#adsense

لقاء مع الصابئة المندائيّين في جامعة “الروح القدس”

حجم الخط

نظّم مركز دراسات الأقليّات في الشرق الأوسط (RCMME) في جامعة الروح القدس – الكسليك لقاء مع الصابئة المندائيّين، في حضور عدد من الفعاليات السياسية والدينية والاعلامية والتربوية والاجتماعية…، في حرم الجامعة الرئيسي في الكسليك.

الأب عقيقي

بدايةً، كانت كلمة افتتاحية لنائب رئيس الجامعة الأول ومدير المركز المنظّم الأب يوحنا عقيقي الذي قال في مستهلها: “جالس بين ماء وماء، أنادنانوخت (وهو إدريس حفيد حفيد حفيد شيت ابن آدم، نبيّ عظيم حامل الرسالة الأوّل، وهو من الشخصيّات المقدّسة عند الصابئة المندائيّين)، الكاتب الحكيم، حبر الآلهة الفخور المتكبّر: كتبي بين يديّ، وسجلّ ذكرياتي على ذراعي، في الجديدة أتأمّل ومن القديمة أتعلّم، فأميّز ما كان وما هو كائن وما سيكون. [..]” (كنزا ربّا، 8: 1-7). “رأس الصّدق ألّا تحرّف الكلام / رأس الاستقامة أن تدين نفسك / رأس المعرفة ألّا تتسلّط عليك أهواؤك/ رأس الرجاء أن تتعلّم كلام الله وتعلّمه / رأس التعليم ألّا تنقطع عن وصايا المعلّمين الصالحين وفضائلهم/ رأس ثباتك ألّا تغيّر كلامك. [..]” (9: 3-11). “العادل قاضٍ صادق / المؤمن فلّاحٌ مثمر/ العارف بنّاءٌ منظّم / المتبصّر رسّام متقن / الثابت جبل. [..]” (29-33)

وأضاف: “هذه، من يسير يسير كنزا ربّا كنز الصابئة المندائيّين أبناء العراق الأصيل. وهو قليل القليل من منتوج بلاد الرافدين أو بلاد مابين النهرين، قليل من فخر بابل العصيّة، البصرة ميناء الحرير والبخور والبهار، بغداد الشعراء والكتّاب والفلاسفة ورجال الدين، نينوى الزراعة، والعلوم والحرف، والنسك والتعايش الأخويّ”.

وختم: “يسرّني أن أقف أمامكم اليوم مرحّبًا بالإخوة الصابئة المندائيّين الآتين من العراق الشقيق، الذي يعيش في هذه الأثناء لحظات مخاضٍ عسيرٍ طال وقته وقد يطول أكثر، لحين الإفراج عن الدولة الحديثة والعصريّة التي يحلم بها سكّانه الأصليّون. حبّذا لو يعود العراق كما كان ذكرى للمستقبل على ذراعي إدريس تخمّر الحرف، تخبز الكتاب، وتهضم العلم، وتنشر الفضيلة ولا تزرع الحقد، وتحصد القتل، وتذرّي الأطفال في بلاد الهجرة”.

 

شنيشل

ثم قدم الأستاذ نزار شنيشل لمحة عامة عن الصابئة المندائيّين الذين “سكنوا في أماكن مختلفة من المنطقة العربية أهمها بلاد ما بين النهرين شرقاً وسوريا غرباً، ويتمركزون في المناطق المحصورة في عيلام والطيب وعلى الغربي والعمارة في جنوب العراق. وهم جزء من سكان العراق الأوائل عبر تاريخه الحضاري ويشكلون قلة دينية في المجتمع العراقي. وما زالت الديانة المندائية تمارس طقوسها حتى الآن”.

وأضاف: “شغل الصابئة المندائيون العديد من الوظائف المهمة ولديهم العديد من العلماء والشعراء والأطباء والفنانين وأيضاً لهم طور غنائي هو طور الصبي. وهاجر الكثير منهم لحماية أنفسهم من القتل والخطف والاغتصاب. إذ توزّع أغلبهم في كل بقاع الأرض، فهاجروا إلى أوروبا وأميركا وكندا واستراليا حيث شكلوا جمعيات واتحادات تعنى بشؤونهم وحاولوا جاهدين المحافظة على تراثهم وهويتهم. ويبلغ تعدادهم تقريباً 100 ألف نسمة في العالم”.

وختم بالقول: “الصابئة المندائيون في العراق هم شريحة مهمة من مكونات الشعب العراقي التي تمتد جذوره إلى آلاف السنين، وساهموا في بناء حضارته وعاشوا بسلام ومحبة مع جميع المكونات متقاسمين الفرح والحزن مدافعين عن بلدهم وحريته مع بقية المكونات ساعين دوماً ليكون العراق أكثر تقدماً وازدهارا”.

 

الريشاما ستار جبار حلو

بعد ذلك، ألقى رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العالم والعراق فضيلة الريشاما ستار جبار حلو المحاضرة الرئيسية بعنوان “تاريخ الصابئة، عقيدتهم وطقوسهم”. وشرح، في بادئ الأمر، أنّ “كلمة الصابئة جاءت من جذر الكلمة الآرمي المندائي (صبا) أي بمعنى (اصطبغ، تعمد) وهي تطابق أهم شعيرة دينية لديهم وهو طقس (المصبتا-الصباغة- التعميد). فلذلك تعني كلمة صابئي (المصطبغ أو المتعمد) وكلمة مندائي تعني العارف أو العالم بوجود الخالق الأوحد الأزلي”.

وأفاد أنّ “النبي والأب والرجل الأول هو آدم (أبو البشر) ويحتفظ المندائيون بصحفه السماوية. ويتكون الإنسان من الجسد وهو الجزء المادي الفاني، الروح التي تمثل المدركات والغرائز والطاقة في الإنسان والكائنات الأخرى، والنفس أو العقل وهي نفحة الخالق الطاهرة والضمير النقي في الإنسان. أما ركائز الديانة المندائية فهي خمس: التوحيد وهي الاعتراف بالحي الأزلي خالق جميع الأكوان، الصباغة وهي واجب على كل مندائي وتجري مراسيمه في المياه الجارية العذبة، الصلاة للتقرب من الخالق العظيم، الصيام لتهذيب النفس، والصدقة”.

كما ذكر أهم الأعياد والكتب الدينية عند المندائية إضافة إلى المحرمات، مثل جدف اسم الله، القتل، السرقة، الخداع، الحسد، الزنا، الانتحار والاجهاض، تلويث الطبيعة، عدم أداء الفروض الدينية، الختان…”

وأشار إلى أنّ “المندائيين قد تعرضوا لاضطهادات من بعض القبائل والعشائر الإسلامية العربية في جنوب وادي الرافدين، وعلى أيدي السلطة الرومانية قبل نحو ألفي عام والسلطة البيزنطية. وبعد العام 2003 تعرضوا لاضطهاد كبير وخطف الكثير منهم”.

وفي موضوع “المندائية والإنسانية”، اعتبر فضيلة الريشاما أنّ “القيم المندائية هي قيم حية متطورة تشكّل أساس بناء وتطور الحياة ليس بالإيمان فحسب وإنما بتنظيم العلاقة مع الآخر، منها العدل والتسامح والمحبة والرحمة والإيمان والالتزام به، الصبر على الأذى، الصدق، الشجاعة، الحكمة، … فمن أهداف المندائية الأساسية أن يربّى الإنسان على الأخلاق الكريمة وأن يبتعد عن الرذائل وسوء الخلق وأن يسعى إلى مساعدة الآخر وإبداء المعونة وإحداث توازناً بين مطالب المادة والروح، والفرد والمجتمع…

كما شدّد على “ضرورة ترسيخ السلم في العراق وتحقيقه من خلال العمل على نبذ العنف والتعصب، وسن تشريعات عادلة ونزيهة واتخاذ إجراءات قضائية وتوفير الفرص للجميع، وبناء الدولة المدنية من خلال إشراك كل المكونات العراقية، واتخاذ الإجراءات القانونية والقضائية لمحاربة الفساد المالي والإداري.

وختم بالقول: “الديانة المندائية تحثنا على محبة واحترام جميع معتنقي الأديان والنظر إليهم بأخوّة وإنسانية، وبالتأكيد، هناك قواسم إنسانية مشتركة بين الأديان والمذاهب وعلينا استخراجها والعمل على تعزيزها لأنها دعامة قوية وسند لا يتزعزع لبناء بلدنا الجريح من جديد. لقد كنا ولا زلنا دعاة سلام ومحبة”.

 

ذياب

ثم تحدّثت السيّدة فائزة ذياب عن مشاريع التعريف التي تقوم بها جمعية الثقافة المندائية في أربيل، التي تأسست في العام 2007، والتي تعتني بالموروث المندائي وتعمل على المحافظة على اللغة المندائية لدى الجيل الجديد إضافةً إلى استقدام الباحثين والمستشرقين في اللغة. ومن أهم مشاريع الجمعية التعريفية هو “مشروع التعريف بالمكوّن المندائي في إقليم كردستان” ونظراً إلى ضخامته، حظينا بدعم من منظمة التنمية والإغاثة الدولية المدعومة من وزارة الخارجية الأميركية. استمر هذا المشروع لمدة أربعة أيام وحضره 271 شخصية من المكونات كافة وحظي باهتمام الصحافة وكان له صدى إيجابياً في الإقليم”.

وفي الختام، تمنّت أن يكون “هذا اللقاء مثمراً وجسر عبور ونقطة انطلاق من المحلية إلى العالم العربي آملةً الاعتناء أكثر بالإقليات الذين هم عماد البشرية”.

 

الأب أبو سمرا

وفي ختام اللقاء، قدّم الأب البروفسور غابي بو سمرا شرحاً عن اللغة المندائية. واعتبر “أنها لهجة من اللهجات الآرامية، ولكن بعد تطوّر الوقت، باتت لغة كاملة. ونظراً إلى تواجدها في جنوب العراق بين دجلة والفرات وغرب إيران، ظهر فيها تأثيراً فارسياً من حيث المعتقدات وتكوّن اللغة الأدبية. كتب المندائيون مخطوطاتهم على المعادن والورق البري والفخار وليس على جلد الحيوانات لأنّه ليست كل الحيوانات طاهرة. وهي كتابة صعبة ومعقدة”. وقد قرأ نصًّا شعبيًّا عن الشفاء، كُتب بطريقة لولبية على صحن فخاري دائري.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل