#adsense

الله يا بو مجد…الله

حجم الخط

ثمة حتى التباس في الكتابة عن فنان مماثل، ملحم بركات…

المشكلة الآن اننا لن نسهر ليلة رأس السنة وصوته يخترق سهل البقاع صادحاً “شو ما شبعتو طرب بعد انتو اهل البقاع احلا ناس والله؟” لا لم نشبع يا بو مجد من الصوت، ودعك من كل ما عداه، فانت حال بحالك، استثنائي في كل شيء وأول الأشياء وآخرها ذاك الصوت تلك الآهات، تلك الالحان، وذاك الغضب الظاهر دائماً على اوله وفي آخره.

اسوأ خبر هو اليوم، مات ملحم بركات، يا لطيف لوهلة كنا لا زلنا لا نصدق أن الكبار في فنهم يموتون، في حين ان اول الأموات في بلادي هم الكبار حتى ولو كانوا بعد احياء. فعلتها ابو مجد وكنا حتى الأمس نسأل عن صحتك ويقولون انك بخير وتتحسن تباعاً، في حين لم تكن ابداً بخير وتعاني ما تعانيه في ذاك المستشفى، تعاني آلاماً صعبة وقدراً رفض أن يعيدك صوتا وصورة الى الناس، اخذ الصورة الحية وبقي الصوت حياً.

حزين ذاك الخبر، وان كنا من أبناء الرجاء، والموت في واقعنا قيامة مع المسيح، حزين ما وصل اليه وطن يفرغ تباعاً من مبدعيه، لم يتبق منهم سوى القليل القليل ولا بشائر عن بدائل، عن حد ادنى حتى يقاربهم بالابداع والموهبة واحترام انسانية الفن، ما عاد في الفن انسانية في لبنان فغرق في هاوية الابتذال، أبو مجد كان من اواخر من كانوا يمسكون بشدة بذاك الخيط الرفيع وها هو قد افلته بعنف. قاس الموت حين يلتصق بفنانين من هذا الطراز، لكن قدر هؤلاء ان تخطفهم الاقدار الى ما خلف الغيوم ليبقوا في عالمنا غيمة تمطر الحان الابداع وترطّب تلك التربة العطشى.

وداعاً موسيقار لبنان؟ لا، الى اللقاء ملحم بركات، وان كنت رحلت فلم ترحل بعد، وان حملوا نعشك على الراحات، ما زالت الالحان تنساب من صوتك المجنون، وادائك المجنون، وتلك الريح العاصفة فيك ولا احد، لا احد، تمكن من الامساك بها، كنت عاصفة متنقلة، عواصف الجدل، الرفض، القبول، الفن، الحب…لكن وقف الجميع منحنياً عند تلك الموهبة، ذاك الصوت، تلك النغمات المنسابة من عود الفنان، اختلفنا عليك ومن حولك في كل شيء والتقينا على ابو مجد الفنان، وهذا وحده يكفيك حتى نهاية الالحان ولن تنتهي الالحان طالما في الدنيا وطن هو وتر من اعجوبة السما، لبنان.

ومشيت بطريقك، علّ آخر الطرقات تصل بك الى الهدوء والقناعة، الى وطن كنت تقول انه “مش معقول هالبلد مش معقولين بعض الناس لـ فيه”، وطن كنت تصرخ انك تحبه وانه يدمرك، وانت تعرف في سرّك ان الوطن لا يدمر ناسه انما ناس الوطن تفتك به حين تحوله الى ساحات الانانية المطلقة، وكنت ترفض هذا الواقع.

لن نقول وداعاً ملحم بركات، منبقى نتلاقى بالنغمة، بصباحات لبنان ولياليه وذاك الطرب الذي كان متحالفا مع صوتك، لم يفك الحلف انما تفلّت الصوت الى الحرية، الى ضياء من منحه تلك النعمة، ولعلك الان تطرب ربّك، ربما حان وقته ليستمتع بما انعمه عليك، لكن اياك ان تحدثه في السياسة وشؤون لبنان والفنانين والصحافيين وأخبار غضبك من كل شيء، دعه يمزمز الحانك وانا اعرف انه سيسكر، كما كنا نفعل، وسيسكب المزيد من كؤوس اثير لبنان وهو يسمعك تغني “انا اعتزلت الغرام”… الله يا بو مجد الله.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل