ع البركة حكيم…

بينك ومن يحتفلون اليوم بعيدهم فارق بسيط، هم زادوا سنة في عمرهم وأنت اضفت عمراً الى سنينهم، كيف ذلك؟ اخبرك…

صاروا اربعة وستين، حلوين حكيم، تشرين المنهمر رحيلاً لم يأتِ هدراً هذه السنة، شقعنا كل مؤونة ايلول في خوابيه وها نحن ننتظر خير السماء لتبلل ترابنا بالنعمة، ما زلنا ننتظر موسم الزيتون، وزيتنا لا يطيب قبل ان تبلله اول مطرة، عمرك يشبه تلك المطرة وان كنت سبقتها هذه السنة، ازهرت من عمرك للوطن شرف المواقف وكانت أحلا مواسمه المنتظرة، رئيس الجمهورية، فكتبوا لك “عيدك زهّر جمهورية”.

أحياناً وفي صخب السياسة وفسادها في لبنان، تأخذنا الانفعالات والغضب الى حيث لا نحب، نكتب كلاماً من دون طائل، نرتجل عبر صفحاتنا مواقف تافهة لا تبني صداقات ولا تجعلنا من أبناء الكرامة الحقيقية، اعترف، نظن اننا على حق، دائماً على حق وكل الاخرين على خطأ طالما لا يتوافقون مع ما نفكر ونضمر، فتتكلم انت، نهدأ، نستكين، نتنبّه اننا لسنا دائماً على مستوى ذاك الافق السياسي الانساني الواسع اللامحدود، نحن ناسك غالباً لا نلتقي معك ولا حتى على نصف الدرب في الحكمة، نقول نحن معك، ونحن دائماً معك وانت معنا حتى الموت في كل مفاصل الحياة، لكن ما يفرّقنا عنك هو ذاك الافق اللامحدود وعمق الرؤيا، هذا هو الخيط الرفيع الذي يفصلنا، وهذا هو الخيط الرفيع العريض الذي جعل منك ذاك الرفيق، ولا اريد القول ذاك القائد مع انك كذلك، لكن لفرط الابتذال صرت اخاف من الكلمة التي صارت تقارب التأليه في لبنان، وانت تكره هذا وعلّمتنا ان نفعل…

انت السبب سمير جعجع  في كل هذا الضيق الذي نعيش فيه، هذا الغضب، ذاك التوهّج الدائم نحو الرفض لما هو سائد، الثورة على كل ما هو تافه قذر مستبد بحريتنا وبكرامتنا، انت السبب بتورطنا بهموم هذه الارض، بعطشنا الدائم لحريتها لجعلها دائماً خضراء مكللة بالشرف، انت السبب بغضبنا من اننا حتى اللحظة لم ننجح بتحقيق هذا الحلم، انت السبب انك جعلت منا مشروع حلم بوطن لا يشبه الا وطن الرحابنة ذاك، فصرت معهم والشيخ بشير، متورطون بتوريطنا بجريمة اختلاق وطن على قدر احلامكم ونضالاتكم واكبر من قدراتنا وحتى احياناً من احلامنا على تحقيقه، وتستحق المحاكمة سمير جعجع على هذه “الجريمة”!!

اقول ما اقوله في عيد ميلادك إذ يقولون ان على الانسان ان يعيد حساباته يوم يكبر عاماً وانت لا تفعل، في الستين وقد تطال المئة، لكن ستبقى متوهج العمر لان الوطن الذي ينغل فيك لا يموت، يبقى شاباً، رائحته من بخور الارز، هل اخبروك يوماً ان الارز ينقرض والسماء تغيب؟

لن اقول “يطوّل عمرك”، عمرك ليس لحاله، هو امتداد من شريان وطن، دمك وذاك الطيب في شرايين الارض حين تتفتح على مواسم الخير، اقول عَ البركة يا رجل فاحت الارض من مواسمك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل