#adsense

حتى في الوظائف… “فاجأناكم مو”؟

حجم الخط

لا يحتاج المراقب السياسي إلى كثير من الجهد لتبيان وجود أزمة حقيقية بين المواطن اللبناني واللاجئ السوري، هذه الأزمة التي تتسع يوما بعد يوم بفعل التراجع الاقتصادي وازدياد أعداد اللاجئين وغياب الأفق السياسي لحل الأزمة السورية، الأمر الذي يتطلب من المسؤولين معالجة سريعة لهذا الوضع وجدية تداركا للأسوأ، خصوصا أن الشعب اللبناني حريص كل الحرص على إبقاء البوابة اللبنانية مفتوحة أمام كل مضطهد وساع إلى الأمن والأمان والحرية، وتحديدا الشعب السوري، إنما ليس على حساب لقمة عيشه في ظل تخل دولي وعربي مفضوح، وكأن مسؤولية هذا الملف من مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، ما هو غير مقبول بتاتا.

وعليه، إليكم هذه العينة التي تعبر بدقة عن وجهة نظر شريحة واسعة من اللبنانيين، بل تحولت إلى حديث الناس اليومي:

“أكَلونا”… عبارة يُجمع عليها اللبنانيون حين يتحدثون عن السوريين العاملين في بلدنا.

إذا كنتم من أصحاب القلوب الضعيفة تجاه العنصرية فتناولوا جرعة من “وضع اقتصادي هش” وحبة من “واقع أليم صعب” يعيشه الشباب اللبناني جراء اكتساح اليد العاملة السورية للسوق المحلي، فتصبح القلوب أقوى والتفرقة والتمييز أبعد ما يُقال عن واقعنا الذي يحاول التقاط أنفاسه الأخيرة.

إذا دخلنا الى الـsupermarket يرحبون بنا، وإذا ذهبنا الى مطعم يُسرعون الى خدمتنا، في صالونات تصفيف شعر النساء وصالونات الحلاقة لدى الرجال موجودون، في مجال الطب جاهزون، في أعمال الصيانة والبناء والكهرباء يتكاثرون، في المعامل والأفران موظفون، حتى الـdelivery والـvalet يحتكرون!… فقد “احتلوا” العديد من المهن التي كان من الأجدى للبناني ان يشغلها كي يستطيع تأمين لقمة عيشه التي أضحت هي الاخرى حكراً عليه.

يقولون: “مش الحق علين الحق عاللبناني الي شغلن”، وهذه العبارة هي الأصح بنظر الكثيرين، لكن أصحاب العمل يتذرّعون بالوضع الاقتصادي المزري الذي أجبرهم على الاستغناء عن اليد العاملة اللبنانية الشابة ليستعينوا بأخرى سورية وذلك كي “يوفّروا” ولئلا يصلوا الى مرحلة الافلاس.

نعم الوضع مُزرٍ، لكن المجتمع الدولي مُتهم أيضاً بالتقصير تجاههم والدولة متّهمة بعدم وضع قانون عمل واضح يُنظم عملهم. فهم في بلدنا بالملايين ولا من يراقب وضعهم ولا من يهتم لأمرهم، فلو أمسك المسؤولون المعنيون زمام الأمور منذ البداية أي منذ دخولهم الى أراضينا لما وصلوا ولما وصل اللبنانيون الى ما هم عليه اليوم.

السوريون يهربون من حربٍ سياسية دمّرت بلدهم، لكنهم يُغرقون وطننا بحرب اقتصادية تُدمر شبابنا وتُرهق مجتمعنا… فإلى متى سنستطيع الاستمرار على وقع مفاجأتهم؟

وانطلاقا مما تقدم، الهروب من المشكلة لا يكون بصم الأذان، ولا بمواجهة المشكلة بلغة عنصرية مرفوضة، إنما من خلال معالجة مطلوبة لهذه الأزمة حرصا على اللاجئ السوري في لبنان ومصلحة المواطن اللبناني.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل