#adsense

هذا ما قاله لي سمير جعجع

حجم الخط

سألت “الحكيم” بعد إعلانه ترشيح العماد ميشال عون مباشرة التالي: على رغم تأييدي الشخصي لهذه الخطوة ألم يكن ممكناً تجنبها كونها لن تقدم ولن تؤخر في مسار الاستحقاق الرئاسي على رغم تبني الرئيس سعد الحريري ترشيح النائب سليمان فرنجية، وذلك بفعل تمسك “حزب الله” بترشيح عون، خصوصاً ان خطوة من هذا النوع قد يكون لها تداعيات عدة؟

ومرد سؤالي ليس تشكيكاً بالخطوة، إنما لأدعِّم موقفي في ظل الحملة على هذه الخطوة من بعض الأوساط داخل “14 آذار”، وان جعجع لم يكن مضطراً لاتخاذها.

فأجاب “الحكيم” بما معناه: “دعك من قناعتي الشخصية بضرورة تأييد ترشيح “الجنرال” لأسباب وطنية تبدأ بخطورة استمرار مخطط الفراغ الرامي إلى كشف البلد لإسقاط اتفاق الطائف، ولا تنتهي بأسباب مسيحية لطي الصفحة الخلافية مع “التيار الوطني الحر” وغير الممكنة عمليا سوى بهذا الترشيح، وما بينهما إعلان الترشيح على أساس مبادئ وطنية واضحة والنظرة إلى براغماتية “الجنرال”، فإن ترشيح الحريري لفرنجية والتأييد الفوري الذي حصده من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وقوى حزبية ومستقلة سيؤدي إلى عزل ترشيح عون ويدفع “حزب الله” عاجلا أم آجلا إلى الاعتذار منه لعدم قدرته على تحمُّل الضغوط الداخلية والخارجية للاستمرار بدعمه، وبالتالي خروج عون من السباق الرئاسي وانتخاب فرنجية”.

وتابع الحكيم: “عدم ترشيح عون يعني انتخاب فرنجية، وأي كلام آخر هو من باب التنظير وعدم المسؤولية الوطنية. لسنا على خلاف شخصي مع فرنجية، ولكن إذا وضعنا بين خياري عون وفرنجية لن نتردد بدعم الأول لثقتنا باستقلاليته نتيجة حيثيته الشعبية ومسيرته السياسية، كما نتيجة تموضعه السياسي لجهة ان الظروف السياسية قادته إلى التحالف مع “حزب الله”، فيما فرنجية يتقدم بمواقفه على الحزب بالخيارات الوطنية”.

وقد تذكرت هذه الدردشة مع “الحكيم” وسمحت لنفسي بتدوينها وتظهيرها بعدما استمعت إلى النائب فرنجية مساء الاثنين مع الزميل مرسيل غانم والذي أكد حرفيا ما كان توقعه سمير جعجع، حيث قال فرنجية: “حزب الله” كان يعول على انسحاب عون بعد ترشيح الحريري لي، لكن دعم جعجع له جعله متشبثا بترشحه والله ما بقا يخلي ينسحب”.

وبمعزل عن صوابية رؤية جعجع وقراءته الدقيقة للأحداث وتطوراتها واتخاذه الموقف المناسب في الوقت المناسب، بما أدى إلى خلط الأوراق والحسابات، فإن فرنجية أكد ما ردده ويردده جعجع مرارا وتكرارا بان “حزب الله” لا يريد عون رئيسا، ولكنه لا يريد ان يخسره حليفا، وهذا ما يفسر تركه “يقلع شوكه بإيده”، كما ان فرنجية عاد وأكد ان كل خطواته كانت منسقة مع الحزب من عزمه الترشح إلى لقاءاته مع الحريري، ما يثبت ان “حزب الله” كان بصدد البحث عن استراتيجية خروج من ترشيح عون، ولم يكن يتوقع ان يرشحه جعجع الذي أعاد تزخيم خيار عون الرئاسي.

وقد لا تكون العودة إلى هذه المحطات مفيدة بعدما فعل ترشيح جعجع لعون فعله، ولم يتراجع “حزب الله” عن دعمه لعون بعد دعم الحريري لعون، وبعدما أصبح انتخاب “الجنرال” مؤكدا، وبعدما انتقل الحديث إلى ما بعد 31 الجاري وتحديدا لناحية تأليف الحكومة ومستقبل العلاقة بين معظم القوى السياسية التي تشظت بفعل المسار السياسي لهذا الاستحقاق، ولكن على رغم كل ذلك لم يكن ممكنا القفز فوق ما قاله فرنجية وعدم التوقف عنده لثلاثة أسباب:

السبب الأول، لأن اي تحليل يجب ان يستند إلى معطيات دقيقة، وما قاله فرنجية يصنَّف في خانة المعلومة من مصدرها الأساسي، وليس نقلا عن، ما يجعلها نقطة ارتكاز لأي قراءة سياسية.

السبب الثاني، لان مرحلة ما بعد الرئاسة مرتبطة بما قبلها، ومعلومة من هذا النوع تشكل قاعدة لفهم منظومة تفكير “حزب الله”، فيما عدم مصلحة عون بفتح دفاتر الماضي بعدما حقق هدفه الرئاسي لا يعني انه سيتجاهل واقعة من هذا النوع.

السبب الثالث، لانه يجب إعطاء “الحكيم” حقه، وهو ليس بحاجة لشهادة من احد، ولكن من الضروري التذكير بان جعجع هو الوحيد الذي فكك شيفرة “حزب الله”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل