#adsense

“انتخاب عون انتصار لطهران”!؟

حجم الخط

تتحول بعض الشعارات لدى بعض القوى السياسية إلى ثوابت ومسلمات غير قابلة للبحث ولا النقاش، فيما يفترض بأي جهة سياسية ان تعيد النظر بالشعارات التي رفعتها تبعا لكل مرحلة وظروفها، لان ما يصح في لحظة معينة ليس من الضروري ان يصح في كل اللحظات والأوقات.

فالمرحلة الانقسامية الحادة التي عرفتها البلاد شهدت كل أنواع الشعارات التي سقط البعض منها، فيما تم تعليق البعض الآخر لضرورات المرحلة الحالية، وإذا كان هناك من لا يزال متمسكا برأيه بان العماد ميشال عون يشكل جزءا لا يتجزأ من المحور الإيراني، فهو حر في رأيه، ولا جدوى من النقاش في هذا الجانب لصعوبة الوصول إلى نتيجة، ولكن في المقابل لا يجوز التعامل مع شعارات من قبيل ان انتخاب عون يشكل انتصارا لطهران وكأنها فعلية وحقيقية، وذلك للأسباب الآتية:

أولا، لو انتخب العماد عون بعد أحداث 7 أيار 2008 كان يمكن الحديث عن انتصار لطهران في لبنان.

ثانيا، لو انتخب العماد عون كرأس حربة لفريق 8 آذار ضد 14 آذار كان يمكن الحديث عن انتصار لطهران في لبنان.

ثالثا، لو انتخاب العماد عون بإجماع فريق ٨ آذار كان يمكن الحديث عن انتصار لطهران في لبنان.

رابعا، لو انتخب العماد عون من دون ترشيحه من الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري كان يمكن الحديث عن انتصار لطهران في لبنان.

خامسا، لو انتخب العماد عون على طريقة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي كان يمكن الحديث عن انتصار لطهران في لبنان.

فانتخاب العماد عون حصل نتيجة أربعة عوامل أساسية:

العامل الأول، إعادة تموضعه السياسي من رأس حربة فريق 8 آذار إلى كونه على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، وتعهده بان يلعب دور الجسر بين هذه القوى.

العامل الثاني، تمسك “حزب الله” بهذا الترشيح.

العامل الثالث، ترشيحه من قبل جعجع الذي كسر ستاتيكو الفراغ وأعاد إحياء الدينامية الرئاسية.

العامل الرابع، ترشيحه من قبل الحريري الذي أزال كل العوائق السياسية أمام انتخابه.

وتبعا لما تقدم لا يستطيع اي فريق إدعاء احتكار الانتصار بانتخاب العماد عون، لان لكل من “حزب الله” و”القوات” و”المستقبل” مساهمته في هذا المجال، إذ لولا تمسك الحزب بعون لكان تم انتخاب شخصية أخرى، ولولا ترشيح “القوات” و”المستقبل” لعون لكان الفراغ ما زال سيد الموقف.

وهذا لا يعني تهميش دور القوى الأخرى وفي طليعتها النائب وليد جنبلاط، ولكن هذا المسار من المصالحات التي بدأت مسيحية وانتقلت سنية مع عون تصب في مصلحة حكمه ودوره، وتحديدا لجهة الهامش الواسع الذي سيستند إليه في إدارته للبلاد، إذ ان “حزب الله”، على سبيل المثال، لا يستطيع ان يطلب منه ما يتعارض مع مصلحة الحريري وجعجع، ولا يستطيع الحزب إلا ان يتفهم موقف الرئيس انطلاقا من القاعدة الوطنية التي أوصلته لا الفئوية، وهكذا دواليك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل