
لا يشك إثنان بأن ما يحصل في الملف الرئاسي، إنما يختلف بشكل كبير عن ما كان يجري في السابق، والأهم هو التفاؤل في وقف المسار الإنحداري الذي إنطلق بعد سيطرة الإحتلال السوري على لبنان وإمساكه بالسلطة اللبنانية من كل جوانبها.
صحيح أن هذا المسار شهد إنتكاسة كبيرة عام 2005 بعد إنسحاب جيش الإحتلال السوري من لبنان، لكن تلك الإنتكاسة لم تكن كافية أبداً لتعزيز قيام وإصلاح الدولة ومؤسساتها.
لا يختلف إثنان أيضاً على أن هذا الوضع من الفراغ الرئاسي والمؤسساتي هو الأنسب لـ”حزب الله” الذي يسرح ويمرح على هواه من دون حسيب أو رقيب، مستبيحاً كل المحرمات التي ينص عليها الدستور اللبناني.
أصبح من الواضح بعد مقابلة النائب سليمان فرنجية الأخيرة، أن “حزب الله” لم يكن متحمساً كثيراً لانتخاب العماد ميشال عون، لا بل كان فرنجية على تنسيق كامل مع الحزب، إذ كان من المتوقع بعد دعم الرئيس سعد الحريري لفرنجية، أن يصل الحزب الى وقت يتنصل فيه من ترشيح عون ويسير بخيار فرنجية.
زد على ذلك، أنه من المهم جداً لـ”حزب الله” أن يأتي بشخص الى رئاسة الجمهورية يملك سيطرة كبيرة إن لم نقل كاملة عليه، والأهم، أن يكون مجرداً من أي دعم يمكن أن يؤثر على إدائه في ممارسة الحكم، وهكذا ما كنا خبرناه في معظم رؤساء الجمهورية منذ الطائف حتى اليوم.
وبناءً على ما سبق، هل يأتي الدعم القسري من “حزب الله” للعماد ميشال عون من حرص الحزب على الحفاظ على الغطاء المسيحي الذي وفره له عون منذ العام 2006؟
هل “حزب الله” الذي يرسل مقاتليه الى بلدان عدّة ويمارس عنترياته على اللبنانيين، ما زال بحاجة الى هذا الغطاء الداخلي؟
هل إضطر “حزب الله” مكرهاً على السير بالعماد عون بعد أن حصل على تأييد الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري، وبالتالي لم يعد قادراً على التراجع عن هذا الدعم الذي أعلن عنه مراراً وتكراراً في السابق؟
إذا كان هذا الإحتمال صحيحاً، ما هي الخطوات التي سيقدم عليها الحزب لمنع وصول زعيم مسيحي قوي مدعوم من زعيم مسيحي قوي مدعوم من زعيم سني قوي، من الوصول الى قصر بعبدا؟
في الأيام القليلة التي تفصلنا عن جلسة 31 تشرين، لا بد من الحذر، لأننا سنكون أمام واقع جديد ومختلف على صعيد الحكم وتكوين السلطة وتقسيمها، وهناك بالطبع من لا يريد ذلك.