
مع بدء العد العكسي لانجاز الاستحقاق الرئاسي، وفي ظل مطالبة “تكتل التغيير والإصلاح” باعتبار “الدورة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية قد حصلت منذ سنتين ونصف سنة ومن المفترض ان ندخل إلى الدورة الثانية بنصاب الثلثين وتصويت النصف زائداً واحداً”، اتى الإصرار من الرئيس نبيه بري باجراء دورة أولى في جلسة انتخاب الرئيس في 31 الحالي، “بعدما أقفل محضر الجلسة السابقة”، ومن الواضح أن إجراء انتخابات الإثنين على دورتين، يعني ان التباساً، إن لم نقل اشتباكاً جديداً، سيقع بين “التيار الوطني الحر” والرئيس بري يشارك فيه أكثر من طرف.
فبين تفسيرات المعترضين والموالين، يبقى الدستور واقعاً والاعتماد عليه واجب، ولكن الكل يقرأ الدستور على ليلاه.
وانطلاقاً من التأويلات والقراءات الخاطئة للدستور، اجرى موقع “القوات اللبنانية” الااكتروني اتصالاً هاتفياً مع النائب السابق ادمون رزق للوقف عند رأيه في ما يتعلق بموضوع كيفية اجراء الجلسة في 31 تشرين الاول وفقاً للدستور.

لم يشأ رزق الدخول في جدل دستوري مع الرئيس نبيه بري، لكنه كان قد ادلى سابقاً ولمرات عدة ، بأن الدستور اللبناني لم يتطرق الى موصوع نصاب انعقاد مجلس النواب الا مرة واحدة في “المادة 34″، حيث قال إن اجتماع المجلس لا يعتبر قانونياً الا اذا حضرت الاكثرية المطلقة من اعضائه.
اما “المادة 49” من الدستور، والتي تتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، فنصت على ان الفوز بالرئاسة من الدورة الأولى يقتضي الحصول على ثلثي اصوات اعضاء المجلس، وان نصف عدد الاعضاء، اي النصف زائداً واحداً يكفي في الفوز بالدورة الثانية وما يليها.
وقال رزق: “لقد افتينا عند انتخاب الرئيس الياس سركيس عام 1976، قياساً على هذا النص، وجوب حضور ثلثي الاعضاء لافتتاح الدورة الأولى، واعتمدنا في هذه الفتوة التي اصبحت عرفاً، على وجوب الحصول الثلثين في الدورة الاولى، ولكن ذلك لا ينسحب على الدورة الثانية وما يليها، بمعنى انه اذا قلّ عدد النواب المجودين في الدورة الثانية حتى الاكثرية المطلقة اي النصف زائداً واحداً، فان هذه الاكثرية نفسها كافية لانتخاب الرئيس والمطابقة للنصاب المحدد في المادة 34، تنسحب على الدورة الثانية وما يليها”.
وسبق لرزق ان اشار الى انه كان يقتضي الاستمرار في الجلسة المكتملة النصاب لغاية انجاز الانتخاب الامر الذي لم يحصل في الجلسة التي تم التصويت فيها لرئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، وكان ينبغي على الجلسة ان تبقى مفتوحة لان المشترع الدستوري نص انه في اليوم العاشر الذي يسبق نهاية ولاية الرئيس يجتمع المجلس حكماً اي بدون دعوة لانتخاب الرئيس مما يعني وجوب استمرار الدورات مهما تعددت وطالة حتى انجاز الانتخاب.
وفي مطلق الاحوال يقول رزق: “ان كل ما يجري على صعيد “التشغيلي” للمؤسسات فان الدستور يبدو معلقاً ولبنان في حالة الامر الواقع، حيث تسري قواعد الامر الواقع، ولكن في اتجاه التصحيح وليس المزيد من خرق الدستور”.
وعندما سؤل عن تأسير رفع الجلسة الاولى على احتساب الدورات قال: “ان النص الدستوري واضح لجهة ان الدورة الاولى حصلت وبات المجلس في صدد اجراء الدورة الثانية حيث يكفي الحصول على الاكثرية المطلقة للفوز في الانتخابات الرئاسية”، متمنياً ان يوفق رئيس المجلس بانجاز الاستحقاق بأقل اضرار ممكنة.
عند كل استحقاق دستوري، يتعرض الدستور الى اجتهادات، واصبح من الضروري اعادة درس أسس تفسيره لعدم الدخول في جدل عنوانه نصاب إنتخاب رئيس الجمهورية وآلية إفتتاح الجلسات.
