افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 26 تشرين الأول 2016

من يحسم: جلسة الانتخاب دورة أولى أم ثانية؟

سأل البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عمن يحسم الجدل في شأن ما اذا كانت جلسة الاثنين المقبل لانتخاب رئيس للجمهورية هي دورة أولى أم دورة ثانية بعدما أجريت دورة الاقتراع الاولى في العام 2014. ودعا الى حسم هذا الجدل قبل 31 تشرين الأول لئلا تتحول مادة خلافية تؤثر سلباً على مسار الجلسة وتشكل حجة للبعض لايجاد شرخ او اختلاف في الجلسة ومشكلة في النتائج.
ورأى “تكتل التغيير والاصلاح” بعد اجتماعه أمس أن “الدورة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية حصلت منذ سنتين ونصف سنة ومن المفترض ان ندخل إلى الدورة الثانية بنصاب الثلثين وتصويت النصف زائد واحد”.
وطرح الموضوع تساؤلاً عن الغاية من اثارته في التكتل في ضوء علم أعضائه برأي الرئيس نبيه بري في الأمر واصراره على اجراء دورة أولى “بعدما أقفل محضر الجلسة السابقة”، ونقل من اجواء بري انه اذا استمر العونيون في رأيهم وأصروا على اعتبار جلسة الاثنين دورة ثانية فهذا يعني ان اشتباكاً جديداً سيقع بينهم وبينه ويشارك فيه أكثر من طرف.
ونقل مندوب “النهار” في جنيف الزميل رضوان عقيل، اصرار بري وتكراره ان الجلسة التي تم الاقتراع فيها للدكتور سمير جعجع قبل أكثر من سنتين ونصف سنة اقفل محضرها. وعلى عون ان يحصل على 86 صوتاً ليعلن نجاحه في الدورة الاولى، والا يتجه النواب الى جلسة ثانية تليها مباشرة مع شرط ابقاء النصاب نفسه ويجب ان يحصل عندها على 65 صوتا لينتخب رئيساً. ولا تحتاج هذه النقطة عند بري الى تفسير ونقاش ولا يحبذ الاستفاضة فيها “ونقطة على السطر”.

حنين
أما الحقوقي والنائب السابق الدكتور صلاح حنين، فشرح لـ”النهار” انه إذا ما إنعقدت الجلسة في 31 من الجاري وتوافر فيها نصاب الثلثين فهي تعتبر بمثابة دورة ثانية وهذا أمر منصوص عليه في المادة 49 من الدستور. وأوضح ان ما يقال عن إقفال محضر الجلسة يتعلق فقط بجلسات التشريع وليس بجلسات إنتخاب رئيس الجمهورية. وجاء موضوع إقفال المحضر في نص النظام الداخلي للمجلس لكي تبقى جلسات التشريع مفتوحة لإيام عدة تسهيلاً لعمل البرلمان. ولكن ما أن يتطلب الامر التصويت تصبح هناك حاجة الى النصاب. وأما في ما يتعلق بإنتخاب رئيس الجمهورية، فلم يرد في الدستور موضوع إقفال المحضر. وما أن تنعقد الجلسة الاولى بالنصاب المطلوب تصبح حكماً دورة أولى لتكون الجلسة التالية المتوافر فيها النصاب دورة ثانية بصرف النظر عن تكرار محاولات إنعقاد الجلسة ومرور الزمن على الدورة الاولى.وعليه فإن جلسة الاثنين المقبل يفوز فيها من ينال الاكثرية المطلقة من الاصوات أي النصف زائد واحد”.

مرقص
ويوقف استاذ القانون الدستوري الدكتور بول مرقص عند الجلستين التشريعتين اللتين انعقدتا في زمن الفراغ، فرأى أنهما أتتا “على ضفاف الدستور، اذ لم يكن يحق للمجلس التشريع”.
وقال: “كان يفترض اعتبار جلسة نيسان 2014 لانتخاب الرئيس هي الدورة الاولى، إنما ارتأى المجلس اعتبارها دورة أولى، وبتنا نحن أسرى هذا التفسير وهذا الواقع، لأن محضر الجلسة الاولى اعتبر انه اقفل، بسبب انعقاد جلستي التشريع لاحقاً، والا كيف يمكن فتح هاتين الجلستين والبدء بأمر اذا لم ننته من الأمر الاول؟”.

اتصالات
سياسياً، ودع العماد ميشال عون أعضاء تكتله في اجتماع اعتبره الاخير معهم في الرابية، اذ سيكون الثلثاء المقبل في بعبدا. أما الحزب التقدمي الاشتراكي، فاجتمع في المختارة وهو يتريث في اعلان موقفه قبل لقاء النائب وليد جنبلاط وعون والمتوقع الخميس. لكن مصادر متابعة قالت انه خطا خطوة نحو تأييد عون.
كذلك أرجأت كتلة “المستقبل” النيابية اجتماعها الى الجمعة المقبل، الى حين عودة الرئيس سعد الحريري، وتجنباً لتولي الرئيس فؤاد السنيورة رئاسة الاجتماع وهو المعارض لخيار الحريري الرئاسي. وعلمت “النهار” ان اتصالات جرت مع نواب معترضين ومنهم السنيورة لحملهم على تبديل مواقفهم والخروج بموقف شبه موحد الجمعة.

واشنطن راضية
دولياً، علمت “النهار” من مصادر ديبلوماسية ان الولايات المتحدة الاميركية باتت تتعامل مع انتخاب عون على انه بات محسوماً. والسفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد التي التقت وزير الخارجية جبران باسيل نقلت اليه ارتياح بلادها الى انتخاب رئيس للجمهورية ومباركتها لخيار انتخاب عون باعتباره خياراً لبنانياً داخلياً طالما طالبت به واشنطن التي يهمها استقرار لبنان وتفعيل مؤسساته. واكدت ان مساعدات بلادها للبنان لن تتغير وستستمر وفق الالية المتبعة مع الجيش لبمواجهة الارهاب وحماية الاستقرار في الداخل وعلى الحدود.

استعدادات
اجرائياً، بدأت الاستعدادات في قصر بعبدا وفي ساحة النجمة لجلسة الاثنين. وعلمت “النهار” ان العميد سليم فغالي سيعين قائداً للحرس الجمهوري، والعميد بول مطر مديرا لمكتب رئيس الجمهورية، كما كلف المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير الزميل رفيق شلالا تسيير أعمال مكتب الاعلام.
وفي مجلس النواب، بدأت حملة تنظيف في محيط المجلس وفي داخله، وأنجزت الاستعدادات لتوجيه الدعوات الى النواب والسفراء، وبدأ تنظيم عملية ادخال الاعلاميين وتنظيم عملهم، خصوصاً ان وسائل اعلام اجنبية بدأت توفد مراسلين لنقل وقائع الجلسة وما يرافقها.

*****************************************************

«اثنين اللاممانعة»: تشريع التسوية أم المفاجآت؟

كتب المحرر السياسي:

أيام ثقيلة وطويلة تفصل «الجنرال» عن القصر، لكن الانتظار لا يمنع من ارتداء بدلة الرئاسة الأولى نفسياً. هذا هو واقع الحال في الرابية. صار العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. أنجز خطاب القسم. الاستعدادات في القصر الجمهوري اكتملت، حتى الحرس الجمهوري الذي استُعين به لضرورات الأمن، في الضاحية الجنوبية، يعيد تجميع ضباطه وعناصره استعدادا للمهمة الأصلية: حماية الرئيس والقصر والضيوف والتنقلات.

يوم الاثنين وبدءاً من الحادية عشرة والنصف قبل الظهر، ستنصب شاشة عملاقة في مقر «التيار الوطني الحر» في «العمارة» في الزلقا، لمتابعة وقائع الجلسة الانتخابية. مع اعلان فوز العماد عون، تبدأ الاحتفالات وتتوج باحتفال مركزي ضخم في السادس من تشرين الثاني المقبل، يشارك بإحيائه فنانون وفرق موسيقية.

لن يتوقف الطبل والزمر. «ترتاتا جنرال» العبارة الشهيرة، ستحضر في الشوارع والساحات. لن يعكّر المشهد الاحتفالي استفزاز من هنا أو من هناك.

«على الورقة والقلم»، صار ميشال عون رئيساً للجمهورية. إذا لم يطرأ عنصر خارجي مفاجئ، أو بالأحرى إذا لم تأت «لا» خارجية كبيرة جداً في آخر لحظة، فإن كل شيء يشي داخلياً بانعقاد النصاب الرئاسي لمصلحة ميشال عون.

لا تعني «اللبننة» أن الخارج غير موجود. يصرّ أكثر من مرجع لبناني على القول: «راقبوا مجريات الأحداث في اليمن ولبنان. صار الملفان بمثابة ملف واحد. لا تضيعوا وقتكم ودققوا جيداً بالمجريات والمشاورات والأوراق والاتفاقات».

إذا كان الأمر ليس لبنانياً وحسب، يجب أن يبقى للتحفّظ هامشه، ولو بنسبة ضئيلة جداً. تكفي العودة الى تاريخ من ناموا رؤساء واستفاقوا في اليوم التالي مجرد مرشحين، للقول إن الأمور بخواتيمها.

هل يعني ذلك أن الأمور ستكون واضحة بالكامل قبل انعقاد الجلسة الرئاسية؟

يسارع مرجع لبناني للقول إن الأمور ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات ليس إلى ما قبل جلسة الحادي والثلاثين، بل من خلال تتبع مجرياتها، وصولاً الى ما ستفرزه من نتائج، يظهر معها الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

اللافت للانتباه أن «عدم الممانعة» جملة سهلة وديبلوماسية وحمّالة أوجه. لا ممانعة أميركية وسعودية تعبّد الطريق الرئاسي أمام «الجنرال». لا ممانعة من «حزب الله» وحلفائه تعبد الطريق أمام عودة سعد الحريري الى السرايا.

من يريد خارجياً أن يعيد النظر في حساباته أو أن يصيب أحد أطراف «التفاهم»، عليه أن يترجم ذلك في اللعبة الانتخابية. إذا جاءت النتائج كما يتوقعها كل من ميشال عون وسعد الحريري «على الورقة والقلم»، فهذا يعني أن الخارج قرر الانضباط، وبالتالي لا خوف على استقرار لبنان. إذا جاءت النتائج عكس ما يشتهيه هؤلاء، عندها يصبح السؤال عمن يملك مصلحة في دفن الحريرية السياسية في لبنان أو أخذ البلد الى مطارح سياسية غير محسوبة جيداً.

في الانتظار، لن ترسل السعودية أي موفد الى بيروت في الأيام القليلة المقبلة، خلافاً لما روّجته بعض وسائل الاعلام. هذه ليست معلومة، بل مجرد تأكيدات بلسان مصادر ديبلوماسية خليجية في معرض ردّها على استفسارات جهات رسمية لبنانية. ومن راقب شوارع العاصمة في ساعات نهار أمس، لاحظ أن مواكب السفارات لم تهدأ من مقر الى آخر، أما المحصّلة، فليست واحدة، لكنها تتراوح بين الترحيب وعدم الممانعة أو عدم الحماسة، من دون أن تصدر أية اشارة سلبية حتى الآن، ما عدا بعض الاستفسارات المتصلة بالمؤسسة العسكرية والسلاح و «حزب الله».

وفي الانتظار أيضا، لا جديد في المواقف السياسية، سوى المزيد من التريث الجنبلاطي، لكن بوجهة إيجابية تصبّ في مصلحة عون والحريري، وقد عبّر عنها وليد جنبلاط بعد ساعات قليلة من اجتماع قيادتي «الاشتراكي» و «اللقاء الديموقراطي» في المختارة بقوله قبيل منتصف ليل أمس، «اياً كانت الاعتراضات فإن التضحية والتسوية من اجل المستقبل اهم من كل شيء»، فيما الحريري يستعد لاطلالة تلفزيونية عبر شاشة «كلام الناس». أما الرئيس نبيه بري، فقد بدأت نبرته تتصالح مع الواقع السياسي الجديد، برغم أنه أوحى للاعلاميين الذين يرافقونه في رحلة جنيف بأن شياطين الملفات العالقة لن تدع الحكم الجديد يهنأ بـ «شهر العسل»، وأن الكثيرين ممن عارضوا سلّته سيعرفون قيمتها مع مرور الوقت، وأولهم الرئيس المنتخب. بل إن بري ذهب في تقديراته الى حد القول من جنيف بان مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس ستكون لـ «الجهاد الاكبر» المتعلق بالاستحقاقات اللبنانية، وفي طليعتها القانون الانتخابي.

أية سيناريوهات مرتقبة لجلسة الاثنين؟

السيناريو الأجمل، أن يسبق هذه الجلسة تفاهم سياسي مع نبيه بري، سواء من خلال إعادة التئام طاولة الحوار أو أية صيغة أخرى، فيصار إلى سحب ترشيح سليمان فرنجية بالتوافق معه، ويعلن هو وبري ونواب «البعث» و «القومي» وطلال أرسلان تأييدهم لترشيح «الجنرال»، فتنتهي الجلسة خلال أقل من ساعة بانتخاب عون رئيسا للجمهورية بما يزيد عن 100 صوت.

هذا السيناريو الأجمل من أن يصدق، يتمناه بطبيعة الحال، كل من السيد حسن نصرالله ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» والرئيس سعد الحريري، ولكن نقطة ضعفه الأبرز افتقاده لعنصر الاغراء لمن يرغب بالانضمام إلى «الحفلة»، خصوصا أن هناك من يعتبر معارضة «الجنرال» مربحة، وبين هؤلاء الرئيس بري. فعندما تبدأ مشاورات التكليف والتأليف، يبدأ استدراج العروض من عند تثبيت ما حصل عليه رئيس المجلس في الحكومة الحالية، ليأخذ حصة أكبر في أية تركيبة حكومية برئاسة الحريري.

السيناريو الثاني والأكثر ترجيحا، أن يكون الوقت ضيقا، فلا يكون بمقدور «الوسطاء» تغيير حرف مما قد كتب، فيذهب الجميع إلى الجلسة منقسمين حول ثلاثة خيارات: مع عون، مع فرنجية، ضد الاثنين (ورقة بيضاء أو اسم أي مرشح). في هذه الحالة، لن يكون بمقدور «الجنرال» أن ينال ثلثي الأصوات (86 أو 85 بسبب استقالة روبير فاضل) من الدورة الانتخابية الأولى، الأمر الذي يستوجب دورة انتخابية ثانية، من ضمن الجلسة المفتوحة نفسها، سواء رفعها رئيس المجلس لبعض الوقت أو أكملها مباشرة.

هنا يتبدى أكثر من احتمال: الأول والأكثر واقعية، أن يستمر النصاب الدستوري (ثلثا النواب)، فينتخب عون في الدورة الثانية، بأكثرية لا تقل عن 65 نائبا (قد تصل أرقامه إلى حدود الثمانين نائبا). الثاني، أن يطير النصاب إذا رفع بري الجلسة للتشاور لبعض الوقت، بسبب «تسلل» المعارضين، إلى خارج مبنى المجلس (كلمة سر خارجية وتحديدا سعودية)، وعندها يعلن بري تأجيل الجلسة، كما جرت العادة حتى الثلث الأخير من تشرين الثاني المقبل!

السيناريو الثالث الذي كان يرغب «حزب الله» باعتماده، ولم يوافق عليه «الجنرال»، يتمثل باتخاذ قرار بإرجاء موعد جلسة 31 تشرين الأول لمدة أسبوع أو أسبوعين على الأكثر، على أن يكون الفاصل الزمني كفيلا بترتيب البيت الداخلي لكل من «قوى 8 آذار» وكذلك لـ «تيار المستقبل»، فتنعقد الجلسة الانتخابية بزخم سياسي أكبر لمصلحة عون، إلا أن هذا الاحتمال بات مستبعدا في ضوء موقف عون القاطع برفض التأجيل ولو لساعة واحدة!

حتما توجد سيناريوهات أخرى، لعل أخطرها سيناريو الأمن الذي استوجب توجيه نصائح لعدد من سياسيي الصف الأول بوجوب الحذر في هذه المرحلة، مخافة حدوث اغتيال سياسي يقلب الأمور رأسا على عقب، وثمة أمثلة كثيرة في الذاكرة القريبة والبعيدة، تشي بأن السيناريو الأمني يجب أن يوضع في الحسبان دائما.

ماذا بعد الانتخاب الرئاسي؟

إذا انتخب عون رئيسا للجمهورية يوم الاثنين المقبل، سيصار إلى تحديد موعد جلسة أداء القسم الدستوري خلال أيام قليلة على أبعد تقدير، لكي يتسنى للأمانة العامة للمجلس توجيه الدعوات، ومن المتوقع أن يحدد خطابا رئيس المجلس النيابي ورئيس الجمهورية أبرز ملامح المرحلة المقبلة، سياسيا واقتصاديا وماليا.

عندما يصل ميشال عون إلى القصر الجمهوري، تعتبر الحكومة الحالية مستقيلة وتبدأ مرحلة تصريف الاعمال، لتبدأ فورا مرحلة الاستشارات النيابية الملزمة لاختيار رئيس الحكومة، ومن المعروف أن سعد الحريري سينال نسبة تؤهله لمهمة تأليف الحكومة. بعدها تبدأ مرحلة الاستشارات التي يجريها الرئيس المكلف مع الكتل النيابية للاطلاع على مطالبها وتحديدا حصصها الحكومية.

ما هي السيناريوهات التي تنتظر عملية تأليف حكومة العهد الجديد؟

للبحث صلة.

 *****************************************************

 

الرياض لإقناع برّي بعون!

النائب وليد جنبلاط ينتظر الرئيس نبيه بري لحسم موقفه. والسعودية تنتظر بري لتبارك التسوية الرئاسية، على ذمة تيار المستقبل. وفي ظل الصمت الرسمي إقليمياً ودولياً، يمارس بعض «القناصل» ـــ بوقاحة ــــ «هواية» التدخل في الشأن اللبناني، رغم أن بعضهم بات منزوع الحَيل

رغم اقتناع جميع القوى السياسية بأن نتيجة الانتخابات الرئاسية يوم الاثنين المقبل محسومة للجنرال ميشال عون، فإن المرشحين البارزين، عون والنائب سليمان فرنجية، مستمران، كلّ عبر فريق عمله، بإجراء الاتصالات بالنواب، لمحاولة استمالة العدد الأكبر من الأصوات.

وفيما يسعى نواب من تكتل التغيير والإصلاح إلى رفع العدد الذي سيحصل عليه عون، ينشغل فريق عمل فرنجية بمحاولة خفض عدد الأوراق البيضاء. وسيزور وفد من النواب العونيين رئيس الحكومة تمام سلام، الممتعض من تغييبه عن النقاشات التي سبقت إعلان الرئيس سعد الحريري تأييده وصول عون إلى قصر بعبدا.

وينتظر الفريقان «المتنافسان» أن يحسم النائب وليد جنبلاط موقفه، وهو الذي لا يزال ينتظر عودة الرئيس نبيه بري لكي يتخذ الموقف المناسب بناءً على التشاور معه. والخياران المتاحان أمام جنبلاط هما: إما أن يمنح العدد الأكبر من أصوات كتلته لعون، أو أن يقسم الأصوات بين حزبيين يصوّتون له، وغير حزبيين يصوّتون للنائب هنري حلو. وفي المقابل، يجري المعترضون على وصول عون إلى بعبدا اتصالاتهم، وقرر بعضهم الاستعانة بوكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية (السفير الأميركي السابق إلى لبنان) جيفري فيلتمان، لمحاولة إفشال التسوية. لكن السياسيين «الجديين» يُدركون أن تأثير فيلتمان في السياسة اللبنانية شبه منعدم، رغم اتصالاته الدائمة بسياسيين ورجال أعمال وناشطين وناشطات كثر. ويُروى في الصالونات السياسية أن فيلتمان بادر إلى الاتصال بأحد الزعماء السياسيين، سائلاً عن فرص نجاح التسوية الرئاسية، وختم اتصاله بالقول: «قل لسعد الحريري إن البلد لا يحتمل سوى مجنون واحد». بدورها، أجرت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان اتصالات (لا تقلّ وقاحة عن فيلتمان) بعدد من السياسيين، لتقول لهم إن «المجتمع الدولي» غير راضٍ عن تسوية الحريري ــ عون. لكنها في العلن، نفت وجود أي فيتو على أي مرشح رئاسي، مؤكدة أنها سمعت من الإيرانيين والسعوديين تأييدهم لحل الأزمة الرئاسية. كذلك فعلت السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيث ريتشارد، التي أبلغت سياسيين امتعاضها من احتمال انتخاب عون رئيساً للجمهورية.

اتصل فيلتمان باحد

السياسيين قائلا: البلد لا يحتمل سوى مجنون واحد

وعندما طالبها سامعوها بإصدار موقف علني، رفضت ذلك. على المنوال ذاته، بدا لافتاً أمس الهجوم الذي شنّه في اليومين الماضيين صحافيون سعوديون على مبادرة الحريري تجاه رئيس تكتل التغيير والإصلاح.

لكن مصادر مقرّبة من رئيس تيار المستقبل، وأخرى رفيعة المستوى في فريق 8 آذار، وثالثة «وسطية»، أكّدت أن تحركات «القناصل» لن تؤثر سلباً في مسار التسوية الرئاسية، مشددة على أن فيلتمان تحديداً لم يعد يقدّم ولا يؤخر، وهو يتعامل مع الملف اللبناني من باب «الهواية الشخصية».

ويبدو أن انتظار عودة الرئيس نبيه بري إلى بيروت لا يقتصر على جنبلاط. فالنظام السعودي يفعل الأمر ذاته، لإرسال وزير الدولة لشؤون الخليج، ثامر السبهان. وتؤكد مصادر تيار المستقبل أن إرجاء زيارة السبهان متصل حصراً بانتظار عودة بري من جنيف، وأن موفد الرياض «سيعلن أمام بري مباركة المملكة العربية السعودية لمبادرة الحريري»، مؤكدة أن «الموفد السعودي سيحمل اقتراحات لتذليل العقبات، والحدّ من الاعتراض الذي يظهره رئيس المجلس ضد الاتفاق بين الحريري والعماد ميشال عون»، خصوصاً في ظل ما يحكى عن أن «المعركة الحقيقية ستبدأ بعد انتخاب عون، وأن هناك من سيمنع الحريري من تأليف حكومة يكون هو رئيسها».

في هذا الوقت، يستمر النقاش حول ما إذا كانت جلسة الاثنين المقبل الدورة الاولى أو الثانية من الانتخابات الرئاسية. وقال أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان: «معلوماتنا أن الدورة الاولى عقدت منذ سنتين ونصف، وبالتالي من المفترض أن ندخل الى الدورة الثانية ونصاب الانعقاد هو الثلثان والانتخاب بالأكثرية المطلقة». في المقابل، تؤكد مصادر بري أن الجلسة الأولى اختُتِمَت، وأن جلسة الاثنين ستُفتتح مجدداً بدورة أولى يكون نصابها الثلثين، والعدد المطلوب لانتخاب رئيس للجمهورية 86 نائباً. وتؤكد المصادر أنه في حال أصرّ العونيون على أن الجلسة ستُفتتح بدورة ثانية (العدد المطلوب لفوز مرشح بالرئاسة هو 65 نائباً فقط)، فإن الرئيس بري «مستعد للدعوة إلى عقد جلسة للمجلس النيابي لشرح الدستور، تسبق جلسة الانتخاب».

وأطلق بري أمس، من جنيف، عبارة «الجهاد الأكبر» لوصف مرحلة ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مع مباشرة الخوض غداة الانتخاب في الاستحقاقات الدستورية المتتالية، وأخصها تسمية رئيس مكلف ثم تأليف حكومة جديدة ثم الوصول الى الانتخابات النيابية.

*****************************************************

الجيش العراقي يستعيد الرطبة وأنقرة تلوّح بعمليـة برية شمالاً
واشنطن تعلن بدء عزل الرقة

بغداد ــــ علي البغدادي

مع تقدم القوات العراقية في الأسبوع الثاني من معركة الموصل ضد تنظيم «داعش«، كشفت الولايات المتحدة أمس رغبتها في بدء الاستعدادات لعزل مدينة الرقة السورية. كما كشفت تزامناً مع ذلك، أنها تخوض محادثات مع بغداد من أجل إبقاء قوات عسكرية لها في العراق بعد طرد التنظيم المتطرف من أهم وآخر معاقله الحضرية هناك.

فقد قال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أمس: «لقد بدأنا الاستعدادات لعزل الرقة»، معدداً الانتصارات ضد المتطرفين التي تحققت عبر استعادة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تدعمها واشنطن لمنبج في آب 2016.

وسأل كارتر «أي قوة عسكرية ستستعيد الرقة؟ المبدأ الاستراتيجي للتحالف يقول إن (هذه المهمة) يجب أن تتولاها قوات محلية فاعلة علينا تحديد هويتها» والسماح لها بالتدخل. وأضاف «هذا الأمر لا يمكن أن يقوم به سوى أناس يعيشون هنا، لأننا نسعى الى هزيمة دائمة لتنظيم «داعش»، ولا يمكن تحقيق هزيمة دائمة عبر قوات خارجية«.

وأشار نظيره الفرنسي جان ـــ ايف لودريان خلال اجتماع في باريس ضم 13 وزير دفاع يمثلون أبرز دول التحالف لعرض سير الهجوم على الموصل ونتائجه والمراحل التي ستليه، الى «تلازم» بين العمليات المقررة في العراق وسوريا ولكن من دون أن يحدد جدولاً زمنياً واضحاً.

وقال لودريان «بالنسبة الى الموصل، فإن الأمور حتى الآن تسير في شكل مطابق لما خططنا له»، مكرراً أن المعركة ستكون «صعبة«. أما في ما يتصل بسوريا فكرر أنه «كما الموصل، تشكل الرقة هدفاً استراتيجياً وتظل بالتأكيد محور اهتمامنا».

تزامناً، كشف مبعوث الرئيس الأميركي للتحالف الدولي بريت ماكغورك أن محادثات سرية تجري مع بغداد، لشرعنة وجود عسكري أميركي قد يكون طويل الأمد. وقال في مؤتمر صحافي عقد أمس في السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد، إن «بقاء عدد من القوات العسكرية الأميركية الموجودة حالياً في العراق بعد دحر «داعش« قرار عراقي بحت بشأن بقائنا من عدمه»، مشيراً الى أن «الحوار مع الحكومة العراقية سيحسم هذا الموضوع».

وبشأن موضوع النازحين أوضح أن «واشنطن قدمت منحاً بقيمة 150 مليون دولار كمساعدات إنسانية للنازحين عن طريق الأمم المتحدة كما أن الاستعدادات تجري لاستقبال أكثر من 100 ألف نازح من الموصل»، مثنياً في الوقت نفسه على التقدم المستمر للقوات العراقية في معركة الموصل وفق الخطة المقررة والتعاون بين القوات العراقية والبيشمركة الكردية.

وأقر ماكغورك بأن المعركة في الموصل «صعبة وستستغرق بعض الوقت خصوصاً أن «داعش« قام بأعمال متفرقة في كركوك والرطبة وهذا متوقع منه بل ونتوقع المزيد من هذه الهجمات»، مؤكداً أن وجود قوات تركية في بعشيقة في العراق لا يدخل ضمن عمل التحالف الدولي في العراق، برغم أن تركيا عضو بالتحالف الدولي وهناك هجمات إرهابية ضد الأتراك في تركيا وهي تقاتل «داعش« في سوريا.

وتابع ماكغورك أن «الهدف الأساس هو احترام سيادة العراق وأي عضو في التحالف الدولي يجب أن يأخذ موافقته بأي تحرك»، مبيناً أن «هذا الأمر ستتم مناقشته خلال الأيام المقبلة وسنسعى لحل ديبلوماسي للموضوع»، واصفاً «منظمة (بي.كا.كا) بأنها إرهابية تقلق كلا من الحكومة التركية وحكومة إقليم كردستان، ووجودها في العراق يجب أن يناقش بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم».

ومن أنقرة هدد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بأن بلاده لن تتردد في القيام بعملية عسكرية برية شمال العراق في حال حصول «تهديد إرهابي مباشر» على الأراضي التركية.

وقال الوزير التركي في لقاء تلفزيوني على إحدى القنوات المحلية التركية أمس، إنه «في حال نشوء تهديد ضد تركيا سنستخدم جميع إمكاناتنا بما فيها إطلاق عملية برية».

وبشأن دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، أكد جاويش أوغلو أن بلاده أبلغت «الولايات المتحدة أكثر من مرة أن تعاونها مع تنظيم وحدات حماية الشعب الكردية يعني دعماً للإرهاب، كما أبلغنا واشنطن أن الأسلحة التي تقدمها لوحدات حماية الشعب الكردية في سوريا عثرنا عليها بحوزة حزب العمال الكردستاني».

وتنتشر قوات تركية في معسكر زليكان بناحية بعشيقة بمحافظة نينوى (شمال العراق) حيث ترفض بغداد وجود هذه القوات في العراق أو مشاركتها بمعركة تحرير الموصل، بينما تصر أنقرة على وجودها البري في العراق وتطمح للمشاركة في العملية الجوية للتحالف الدولي على الموصل، الأمر الذي يرفضه بشدة أيضاً رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي.

وينتشر عناصر من حزب العمال الكردستاني المعروفين باسم الـ»بي.كا.كا» في شمال العراق فيما تقوم أنقرة بقصف مقار تابعة لهم هناك مع إعلان الحزب عن مشاركة عناصره بعدد من العمليات العسكرية داخل العراق.

وفي آخر التطورات الميدانية لمعركة الموصل أعلنت قيادة الشرطة الاتحادية بحسب قائدها الفريق الركن رائد جودت عن «تحرير 62 قرية من مجموع 80 قرية من سيطرة تنظيم داعش وقتل 400 عنصر من التنظيم خلال الأيام السبعة الماضية ضمن محاورها في معركة تحرير الموصل (405 كم شمال بغداد)»، مشيراً الى «السيطرة على 56 بئراً نفطياً من ضمنها حقول المشراق ومحطة الحراريات بدعم من التحالف الدولي ومواصلة التقدم باتجاه حمام العليل جنوب شرق محافظة نينوى (شمال العراق).«

وأكدت وزارة الدفاع العراقية سيطرة قواتها على معمل غاز قضاء تلكيف شمال الموصل، وتطويق مركز القضاء بالكامل ضمن عمليات استعادة الموصل من «داعش«.

وفي سياق متصل أكد مصدر مطلع «أن أكثر من 400 عائلة في محيط قضاء تلكيف شمال الموصل من القرى المجاورة كفروك وكاني شيرين وكراسحاق والقرى الأخرى، اتجهت إلى خارج تلك القرى في العراء هرباً من تنظيم داعش مع بدء العمليات»، مشيراً إلى أن «النازحين يعانون من انعدام الماء والطعام وحالات مرضية حرجة ويتعرضون إلى القصف من جميع الجهات ولم تصلهم أي مساعدة لحد الآن».

وفي الأنبار (غرب العراق) أعلن محافظ الأنبار صهيب الراوي استعادة السيطرة على قضاء الرطبة القريب من الحدود مع الأردن وسوريا غرب الأنبار (110 كم غرب الرمادي) بعد أن تمكن عناصر تنظيم «داعش« من اقتحامه أول من أمس من 3 محاور وسيطروا على عدد من أحياء المدينة.

*****************************************************

معركة الرئاسة اللبنانية على عدد الأصوات

اعتبر رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن انتخاب رئيس للجمهورية في 31 الجاري «ضروري، لكنه غير كاف، لأن بعده هناك الجهاد الأكبر المتعلق بالاستحقاقات الكبرى، خصوصاً قانون انتخاب يقوم على العدالة للمرأة، ويكون قائماً على النسبية لنصل إلى مستوى حضاري معيّن ونخطو خطوات تخفّف من الطائفية».

وإذ أوضح بري «أننا على بعد خطوات من انتخاب رئيس للجمهورية» بما يؤكد أن موعد الجلسة قائم، يسعى معارضو انتخاب عون الذي بات فوزه بالرئاسة محتوماً كما تؤكد مصادر «التيار الحر»، إلى تأمين نسبة مقبولة من الأصوات لمنافسه رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، الذي جدد التأكيد أنه مستمر في ترشحه ضد «الجنرال» في حديث تلفزيوني أول من أمس، بينما واصل موفدو عون جولاتهم على الكتل النيابية الصغيرة، فالتقوا أمس نائبي حزب «البعث» اللذين ربطا موقفهما النهائي بالتشاور مع الرئيس بري. ويؤشر سعي معارضي عون إلى رفع عدد الأصوات المناوئة له، إما بالورقة البيضاء أو بالتصويت لفرنجية، إلى السعي لزيادة حجم المعارضة للعهد مع انطلاقه، فيما يراهن تيار عون على رفع عدد الأصوات التي سيفوز بها، لتتجاوز أكثرية النصف +1 (65 نائباً)، لعلها تلامس أكثرية الثلثين (86)، فتشكل رافعة قوية في وجه معارضيه. واعتبر أحد نواب تكتل عون أن الاتصالات التي يجريها موفدوه «تؤدي تباعاً إلى ارتفاع عدد النواب الذين يؤيدون التسوية لمصلحته، بعدما كانوا عارضوها»، وأن العمل سيستمر على إقناع المزيد من النواب المترددين والمعارضين.

ولاح في الأفق تباين على طريقة احتساب أصوات الفوز التي يعتبر بري أنها يجب أن تكون 86 صوتاً في الدورة الأولى للاقتراع و65 صوتاً في الدورة الثانية، فيما رأى «تكتل التغيير والإصلاح» بعد اجتماعه برئاسة عون أمس، أن الدورة الأولى حصلت في جلسة البرلمان في شهر نيسان (أبريل) عام 2014 حين كانت المنازلة بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ولم ينل أي منهما أكثرية الثلثين فانسحب نواب عون و»حزب الله» وحلفاؤهما، في الدورة الثانية لتعطيل نصاب الثلثين. إلا أن بري يعتبر أن تلك الجلسة أقفل محضرها في حينه، وأن البرلمان أمام جلسة جديدة الاثنين المقبل، ولا يعقل اعتبار الجلسة الأولى مفتوحة لسنتين ونصف السنة، وبالتالي تجب العودة إلى صيغة الدورتين مع انقضاء هذه المدة. لكن مصدراً في تكتل عون قال لـ «الحياة» إن «اعتقادنا أننا نذهب في الجلسة المقبلة إلى الدورة الثانية من الاقتراع لا يعني أننا سنفتعل مشكلة إذا كان الرئيس بري يرى غير ذلك».

إلا أن بدء التداول في الأوساط السياسية اللبنانية في مرحلة ما بعد انتخاب عون، لجهة تشكيل الحكومة العتيدة برئاسة زعيم «تيار المستقبل» الرئيس السابق سعد الحريري، والحصص الوزارية فيها وما إذا كان بري سينضم إليها أو يبقى خارجها، زاد من الأسئلة حول بيانها الوزاري والسياسة التي تنوي اعتمادها.

وعادت الأوساط السياسية اللبنانية إلى ترقب الموقف الخارجي من التسوية السياسية التي رجحت حظوظ عون، خصوصاً أن بيروت شهدت أمس وقبله حركة ديبلوماسية ناشطة بتحرك سفراء عدد من الدول الأجنبية والعربية المهتمة بالرئاسة، باتجاه القادة الرسميين والسياسيين للاستفسار عما بعد انتخاب زعيم «التيار الحر» ولطرح أسئلة حول بعض الهواجس. وقالت مصادر سياسية لـ «الحياة» إن أسئلة السفراء ركزت على «المخاطرة» و «الخيار الصعب» الذي أدت إليه هذه التسوية، والنهج الذي سيتبعه عون، وانعكاساته على الصراع السياسي الداخلي، والعلاقات مع الخارج في ظل التحالف بين الأخير و «حزب الله». ومن الأسئلة تلك المتعلقة بالحقائب الأمنية التي تتعاون معها الدول في مسألة مكافحة الإرهاب وتمكين الجيش. ولفتت المصادر إياها إلى أن بعض العواصم قد يربط استمرار مساعداته للبنان باطمئنانه إلى أن العهد الجديد قادر على حفظ الاستقرار السياسي وعلى احتمال وجود معارضة، وعدم خضوعه لسياسات «حزب الله» وانتقاله إلى محور إيران- سورية. وأوضح أحد نواب تكتل العماد عون لـ «الحياة» أن الأخير أكد أكثر من مرة لنوابه أن لا عامل خارجياً في الاستحقاق، وتجب الإفادة من حيادية الدول من أجل تسريع ملء الفراغ. وأضاف النائب نفسه: «الدول قالت إنها لن تتدخل، وقد تكون هناك دول غير مغرمة بالعماد عون، لكن لا مانع لديها من التسوية التي حصلت كي يتبوأ المركز».

وترأس رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط مساء أمس اجتماعاً لمجلس قيادة الحزب التقدمي الاشتراكي والنواب الستة المنتمين إليه في كتلته النيابية، لدرس الموقف قبل الاجتماع الثاني للكتلة آخر الأسبوع، لحسم القرار في شأن اقتراع النواب الـ11 الأعضاء. وعلمت «الحياة» من مصادر نيابية أن جعجع أجرى اتصالاً هاتفياً أمس بأحد أعضاء «اللقاء الديموقراطي» أبلغه فيه أن «القوات» لا توافق على تصريحات بعض رموز «التيار الوطني الحر» التي أوحت بإمكان التعاون مع جهات أخرى في الطائفة الدرزية، وأن «القوات» حريصة على العلاقة مع جنبلاط لأنه هو من قاد المصالحة في الجبل مع المسيحيين منذ عام 2001 وتتمسك بها.

*****************************************************

 

 الأطراف السياسية تستعدّ لجلسة الإثنيـن… وبَلورة المواقف في الأيام المقبلة

 

خمسة أيام تفصل اللبنانيين عن انتخاب رئيس جمهوريتهم العتيد، والطريق باتت سالكة على الأقلّ للمشاركة في جلسة 31 الجاري، بل إنّ البعض يتعاطى مع مسألة انتخاب رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية على أنّها مسألة محسومة حتى مِن أبرز المعارضين له، فيما بعضٌ آخر لا يُسقط عنصرَ المفاجآت واحتمال التأجيل لبضعة أيام بفِعل جدلٍ دستوري يدور حول ما إذا كان الانتخاب سيتمّ في دورة واحدة تأسيساً على ما انتهت إليه الجلسة الأولى التي تَنافَس فيها عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أم على أساس دورتين، في اعتبار أنّ زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية سينافس عون بدلاً من جعجع الذي خرج من السباق الرئاسي متبنّياً ترشيح الأخير.

أيام ثقيلة بأحداثها وتطوّراتها تفصل عن موعد جلسة الانتخاب التي هناك شِبه إجماع على أنّها ستكون حاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية، بدليل ما قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس من «أنّنا على بعد خطوات من انتخاب رئيس الجمهورية في 31 الجاري، ونأمل ان تتحقق هذه الخطوة لأنّ لبنان في حاجة ماسة اليها». لكنّه شدّد على «أنّ الانتخاب لا يكفي وحده وأنّ بعده «الجهاد الأكبر».

من جهة أخرى، تجاوزت بعض الأوساط السياسية أمس مسألة انعقاد الجلسة وانتخاب عون إلى حجم الأصوات التي سينالها. وهل ينجح من الدورة الأولى ويحصل على أكثرية الثلثين وما فوق أم تَلزمه دورة اقتراع ثانية ليكون فوزه عاديّاً ومختلفاً عن فوز كلّ الرؤساء الذين تعاقبوا في مرحلة ما بعد «إتفاق الطائف» في ظلّ وجود مرشح آخر هو فرنجية؟ وهل يَحظى تأليف الحكومة بتسهيل؟

في هذا الصدد، أفادت مصادر مطلعة انّ ساحة النجمة ستشهد جلستين نيابيتين بفارق دقائق في ما بينهما، وبمعزل عن الآلية التي ستُعتمد في الأولى منها، سواء تمّ اللجوء الى جلسة انتخاب لنَيل اصوات الثلثين للفوز أو اللجوء الى دورة ثانية بصندوق الاقتراع للتصويت وفق منطق النصف زائداً واحداً فإنّ النتيجة واحدة طالما إنّ النقاش حول النصاب لم يعد مطروحاً.

عدوان

في هذا السياق اعتبرَت مصادر في «القوات اللبنانية» «أنّ ثمّة أطرافاً تحاول أن تبثّ أجواء أنّ المعركة ليست واضحة، ونحن نعتبر هذه الأجواء غيرَ دقيقة، بل على العكس باتت المعركة محسومة لمصلحة عون».

وقال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان لـ«الجمهورية»: «إنّ معارضي عون يسعون إلى ان يحظى سليمان فرنجية بعدد كبير من الأصوات، وعندما عجزوا عن ذلك بالبوانتاج تركّز مسعاهم على تصوير الأمور وكأنّ الأوراق البيض ستكون لمصلحة فرنجية.

وحقيقة الأمر انّ هذه الأوراق تعبّر عن رفض بعض الأطراف التصويتَ لمرشحين من قوى 8 آذار، مِثل كتلة نواب «الكتائب». وللتوضيح ليكُن معلوماً انّ المقارنة يجب أن تكون بين أصوات عون وأصوات فرنجية، أمّا الأوراق البِيض فلن تُحتَسب في التوازن بين فرنجية وعون».

ما بعد الانتخاب

وقالت مصادر معنية بالاستحقاق الرئاسي لـ«الجمهورية» إنّ «الكلام العام الدائر حوله لا يلغي حالَ الانتظار في الأيام السابقة للجلسة الانتخابية، فالاتصالات ناشطة على مستويات عدة حول الانتخاب في جانب، وحول ما بعد الانتخاب بالدرجة الاولى. فالعبرة هي في ما بعد انتخاب الرئيس وليس في ما قبله. والجميع يتطلع الى الخطوة التالية، وهي كيف يمكن المعنيين ان يزيلوا جبال التعقيدات من الطريق والسبل التي يمكن استخدامها لهذه الغاية».

وأضافت هذه المصادر: «إنّ المعنيين بالاستحقاق، وعلى رأسهم بري، ينتظرون تطوّر الأمور في الساعات والأيام المقبلة، وفي ضوئها سيبنون على الشيء مقتضاه. وفي رأي هؤلاء انّ احتفال «التيار الوطني الحر» المسبَق بالفوز المتوقع فيه شيء من المبالغات ونوع من استباق الأمور، بحيث انّ «التيار» يحتفل قبل الاحتفال الكبير».

وإزاء الجلسة، تسود في بعض الأوساط مقترحات من مِثل تأجيل الجلسة لثلاثة ايام لاستكمال الاتصالات، وأن يدعو بري طاولة الحوار لتظهير التسوية من خلالها بشِبه إجماع عليها، لكنّ هذه المقترحات لم يؤخَذ بها حتى الآن، والبعض اعتبرها اقتراحات غير ناضجة، لكنّ ذلك لا يمنع من وصفِ ما هو جارٍ بأنّه سياسة المياومة، على ان تكون تطورات الساعات الاخيرة التي تسبق جلسة الانتخاب هي الحاسمة.

إذ لا يمكن القول الآن «فول قبل ما يصير بالمكيول»، فالتحضيرات اللوجستية والسياسية للجلسة قائمة على قدم وساق، لكنّ أحداً لا يمكنه ضمان عدم حصول مفاجآت. وبين القوى السياسية من يسأل: أين هو الحريري؟ هل التقى أحداً من المسؤولين السعوديين أم لم يلتقِهم؟.

وفي وقتٍ انتقلَ من الرياض الى باريس، فإنّ الإيجابيات المشاعة حول تأييد سعودي للتسوية المطروحة تأسيساً على مبادرته لا أحد يؤكدها إلّا محيطه، ما يجعل الأنظار متّجهة إلى الرياض في ظلّ تساؤل عن إمكان صدور موقف سعودي علني أو عبر قنوات معيّنة.

ويبدو أنّ هذا الموقف السعودي سيكون تجديد التأكيد على عدم التدخّل في الشأن الداخلي اللبناني وأنّ المملكة تدعم ما يتفق عليه اللبنانيون، وهي تتمنى للبنان الخروج من الأزمة. ولم تستبعد مصادر واسعة الاطّلاع ان يحمل هذا الموقف الموفد السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان الذي سيصل الى بيروت في أيّ وقت.

على أنّ جهات سياسية فاعلة ومؤثّرة في الاستحقاق أكّدت لـ«الجمهورية» أنّ انعقاد جلسة الانتخاب في موعدها بلا أيّ تأجيل سيكون مؤشراً على وجود «قوى خارقة» تحصّن هذا الاستحقاق، وبهذا سيُسجَّل للحريري أنّه أحسن في أداء دوره في ضوء المعطيات التي شجّعته على إطلاق مبادرته.

برنامج عون

وكشفَت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أنّ عون أنجَز «خطاب القسم» الذي سيلقيه الإثنين المقبل في مجلس النواب، وبات في مرحلة وضعِ اللمسات الأخيرة على بعض نقاطه في انتظار التطورات الفاصلة عن جلسة الانتخاب والتي يمكن ان تفرض إضافة عبارة أو شطبَ أخرى. ووصَف أحد الذي اطّلعوا على عناوين هذا الخطاب بأنه «خطاب مختلف، نوعي وغير عادي».

وبعد أن يؤدّي عون اليمين الدستورية يتلو خطابه ثمّ يستقبل المهنئين من النواب في ساحة النجمة ليصبحَ منذ تلك اللحظة في عهدة لواء الحرَس الجمهوري الذي سينتقل به فوراً إلى قصر بعبدا حيث انتهت الترتيبات الإدارية والأمنية واللوجستية.

وفي اليوم التالي سيدعو عون إلى الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها لتسمية رئيس الحكومة الجديدة، في الوقت الذي ستصبح حكومة الرئيس تمام سلام مستقيلة لحظة انتخاب رئيس الجمهورية، على ان تبدأ هذه الاستشارات منتصف الاسبوع المقبل على الارجح.

وبعد تسمية رئيس الحكومة المكلّف في ضوء نتائجها تبدأ رحلة الألف ميل لتأليف الحكومة عبر استشارات يجريها الرئيس المكلّف في مجلس النواب مع مختلف الكتل، وثمّة تقديرات لدى البعض بأنّ التأليف قد يستغرق بضعة اشهر في ظلّ لعبة وقت قاتلة، وذلك في حال الاختلاف على حجم الحكومة وتوزيع حقائبها وعناوين بيانها الوزاري.

فالحريري سيَستعجل التأليف بعدما بات محسوماً أنّه سيُسمّى لهذه المهمّة، فيما المعلومات تشير إلى أنّ «حزب الله» لن يسمّيه وكذلك بري، ما يعني أنّ عون الذي يتوقع أن ينتخب بأكثرية مرموقة، فيما الحريري قد لا يسمّى بالاكثرية المرموقة التي يطمح اليها، ما يثير خشيةً من تأخّر التأليف الى حين موعد الانتخابات النيابية في أيار المقبل.

على أنّ مراجع معنية تردّ على ما يطرحه البعض من تمديد تقني أو غير تقني لمجلس النواب مؤكّدةً أنّ هذا التمديد غير وارد، ومذكّرةً بقول بري قبل اسابيع من أن «لا تمديد للمجلس حتى لساعة واحدة، وأن هذا التمديد هو من سابع المستحيلات».

وتخشى المصادر من أنّه في حال تأخّر تأليف الحكومة حتى موعد الانتخابات ستنتفي عن الحريري صفة الرئيس المكلّف لأنّ انتخاب المجلس النيابي الجديد هو استحقاق دستوري يفرض تأليفَ حكومة جديدة ستتطلّب استشارات تكليف وتأليف جديدة في ضوء نتائج هذه الانتخابات والأحجام التمثيلية الجديدة فيها.

ولذلك فإنّ البعض يرى انّ امتحان العهد الجديد سيكون من الآن وحتى أيار المقبل هو الوصول الى قانون انتخاب جديد، وقد سبقَ لبري ان اتّفقَ مع «التيار الوطني الحر» على قانون انتخاب يقضي باعتماد النظام النسبي على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة او على اساس اعتماد المحافظات دوائر كبرى.

على أنّ الربط بين تشكيل الحكومة وقانون الانتخاب إذا حصَل فإنه سيُراكم الأثقال السياسية في وجه الحريري انتخابياً وسياسياً ولجهة إدارة الدولة وإعادة ترميم علاقاته مع القوى السياسية، وخصوصاً مع بري الذي يشعر بـ»خديعة» تعرّضَ لها، وكذلك مع «حزب الله»، ما يَجعل من هذا الامر «بيضة القبّان» بالنسبة الى مستقبل التسوية السياسية.

حراك ديبلوماسي

وفي الحراك الديبلوماسي، سُجّلت أمس حركة ديبلوماسية لافتة محورُها الملف الرئاسي، فتنقّلت السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشارد بين قصر بسترس حيث التقَت رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، ومعراب التي زارها ايضاً السفير الروسي الكسندر زاسبيكين.

من جهة أخرى، أجرَت المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ امس محادثات في موسكو مع نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف ومسؤولين آخرين، ركّزت على الوضع في لبنان والتطورات الإقليمية.

وأوضَح مكتبها في بيان انّ «اهتماماً خاصاً أوليَ لعناصر أساسية من بيان رئيس مجلس الأمن الصادر في 22 تموز، وخصوصاً دعوة مجلس الأمن للتوصل إلى اتفاق توفيقي من أجل إنهاء الأزمة السياسية والمؤسسية في لبنان. ويتضمن ذلك الحاجة إلى ضمان سير عمل مؤسسات الدولة وفقاً للدستور والعملية الديموقراطية بحيث يتمكن لبنان من مواجهة التحديات التي يواجهها بفعالية».

وأكدت كاغ الحاجة إلى استمرار الدعم الدولي المنسق للبنان لمساعدته على مواجهة تداعيات الازمة السورية. وتمّ البحث ايضاً في الوضع الامني في لبنان وأهمية الدعم المطلوب والآني للجيش اللبناني. كذلك بحثت مع نائب وزير الخارجية الروسية غاتيلوف القرار 1701، على ان تقدّم إحاطة إلى مجلس الأمن في 10 تشرين الثاني».

جنبلاط

في غضون ذلك، عَقد مجلس قيادة «الحزب التقدمي الإشتراكي» اجتماعاً في المختارة مساء أمس برئاسة النائب وليد جنبلاط وفي حضور جميع الأعضاء، خُصّص للبحث في الإستحقاق الرئاسي والموقف الذي سيتّخذه الحزب منه.

وقالت مصادر شاركت في اللقاء لـ«الجمهورية» إنّ المناقشات التي استمرت ساعتين تقريباً بدأت تصبّ في اتّجاه انتخاب عون، وأنّ الجهد سينصب في الأيام المقبلة على وضع السيناريو المناسب لإخراج القرار على مرحلتين، الأولى تبدأ بسحب ترشيح النائب هنري حلو، والثانية دعم عون، وأنّ القرار النهائي منوط بمحطتين اساسيتين، الأولى ترتبط بزيارة عون لجنبلاط وبعدها التشاور مع بري، ولذلك بات مرجّحاً أن يصدر هذا القرار من المختارة السبت أو الأحد المقبلين عشية جلسة الإنتخاب.

سعَيد

وفي المواقف نفى منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد في بيان ما ورَد في بعض وسائل الاعلام عن اجتماع ستعقده اليوم، وأكّد أنّ «هذا الخبر عارٍ عن الصحة»، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ الامانة العامة لم ولن تجتمع، وهناك أحزاب منضوية في 14 آذار ستذهب الى جلسة الاثنين لانتخاب العماد عون، وموقفي الرافض انتخابه بشروط «حزب الله» هو موقف شخصي، وأصرّ على انّ انتخابه خطوة في اتّجاه المجهول لأنه يأتي بشروط الحزب وليس بشروط الدستور اللبناني.

وفيما ينتظر البعض ان يدخل لبنان عبر انتخاب عون مرحلة الاستقرار وبناء الدولة فإنّني اتوقّع، ولسوء الحظ، أن يكون انتخابه مقدّمة لدخول لبنان في المجهول. هذا موقف شخصي ولا علاقة له بالأمانة العامة لـ 14 آذار».

مرجع أمني

وتعليقاً على التسريبات والروايات التي تردّدت عن مخاطر أمنية تحوط بهذه الشخصية اللبنانية أو تلك، قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ «هذه التسريبات لا اساس ثابتاً لها ولا معلومات دقيقة تطاول مسؤولاً أو شخصاً أو مرجعاً سياسياً أو حزبياً في وقتٍ نراقب الأوضاع الأمنية بدقة».

وأضاف: «المخاطر الأمنية التي نترقّبها باتت عملاً يومياً لمختلف الأجهزة الأمنية وبالتعاون في ما بينها وفق آلية بينية معتمدة منذ سنوات عدة وتحديداً منذ انفجار محيطنا، وقد أثبتَت فاعليتها في كثير من المناسبات والحوادث الأمنية، عدا عن الأحداث التي نجحنا استباقياً في تجنّبها، وهي في جانب منها نتيجة تعاون متبادل بين لبنان والخارج».

وأوضح المرجع أنّ ترتيبات أمنية ستُتّخذ الإثنين المقبل في ساحة النجمة ومحيطها وضمن نطاق بيروت الكبرى تزامناً مع جلسة الانتخاب وما قبلها بيوم واحد على الأقلّ، عدا عن بعض المفاصل الأمنية تحديداً. ولذلك فإنّ العيون الأمنية مفتوحة على كثير من مصادر الخطر في مناطق عدة».

واعتبَر المرجع «أنّ التوافق السياسي الداخلي الذي يُظلّل الاستحقاق الرئاسي أمرٌ مهم ولا يستخفّنَّ أحدٌ به. فهذا التوافق بحجمه القائم عنصر إيجابي ومهم، فكيف إذا كانت الأجواء الإقليمية والدولية تسمح بعبور الاستحقاق، لا بل ترحّب به لإقفاله ملفّاً من ملفات المنطقة، وها هي الحركة الديبلوماسية القائمة في البلاد خير دليل».

 *****************************************************

«الموزاييك النيابي»: عون رئيساً بـ48٪ من أصوات المسيحيين

مصادر خليجية لـ«اللــواء»: تحفظ سعودي وخليجي على تولي مرشّح حزب الله رئاسة الجمهورية

المنحى الإيجابي لوصول النائب ميشال عون إلى قصر بعبدا، ما يزال ثابتاً، لكنه ليس وحده سمة الوضع المتغير في لبنان، بحيث يشكل 31 تشرين أوّل تاريخ تحوّل في ما خص الرئاسة الأولى وسائر مؤسسات الدولة، وما يرتبط بها من استقرار ووضع اقتصادي واجندات ما بعد انتخاب عون، لا سيما قانون الانتخاب وتشكيل الحكومة، وهو ما وصفه الرئيس نبيه برّي من جنيف «بالجهاد الأكبر».

فعلى مسافة أيام قليلة، رست المعطيات الرئاسية على ما يلي:

1- ان الجلسة الانتخابية الاثنين المقبل ثابتة في الانعقاد والنصاب ومشاركة كل الكتل في رقم يكاد يقترب من 126 نائباً (لأن هناك معلومات بأن النائب عقاب صقر قد لا يأتي).

2- ان النائب عون، ما لم يطرأ شأن ذو جلل، هو رئيس جمهورية لبنان الثالث عشر في هذه الجلسة.

3- ان مواقف الكتل واضحة ومعلنة ومحددة مسبقاً، وإن كان ثمة رتوش قيد التظهير في وقت لا يتعدى مساء الأحد، كتلة عون النيابية قررت بعد اجتماعها أمس الذهاب إلى الجلسة، وهي تضم 21 نائباً لانتخاب رئيسها عون (إلا إذا اعتبر النائب اميل رحمة من كتلة لبنان الحر الموحّد «المردة») فتكون الكتلة 20 نائباً، وكتلة «القوات اللبنانية (8 نواب) ملتزمة بالاقتراع للنائب عون، وكتلة حزب الطاشناق (نائبان) ستنتخب عون، فيكون عدد النواب المسيحيين الذين سيقترعون لمصلحة عون 28 نائباً (باعتبار ان النائبين عباس هاشم وفادي الاعور هما في عداد الكتلة لكنهما ليسا مسيحيين)، يضاف الىهذا الرقم النائب نقولا فتوش ووزير السياحة ميشال فرعون والنائب الأرمني سيرج طورسركيسيان، فيرتفع العدد إلى 31 من أصل 64 نائباً مسيحياً، أي دون عدد نصف النواب المسيحيين في المجلس، مع العلم ان نواباً في كتلة «المستقبل» من المسيحيين (عاطف مجدلاني، نبيل دو فريج، باسم الشاب، هادي حبيش)، سيصوتون لعون، لكن ضمن الدعم الذي أعلنه الرئيس سعد الحريري، ومن غير الواضح من من مسيحيي «اللقاء الديمقراطي» سيصوت للنائب عون.

وعليه، فبالكاد يصل عدد النواب إلى 48 في المائة.

وبالنسبة لكتلة «المستقبل» فمن المفترض ان تجتمع برئاسة الرئيس الحريري الجمعة لإصدار بيان أو قرار بتأييد عون، أو تجنّب هذه النقطة في ظل الاعتراض القوي من نواب بارزين في الكتلة في مقدمهم الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس المجلس فريد مكاري وآخرين جاهروا بعدم انتخاب عون.

اما كتلة «اللقاء الديمقراطي» التي لا يتوقع ان تخرج عن الاصطفاف السياسي الحاصل، فإن الأجواء المحيطة بموقفها بعد اجتماع مجلس قيادة الحزب الاشتراكي تتجه إلى تركيبة صوتية توزع الأصوات، إذا ما استقر الرأي على سحب مرشّح اللقاء هنري حلو، بين حزبيين لمصلحة عون، ومحايدين لمصلحة الورقة البيضاء أو التزام الحياد الإيجابي.

اما صورة توزع الأصوات في ما خص النائب سليمان فرنجية فهي تتشكّل مسيحياً من مجموع من النواب الموارنة يتوزعون على الشكل التالي: 4 من كتلة النائب فرنجية + النائبان بطرس حرب ودوري شمعون، يضاف إليهم نواب من الارثوذكس والكاثوليك منهم: ميشال المرّ، أسعد حردان، مروان فارس وربما نايلة تويني.

اما نواب الكتائب (5 نواب موارنة) فهم لن يصوتوا لا لعون ولا لفرنجية.

اما توزيعة الكتل الإسلامية الأخرى، فإن كتلة الرئيس نبيه برّي التي تضم 12 نائباً شيعياً وكاثوليكياً واحداً (ميشال موسى) فهي جاهرت بأنها لن تصوت لمصلحة عون، خلافاً لما اعلنته كتلة «حزب الله» (13 نائباً بينهم 11 شيعياً وسنيان) ستصوت لمصلحة عون.

وهكذا يتضح ان ما يقرب من نصف الشيعة لن يصوت لعون.

وعلى صعيد توزيع الأصوات السنية، فإن ما لا يقل عن نسبة بين 30 و35 بالمائة لن تصوت لعون من الكتلة السنية في البرلمان وعددها 27 نائباً.

وضمن هذه الحسابات للموزاييك النيابي المفتوح على احتمالات عدّة، يجهد النائب فرنجية لتكبير حصته معتمداً على الرئيس برّي واحزاب 8 آذار والنواب المتمردين على كتلهم فضلاً عن المستقلين، فيما ينشط نواب من 14 آذار لاستعادة ما يصفونها «بلائحة الشرف» عام 2004 في وجه التمديد القسري للرئيس السابق اميل لحود، عبر «الكتلة البيضاء» التي تضع الورقة بلا اسم، باعتبار ان المرشحين ينتميان إلى 8 آذار.

المشهد الإقليمي

دولياً، وفيما حاولت السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد الوقوف على حقيقة التفاهمات الجارية وموقع عون بعد انتخابه رئيساً لجمهورية لبنان، بين التحالفات الداخلية والمحاور الإقليمية، في ظل عدم الاطمئنان لمستقبل العلاقة بين عون و«حزب الله» ومصير العقوبات المالية ضد الحزب، على خلفية مشاركته في الحرب السورية، رحّبت إيران، على لسان المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي بأي اتفاق يتوصل إليه اللبنانيون في إطار انتخاب رئيس للجمهورية، معتبراً أنه أمر يحظى بأهمية كبيرة لدى إيران.

وقال قاسمي: «إن توصل الأحزاب اللبنانية إلى نقطة مشتركة واتفاق حول رئاسة الجمهورية يعتبر أمراً مباركاً ويدعو إلى التفاؤل والسرور، مؤكداً دعم بلاده وترحيبها بأي اتفاق في هذا الصدد، ومن شأن الاتفاق النهائي الذي تمّ التوصّل إليه بعث رسالة إيجابية إلى المنطقة عموماً.

عربياً، تبيّن أن لا صحة لما تردّد عن مجيء موفد سعودي إلى بيروت، لمواكبة الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً وأن مصدر المعلومات كانت الرابية للإيحاء بأن المملكة العربية السعودية تبارك انتخاب العماد عون.

لكن، رغم الصمت المحيط بالموقف السعودي الرسمي، فإن مصادر خليجية مطلعة أكدت لـ«اللواء» أن ثمّة تحفظاً سعودياً وخليجياً على تولي مرشّح «حزب الله» والمحور الإيراني منصب رئاسة الجمهورية في لبنان، وهو البلد المعروف بعلاقاته التاريخية مع المملكة ودول مجلس التعاون، والذي يقوم نظامه أساساً على معادلات سياسية وداخلية رفيعة، أثبتت التجارب السابقة أن أي خلل فيها يخلّ بالاستقرار.

وأكدت المصادر أن الدول الخليجية لن تتدخل في المسار الانتخابي المقرّر في 31 تشرين، ولكن سيبنى على الشيء مقتضاه في ضوء التطورات التي ستعقب انتخاب عون.

المشهد السياسي

وفي المشهد السياسي، فقد توقفت الأوساط المراقبة عند ما أعلنه أمين سر تكتل «الاصلاح والتغيير» إبراهيم كنعان، من أن الدورة الأولى لجلسة الانتخاب عقدت منذ سنتين ونصف، وبالتالي فمن المفترض أن ندخل إلى الدورة الثانية، مشيراً إلى أن نصاب الانعقاد هو الثلثان والانتخاب بالأكثرية المطلقة، أي 65 نائباً، وهو الأمر الذي قد يثير إشكالات في مستهل الجلسة إذا ما اعتبر الرئيس برّي أن محضر الجلسة الأولى أُقفل، وأن الدعوات الـ46 كانت لعقد «جلسة» وليس «لدورة».

ومن العلامات السلبية والتي من شأنها أن تشكّل غيوماً سوداء أو رمادية في الأفق، كلام الرئيس برّي في جنيف عن «الجهاد الأكبر» والحاجة إلى قانون جديد على أساس النسبية، فانتخاب الرئيس على ضرورته غير كافٍ، متخوفاً من أن تكون الأزمات الجارية في المنطقة قد جعلت من لبنان منزلاً في حديقة والنار تشتعل من حولنا، معتبراً أنه من الضروري إحياء المؤسسات التي عطلناها بأيدينا.

في هذا الوقت، كانت الأجواء المحيطة «بحزب الله» تفيد أنه بعد انتخاب عون، بصرف النظر عن الأصوات التي سيحصل عليها، أن تشكيل الحكومة وبيانها الوزاري سيكونا من أصعب التحديدات التي تواجه البلاد والرئيس العتيد.

وتشرح هذه الأجواء القريبة من «حزب الله» مسارات التحديد الحكومي بالإشارة إلى أن تشكيلة الحكومة والاتفاق على البيان الوزاري سيأخذان وقتاً، وأن خلاف ذلك يقتضي تفاهم الرئيس الذي سيكلّف وهو الرئيس الحريري مع الرئيس برّي حول الطبخة الحكومية وقانون الانتخاب الذي على أساسه يجب أن تجري انتخابات عام 2017 في حزيران المقبل، وهذا يقتضي، مناقشة تشكيل الحكومة مع مختلف الأطراف في ما خصّ الحقائب وتوزيعها حتى لا يكون برّي في صفوف المعارضة جدّياً، الأمر الذي يتعذّر معه تأليف حكومة.

ولجهة البيان الوزاري، تدعو أجواء «حزب الله» إلى مقاربة المسائل انطلاقاً من بياني حكومة الرئيسين نجيب ميقاتي وتمام سلام.

*****************************************************

 

محاولات التأجيل سقطت ورئيس المجلس من جنيف : الانتخابات في موعدها

هل ينتخب الرئيس من الدورة الأولى أم الثانية ؟ الجواب عند بري

العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية بات امراً مفروغاً منه وخارج النقاش والحسابات النيابية والسياسية. وقد بدأ العونيون يستعدون للاحتفالات في مختلف المناطق اللبنانية، فيما الاحتفال المركزي سيكون مساء الاثنين في ساحة الشهداء بمشاركة فاعليات سياسية وفنية واجتماعية.

العماد عون ينام رئيساً في بعبدا، رغم ان كل يوم يفصله عن تاريخ 31/10/2016 هو كدهر كامل، خوفاً من مفاجآت اللحظات الأخيرة في بلد كلبنان.

المعارضون للعماد عون والوسطيون والمؤيدون باتوا يجمعون على ان رئيساً للبلاد سينتخب في 31/10/2016 والعماد ميشال عون هو الرئيس المقبل للجمهورية اللبنانية، حتى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري جزم من جنيف الى ان الاستحقاق الانتخابي في موعده، واننا على بعد خطوات ان شاء الله من انتخاب رئيس للجمهورية. لكنه اشار الى ان هذا الامر غير كاف وحده، لان بعده هناك الجهاد الاكبر المتعلق بالاستحقاقات اللبنانية، وتحديداً قانون الانتخاب.

اجراء الاستحقاق في موعده بات محسوماً، خصوصاً ان الرئيس نبيه بري أكد انه لن يقاطع الانتخابات الرئاسية، وقدم له المعارضون سيناريوات للتعطيل رفضها جميعاً. واكد انه سيشارك في جلسة الانتخاب ولن يصوّت للعماد ميشال عون، لكنه لن يساهم في تطيير النصاب وبالتالي فان موقف الرئيس بري حسم حصول الجلسة الرئاسية. كما ان النائب سليمان فرنجيه ونواب كتلته سيحضرون، وكذلك الكتائب والرئيس نجيب ميقاتي وكتلته والوزير بطرس حرب، فيما اعلن النائب محمد الصفدي تأييده للعماد عون. اما النائب مروان فارس من الحزب السوري القومي الاجتماعي فكشف عن اجتماع سيعقد للحزب نهار الجمعة لاعلان موقف واضح حيال تأييد احد المرشحين لرئاسة الجمهورية، غير انه لفت الى ان حزبه يتجه نحو تأييد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية.

واشارت معلومات مؤكدة الى ان حزب الله صارح العماد عون بموقفه، وانه لن يسعى لتأجيل الانتخابات الرئاسية كما تم التسريب، مع تأكيده ان على العماد عون الانفتاح على الرئيس بري للوصول الى تفاهمات شاملة، وموضوع الحكومة يلزمه بحث آخر بعد الاستحقاق، مع الرئيس بري وكذلك قانون الانتخاب.

 جعجع والسفيرة الأميركية

لكن البارز، الغموض الذي اكتنف الموقف الأميركي بعد تصريح وزير الخارجية الاميركي جون كيري المشكك في انتخاب عون وتوضيح احد مساعديه بالاضافة الى ما سرب عن السفيرة الأميركية بالنسبة لرفض بلادها تأييد عون. الا ان المعلومات التي حصلت عليها «الديار» تؤكد ان السفيرة الأميركية قالت لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع اننا مع فرنجيه، لكن اذا تعذر انتخابه فلا مانع من ترشيحك العماد ميشال عون.

وقالت مصادر القوات اللبنانية لـ«الديار» ان الاجتماع الذي عقد بين رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب والسفيرة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد تناول تشديد واشنطن على انهاء الشغور الرئاسي واعطاء الاولوية لانتخاب رئيس للجمهورية اذ اعتبرت السفيرة الاميركية ان انتخاب رئيس سيحيد لبنان عن مشاكل كبيرة وسينقذه من تداعيات الحرب السورية، خصوصا ان الصراع السوري ذاهب الى التصعيد ولن ينتهي في المستقبل القريب.

ولفتت هذه المصادر الى قيام جهات بتسريب معلومات خاطئة وعارية عن الصحة حول موقف الادارة الاميركية الرافض لوصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، وكل ذلك لعرقلة المسار الرئاسي وتوتير الاجواء السياسية في لبنان. واكدت مصادر حزب القوات اللبنانية ان واشنطن كانت تميل الى تأييد المرشح سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية. وقد عمل السفير الاميركي السابق ديفيد هيل على تسهيل وصول فرنجية وكان من ابرز المشجعين للتقارب الذي حصل بين الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية. الا ان واشنطن عندما لمست ان انتخاب فرنجية ووجه بمعارضة كبيرة وبات متعذرا انتخابه، تمسكت بمعادلة اهمية انتخاب رئيس للجمهورية، ولذلك لم تأخذ اي موقف معارض لانتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية. بيد ان الادارة الاميركية تعتبر ان الشغور الرئاسي يؤدي الى الموت البطيء للبنان، ولذلك تقوم بمحاولات لانهاء الفراغ.

واشارت مصادر القوات اللبنانية الى ان حزب القوات يؤيد موقف الرئيس نبيه بري حول البحث في قانون انتخاب جديد بعد انتخاب رئيس للجمهورية مؤكدة ان القوات اللبنانية ستفعل كل ما في وسعها لحث الجميع على اقرار قانون جديد يكون منصفا وعادلا ويمثل المجتمع اللبناني. وهنا، كشفت هذه المصادر ان هناك اطرافاً سياسيةً لا تحبذ فكرة اقرار قانون انتخاب جديد، ومن بينها كتلة تيار المستقبل إذ تعتبر الاخيرة ان القانون الانتخابي الحالي يصب في مصلحتها وتغييره سيضعف من نفوذ المستقبل في المناطق اللبنانية.

ومن المتوقع ان تعلن الكتل النيابية مواقفها من اليوم حتى يومي السبت والاحد، مع استمرار ماكينات القوى السياسية في احتساب الاصوات وكم سينال العماد عون من الاصوات، بالاضافة الى عدد الاوراق البيضاء وكم سينال النائب سليمان فرنجيه.

 دورة أولى أو ثانية والحسم عند بري؟

لكن البارز الذي أخذ حيزاً بارزاً من النقاشات والتسريبات خلال الايام الماضية هل جلسة 31/10/2016 دورة أولى أو ثانية، وقد تمسك العونيون بأن جلسة الاثنين دورة ثانية بعد ان عقدت الدورة الاولى في 23 نيسان 2014.

وتشير اوساط قانونية الى ان شرط انتخاب رئيس الجمهورية في الدورة الاولى هو حضور ثلثي عدد النواب اي 86 نائباً لافتتاح الجلسة، واذا لم يحصل المرشح على نصف عدد النواب زائداً واحداً، اي 65 نائباً، تعقد دورة ثانية. وشرط نصابها ايضا حضور ثلثي عدد النواب، اي 86 نائباً، ويفوز المرشح بنصف عدد النواب زائداً واحداً اي 65 نائبا، وهو شرط لانتخاب الرئيس في كل الدورات، وهو النصاب القانوني.

وتؤكد مصادر الرابية ان الدورة الاولى عقدت في 23 نيسان 2014، والجلسة التي ستعقد في 31/10/2016 تعتبر دورة ثانية للانتخاب. وشرط الفوز بموجب الدستور نصف عدد النواب زائداً واحداً اي 65 نائبا. واذا نال العماد عون هذه النسبة يصبح رئيساً للجمهورية. وهذه المسألة يثيرها العونيون ويتمسكون بها خوفاً من حصول تحالف ما لتطيير النصاب في الدورة الثانية والاطاحة بحظوظ العماد عون الرئاسية. فيما المعارضون للرابية يتمسكون بأن جلسة 23 نيسان 2014 اختتمت واقفل محضرها واعلن امام النواب ولذلك لا تحسب دورة اولى دستوريا. وبالتالي فان جلسة 31/10/2016 ستشهد دورة اولى ودورة ثانية منعاً لاي التباس دستوري او حصول خلافات وهناك نواب معارضون وموالون سيثيرون هذه المسألة بعد افتتاح الرئيس بري للجلسة نهار الاثنين المقبل لكن الحسم سيبقى بيد الرئيس نبيه بري، وجوابه على هذا الجدل الدستوري سيضع حداً لكل هذا اللغط. علماً ان النائب سامي الجميل اثار هذه المسألة عند انتهاء جلسة 23 نيسان 2014 وكان الجواب انها دورة اولى، وان اي جلسة ستعقد مستقبلاً ستكون دورة ثانية ويبقى انتظار موقف بري.

*****************************************************

تكتل عون النضال يبدأ بعد القسم… وبري الجهاد الاكبر بعد الانتخاب

تتفق مختلف الاطراف السياسية على ان جلسة انتخاب رئيس الجمهورية يوم الاثنين المقبل ستعقد وسيتم انتخاب رئيس، ولكن التوقعات بالنسبة للمرحلة اللاحقة تبقى موضع تكهنات واختلاف في التقديرات. وقد اعتبر التكتل العوني في اجتماعه برئاسة الجنرال امس، ان النضال لم ينته انما يبدأ بعد القسم، في حين قال الرئيس بري انه بعد انتخاب الرئيس هناك الجهاد الاكبر.

وفيما اصبح انتخاب الرئيس في حكم الامر الواقع، فان الاهتمام انتقل الى مرحلة ما بعد الانتخاب، اي التكليف والتأليف بالنسبة للحكومة. وسيتعين على الرئيس المكلف سلوك طريق شاق ببلوغ بر التأليف.

الجهاد الاكبر

وقد اعتبر الرئيس بري امس من جنيف اننا على بعد خطوات من انتخاب رئيس للجمهورية في 31 الشهر الجاري، آملين ان تتحقق هذه الخطوة لأن لبنان بحاجة ماسّة اليها من دون الدخول في الحساسيات التي عوّدتنا دائما ان نؤخر امورنا لدرجة اننا اصبحنا منذ اكثر من سنتين ونصف من دون رئيس للجمهورية. وتابع طبعا هذا الأمر وحده ضروري ولكنه غير كاف، لأن بعده هناك الجهاد الأكبر المتعلق بالاستحقاقات اللبنانية خصوصا ما يتعلق بقانون الانتخاب.

وينتظر ان تتبلور أكثر في الساعات المقبلة الصورة الرئاسية مع عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت، علما ان كتلة المستقبل أرجأت اجتماعها الاسبوعي الى حين عودة زعيم المستقبل من الخارج المرتقبة في اليومين المقبلين.

النضال بعد القسم

وقد عقد تكتل التغيير والاصلاح اجتماعا امس برئاسة العماد عون، وشدد في بيان على انه بعد الانتخاب الذي نريده لكل لبنان واللبنانيين، فالنضال لم ينته انما يبدأ بعد القسم، كما قال العماد عون.

وقال البيان: ان المسار الرئاسي الراهن المنبثق عن تفاهمات وطنية قائمة على الشراكة الحقيقية الاسلامية – المسيحية بمكوناتها كافة، يشكل الترجمة الفعلية لقواعد الميثاق الوطني ويبتعد كل البعد عن منطق الثنائيات والثلاثيات، ليكرس التلاقي الوطني بين مختلف العائلات الروحية اللبنانية. هكذا نقرأ مسار التفاهمات التي قمنا بها حتى الآن، ونسعى الى استكمالها للوصول الى إجماع وطني على شخص الرئيس العتيد كما على انطلاقة جامعة للعهد، تؤسس لحلول جذرية للأزمات العديدة التي يتخبط بها لبنان لا سيما النظامية منها.

وفيما أصبح تموضع معظم التكتلات السياسية الرئاسي واضحا، يبقى اعلان اللقاء الديموقراطي موقفا. وفي وقت رأس النائب وليد جنبلاط امس اجتماعا للحزب الاشتراكي خصص للتباحث في شأن الاستحقاق، أشارت مصادر سياسية الى ان الكلمة الفصل لن تصدر عن المختارة قبل أواخر الاسبوع خصوصا ان العماد عون يرتقب ان يزور جنبلاط في الساعات المقبلة وستساهم الزيارة في تحديد توجهات رئيس الاشتراكي. وكان الاخير أطلق امس تغريدة غامضة جديدة عبر تويتر قال فيها الطبيعة جميلة لكن لا بد من المطر والثلوج، والامور هادئة.

 *****************************************************

الطبخة الرئاسية اللبنانية بملح اقليمي وبهارات دولية

كتبت تيريز القسيس صعب:

توقعت اوساط سياسية مطلعة ان تسفر مروحة الاتصالات والتشاورات التي يقوم بها غير مسؤول في اتجاه غير جهة  سياسية ان هناك احتمالا لانعقاد جلسة الحوار يوم السبت المقبل في اطار استيعاب ملاحظات الرئيس نبيه بري واستكمالا للمشاورات التي تقوم بها هذه الجهات ولم تنقطع ابدا.

قالت الاوساط ان جهود حزب الله وخصوصا سماحة السيد حسن نص الله لدى الرئيس نبيه بري قد شجعت الاطراف الاخرى على القبول مبدئيا بالمشاركة في طاولة الحوار بانتظار نتيجة المساعي خصوصا وان المناخ الايجابي الذي بدأت تظهر ملامحه ان بعودة التيار الوطني الحر الى المشاركة في الحكومة الحالية او مشاركته في جلسات التشريع الضروري النيابية … هذا كله دفع الى الاستماع للرئيس بري والاستجابة لطلبه بالتمني بعقد جلسة حوار قبل انتخاب الرئيس، وسواه العماد عون اقترح على السيد حسن نصر الله في لقائهما الاخير عقد مثل هذه الجلسة كبابٍ للتخفيف من حدة لاحتقان بين الجنرال ورئيس المجلس النيابي.

وعزت المصادر هذين التقدم والشارع في الاحداث الى امور ومستجدات ابرزها:

١ – ثبات  الرئيس سعد الحريري على موقفه بترشيح الجنرال وعدم تجاوبه للتهويل والانتقادات خصوصا من داخل البيت الازرق.

٢-  ثبات حزب الله على موقفه بترشيح العماد عون والخطاب الذي القاه السيد نصر الله اخيرا جاء ليؤكد التزامه بعون وليرضي  ايضا الاطراف الشيعية كافة وفي مقدمتها الرئيس نبيه بري وايضا الرئيس سعد الحريري والوزير سليمان فرنجية  كل منهم في ما يعنيه.

٣- التبدل الذي ظهر في الموقف الاوروبي لاسيما الفرنسي – خصوصا وان باريس لمست ان مبادراتها التي قامت بها اخيرا والمشاورات مع ايران ومع المملكة العربية السعودية لم تعطِ اي نتيجة …. لافتة الى الضغط المهم جدا  الذي مارسه الفاتيكان ضمن سياسة الديبلوماسية الصامتة المعروف بها، ورغبة الدول الاوروبية جميعها تقريبا بفصل الاستحقاق الرئاسي اللبناني عن المعطيات الخارجية تداركا لان يأتي طرف غربي بارز فيقطفها لمصلحته لاحقا (…)

واضافت الاوساط: ان الدور الروسي ايضا والعامل الاقليمي لعبا دورا ايجابيا سيما  ثبت للجميع استبعاد  انتهاء الصراع السوري في المستقبل القريب.

ولفتت الاوساط انه في حال عقدت طاولة الحوار يوم السبت المقبل فان كل ما قيل قبله سيكون من الماضي… والمشهد اليوم مختلف تماما انما انعقاد الحوار سيصب في اطار تغيير طريقة التعاطي مع تشكيل الحكومة الحريرية المرتقبة وتسهيل مهمتها.

ختمت الاوساط بالقول: يمكننا اليوم ان نقول  فعلا ان الرئيس المقبل طبخة لبنانية بإمتياز بملح اقليمي وبهارات اقليمية ودولية.

 *****************************************************

لبنان: حكومة العهد الجديد أول اختبار فعلي لعون.. وبري يتوعده بـ«الجهاد الأكبر»

مصادر: رضوخ «حزب الله» لرئاسة الحريري للحكومة ستقابله مطالبة بالثلث المعطل

بعدما بات فوز رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون بالانتخابات التي سيشهدها البرلمان اللبناني يوم الاثنين المقبل لاختيار رئيس للبلاد بعد سنتين ونصف من فراغ سدة الرئاسة٬ أمرا شبه محسوم من الناحية الحسابية٬ُ وضع ملف الحكومة الأولى للعهد الجديد على طاولة البحث الجدي خاصة في ظل إصرار عون على وجوب أن يتم تشكيل هذه الحكومة برئاسة رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري بأسرع وقت ممكن لمباشرة عملها وإنتاجيتها قبل أشهر معدودة من موعد الانتخابات النيابية.

ولا توحي المعطيات المتوافرة كما تصريحات معارضي عون٬ وأبرزهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية بأن الأمور ستكون مسهلة وسلسة٬ خاصة بعد إصرار الأخير على التمسك بترشيحه للرئاسة سعيا للحد من عدد الأصوات التي سينالها عون٬ واعتبار بري أن إتمام الانتخابات الرئاسية «أمر ضروري ولكنه غير كاف»٬ متحدثا عن «الجهاد الأكبر المتعلق بالاستحقاقات اللبنانية التالية».

وفي هذا الإطار٬ قال وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج لـ«الشرق الأوسط» إن «انزعاج الرئيس بري من التسوية التي تمت واضح تمام٬ لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل من الممكن أن يعطل تشكيل الحكومة وتسيير أمور المواطنين؟» وأضاف: «كلنا قدمنا التضحيات كي نضع حدا للتعطيل ولإعادة تفعيل عجلة المؤسسات. ما نمر به ليس سهلا على الإطلاق».

ور ّجح دو فريج أن لا يكون تشكيل الحكومة مسهلا: «خاصة أن كلام أمين عام حزب الله حسن نصر الله كان واضحا بأنّهم التزموا بعون وسيضطرون لانتخابه في جلسة الاثنين٬ لكن ّهم بعد ذلك سيعودون للتموضع إلى جانب الرئيس بري»٬ لافتا إلى أن حديث نصر الله عن تضحية كبيرة بالقبول بالرئيس الحريري رئيسا للحكومة المقبلة يصب أيضا في إطار العرقلة المنتظرة لمهمته. وأضاف: «على كل حال٬ يمكن الحديث عن سيناريوهين٬ الأول يقول بعوائق ستواجه العماد عون والرئيس الحريري في أول اختبار٬ والثاني٬ بتسهيل تشكيل الحكومة الأولى للعهد باعتبارها ستح ّضر للانتخابات النيابية المقبلة في مايو (أيار)٬ فتتم عرقلة مساعي تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات».

وشّدد دو فريج على أن أي عرقلة لانطلاقة العهد «ستشكل ضربة للعماد عون وليس للرئيس الحريري»٬ لافتا إلى أن حديث الرئيس بري عن «معركة قانون الانتخاب بعد إتمام الانتخابات الرئاسية وليس عن تشكيل الحكومة٬ ليس مؤشرا لتسهيلات مقبلة».

ولا يبدو مطروحا على الإطلاق تولي أي شخصية يسميها الحريري رئاسة الحكومة الانتقالية المقبلة التي تحضر للانتخابات النيابية٬ فلا يتجاوز عمرها الأشهر المعدودة٬ ليتولى بعدها هو شخصيا رئاسة الحكومة الثانية للعهد. إذ يشدد مراقبون على مصلحة عليا للحريري بتولي رئاسة مجلس الوزراء والمسارعة إلى أحداث نهضة اقتصادية في البلد تعيد المعنويات لقاعدته الشعبية قبل الانتخابات النيابية٬ أضف إلى أنّه لن يخاطر بتوكيل أي شخصية أخرى بالحكومة الأولى للعهد٬ خاصة أن إتمام الانتخابات البرلمانية في موعدها أمر لا يمكن حسمه بعدما تم تأجيلها مرتين على التوالي منذ عام 2013.

وبالتزامن مع الحديث عن تشكيل الحكومة٬ عاد النقاش بموضوع «الثلث المعطل» أي عدد الوزراء الذي يتيح لأحد الفرقاء تعطيل عمل مجلس الوزراء والإطاحة بالحكومة٬ وهو الثلث الذي كان يمتلكه «حزب الله» وحلفاؤه ونجحوا من خلاله بالإطاحة بحكومة الحريري في عام ٬2010 واستغربت مصادر في تيار «المستقبل» الحديث عن هذا «الثلث» في هذه المرحلة بالذات خاصة بعد تفكك فريقي 8 و14 آذار وعدم اتضاح المشهد النهائي للتحالفات المقبلة٬ وتساءلت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هل أصبحنا نحن والتيار الوطني الحر والقوات اللبنانية فريقا واحد وحزب الله والرئيس بري وتيار المردة معارضة قد تطالب بالثلث الضامن؟» وأضاف: «هذا الكلام غير منطقي على الإطلاق خاصة أن لا تحالف بيننا وبين العماد عون.. ومجرد تأييد ترشيحه للرئاسة لا يعني أن الثقة باتت موجودة بيننا». وشّددت المصادر على أن «المشهد ككل لن يتضح قبل تشكيل الحكومة وانطلاق عملها»٬ وقالت: «عندها فقط تتضح الاصطفافات الجديدة».

بالمقابل٬ أ ّكدت مصادر في قوى 8 آذار أن «الثلث المعطل في الحكومة المقبلة سيكون من حصة حزب الله ووزراء رئيس الجمهورية»٬ لافتة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «رضوخ الحزب لرئاسة الحريري للحكومة سُيقابله مطالبة بهذا الثلث الذي سيتقاسمه مع العماد عون».

أما سليم سلهب٬ عضو تكتل «التغيير والإصلاح» فاستغرب الحديث عن «ثلث معطل» في هذه الظروف٬ وشّدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «التركيبة الحكومية الجديدة ستكون ضمانة للجميع وبالتالي لا مصلحة لأي كان بتعطيلها». وقال: «أما التهويل بالحديث عن عوائق سيواجهها تشكيل الحكومة فليس بمكانه على الإطلاق٬ لأن لدينا حد أدنى من الضمانات بأن هذه الحكومة ستتشكل بسرعة باعتبار أن بقاء مجلس الوزراء الحالي سيعني استمرارا للخلل وحالة عدم الاستقرار». وشّدد سلهب على عدم إمكانية فصل المسار الذي سلكته رئاسة الجمهورية عن المسار الذي ستسلكه الحكومة المقبلة٬» لأن أي تعطيل في عملية التشكيل ستعطي إشارة سلبية بأن العهد الجديد انطلق متعثرا».

في هذا الوقت٬ تابع البطريرك الماروني بشارة الراعي عن كثب مستجدات الاستحقاق الرئاسي٬ فبعدما استقبل مساء الاثنين العماد عون في الصرح البطريركي٬ التقى صباح يوم أمس وفد نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي٬ وتم عرض للأوضاع الراهنة لا سيما الاستحقاق الرئاسي. وأمل الراعي أمام الوفد «أن تسير الأمور بإيجابية وتستعيد الديمقراطية وجهها يوم الاثنين المقبل»٬ معتبرا «أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية بمثابة بزوغ فجر جديد للبنان»٬ مشددا على «احترام الثوابت وانتخاب رئيس قوي تدعمه الكتل السياسية الشعبية وضرورة تطبيق الطائف واحترام الديمقراطية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل