحريري رئاسة الحكومة»، شدد على ان حزب الله «كان يريد من اليوم الاول انتخابات رئاسية، وقال: «اننا سنكون اهل الصدق والوفاء مع الحليف».
وتوجه لجمهور التيار الوطني الحر بالقول: «لا تسمحوا لأحد بأن يستغل او يسيء أو يحاول ان يشوّه العلاقة بيننا وبينكم».
وقال السيد نصرالله: «لا يراهن احد على تعبنا، ونحن نفتخر بشهدائنا في سوريا، والحالة الوحيدة التي تعيدنا الى لبنان هي الانتصار في سوريا».
ـ بري: سأصوّت لفرنجية ـ
بدوره اكد رئىس مجلس النواب نبيه بري من جنيف انه ابلغ العماد ميشال عون بأن «تعطيل النصاب لجلسة انتخاب رئىس الجمهورية في جيبي الكبيرة ولكن لست انا من يلجأ الى ذلك فأنا لم افعلها مرة ولن افعلها».
واكد انه سيصوّت للنائب سليمان فرنجية ما دام مستمرا في ترشيح نفسه. واكتفى بالجواب عن سؤال عمّا اذا كان سيسمي الرئيس الحريري لتأليف الحكومة الجديدة بالقول «لوقتها».
وقال في دردشة مع الاعلاميين، بعد ترؤسه الاجتماع التشاوري لاتحاد مجالس دول منظمة التعاون الاسلامي»، ان «الاهم في العرس اللبناني هو شهر العسل وأكل العسل». وقال: «اعلنت انني سأكون في المعارضة وأنها معارضة بناءة»
ـ باسيل: العملية الحسابية انتهت ـ
وقال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل «اننا طامحون ان نستكمل التفاهمات، لاننا لا نرى ان هذا الامر يكتمل دون الطائفة الدرزية، ومن دون اشتمال كل المسيحيين، ومن يرغب من المسيحيين بهذه التفاهمات، لاننا لا نريد ان يكون اي احد خارج هذا التفاهم». واكد ان العملية الحسابية قد انتهت، وكل ما تسمعونه هو من باب التشويش، أكان بالأعداد او بالارقام او بالمواقف الخارجية او بالحركات الشعبية الخ…
وشدد باسيل، خلال تكريم الناجحين في الشهادات الرسمية في بلدة اده – البترون، على ان«التفاهمات ستنتصر على الصفقات». وقال: «نحن نعلم انه لن تفرش الورود امام العهد المقبل لكننا في صدد تصحيح خلل قديم، علينا ان نعي معه اننا اصبحنا في مرحلة جديدة». اضاف: حقنا ان نقوم بتفاهمات ثنائىة لكن رئىس الجمهورية يحوّلها الى تفاهم جامع ويتصرف على هذا الاساس».
ووجه باسيل دعوة الى «كل من يريد التفاهم اننا لا نستثني احدا ولا نلغي احدا ومن لديه اوهام وانتقادات ندعوه للمجيء» مؤكداً ان الحرب انتهت ولن تعود.
ـ خالد الضاهر: التقارب بين المستقبل والتيار انتج تفاؤلا بين الناس ـ
من جهته قال النائب خالد الضاهر للديار إن الرئيس سعد الحريري سواء احبه او كرهه البعض هو رئيس اكبر كتلة نيابية، وبالتالي هو المخول الاول لتسلم رئاسة الوزراء في لبنان، ولا يمكن تجاوز الحريري في السلطة. وحول التعاون بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، اعرب الضاهر عن تفاؤله في هذا الشان معتبرا ان هذا التقارب بين هاتين القوتين سيثمر بشكل ايجابي على الصعيد العام ويضمد الجراح بين اللبنانيين ويخفف الانقسامات التي نخرت بالوطن.
اما عن الانتقادات التي توجه الى العماد ميشال عون من بعض الزعماء بأنه رجل ايران في لبنان والى ما ذلك، ولفت النائب خالد الضاهر الى ان عون كان في صلب 14 اذار في بدء الامر غير ان حلفاؤه في 14 اذار اخطأوا تجاهه عندما ارادوا تحجيم قوته ونفوذه، فمسؤولية خروج عون من تكتل 14 اذار تقع على زعماء هذا التكتل. في المقابل ادرك حزب الله قوة التيار الوطني الحر واستفاد من اخطاء حلفاء عون السابقين، فمد يده الى التيار الحر، والامر الذي انتج وثيقة التفاهم بين حزب الله والتيار الوطني الحر. وهنا شدد الضاهر على ان عون ليس من صميم 8 اذار بل هو حليف مع اقطاب من 8 اذار.
وطالب النائب الضاهر النواب الذين ينتمون الى كتلة المستقبل بالالتزام بقرار الرئيس سعد الحريري.
********************************************

بري يؤمن النصاب لجلسة الانتخاب … ونواب حزب الله يصوتون لعون
خلال الايام القليلة المتبقية امام الموعد الجديد لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية، تتواصل المواقف والاستعدادات لانجاز الاستحقاق الرئاسي وطي صفحة الشغور. وقد اكد الرئيس نبيه بري من جنيف امس انه لن يعطل نصاب جلسة الانتخاب رغم انه في جيبه. كما اعلن الامين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله ان كتلة الوفاء للمقاومة ستحضر جلسة الانتخاب وستصوت للعماد عون.
وقال الرئيس بري امس في دردشة مع الوفد الاعلامي المرافق له: عندما تركت بيروت قاصدا جنيف لم يطرأ اي جديد على الوضع. هنا اود ان اذكر الجميع ونقارن بين ما طرحته في ما سمي السلة وبين ما نسمعه ونعرفه عن اتفاق قد حصل. دعوت الى الاتفاق على تشكل الحكومة وعلى قانون جديد للانتخاب وان يبدأ التنفيذ بانتخاب رئيس الجمهورية، وها نحن اليوم وفق الاتفاق الذي عقدوه، نجد ان هناك اتفاقا على اسم رئيس الحكومة، هل احد ينكر ذلك؟ لا بل ان هناك اتفاقا كما نسمع على تشكيل الحكومة من 24 وزيرا وعلى توزيع بعض الحقائب، بل يقال ايضا الآن ان هناك اتفاقا غير معلن على الابقاء على قانون الستين، وبلا قانون جديد، بينما كنت اشدد في طرحي على الاتفاق على القانون الجديد وعلى تشكيل الحكومة وألا نقدم على شيء قبل انتخاب رئيس الجمهورية.
حزب الله ينتخب عون
بدوره أعلن نصر الله في كلمة له أمس أن كتلة الوفاء للمقاومة، ستحضر الجلسة المقبلة، وسننتخب العماد ميشال عون رئيسا، مطالبا ب السماح برفع أوراق نواب كتلة الوفاء للمقاومة أمام الكاميرات، لتأكيد وجود اسم ميشال عون، واصفا تشكيك البعض ب قلة الأخلاق وقلة العقل.
وأضاف: نحن نريد لهذا الإستحقاق أن ينجز، ولا نريد قول أي كلام يزعج أحدا، واردنا الإبتعاد عن حسابات الربح والخسارة والنوايا والأهداف.
وأكد الأمين العام ل حزب الله عدم ممانعته أن يتولى الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة، لافتا إلى أن هذا الموقف مخاطرة من قبلنا.
موقف جنبلاط
وعقد اللقاء الديموقراطي برئاسة النائب وليد جنبلاط اجتماعاً في المختارة للتشاور في المسار الرئاسي، قرر فيها عقد اجتماع آخر هذا الاسبوع لاتخاذ موقف نهائي من جلسة 31 تشرين الأول.
وكان جنبلاط سبق الاجتماع بتغريدة على تويتر قال فيها اليوم جلسة تشاور للقاء الديمقراطي العريض حول حجم الرئيس وسيتخذ القرار في الاسبوع المقبل.
وقال عضو اللقاء النائب ايلي عون، أن لا تصلب في موقف النائب وليد جنبلاط ولا في موقف اللقاء الديموقراطي لجهة انتخاب العماد ميشال عون، وأكد أن كل الخيارات مفتوحة.
وتوقع أن يكون القرار وطنيا، يأخذ في الاعتبار إنهاء حال الشغور.
احجية كيري
واذا كانت محطات الداخل على مستوى من الاهمية، فإن مواقف الخارج تبقى تحت المجهر السياسي، تلمساً لاشارات يمكن تلقفها ازاء الرأي الدولي غير المعلن في مدى قابلية انتخاب العماد عون رئيسا في هذه المرحلة بالذات.
ففي أعقاب موقف وزير الخارجية الأميركي جون كيري امس الاول الذي اعتبرحمّال اوجه، وأدرجه البعض في خانة السلبيات ازاء حظوظ عون في الرئاسة، قال الناطق بإسمه جون كيربي ان كيري اعرب عن الأمل في ان يجري مجلس النواب انتخابات، وينتخب رئيساً بعد ان ظل منصبه شاغراً منذ سنتين. وقال من المهم ان يُسمع صوت الشعب اللبناني وهذا ما قصده الوزير كيري حين تطرق لسير هذه العملية قدماً.
وفي سؤال حول دعم الولايات المتحدة انتخاب العماد عون رئيساً، اكد كيربي ان واشنطن تدعم حصول الشعب اللبناني على الفرصة كي ينتخب ويكون له صوت في من سيكون رئيسه وهذا ما ندعمه.
********************************************

اول اطلالة هادئة في تاريخ نصرالله
أعلن الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله أن «كتلة الوفاء للمقاومة ستحضر جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية بكامل أعضائها، وستنتخب النائب العماد ميشال عون رئيسا».
وتطرق الأمين العام لــ»حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطابه في احتفال تأبيني لاحد قادته حاتم حمادة في في القماطية، إلى الشأن اللبناني، فقال: «لقد حصل في الأيام الماضية تطور مهم جدا وهو إعلان رئيس تيار المستقبل دعم وترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، مما فتح الباب أمام مصراعيه للموعد المقبل، ولكن بالرغم من أن خطاب ترشيح رئيس تيار المستقبل «هجم علينا» نرفض الرد عليه»، مؤكدا «أخذه الجانب الأيجابي من الخطاب لأن وضع البلد يحتاج الى الترفع عن الحسابات».
أضاف: «نحن نريد لهذا الإستحقاق أن ينجز، ولا نريد قول أي كلام يزعج أحدا، واردنا الإبتعاد عن حسابات الربح والخسارة والنوايا والأهداف».
مقاربة حوارية
وأكد «أن كل ما يجري يمكن مقاربته من خلال الحوار، وانه ليس هناك لا في الحلفاء ولا في الخصوم يفكر بعقلية الفوضى أو الحرب الأهلية، وأن ما نسب الى قيادة حركة «أمل» هو غير صحيح ولكن للأسف الشديد فإن لبعض الجهات السياسية والإعلامية ما زالت تشتغل لإيجاد مناخات سيئة في البلد بالرغم من نفي قيادة حركة «أمل» كما نقل عنها».
وأضاف: «أؤكد جازما أنه ليس هناك في لبنان من يفكر بعقلية ادارة ثنائية في البلد لا على أساس مذهبي أو طائفي أو حزبي، فالجميع لديه تراكم من التجربة وسيستوعب أن لبنان لا يمكن أن يدار من خلال أي ثنائية مهما كانت»، متوقفا أمام هذه النقطة ومشيرا الى «وجود معلومات أثارت قلقا ويجب معالجتها، لأننا نحتاج الى مستوى معين من الثقة بما يفكر به فلان أو أي جهة».
وطالب بـ»تعديل الثقافة السياسية لدى البعض، ومنها ان البعض يفهم ان التحالف هو تبعية، وهذا غير صحيح فالحليفان قد يتفقان على بعض المسائل وقد يختلفان، ولكن اذا كان التحالف بينهما قائما على قاعدة الثقة والفهم، فان اي خلاف صغير لا ينسف التحالف. نحن نتعاطى مع حلفائنا باحترام، ونحن لا نأمر حلفاءنا ولا نضغط عليهم، بل نتحاور معهم»، مؤكدا «مواصلة الجهد، والتطلع للوصول الى استحقاق رئاسة حيث نستطيع تقريب وجهات النظر».
وأسف لان «بعض الاطراف السياسية، لم يكن همها سوى الاختلاف في وجهات النظر لإيجاد شرخ وفتنة بين أمل حزب الله والتيار الوطني الحر، وبين حزب الله وحركة أمل، وبين حزب الله وتيار المردة»، مؤكدا ان «هذا الموضوع ما يزال البعض يعمل عليه»، موضحا ان «العلاقة بين حركة أمل وحزب الله على المستويات القيادية والقاعدية، هي أعمق وأقوى وأصلب، وهو قائم على أسس سياسية وثقافية وعلى مستوى المودة والقرب النفسي».
بين الحزب والحركة
وقال: «ما بيننا وبين حركة أمل، خصوصا على المستوى الشخصي مع دولة الرئيس نبيه بري أمر عميق والكل يدرك ذلك»، نافيا «وجود توزيع أدوار بين الحزب والحركة لجهة حضور وغياب أي طرف في الجلسات السابقة في البرلمان».
وإذ تطرق الى موضوع ترشيح النائب سليمان فرنجية، قال: «الرئيس بري دعم ترشيح فرنجية، في حين بقينا على دعم العماد عون، وهذا لم يكن توزيع أدوار، وصولا الى ما هو الوضع عليه اليوم»، مؤكدا «سنذهب الى الجلسة المقبلة متفاهمين ومتفهمين، وقد نختلف في التصويت، ولكن هذا لن يفسد في الود قضية. نحن لا نريد شيئا لأنفسنا، بل نريد مستقبل الوطن».
وعن علاقة حزب «الله» مع النائب سليمان فرنجية، قال: «نحن نقدر موقفه الشريف» واصفا إياه بـ»الصديق»، مضيفا «هو تفهم موقفنا، ومارس على مستوى الاداء السياسي موقفه كحليف».
وعن العلاقة مع التيار «الوطني الحر»، قال آسفا: «بالاذن من العماد عون أخونا وحبيبنا، لانني أريد مخاطبة قواعد التيار: لا تسمحوا لأحد ان يعمل على تشويه العلاقة بيننا. فمنذ اليوم الاول يريد حزب الله إتمام الانتخابات الرئاسية، وحزب الله يريد رئيسا، وقد التزمنا منذ اليوم الاول بالعماد عون، وهذا موضوع نهائي بالنسبة لنا. حزب الله يمكنه البقاء على الالتزام بالعماد عون، من دون الذهاب الى انتخابات رئاسة الجمهورية».
الرئاسة للحريري
وأكد نصرالله، عدم ممانعته أن «يتولى سعد الحريري رئاسة الحكومة»، لافتا إلى أن هذه الموقف «مخاطرة من قبلنا».
وقال: «نحن نريد الاستحقاق الرئاسي والانتخابات. ونريد وصول المرشح الذي دعمناه منذ اليوم الأول»، متمنيا على «قواعد التيار الوطني الحر، ان يبنوا، بناء على هذه التجربة حصانة مواقفهم».
وأعلن أن «كتلة الوفاء للمقاومة، ستحضر الجلسة المقبلة، وسننتخب العماد ميشال عون رئيسا»، مطالبا بـ»السماح برفع أوراق نواب كتلة الوفاء للمقاومة أمام الكاميرات، لتأكيد وجود اسم ميشال عون»، واصفا تشكيك البعض بـ»قلة الأخلاق وقلة العقل».
********************************************

الانقسامات حول وصول عون لرئاسة لبنان تضيق.. وبري سيحضر الجلسة
«حزب الله» يعتبر قبوله بترؤس الحريري الحكومة المقبلة «تضحية»
تضيق التباينات بين الكتل السياسية التي ظهرت إثر ترشيح رئيس الحكومة الأسبق ورئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري النائب ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية؛ وذلك بتأكيد رئيس البرلمان نبيه بري٬ أبرز المعارضين لترشيح عون٬ أنه سيحضر الجلسة الانتخابية٬ في حين أعلن الأمين العام لما يسمى «حزب الله» قبوله بالحريري رئيًسا للحكومة بعد انتخاب عون٬ معتبًرا أن هذا الموقف «تضحية» من قبله. وجاء ذلك في ظل جو إيجابي لانتخاب عون٬ عكسته معظم الكتل السياسية قبل الجلسة البرلمانية المقررة في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بهدف ملء المقعد الشاغر منذ أكثر من عامين ونصف العام.
وجدد بري أمس التأكيد بأنه لن يقاطع جلسة انتخاب الرئيس٬ كاشًفا عن أنه قال لعون خلال لقائهما الأخير في عين التينة «إن تعطيل النصاب في (جيبتي) الكبيرة٬ لكنني لست أنا من يلجأ إلى تعطيل النصاب. لم أفعلها مرة ولن أفعلها».
وانتقد بري من جنيف٬ حيث ترأس اجتماع المجموعة الإسلامية في مقر الاتحاد البرلماني الدولي٬ الاعتراضات التي طالت مقترحه حول «سلة التفاهمات» التي اشترطها في السابق لقاء الاتفاق على رئاسة الجمهورية٬ قائلاً: «أود أن أذّكر الجميع ونقارن بين ما طرحته في السلة وبين ما نسمعه ونعرفه عن اتفاق قد حصل. دعوت إلى الاتفاق على تشكل الحكومة وعلى قانون جديد للانتخاب٬ وأن يبدأ التنفيذ بانتخاب رئيس الجمهورية. وها نحن اليوم وفق الاتفاق الذي عقدوه نجد أن هناك اتفاقا على اسم رئيس الحكومة٬ لا بل إن هناك اتفاقا كما نسمع على تشكيل الحكومة من 24 وزيرا٬ وعلى توزيع بعض الحقائب٬ بل يقال أيضا الآن أن هناك اتفاقا غير معلن على الإبقاء على قانون الستين٬ وبلا قانون جديد٬ بينما كنت أشدد في طرحي على الاتفاق على القانون الجديد وعلى تشكيل الحكومة٬ وألا نقدم على شيء قبل انتخاب رئيس الجمهورية».
في هذا الوقت٬ أعلن نصر الله٬ أن التزامه النهائي بعون مرشحا لرئاسة الجمهورية٬ قائلاً في ذكرى تأبين أحد قادة حزبه الذين قتلوا في سوريا «عندماُتعقد الجلسة المقبلة لانتخاب الرئيس ستحضر كتلة الوفاء للمقاومة بكامل أعضائها لانتخاب عون»: وقال «قدمنا تضحية كبيرة جدا عندما نقول إننا لا نمانع أن يتولى الحريري رئاسة الحكومة».
وكان التوافق على الحريري رئيًسا للحكومة المقبلة٬ من أبرز التحديات التي تواجه الاستحقاق٬ بعد تردد ما يسمى «حزب الله» في الموافقة عليه.
وأشار نصر الله إلى أن إعلان رئيس تيار المستقبل دعمه وتأييده ترشيح عون لرئاسة الجمهورية٬ فتح الباب على مصراعيه أمام إنجاز الاستحقاق الرئاسي٬ مشيرا إلى أنه ورغم أن «خطاب الحريري كان تصعيدًيا ضدنا٬ فلن نرد الآن ولا نريد أن نقول كلاما يستفز أحدا٬ وكل ما يجري يمكن مقاربته من خلال حوار٬ ولا أحد يفكر بعقلية الفوضى».
وعن خلافات بينه وبين حركة أمل التي يترأسها حليفه بري حول انتخاب عون٬ نفى نصر الله صحة ما يشاع٬ مؤكًدا٬ أن «العلاقة مع حركة أمل أعمق وأقوى من أن تنال منها كل الفبركات٬ وسنذهب مع حركة أمل إلى الجلسة الرئاسية المقبلة متفاهمين ومتفهمين»٬ لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «هناك بعض المعطيات والمعلومات التي أثارت قلقا في مكان ما ويجب أن يعالج هذا القلق». وفيما لا يبدو أن التفاهمات بين الكتل السياسية على المرحلة التي تلي ملء الشغور الرئاسي٬ قد أنجزت بالكامل٬ حسم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن الحريري سيكون رئيسا للوزراء٬ و«القوات اللبنانية» ستكون ضمن المعادلة من خلال عدد من الوزراء في حال وصول عون للكرسي الرئاسي.
وقال جعجع٬ إن «أي مظاهرات سيشهدها الشارع اللبناني خلال الأيام المقبلة لمحاولة تأخير وصول العماد ميشال عون لمنصب رئاسة الجمهورية٬ ستكون مفتعلة من حزب الله» أو أطراف قريبين منه بالوساطة». ولفت في حديث إلى قناة «سي بي سي»٬ إلى أن عون شخص براغماتي للغاية٬ وسيكون هُّمه عندما يصل إلى كرسي رئيس الجمهورية هو إنجاح هذه التجربة. وأشار إلى أنه لا يستطيع الكشف عن الضمانات المتعلقة بألا يكون القرار إيرانيا عندما يصل عون للمنصب الرئاسي٬ موضحا أن جزءا من هذه الضمانات يكمن في ميزان القوى داخل اللعبة السياسية اللبنانية٬ فإذا جاء عون رئيسا للجمهورية سيقوم بتعيينات تأتي بميزان قوى جديد.
في المقابل٬ حسم رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل٬ أن «انتخاب الرئيس انتهى من الناحية الحسابية٬ وما تسمعونه هو من باب التشويش٬ سواء بالأرقام أو المواقف الخارجية أو التحركات الشعبية»٬ وقال «مقبلون على مرحلة جديدة وسيكون لنا رئيس أتى بإرادة شعبه ولم يفرضه أحد على أحد».
وأشار باسيل إلى «أننا اليوم أمام وفاق وطني كبير بدأ بتفاهم مع ما يسمى «حزب الله» ثم (القوات اللبنانية) فـ(تيار المستقبل)٬ وطامحون لاستكمال التفاهمات حيثما يلزم»٬ وأضاف «نرى أن الوفاق لا يكتمل من دون الطائفة الدرزية٬ ولا نريد أحدا خارج التفاهم الوطني».
********************************************

Nasrallah assure Aoun de son soutien, mais n’entend pas faciliter la mission de Hariri
Le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, a mis fin hier au suspense que son parti a entretenu pendant des semaines quant à ses intentions de vote dans le cadre de la présidentielle. Le lundi 31 octobre, sauf imprévu bien entendu, tous les membres de son bloc parlementaire se rendront place de l’Étoile, pour élire le chef du bloc parlementaire du Changement et de la Réforme, Michel Aoun, à la tête de l’État.
Hassan Nasrallah a été catégorique sur ce point dans son discours hier. Le leader du Hezbollah s’est aussi voulu rassurant par rapport à ses alliés et clair à l’égard de ses adversaires politiques. Il a multiplié les messages à l’adresse des deux camps, s’attardant particulièrement sur ses rapports avec le président de la Chambre, Nabih Berry, en insistant sur le fait que leur entente, en dépit des difficultés qui peuvent jalonner le chemin politique qu’ils parcourent ensemble, reste indestructible, voire une ligne rouge.
Il a aussi multiplié les fleurs à l’adresse de l’ancien candidat du courant du Futur, le chef des Marada, Sleiman Frangié, mais ce sont surtout ses messages au chef du courant du Futur, Saad Hariri, et ses critiques indirectes du leader des Forces libanaises, Samir Geagea, qui ont attiré l’attention des observateurs, dans la mesure où ils laissent entrevoir la difficulté d’une cohabitation future entre des partis que presque rien ne rapproche et parce qu’ils se sont révélés être des indicateurs d’un état d’esprit déterminé entre le CPL et le parti chiite.
Des propos que le leader du Hezbollah a tenus, il ressort ainsi que la confiance entre son parti et celui fondé par le général Aoun est loin d’être au beau fixe. Hassan Nasrallah s’est élevé contre une « manipulation » à laquelle la base du CPL semble, selon lui, réceptive, et dont il a imputé la responsabilité au chef des Forces libanaises, mais sans le nommer. Il a été jusqu’à révéler avoir dépêché il y a quelques jours un délégué auprès de Michel Aoun pour lui dire qu’il est prêt à accepter qu’un député du bloc du Changement et de la Réforme s’installe à côté de chacun de ses camarades du Hezbollah, afin de vérifier que c’est bien le nom du général qui est glissé dans l’urne.
Il n’a pas caché ses réserves quant à l’accord Hariri-Aoun qui consiste, en échange de l’appui du courant du Futur à la candidature de ce dernier, à nommer Saad Hariri à la tête du gouvernement. Un accord que le parti chiite a quand même agréé « pour faciliter l’élection d’un président », mais qui représente cependant pour lui un « énorme sacrifice ».
La phrase-clé du discours de Hassan Nasrallah reste indiscutablement sa promesse que son parti ne se retirera de Syrie « que lorsqu’une victoire aura été remportée ». Une phrase qui a retenti comme une gifle dans la mesure où elle constitue une réponse on ne peut plus claire à Saad Hariri, qui avait annoncé jeudi qu’un des points de l’accord auquel il était parvenu avec Michel Aoun portait sur « le maintien de la neutralité totale » du Liban par rapport à la crise en Syrie.
Nouvelle crise ?
Et si finalement l’élection de Michel Aoun n’est que le début d’une nouvelle crise ? D’aucuns le pensent en se fondant sur des éléments en rapport avec les positions des uns et des autres. Ils estiment que Saad Hariri ne sera désigné pour former un gouvernement qu’avec une majorité étriquée et qu’il aura du mal à constituer son équipe. Pour résumer la difficulté de la mission Hariri, un observateur relève ainsi que le Hezbollah veut de Aoun, mais ne veut pas d’un président, alors que Nabih Berry ne veut pas de Aoun, mais souhaite un président. En d’autres termes, le Hezbollah veut contrôler le pays et non pas gouverner. Il sera bien entendu présent au sein d’un gouvernement Hariri, mais suivant ses propres conditions.
Quoi qu’il en soit, il reste prématuré de se perdre en conjectures sur la mise en place du prochain gouvernement, d’autant que certains continuent, en dépit des assurances hier de Hassan Nasrallah, de mettre en doute la tenue de la réunion parlementaire du 31 octobre. Une petite phrase lâchée par le secrétaire général du Hezbollah serait à l’origine de ce scepticisme. « Les différentes parties arriveront à la prochaine séance électorale après avoir conclu une entente et après avoir compris leurs réticences mutuelles », a-t-il dit, ce qui a été interprété comme une façon d’insinuer qu’une entente est nécessaire avant la séance.
Mais il peut tout aussi bien s’agir d’une invitation au dialogue, pour assurer à Michel Aoun une majorité confortable. La semaine qui s’ouvre aujourd’hui sera d’ailleurs riche en concertations à plusieurs niveaux et risque d’être tout aussi riche en rebondissements au vu des positions attendues. On sait, entre autres, que le PSP fera connaître sa décision cette semaine et son chef, Walid Joumblatt, doit effectuer une tournée auprès du général Aoun, de Nabih Berry, après son retour de Genève, et de Saad Hariri, après son retour de Riyad. Le PSNS, qui, comme le Baas, soutient la candidature de Sleiman Frangié, fera également connaître officiellement cette semaine sa position. La Jamaa islamiya a fait savoir hier par la voix de son député, Imad el-Hout, qu’elle ne votera pas pour Michel Aoun. Ces voix, avec celles du bloc Berry et des indépendants chrétiens, iront-elles pour Sleiman Frangié ? Ce dernier annoncera-t-il ce soir, dans le cadre de son interview à la LBCI, s’il se retire ou non de la course à la présidence ? D’autant que pour reprendre les termes du chef du CPL, Gebran Bassil, hier, l’élection du général Aoun semble « assurée d’un point de vue numérique ».