#adsense

خاص “المسيرة” – واشنطن: الحكم على الرئيس بعد انتخابه… لا نعارض عون ونحترم قرار الشعب اللبناني

حجم الخط

عبّر الموقف الملتبس الذي أطلقه وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول حل أزمة الانتخابات الرئاسية في لبنان، حقيقة عن التخبط الذي تعانيه الدبلوماسية الأميركية على صعيد ملفات السياسة الخارجية، وهي تقف اليوم حائرة في التصرف والتحرّك على بعد أيام معدودة ليس فقط على موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية الحاسمة هذا العام، بل على مستوى هيكلية الإدارة الجديدة التي ستفرزها هذه الانتخابات. وتبعاً لذلك تعتبر مصادر مطلعة في واشنطن، أن الموقف الضبابي الذي عبّر عنه الوزير كيري كما المتحدث بإسمه يأتي في سياق عادي كون الإدارة الحالية لا ترغب في تسليف أي موقف في السياسة الخارجية وهي إدارة راحلة، والدليل على ذلك لا يتوقف عند أي خطوة في ما يتعلق بالتطورات اللبنانية، بل إن أداء الدبلوماسية الأميركية يشهد تراجعاً واضحاً في كيفية حسم ومعالجة الحروب في كل من سوريا واليمن والعراق، وغيرها من الملفات الدولية بدءاً بالعلاقة المتأزمة مع روسيا ووصولاً إلى التوتر القائم مع كوريا الشمالية.

ولذلك تلخِّص المصادر ذاتها حدود الموقف الأميركي من أي تطورات قد تحدث في لبنان أكان على صعيد إنتخابات الرئاسة أم غيرها من القضايا وفق التالي:

أولاً: منذ نهاية عهد جورج بوش الإبن، وبداية عهد الرئيس الحالي باراك أوباما، لم تشهد السياسة الخارجية أي تغيير يذكر تجاه لبنان، وحافظت على مسار دعم المؤسسات السياسية والأمنية اللبنانية والإستقرار فيه، وبعد بداية الحرب السورية دعمت الولايات المتحدة التوجه الثابت لجهة إبقاء الساحة اللبنانية بعيدة عن آتون الحرب. وبفعل إدراكها لحجم التحديات التي يواجهها أرادت واشنطن الإبقاء على عوامل الإستقرار الأمني قائمة في لبنان على الرغم من تعرضه لسلسلة من النكسات والهزات، إنما بقي هذا الأمر محققاً إلى حدّ بعيد، وهي لذلك إبتعدت منذ أزمة الفراغ الرئاسي قبل عامين ونصف عن خوض أو طرح أي مبادرة تفصيلية تتعلق بهذا الشأن السياسي، فإطمأنت إلى وجود حكومة تعمل، وإلى ثبات أداء المؤسسات العسكرية والأمنية، وتركت للحليف الفرنسي التحرّك على هذا الخط، حتى أنه في ظل التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي لم تشأ أميركا أو إيران الدخول في ملفات جانبية أخرى في السياسة الخارجية حرصاً على انجاز صفقة الاتفاق النووي.

ثانياً: لقد جاء تفسير المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية لكلام الوزير كيري حول حذره أو عدم إدلائه بموقف واضح من إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري دعم ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، وفق المقولة المعروفة: “لقد فسرّ الماء بالماء.” فأكدّ أن الولايات المتحدة تحترم ما يقرره الشعب اللبناني، وهي تأمل في أن يجري مجلس النواب إنتخابات وينتخب رئيساً لأن لبنان ليس فيه رئيس منذ سنتين ومن المهم أن يسمع صوت الشعب اللبناني، حيث تعتبر المصادر المطلعة أن هذا الموقف العام لجهة دعم خيارات الشعب اللبناني، فيه لبس واضح. فواشنطن تدرك كيفية اختيار او انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان منذ عقود، فيكف اليوم في ظل ما يحيط بلبنان من تطورات إضافة إلى أدوار القوى الإقليمية فيه قبل الدولية ولا سيما إيران عبر ممثلها “حزب الله”، ولذلك تعتبر المصادر أن الموقف الرسمي للولايات المتحدة ولئن كان لا يُعارض انتخاب هذه الشخصية أو تلك إلى منصب الرئاسة وهي إبتعدت منذ سنوات عن طرح أو إقتراح أو دعم سلة أسماء لتولي رئاسة الجمهورية، فإن المسار الذي تتبعه في المرحلة الحاضرة هو الحكم على النيّات والوقائع على الأرض بعد تسلم أي رئيس لمهماته الدستورية.

ثالثاً: قد تبدو الولايات المتحدة في موقف تدعم فيه إجراء الانتخابات الرئاسية بمعزل عن الشخصية التي ستفوز في النهاية بمنصب الرئاسة، طالما أنها تتصرف وفق ثابتة معينة أرستها في سياستها الخارجية تجاه لبنان إلا وهي دعم إستمرار الدولة بكامل مؤسساتها، ويبقى أن ما قد لا يلائمها أو يناسبها من سياسات يتبعها أي رئيس لبناني، تنظر إليه وتعالجه من مقاربة العوامل المؤثرة في سياسة لبنان وعندها قد تتحرّك لتصويب أي أمر قد يؤثر سلباً على دورها الخارجي، ومن هنا يبقى لبنان هدفاً أميركياً على قاعدة بقاء إستقرار هذا البلد، أما رسم ووضع مسارات الحلول لكل أزمات المنطقة فيبدو دور لبنان فيها واضحاً فهو يقتصر على دور المتلقي، وليس شريكاً أو صانع أية حلول أو تسويات، وتبعاً لذلك يحافظ لبنان على درجات بعيدة في سلم أولويات السياسة الخارجية الأميركية.

رابعاً: إنطلاقاً من ثوابتها المعلنة في سياستها الخارجية، قد لا تعارض واشنطن انتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية طالما انها تدعم ما يقرره أو يختاره الشعب اللبناني، وهي لا تنظر إلى انتخابه وفق معايير الربح والخسارة، لا سيما في ظل انتخاب شخصية على تحالف مع “حزب الله”، فالموقف الأميركي يبقى هو هو تجاه لبنان الدولة مؤسسات ومسؤولين، وتجاه أي طرف داخلي، وهي لذلك أعلنت رسمياً، أنه لم يتغيّر أي شيء حيال تصنيفها لـ”حزب الله” ونشاطاته كونه منظمة إرهابية ولن يتغير هذا التصنيف حتى لو كان الرئيس اللبناني المقبل على تحالف مع هذا الحزب،  وما تنظر إليه واشنطن هو ماهية السياسة الخارجية التي ستسلكها الدولة اللبنانية وهنا تبدو في هذا الجانب متيقنة أن لا تغيير يذكر على هذا الصعيد مع العهد الجديد، إنما ربطت هذا الموقف بمدى ما ستحدثه عملية انتخاب عون من تغيرات على هذا المستوى، وهي بالتأكيد ستتعامل مع نتائج وجود رئيس جديد في لبنان وماهية سياساته تبعاً لما قد تلمسه من وقائع على الأرض مع الحكم الجديد.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

خبر عاجل