
ان أهم ميزة للديمقراطية في اي نظام سياسي، هي وجود موالاة ومعارضة وأحزاب سياسية بشكل دائم، فانعدام (عدم وجودها) المعارضة هو المؤشر الأول للدلالة على ان نظام هذه الدولة ديكتاتوري قمعي. فالديمقراطية ترافق التعددية السياسية، وتوجب الالتزام بعدم استخدام العنف أو الدعوة إليه أو التهديد به في العمل السياسي، كما توجب عدم القيام بأي محاولة للوصول إلى السلطة بغير الوسائل الديمقراطية، سواء عن طريق العنف الفردي أو الجماعي أو الانقلابات العسكرية بهدف اغتصاب السلطة وانتهاك الشرعية الدستورية. ولضمان ذلك يجب التعهد بممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب، من خلال علنية نشاطها وعقد مؤتمراتها الدورية وانتخاب هيئاتها القيادية، وذلك إيماناً منها بأن من لا يمارس الديمقراطية في نشاطه الداخلي لا يمكن أن يمارسها في علاقاته بغيره في المجتمع.
وتقوم الأحزاب السياسية بوظائف مهمة في النظام السياسي من حيث تجميع المصالح والتوفيق بينها وصوغها في برامج انتخابية، إضافة إلى كونها المؤسسة الرئيسية التي تكسب الأشخاص المنتمين إليها الخبرات السياسية، وتصقل مواهبهم القيادية مع تهيؤهم لتولي المناصب القيادية. ووجود الأحزاب السياسية في النظام السياسي وقوتها مؤشر مهم على تطور المجتمع وتقدمه وتميزه من المجتمع التقليدي القائم على العلاقات العائلية والعشائرية.
وإذا كان من أهم شروط التداول السلمي للسلطة وجود تعدد حزبي حقيقي، ومنافسة فعلية بين الأحزاب المختلفة، وانتقال السلطة من ائتلاف أو تحالف إلى آخر، من دون معوقات، فإن الانتقال السلمي للسلطة وتداولها ديمقراطياً لا يمكن أن يتم في ظل حزب واحد مسيطر يحتكر العملية السياسية أو في ظل اختلال العملية الانتخابية وفساد إدارتها وتشويه إرادة هيئة الناخبين أو تزييفها.