“حزب الله” والعهد الجديد

من الواضح أنّ الحديث عن ملفّ الرّئاسة بات في ما لا لزوم له. فالموضوع تمّ حسمه إذا فعلاً كانت النّوايا صافية. وهنا تكثر التّساؤلات بين اللبنانيّين على اختلاف انتماءاتهم، فمن كان في المعارضة لربع قرن يُعدّ العدّة ليستلم زمام الأمور والعكس بالعكس صحيح، والمشهديّة السياسيّة اليوم باتت أمام خيارين لا ثالث لهما.

في العلن “حزب الله” يدعم ترشيح العماد عون  لرئاسة الجمهوريّة، ويصرّح أنّه يعمل ويكدّ ويجهد لإنهاء الفراغ، ولكن المشكلة ليست عنده، حتّى بعد نفاذ كلّ ظروف التّعطيل، قذفها عند حليفه الإستراتيجي، فبات الرّئيس برّي المعارض الوحيد حتّى هذه اللحظة. فهل سينجح “حزب الله” وحليفه بتعطيل المسار الجديد الذي سار عليه موضوع الرّئاسة؟ أم سيكون الحزب الرّافعة الشّيعيّة لعهد عون، كما كان هذا الأخير الرّافعة المسيحيّة للمقاومة طوال عشر سنوات؟

الشكّ في النّوايا مشروع، واليقين وحده يبطله. إذا كان الحزب يريد إنهاء الفراغ الرّئاسي فليتفضّل إلى المجلس، وليكن التّصويت. وهذا ما حسمه الأمين العام لـ”حزب الله”. أمّا أن يقول إنّه لا يستطيع أن يمون على حليفه الرّئيس برّي، فليسمح لنا. فهل وحده رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” يستطيع أن يمون على حليفه الإستراتيجي، الرّئيس سعد الحريري، ليصبح من داعمي ترشيح العماد عون بعد أن كان من معارضيه؟ وهل ما يملكه حزب “القوّات اللبنانيّة” من فائض قوّة يوازي فائض قوّة “حزب الله”؟

بحسب النّهج الذي أخذه الحزب مع الرّئيس برّي، فقد أثبت لكلّ اللبنانيّين بطلان مفاعيل فائض قوّة السلاح الذي لم ينفع حتّى مع حليفه. أم أنّ هذا الفائض يتمّ استخدامه فقط لداعمي الجمهوريّة الحقيقيّين؟ وإن دلّ هذا على شيء فهو يشير حتماً إلى عمليّة توزيع أدوار من قبل المخرج الإيراني – السوري لإدارة الملف اللبناني من الوصيّ الذي ينتظر الفرصة ليصير الوليّ.

قد يدخل الحزب في صلب تركيبة العهد الجديد، ولن نستبق هذه المرحلة لأنّه أيضاً سيكون أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما تسيير العهد بشرط تغييره، وإمّا أن يكون معطِّل الظّلّ.

حتّى هذه اللحظة، يبدو أنّ “حزب الله” يجيّش كلّ إعلامه ليقنع الشارع المعارض له بأنّه سيسهّل عمليّة الإنتخاب. لكن ماذا لو مرّر الحزب كلمة سره وعطّلت الحركة؟ عندها يكون قد حفظ ماء الوجه مع العماد عون، ورمى الكرة في ملعب حليفه. لكن هل يدرك مفاعيل هذه المسألة في شارعه غير الرّاضي أساساً، عن وصول قوافل فلذات أكبادهم قتلى من المعارك في سوريا؟ هل هو مستعدّ ليضحّي بحليفه عون  ليواكب توجّه شارعه في معارضة العهد الجديد؟ هل سيكون نصرالله في مواجهة شارعه؟ وهل سيقبل الرّئيس العتيد بالدّعم الصّوريّ والمعارضة الفعليّة والتّعطيل لعهده؟

ويبقى احتمال دخول الحزب في الحكم إنّما ليستردّ من عون ما سلّفه إيّاه في مرحلة ما قبل الوصول إلى الرّئاسة. وهنا لن يكون “حزب الله” فقط معارضاً بل سيقود حملة تغييريّة من داخل الحكم لإقتناعه بأنّ التّغيير في لبنان إن تمّ، فهو سيتمّ من داخل المؤسّسات. وفي حال وصل فعلا “حزب الله” إلى هذا المستوى من التّفكير الرّاقي، عندها يكون رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” والرّئيس سعد الحريري قد أدخلاه في صلب اللعبة الدّيمقراطيّة التي لم يكن يوماً يطبّقها إلا صوريًّا. فهل سيسعى عندها الحزب إلى تسيير العهد الجديد، أم أنّه سيسعى لأخذ ما لم يستطع أخذه بواسطة فائض قوّته، إنّما هذه المرّة تحت شروط تسيير العهد الجديد؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل