افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 28 تشرين الأول 2016

 

السعودية “تعود” في توقيت رئاسي “ولا تنحاز

اذا كان المؤشر العملي الأكثر تعبيراً عن اقتراب النهاية لـ”عهد الفراغ” الرئاسي وحلول عهد رئاسي جديد تمثل في الجلسة الوداعية التي عقدتها حكومة الرئيس تمّام سلام أمس، فإن الحدث الأبرز الذي واكب الأيام الانتقالية الاخيرة قبل الجلسة الانتخابية الرئاسية الاثنين المقبل تمثل في حضور موفد سعودي الى بيروت في مهمة “استثنائية”. فماذا يعني ان توفد المملكة العربية السعودية التي سال حبر كثيف من الاجتهادات والتقديرات المتناقضة حول موقفها من انتخاب العماد ميشال عون وزير الدولة للشؤون الخليجية ثامر السهبان الى بيروت قبل ثلاثة أيام فقط من موعد جلسة الانتخاب؟
بعيداً من الاجتهادات او توظيف الزيارة داخلياً في هذا الاتجاه أو ذاك، بدا واضحاً انها تشكل تطوراً ديبلوماسياً بارزاً في المقام الاول لجهة انهاء مناخ من التباعد أو النأي السعودي عن الشؤون اللبنانية وهو أمر يكتسب دلالات مهمة لا تقتصر على البعد الرئاسي وحده بل تتمدد نحو آفاق اوسع تتصل بالحضور السعودي في لبنان في ظل ما أثاره الاتجاه الى انتخاب العماد عون من شكوك واسعة في الخلل الاقليمي الذي يتيح اندفاع تأثير المحور الايراني وبذلك لا تبدو الزيارة في توقيتها منفصلة عن ملامح اعادة التوازن الى المشهد اللبناني عشية الانتخاب الرئاسي.
أما ما أثارته الزيارة في توقيتها من تساؤلات طبيعية عن موقف الرياض من انتخاب عون، فلم يكن ممكناً الاجابة عنها فوراً لمجرد ان وصل الموفد السعودي وشرع في لقاءاته مع المسؤولين والسياسيين اللبنانيين، لكن العنوان الأبرز الذي تصاعد عقب طلائع جولته كان ما نقل عنه من ان “المملكة ستدعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون” من دون انخراط في أي تسمية. كما أفادت معلومات ان الموفد السعودي يبلغ من يلتقيهم ان السعودية “تبارك كل الجهود لانتخاب رئيس الجمهورية وكل ما يتفق عليه اللبنانيون حول هذا الملف”.
وتحفل أجندة الوزير السعودي الذي التقى أولاً الرئيس سلام ومن ثم الرئيس أمين الجميل في بكفيا ثم الرئيس ميشال سليمان يرافقه القائم بالاعمال السعودي وليد البخاري بمروحة واسعة من اللقاءات تشمل رئيس مجلس النواب نبيه بري والرؤساء سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والعماد عون ورؤساء الطوائف ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجية ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والوزير بطرس حرب ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي. وسيقيم الرئيس الحريري على شرفه مأدبة عشاء مساء السبت يحضرها عدد كبير من الشخصيات. وتردّد ان الوزير السعودي سيبقى في لبنان لحضور جلسة القسم الرئاسي للرئيس المنتخب الاثنين المقبل.
وعلمت “النهار” أن زيارة الوزير السعودي السبهان تقررت منذ منتصف الأسبوع الماضي، لكنها أرجئت في انتظار عودة الرئيس بري من سويسرا باعتبار أن اجتماع الموفد السعودي معه يشكل الدافع الأساسي للزيارة.
وأكدت مصادر مطلعة لـ”النهار” أن الزيارة لا تندرج في سياقات أُعطيت لها في بعض وسائل الإعلام، فهي ليست لمباركة انتخاب النائب ميشال عون تحديداً المرجح الإثنين ولا لتسجيل موقف، بل هي لإبلاغ المعنيين والقيادات في لبنان أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج لا تزال مهتمة بلبنان وغير صحيح القول إنها أدارت له ظهرها. وأوضحت أن المملكة ودول الخليج لا تنحاز إلى مرشح رئاسي في لبنان على حساب مرشح آخر وتقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، كما أنها تؤيد التوافق اللبناني وانتظام الدولة وعودة المؤسسات، ولا تتدخل في الشأن الداخلي السيادي للبنان.

الحريري
ومع عودة الرئيسين بري والحريري الى بيروت يتخذ العد التنازلي لجلسة الاثنين بعداً حاسماً من حيث رسم الصورة شبه النهائية لحجم التصويت في الجلسة الموزع بين العماد عون والنائب فرنجية والأوراق البيضاء وإن تكن النتيجة سوف تحسم مبدئياً وحسابياً لمصلحة العماد عون في دورة الاقتراع الثانية خلال الجلسة. وستعقد كتلة “المستقبل” اجتماعاً اليوم برئاسة الرئيس الحريري يتوقع ان يتحدث خلالها عن آخر المعطيات المتصلة بالجلسة وآفاق مرحلة التكليف والتأليف للحكومة الجديدة، كما ستكون للحريري ليلاً اطلالة تلفزيونية مع الزميل مارسيل غانم في برنامج “كلام الناس” يتناول فيها كل مجريات دعمه لترشيح العماد عون وما سيلي الانتخاب الرئاسي من محطات واستحقاقات.

الكتائب: لا للصفقة
وسط هذه الأجواء، اتخذ حزب الكتائب موقفاً متقدماً من رفض التسوية السياسية لانتخاب العماد عون وفند رئيس الحزب النائب سامي الجميل دوافع هذا الموقف في مؤتمر صحافي عقده مساء أمس في البيت المركزي للحزب. وأبرز ما ميز هذا الموقف رد الجميل على القول بأن الرئيس المقبل “صنع في لبنان” اذ رأى ان “الحدث الأخير الذي صنع في لبنان الحر والديموقراطي هو ثورة الأرز أما هذا الاستحقاق فهو بعيد كل البعد من طموح الشعب اللبناني وهو صنع بمنطق التعطيل والفرض”. وقال الجميل “إن الذي أمّن وصول الجنرال عون الى الرئاسة ليس كونه المسيحي الأقوى وإنما قرار “حزب الله” الالتزام الاخلاقي معه ونحن نعتبر ان هذا الانتخاب يعطي “حزب الله” الحق الحصري والأحادي في اختيار الرئيس وفرضه على اللبنانيين”. وأضاف ان “تصويتنا سيكون وفق قناعاتنا ولن ندخل في الصفقة الرئاسية القائمة”، مؤكداً ان “الورقة الفاصلة التي نعول عليها هي أداء الرئيس المقبل وممارسته لمهماته وسنحاسب على الخطأ وسندعم كل خطوة تقع في اتجاه تحقيق المشروع اللبناني”.

فرنجية
وصدر عن رئيس “تيار المرده” النائب سليمان فرنجية ليلاً بيان دعا فيه “أهلنا وأحباءنا الى عدم التجمع أو النزول الى الشوارع والساحات العامة الاثنين المقبل تاريخ جلسة الانتخاب، فكلّ همّنا أن تكون الجلسة ديموقراطية فهذا نحن وهذه أخلاقنا”.

 *******************************************

فتح تحقيق في ملفات عسيري.. و«سعودي أوجيه» تنتظر

السعودية تربح في لبنان.. هل تنتشل الحريري مالياً؟

كتب المرر السياسي

لو قدم وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج ثامر السبهان، إلى بيروت، في التوقيت نفسه، لكن من دون صفقة رئاسية مبرمة، لكانت انهالت عليه وعلى مملكته اتهامات معسكر «8 آذار»، وخصوصا «التيار الوطني الحر» بإعلامه و «أعلامه» أجمعين، بأن الديبلوماسي المتخصص بساحات المنطقة عسكريا وأمنيا، يحمل معه إلى بيروت وصفة جديدة من «وصفات الفتنة» التي كانت سبباً في طرده من بغداد قبل شهور قليلة، فتكافئه دولته بجعله برتبة وزير يأتمر بأوامر الديوان وولي ولي العهد.. وعلى مكتبه العديد من ملفات المنطقة، ومنها لبنان.

أما وإنه يأتي الى بيروت في سياق «ديبلوماسية الإيحاء»، فإن السجاد الأحمر يكاد يغطي كل الدروب التي سيسلكها موكبه طيلة أيام ثلاثة، بلا مساءلة أو محاسبة، لكأن المطلوب أن يقال إن السعودي إما أتقن اللعبة الرئاسية ـ الصفقة، من دون أن يترك بصمة واحدة من بصماته عليها، أو ان موفد المملكة، جاء بنصيحة ناصح وقدرة قادر، لاستدراك ما يمكن استدراكه، وللقول إنه ليس صحيحاً أن السعودية تخلت عن لبنان أو أنها أهملته أو خسرته أو انسحبت منه بلا رجعة.

يعني ذلك أن على القلقين محليا أن يهدأ بالهم وعلى المرتاحين لأوضاعهم ونفوذهم أن يقلقوا، فالسعودية لم تغادر الساح، ولبنان لم يُسلّم به «ساحة إيرانية» بل هو ساحة من ساحات النفوذ السعودي، بدليل كل مندرجات الاستحقاق الرئاسي، وصولا إلى الاثنين الموعود: انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية.

ثمة استدراك غير بسيط، أن العقل الوهابي الذي يتحكم بالكثير من القوى والأدوار الإقليمية، لا يمكن أن ينتج معادلة كتلك التي أفضت اليها أمور الرئاسة في لبنان، بعد سنتين ونيف من الفراغ.

فأن يأتي ميشال عون رئيسا للجمهورية، فهذه ذروة السقف المسيحي رئاسيا، ولا يبالغ مرجع حزبي لبناني عندما يردد أن الإحباط المسيحي الذي استولدته عملية 13 تشرين الأول 1990، وتم «تثبيته» في خريف العام 1992، سينتهي ظهر الاثنين في الحادي والثلاثين من تشرين الأول، لكن لا أحد يستطيع التنبؤ بالاتجاه الذي ستسلكه الأمور، بعد هذا التاريخ.

وعندما يتبدد الإحباط المسيحي مع وصول «الجنرال»، فإن ما يُسمى «الإحباط السنّي» الذي لطالما لهجت به الألسن طيلة الفترة التي أعقبت سقوط حكومة سعد الحريري في العام 2011، سيتبدد أيضا، مع عودة «الجنرال» سعد الحريري الى السرايا، متسلحاً بخبرات سياسية وأمنية من عنديات ثامر السبهان، الرجل الذي خبر لبنان وعمل فيه لسنوات قبل أن ينتقل الى العراق، وربما يتحمل مسؤولية الكثير من التقارير التي رُفعت ضد السفير السعودي السابق علي عواض عسيري، بعدما أظهرت وثائق الأرشيف السعودي (التي نشرتها وسائل إعلامية عربية وأجنبية) أنها كانت مبنية على وقائع خاطئة ومنظومة علاقات وهمية أو مفبركة.

لذلك، عندما وصل القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري الى بيروت، وجد في سفارة بلاده في شارع بلس (رأس بيروت) منظومة فساد تبدأ بعدم وجود زي رسمي لموظفي السفارة وتنتهي عند جيش من الموظفين يتجاوز الأربعمئة موظف، وهو رقم يكاد يتجاوز عدد الموظفين في سفارات للمملكة في بعض عواصم الدول الكبرى.

لقد هال الفريق السعودي الذي جاء للتحقيق في ملفات عسيري ما وجده في السفارة، سواء «أصدقاء السفارة» من سياسيين وتجار واقتصاديين وعقاريين و«باكورة» الفنانات والفنانين، ناهيك عن «باقة» من المخبرين في كل المناطق، لا يتم التدقيق بتقاريرهم، وغالبا ما تكون وهمية، فقط لقاء بدلات مالية كبيرة. لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تم فتح دفاتر مالية متعلقة بالمواكب والسيارات والشقق وبدلات السفر والمآدب.

لا يأتي هذا الكلام من باب التحريض، بقدر ما أن السعودية مطالبة بالتواضع، وبإعادة صياغة خطابها ونمط تعاملها مع الواقع السياسي اللبناني.

يسري ذلك بديهياً على علاقتها بحليفها سعد الحريري الذي يواجه أزمة اجتماعية تطال أكبر مؤسسة توظيفية في لبنان (عشرة آلاف عائلة على الأقل بين لبنان والسعودية)، وهؤلاء إما باتوا مهددين بديمومة عملهم أو بافتقادهم الأمان الوظيفي، فضلاً عن أن معظمهم لم يقبضوا رواتبهم منذ سنة بالحد الأدنى.

فهل يجوز للمملكة أن تدير ظهرها لمشكلة اجتماعية بهذا الحجم، لا تهدد مؤسسات من لون معين وحسب، بقدر ما تهدد الاستقرار الاجتماعي في لبنان؟ ثم إن هناك حوالي 56 ألف عامل وموظف تعتاش من رواتبهم 56 ألف عائلة لبنانية وأجنبية يعملون في شركة «سعودي أوجيه» في السعودية، وهي مختلفة عن «انترناشيونال أوجيه» أو غيرها من الشركات التي يديرها ورثة رفيق الحريري.

هذه الأزمة ظلت صامتة من العام 2013، حتى خريف العام 2015، ولكنها تفاقمت كثيرا في السنة الأخيرة، بدليل ما يجري ليس من إضرابات وأعمال حرق وشغب في مجمعات الشركة في السعودية، بل من حالة غضب تزداد يوماً بعد يوم، في مؤسسات الحريري في لبنان (آخرها إضراب سائقي السيارات في «تيار المستقبل» وبعض المؤسسات الإعلامية).

واذا كانت الشركة تحمّل حكومة المملكة مسؤولية التأخر في دفع مستحقاتها، وبالتالي جعلها عاجزة عن تمويل المشاريع القائمة أو أي مشاريع جديدة، فإن السلطات السعودية تتهم الشركة بأنها تدفع ثمن تفاقم واقع الفساد المالي والإداري، غير أن المعضلة لتي تواجه الطرفين، تتمثل في كون المبالغ المستحقة لـ «سعودي أوجيه» تصل الى حوالي 8 مليارات دولار (اعترفت الحكومة السعودية فقط بحوالي مليارين و600 مليون دولار)، ومن شأنها أن تؤثر على القطاع المصرفي السعودي، إذ إن ديون الشركة وحدها لدى البنوك باتت حوالي 4 مليارات دولار أميركي، أي ما يعادل 66 في المئة من أرباح البنوك السعودية، وأي تسوية تتعلق بهذه المبالغ ستؤثر على القطاع المصرفي السعودي، الذي صار يقتطع منذ فترة، بطريقة أوتوماتيكية، الأموال التي تحولها الحكومة الى «سعودي أوجيه»، علما أن ديون الشركة مع المصارف في الخارج وصلت الى حوالي المليار دولار.

ولعل السؤال الكبير: كيف ستتصرف الشركة مع المبلغ الذي سيكون مستحقا عليها في شباط 2017 ويقدر بحوالي مليار دولار أميركي، بينما تبلغ كلفة مستحقات الموظفين هناك أكثر من نصف مليار دولار، من دون إغفال الدعاوى التي بدأ الدائنون (البنوك السعودية) برفعها ضد الشركة، فيما الحكومة السعودية مربكة بين أكثر من خيار، سواء بوضع يدها على الشركة، في الوقت الذي تسعى الى «تحرير» مؤسسات اقتصادية حكومية وخصخصتها، أو بالتصفية التي تهدد باندلاع أزمة مصرفية لا مثيل لها، بحيث يصبح خيار إعادة الهيكلة هو الأقل ضرراً.

يمكن القول إن إعلان الحكومة السعودية، قبل أسابيع عن انتهاء المحادثات الإنقاذية لـ «سعودي أوجيه» والطلب من الشركة التفاوض مع دائنيها لإعادة هيكلة ديونها، ينسجم والخيار الأخير (الهيكلة)، برغم أن القرار أضر بصورة السعودية في الخارج وبمصداقية الشركات العاملة لديها، وباستقرار العاملين على أراضيها.

واللافت للانتباه أن الحكومة السعودية أظهرت في تفاوضها مع «سعودي أوجيه» تشددا تمثل برفضها، في رمضان الماضي، الخيارات الإنقاذية لها:

  • شراء الحكومة السعودية حصة في شركة «سعودي أوجيه».
  • بيع الأصول العقارية أو حصة في «سعودي أوجيه» الى شركة نسما (العقارية).
  • بيع استثمارات «أوجيه» خارج السعودية، سواء في «ترك تيليكوم» و «تيليكوم جنوب أفريقيا» و20 في المئة في «البنك العربي» في الاردن.

ويعود قرار الحكومة السعودية برفض المساعدة في إنقاذ «سعودي أوجيه» لأسباب عدة أبرزها الآتي:

أولا، مواجهة السعودية صعوبات مالية نتيجة تقلص مداخيلها النفطية أكثر من 50 في المئة، وارتفاع عجز ماليتها العامة الى مستويات قياسية تقارب 20 في المئة من الناتج المحلي، واضطرارها مؤخرا الى إلغاء مشاريع استثمارية بقيمة عشرين مليار دولار واللجوء الى الأسواق المالية العالمية للاستدانة.

ثانيا، يعتبر دين «سعودي أوجيه» دينا للقطاع الخاص وتفرض مساعدتها على الحكومة السعودية لاحقا مساعدة الشركات الاخرى المتعثرة (عددها كبير) وهذا يتعارض مع «رؤية 2030» لولي ولي العهد محمد بن سلمان الذي يستند الى تقليص حجم القطاع العام (61 في المئة من حجم الاقتصاد) وتعزيز دور القطاع الخاص.

في ضوء هذه الوقائع والأرقام الفلكية، وفي ضوء المأساة الاجتماعية التي تهدد أكبر مؤسسة لبنانية، هل يملك الزائر السعودي ما يطمئن هؤلاء جميعا وفي طليعتهم سعد الحريري؟

لنستمع الى ما سيقوله زعيم «تيار المستقبل» مساء اليوم، عبر برنامج «كلام الناس» مع الزميل مرسيل غانم.

 *******************************************

مخاوف من افتعال أزمة نقدية عشية الانتخابات الرئاسية: حذار التلاعب بالليرة

هل بلغ الاحتقان مداه الأقصى لدى بعض القوى والشخصيات المعترضة على وصول العماد ميشال عون إلى بعبدا، فلجأت إلى أسلحة محرّمة، سعياً إلى تكبيل العهد المقبل بأزمات نقدية وأمنية مفتعلة؟ أم هي الصدفة وحدها التي جمعت توتيراً امنياً ومحاولة للتهويل بأزمة نقدية، قبل يومين من موعد الانتخابات الرئاسية؟

ظهرت في الايام الماضية مؤشرات تدعو الى الخشية من محاولات للتلاعب بالوضع النقدي ــــ الهشّ أساساً والمكلف أصلاً ــــ ربطاً بالاستحقاق الرئاسي. ففي ظل طلب لافت على الدولار في السوق المحلية، عشية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين المقبل، دعا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة المجلس المركزي الى الانعقاد استثنائياً، اليوم، لمناقشة اقتراح على جدول الاعمال يرمي الى حظر عمليات تحويل القروض القائمة لدى المصارف من الدولار الى الليرة، بحجّة أن هذه العمليات تشكّل مصدر الطلب الرئيس على الدولار حالياً. وهذا الإجراء لا سابقة له حتى في ظروف الحرب الاهلية في لبنان الخاضع لليبرالية اقتصادية منفلتة، ويتغنى بعدم المسّ بـ»الحريات الاقتصادية الأساسية». مصدر مصرفي مطّلع أعرب عن دهشته من هذا الاقتراح الذي «يمسّ واحدة من هذه الحريات الاساسية، وهي حرية تحويل العملة».

وقال لـ»الأخبار» إن الطلب على الدولار ليس بالحجم الذي يستدعي التحرّك على هذا المستوى، وهو لا يزال تحت السيطرة، ولدى المصرف المركزي قدرات كبيرة على تلبيته والحد من تناميه، «إلا إذا كان حاكم المصرف يمتلك معطيات لا نمتلكها… ولكن نريد أن نعرف ماهيتها لنعرف إن كانت تستدعي إجراءً كهذا». ونبّه من أن إقرار الاقتراح سيعطي جرعة زائدة من القلق، «وهذا كاف لطرح التساؤلات عن حقيقة الهدف»!

وتفيد المعلومات المتاحة بأن الطلب على الدولار موجود، إلا أن مصرف لبنان هو من يتحمل المسؤولية المباشرة عن ذلك، إذ إن العملية الواسعة والمكلفة التي ينفذها منذ أواخر أيار الماضي، تحت اسم «الهندسة المالية»، أشاعت مخاوف جدّية من وجود مخاطر تهدد الليرة. وفيما كان الاعتقاد أن الهدف من هذه «الهندسة» كان سياسياً في ظل استمرار أزمة الفراغ الرئاسي في حينه، إلا أن الآلية التي اعتُمدت بحجة الدفاع عن الليرة، أظهرت نتائجها المحققة حتى الآن أن الهدف الفعلي كان في محل آخر تماماً. فقد ضخّ مصرف لبنان، في الاشهر الأربعة الماضية، نحو 4.2 مليارات دولار من الارباح الاستثنائية الى المصارف وكبار المودعين وصناديق استثمار، نتجت من مبادلة الدولارات بالليرات بينه وبينهم، مع منحهم عائداً مرتفعاً جداً يبلغ نحو 38% وسطياً! هذه العملية نجحت، بحسب ما يُنقل عن سلامة، في تجميع نحو 11 مليار دولار إضافية في دفاتر مصرف لبنان لتعزيز موجوداته بالعملات الاجنبية، ولكنها ضخت في المقابل أقل بقليل من 23 ألف مليار ليرة في دفاتر المصارف. يخشى مصرفيون من

علاقة بين اقتراح سلامة والاستحقاق الرئاسي

لتكبيل العهد الجديد

وأدى ذلك إلى ندرة في عرض السيولة بالدولار ووفرة في عرض السيولة بالليرة، ما زاد الضغوط النقدية في معرض ادّعاء العمل على تخفيفها! ويجري منذ مدّة التداول بصيغ مختلفة لامتصاص هذه السيولة المتراكمة عبر الأدوات السيادية (أي عبر مصرف لبنان ووزارة المال)، أي عبر الدين، إلا أن ذلك يحتاج الى التنسيق مع وزارة المال، أي الى قرار سياسي، إذ لا يستطيع مصرف لبنان أن يتحمل وحده كلفة امتصاص هذه السيولة.

وتشرح مصادر مطلعة أن هذا الوضع الذي خلقته «الهندسة المالية» دفع البعض الى التحوّط، وانتقلت ودائع كثيرة من الليرة الى الدولار خوفاً من أي انهيار في سعر الصرف، ولا سيما أن سباق المصارف لمبادلة الدولارات بالليرات مع مصرف لبنان وجني الارباح من العائد المرتفع، جعل بعضها يعرض سعر فائدة أعلى لجذب ودائع بالدولار، ما قلّص الهامش مع سعر الفائدة على الودائع بالليرة وقلّص بالتالي عائد المخاطرة. كذلك سارع المقترضون الكبار من المصارف الى طلب تصفية قروضهم بالدولار وتحويلها الى قروض بالليرة، طمعاً بجني الارباح في حال انهيار سعر الصرف، ما أدى الى زيادة أخرى في الطلب على الدولار. وتخشى هذه المصادر أن تكون الامور قد أفلتت من عقالها، إلا أنها تخشى أكثر من أن تكون وراء كل هذا نيّات مبيّتة تستبق الجلسة النيابية يوم الاثنين، أو تستبق العهد الجديد، لتضعه في بدايته أمام واقع نقدي صعب.

هذه المخاوف تتخذ طابعاً أكثر جدية، إذا ما أضيفت إلى حالة الفلتان التي عاشتها طرقات رئيسية في لبنان أمس، تحت مسمّى «إضراب اتحادات النقل البري»، وما تخلله من فرض للإضراب بالقوة في بعض المناطق. ما جرى في مناطق الكولا والدورة وشتوره من إهانات لمواطنين وسائقين عموميين، ومحاولة إظهار القدرة على السيطرة على الشوارع بالبلطجة، لا يمكن فصله عن الواقع السياسي المتصل مباشرة برئاسة الجمهورية، في إطار السعي إلى إغراق العهد الجديد في مشكلات أمنية، كما الأزمة النقدية التي يريد البعض افتعالها.

والأخطر من ذلك على الاستحقاق مباشرة، هو تبجّح أحد رجال الاعمال المعروفين بولائهم السياسي، بأنه مستعد لدفع 200 مليون دولار لضمان نتيجة الانتخابات الرئاسية! ورغم أن تنفيذ «نزوات» كهذه شديد الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً بسبب الانقسام السياسي الحاد الذي يشهده استحقاق الاثنين المقبل، ومع أن المرجعيات السياسية لرجل الاعمال المعني لم تظهر أي بوادر لتبنّي «تبجّحه»، إلا أن مجرّد التلويح بخيار كهذا يُظهر خفة سياسية ومستوى غير مسبوق من الاحتقان الذي يحاول البعض تمويهه بكلام سياسي هادئ، إلى أن تظهر النتيجة المعروفة لمعركة الاثنين المقبل.

 *******************************************

 

موفد السعودية في بيروت عشية الاستحقاق الرئاسي.. و«الكتائب» لن يصوّت لعون
الراعي لـ«المستقبل»: مبادرة الحريري أنقذت الجمهورية

كل الدروب والأنظار باتت متجهة نحو جلسة الاثنين الرئاسية، حتى الوزراء ودّعوا بعضهم أمس في جلسة عبّروا خلالها عن يقينهم بأنها كانت الأخيرة للحكومة شاكرين رئيسها تمام سلام على «صبره وحكمته وحسن إدارته لمجلس الوزراء» طيلة فترة الشغور حسبما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل» مشيرةً إلى أنّ سلام أبدى في المقابل أمله بانتخاب رئيس للجمهورية الاثنين قائلاً: «ناطرها مناطرة حتى أرتاح». في وقت لم يخفِ البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي غبطته وفرحته «الغامرة» جراء التطورات الرئاسية، منوهاً في دردشة مع «المستقبل» مساءً على هامش العشاء السنوي للمركز الكاثوليكي للإعلام بأهمية المبادرة الأخيرة للرئيس سعد الحريري مؤكداً أنها «أنقذت الجمهورية».

الراعي الذي قال في كلمته أمام المشاركين في عشاء المركز الكاثوليكي: «تغمرني الفرحة لأن يوم الاثنين المقبل سيولد لنا رئيس بعد عامين ونصف العام من الشغور»، داعياً «جميع اللبنانيين والإعلام لدعم الرئيس الجديد والحكومة الجديدة»، أمل في دردشته مع «المستقبل» أن يُصار إلى «تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن لتعود دورة الحياة الدستورية إلى طبيعتها»، وأضاف: «أخيراً سيصبح عندنا رئيس بعدما تضرعنا طويلاً لحصول هذا الأمر، ونحن اليوم نشجع

على اكتمال هذه العملية لتستعيد الدولة قدرتها على النهوض بالبلد والاهتمام بشؤون الناس»، متمنياً «التوفيق للعهد الجديد» ومؤكداً تشجيعه على إنجاح هذا العهد لكي يتمكن من تحقيق مصالح لبنان واللبنانيين.

موفد السعودية

في الغضون، برزت عشية الاستحقاق الرئاسي زيارة موفد المملكة العربية السعودية وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان إلى بيروت، حيث كان في استقباله في مطار رفيق الحريري الدولي الوزير محمد المشنوق وأركان السفارة السعودية، قبل أن يستهل جولته على المسؤولين من السرايا الحكومية بلقاء عقده مساءً مع الرئيس سلام استعرضا خلاله الأوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة في حضور القائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري. ثم انتقل السبهان يرافقه البخاري للقاء كل من الرئيس أمين الجميل والرئيس ميشال سليمان، على أن يستكمل اليوم جولته على المسؤولين.

«الكتائب»

وفي مستجدات مواقف الكتل النيابية حيال الجلسة الرئاسية المرتقبة، لفت إعلان حزب «الكتائب اللبنانية» أمس أنّ كتلته البرلمانية لن تصوّت لصالح انتخاب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية. وقال رئيس الحزب النائب سامي الجميل بعد اجتماع المكتب السياسي الكتائبي: «الواقعية السياسية في الانتخابات الرئاسية تعني أن يتخلى فريق سياسي عن مرشحه ويتخلى الفريق السياسي الآخر عن مرشحه أيضاً، ويتفقان معاً على مرشح حيادي أو على تسوية سياسية»، معلناً أنّ تصويت نواب «الكتائب» في الانتخابات الرئاسية «سيكون وفق قناعاتنا الراسخة ولن ندخل في الصفقة الرئاسية القائمة»، معوّلاً في الوقت عينه على «أن تكون ممارسة الجنرال عون إذا انتخب رئيساً للجمهورية بالروحية التي ناضلنا بها سوياً من أجل لبنان السيد الحر والمستقل بين سنتي 1990 و2005».

 *******************************************

السعودية تواكب انتخابات الرئاسة اللبنانية

دخلت المملكة العربية السعودية على خط مواكبة الاتصالات حول الرئاسة اللبنانية، ووصل إلى بيروت مساء أمس موفد سعودي على المستوى الوزاري والسياسي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من 8 سنوات، لعقد اجتماعات مع كل الزعامات اللبنانية، قبل انتخاب العماد ميشال عون الضامن الفوز بالأكثرية في البرلمان الاثنين المقبل، في وقت واصل «التيار الوطني الحر» الذي يتزعمه عون، اتصالاته من أجل رفع عدد الأصوات التي ستصب لمصلحته لعله ينجح في الدورة الأولى من الاقتراع (86 صوتاً)، في مواجهة منافسه رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، بينما أعلن رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل «أننا لن ندخل في الصفقة الرئاسية القائمة»، ما يعني عدم التصويت لعون. (للمزيد)

وبدأ وزير الدولة السعودي للشؤون الخليجية ثامر السبهان لقاءاته فور وصوله بالاجتماع مع رئيس الحكومة تمام سلام مساء، في حضور القائم بالأعمال وليد البخاري، للاستماع إلى تقويمه للمستجدات. وأوضح المكتب الإعلامي لسلام أنه «جرى عرض التطورات في لبنان والمنطقة». وواصل السبهان جولته ليلاً بلقاء الرئيسين السابقين أمين الجميل وميشال سليمان، على أن يلتقي اليوم رؤساء الحكومة السابقين، ومنهم العماد عون، ووزير الاتصالات بطرس حرب وبعض المستقلين، وربما رئيس البرلمان نبيه بري، إذا عاد في وقت مبكر من جنيف، ويواصل جولته غداً السبت على رؤساء الأحزاب والكتل النيابية والقادة الروحيين، على أن يولم على شرفه زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري مساء غد.

وكانت آخر مرة زار فيها مسؤول سياسي سعودي لبنان عندما شارك وزير الخارجية السعودي الراحل الأمير سعود الفيصل في جلسة البرلمان اللبناني لانتخاب الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 أيار (مايو) عام 2008، فيما كانت زيارات وزراء آخرين للمشاركة في مؤتمرات اقتصادية. كما أن زيارة السبهان الذي قالت مصادر مطلعة أنه مكلف الملف اللبناني منذ فترة هي الأولى على هذا المستوى منذ تأزم العلاقات مع لبنان في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2015 حين اتخذ وزير الخارجية جبران باسيل موقف النأي بالنفس عن قرار لوزراء الخارجية العرب يستنكر الاعتداء على سفارة السعودية وقنصليتها في إيران.

ويترأس الحريري عصر اليوم اجتماعاً لكتلته ثم يظهر ليلاً على شاشة «إل بي سي» من أجل شرح خلفيات قراره دعم عون للرئاسة. ولفت أمس صدور بيان من كوادر «المستقبل» ومناصريه في طرابلس، يتقدمهم النائب السابق مصطفى علوش، يؤيد خيار الحريري رداً على معارضيه، في وقت قالت مصادر في كتلة «المستقبل» لـ «الحياة» إن اتصالات الحريري مع عدد من النواب المعارضين خيار عون أدت إلى إقناع بعضهم بتعديل موقفهم وبالتصويت لمصلحة «الجنرال».

وفيما يتوقع أن يلتقي رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط العماد عون اليوم تمهيداً لاتخاذ قرار كتلته في ما يخص جلسة الاثنين، بدا جنبلاط متهيباً المرحلة السياسية المقبلة، فقال كلاماً معبراً عنها في خطابه المؤثر أثناء تشييع أمين السر العام السابق في الحزب التقدمي الاشتراكي المقدم شريف فياض. وأعلن جنبلاط أنه «قد يكون من حسنات القدر أنك رحلت في هذه اللحظة كي لا تشهد المزيد من الانحدار السياسي والأخلاقي. رحلت قبل أن تشهد لبنان الجديد الذي لم ولن نتعود عليه».

وعقدت الحكومة جلستها الأخيرة برئاسة سلام أمس، إذ تُعتبر مستقيلة عند انتخاب الرئيس، ولم تخل هذه الجلسة من المناكفة بين وزيري «التيار الحر» ووزراء آخرين، ما حال دون إقرار إجراء مناقصة لتلزيم الهاتف الخليوي وإجراء بعض التعيينات.

وأعلن الجميل موقفه من انتخاب الرئيس مساء بعد اجتماعات المكتب السياسي لحزب «الكتائب» على مدى ثلاثة أيام. وقال إن «تصويتنا سيكون وفق قناعاتنا الراسخة ولن ندخل الصفقة الرئاسية القائمة»، معتبراً أن «ما صُنع في لبنان الحر والديموقراطي هو ثورة الأرز، أما هذا الاستحقاق وطريقة مقاربته فصنع بمنطق التعطيل والفرض»، ومؤكداً أن «الذي أمّن وصول الجنرال عون أو سيؤمن وصوله ليس كونه المسيحي الأقوى إنما قرار «حزب الله» الالتزام الأخلاقي معه. وهذا الانتخاب يعطي «حزب الله» الحق الحصري والأحادي لاختيار الرئيس وفرضه على اللبنانيين أياً تكن صفته التمثيلية».

واعتبر أن «الكلام عن وحدة المسيحيين يبقى مجانياً، في غياب مشروع حقيقي ووطني تتوافق عليه القوى المسيحية لإنجاحه»، واصفاً ما حصل بأنه «تحالف انتخابي على أسس متناقضة»، ومطمئناً الجميع إلى أن «لا انتخابات رئاسية ولا أي استحقاق سياسي إن كان لمصلحتنا أو على حسابنا سيقف بوجه حرصنا ووقوفنا إلى جانب أي فريق يعمل من أجل الشراكة الحقيقية».

ورأى أن «ما حصل فعلاً أنكم كرستم في لبنان أن من يعطل يربح. وهذا الأسلوب يُشكّل سابقة خطيرة تساهم في هدم أسس انبثاق السلطة والدستور والديموقراطية وحرية القرار بمعزل عن شخص المرَشَحين أو شخص الرئيس المنتخب».

وتوجّه الجميل إلى «التيار الوطني الحر»، مقدراً «الجهود التي قام بها بعض الأصدقاء في التيار ومحاولة صوغ اتفاق سياسي». وقال: «بما أنّ هناك تناقضاً واضحاً بين سبب دعم «حزب الله» وسبب دعم «القوات اللبنانية» وسبب دعم «تيار المستقبل» الجنرال، لا شك في أن أحدهم أخطَأَ في تقويم أسباب تصويته للجنرال ولم نسمع من أي جهة ما يجيز تبديد هذا التناقض، لذلك يرى حزب «الكتائب» أنّ الورقة الفاصلة التي نعوّل عليها هي في أداء الرئيس المقبل وممارسته مهماته الرئاسية. ويأمل الحزب بأن تتبدّد مخاوفُه وأن تكون ممارسة الجنرال عون إذا انتُخِب بالروحية التي ناضلنا بها سوية من أجل لبنان السيّد الحر والمستقل بين عامي 1990 و2005.

ونعد اللبنانيين و «التيار الوطني الحر» بأنّنا سنتعاطى مع العهد الجديد كما عوّدناكم في الماضي: سنحاسب على الخطأ وسندعم كل خطوة تقع في اتجاه تحقيق المشروع اللبناني. ولا يَظُنَّنَ أحد أننا سنخجل من تأييد أي موقف يذهب باتجاه ترميم الديموقراطية والحرية وحصرية السلاح بيد الجيش اللبناني ومكافحة الفساد ويضمن حياد لبنان وحمايته من المغامرات».

*******************************************

 الأيام الأخيرة للشغور الرئاسي

مع عودة الاهتمام السعودي بالشأن اللبناني ومواكبة ورشة انتخاب الرئيس العتيد، وإعلان المملكة العربية السعودية كلمتها في الاستحقاق الرئاسي معلنةً أنّها «ستدعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون». لم تؤثّر كثرة السيناريوهات المتداولة عن مفاجآت غير محسوبة في الطريق السالكة أمام انعقاد جلسة الانتخابات الرئاسية في مجلس النواب الاثنين المقبل، وفي ضمان رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون فوزَه بالرئاسة، سواء تمَّ ذلك في الدورة الأولى أو الثانية. إلّا أنّ الطرُق أغلِقت أمس من الشمال إلى الجنوب في وجه اللبنانيين الذي علِقوا بسياراتهم طوال ساعات الصباح بسبب تنفيذ نقابة السائقين اعتصامها رفضاً لمناقصة المعاينة الميكانيكية.

مع اقتراب يوم 31 الجاري، تتبلوَر صورة المشهد الانتخابي أكثر فأكثر، لتصبح أكثر وضوحاً فور اكتمال المعطيات الآتية:

أوّلاً، عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء اليوم من جنيف، والطريقة التي سيدير بها جلسة الانتخاب وقيادته للجبهة التي ستصوّت ضد عون ولمصلحة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية الذي طلبَ من مناصريه عدم التجمّع او النزول الى الشوارع والساحات العامة الاثنين يوم جلسة الانتخاب.

ثانياً، زيارة عون المتوقعة قريباً لرئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط التي ستُظهّر أكثر موقف جنبلاط واحتمال أن تؤدي إلى سحب مرشّحه النائب هنري حلو من السباق الرئاسي لمصلحة عون.

ثالثاً، عودة رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري من الخارج واستكماله عملية تقليص عدد نواب كتلته الرافضين التصويت لعون.

السبهان

وفي هذه الاثناء دخلت المملكة العربية السعودية على خط الاستحقاق الرئاسي، في مؤشر إلى عودتها الى الاهتمام بالشأن اللبناني، فبدأ الموفد السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان لقاءاته في بيروت، في وقتٍ غادرت السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد إلى الدوحة.

وأكّد السبهان انّ بلاده ستدعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون. وقال في مداخلة مع قناة «الحدث» إنه سيلتقي مختلف القيادات السياسية في لبنان، بما في ذلك جميع قادة الأحزاب والسياسيين فيه، للبحث في سبل العمل المشترك لمستقبل العلاقات بين البلدين. وأوضح أنه سيلتقي مع قادة الأحزاب التي «ليس لها أيّ تصنيفات إرهابية»، بحسب وصفه.

وعن الرسالة السعودية من زيارته لبيروت، قال السبهان: «نحن نسعى دائماً لبناء علاقات جيدة مع الدول العربية… لبنان يعني لنا الكثير والعلاقات التاريخية بين البلدين لا يمكن تجاوزها ولا يمكن أن تؤثّر عليها أيّ أجندات طارئة. نحن نعمل على استراتيجيات كاملة في ما يخصّ لبنان وجميع الدول العربية».

وشدّد السبهان على أنّ بلاده ترفض التدخّل في السياسات الداخلية للدول، ولذا فإنّ الرياض لن تدخل في اختيار رئيس يتفق عليه اللبنانيون، مضيفاً: «نحن ندعم من يتفق عليه اللبنانيون، بما هو في مصلحة لبنان العربي القوي المستقل، بعيداً عن التجاذبات في المنطقة».

وأضاف: «نحن نتعامل مع الدولة اللبنانية بجميع الفئات»، مشيراً إلى أنّ السعودية ستتعامل مع من يعمل مع مصلحة لبنان واللبنانيين، ومؤكّداً أنّ الرياض تعمل حالياً على إعادة الحيوية للعلاقات السعودية ـ اللبنانية.

وكان السبهان باشَر لقاءاته، إثر وصوله بعد ظهر أمس، بزيارة رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي، في حضور القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري، وجرى عرض للاوضاع والتطورات في لبنان والمنطقة، ثمّ التقى الرئيسين السابقين امين الجميّل وميشال سليمان. على ان تشملَ لقاءاته اليوم بري والحريري الذي يولِم على شرفه مساءً.

كذلك سيلتقي عون والرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي، ونائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر، وجنبلاط، وفرنجية، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، والوزير بطرس حرب ونواب مستقلين، إضافةً الى رؤساء الطوائف الروحية. وقد يلتقي ايضاً الوزير نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

الحريري

في غضون ذلك، تتّجه الأنظار إلى المواقف التي سيعلنها الحريري عبر برنامج «كلام الناس» مساء اليوم مع الزميل مارسيل غانم، والتي سيُفرد خلالها حيّزاً واسعاً للموضوع الرئاسي ومبادرته بتسمية عون مرشّحاً، إضافةً إلى تطورات الساعة محلياً وإقليمياً.

وفي حين يسبق هذه الإطلالة اجتماع لكتلة «المستقبل» النيابية برئاسته، رفضَت مصادر الكتلة مقولة «إنّ نواب الكتلة الذين يعارضون ترشيح عون سيتقلص عددهم، إذ إنّ العدد في الاساس لا يتجاوز أصابع اليد، وهو ثلاثة أو أربعة نواب على أبعد تقدير».

وكان النائب خالد زهرمان قد تحدّث عن «شِبه إجماع» داخل كتلة «المستقبل» على الاقتراع لمصلحة عون في الانتخابات الرئاسية، وأكّد أنّ الأصوات القليلة المعارضة لهذا التوجّه «تبقى دليلَ صحة وديموقراطية، فعدد المعترضين يتضاءل يوماً بعد يوم».

«الاشتراكي» و«الديموقراطي»

إلى ذلك، من المنتظر ان يجتمع «اللقاء الديموقراطي» قريباً برئاسة جنبلاط ويعلن بعد ذلك قرارَه النهائي في شأن الرئاسة وترشيح عضو «اللقاء» النائب هنري حلو الذي زاره أمس وفد من «التيار الوطني الحر».

وذكرَت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية» أنّ جنبلاط كان قد أبلغَ الى رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل انّ له ثمانية أصوات من أصل 11 صوتاً يشكّلون كتلة نواب «اللقاء الديموقراطي».

وقالت مصادر الحزب التقدمي الإشتراكي إنّ الموقف النهائي المعلن سيَلي اللقاء المرتقب خلال الساعات المقبلة بين جنبلاط وعون، ثمّ يليه اجتماع لـ«اللقاء الديموقراطي» بعد غدٍ السبت لإعلان خطوتين اساسيتين: الأولى تتجلى بسحب ترشيح حلو وتأييد عون. وأوضحت انّ جنبلاط «اتّخذ قراره النهائي من دون ان يستكمل المشاورات التي كانت مقررة مع بعض الشخصيات».

وكان الوزير الياس بوصعب قال بعد لقاء وفد «التيار» مع حلو إنّ الزيارة «لها طابع خاص، خصوصاً أنه مرشح لرئاسة الجمهورية، ولمسنا أنّ الموقف الصادر عنه في بيانه متقدّم ومسؤول وفيه حسّ وطني كبير، وفتحَ الباب أمام التفاهمات».

واعتبر أنّ «الباب أصبح مفتوحاً للنقاش والتفاهمات»، كما أوضح أنّ الموقف النهائي سيصدر بعد اللقاء بين جنبلاط وعون «لمناقشة التفاهمات التي حُكي عنها». وشدّد على أنّ العهد الجديد يجب أن يُبنى على الشراكة». واعتبر انّ بري «أساسي في البلد وهو شريك حقيقي، ونحن حريصون على التفاهم معه ومتابعة التواصل معه».

بدوره أكّد حلو ثقتَه «بأنّ الجميع سيتعاونون فعلاً لإعادة بناء الوطن والمؤسسات»، وشدّد على أنّ «مصلحة الوطن أهم من الأشخاص».

وعن إمكان سحب ترشيحه خلال اليومين المقبلين، قال: «فلننتظِر قرار الكتلة الذي سيصدر عن اجتماعها، فثمّة لقاء سيُعقد بين العماد عون ووليد جنبلاط ثمّ يحصل اجتماع لكتلة «اللقاء الديموقراطي» وبعده يصدر القرار النهائي».

مباركة سنّية

وبعد مباركة بكركي للتسوية الرئاسية، برز موقف متقدّم ولافت يحمل دلالات مهمّة تتجلّى بأنّ الغطاء السنّي أعطيَ بنحو غير متوقّع لانطلاقة عهد عون.

فقد عبّر مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان عن «تفاؤله بأنّ انتخاب رئيس للجمهورية هو على بعد أيام وأنّ إنجاز الاستحقاق اصبَح امراً محسوماً، ويبدو أنّ العماد ميشال عون هو الأوفر حظاً في الفوز».

وأكّد «أنّ عون هو مِن فريق سياسي معيّن ولكن عند انتخابه سيصبح لكلّ لبنان»، مبدياً «الارتياح الى مسار الامور في جلسة الانتخاب». وأكّد «أنّ مبادرة الرئيس سعد الحريري هي خطوة شجاعة، واتّخذ قراراً جريئاً كعادته لإنهاء الشغور الرئاسي».

وقال: «بعد انتخاب رئيس للجمهورية سندعو الى قمّة روحية اسلامية – مسيحية لمواكبة النهضة الجديدة للعهد الجديد الذي نتوقّع ان يُنهض مؤسسات الدولة»، مشدداً على ضرورة «الإسراع بعد انتخاب رئيس للجمهورية في المشاورات لتكليف رئيس للحكومة وتشكيل حكومة جديدة لا تستغرق كثيراً من الوقت».

«الكتائب»

في هذا الوقت، لم يفصِح حزب الكتائب عن وجهة تصويته في الانتخابات الرئاسية، وأكّد رئيسه النائب سامي الجميّل أنّ التصويت «سيكون وفق اقتناعنا ولن ندخل في الصفقة الرئاسية القائمة»، وأعلن «انّ الحزب سيتعاطى مع العهد الجديد على الشكل التالي: المحاسبة على الخطأ ودعم ايّ خطوة في سبيل مشروع لبناني».

باسيل يرد

وفي ردّ غير مباشر على موقف الكتائب، قال باسيل «إنّ بعضهم يرى نفسه خارج الورشة الوطنية وهذا خياره، إلّا أنه لن يكون خارج الوطن».
وشدّد بعد زيارته جعجع، يرافقه النائب إبراهيم كنعان وفي حضور رئيس جهاز الإعلام والتواصل ملحم الرياشي، على «أنّ هذه مرحلة جديدة للبنان، مرحلة الوحدة الوطنية الحقيقية».

وقال: «عندما بدأنا بتفاهمنا مع «القوات اللبنانية» قلنا إنّه تفاهم يتّسع للجميع ولا يسعى الى إلغاء أحد، إلّا أنّ من يريد البقاء خارج هذا التفاهم فهذا خياره».

ولفتت مصادر في «القوات اللبنانية» إلى «أنّ اللقاء مع باسيل وكنعان تناول الموضوع الرئاسي، وخصوصاً «البوانتاج» وفق المعطيات الأخيرة، والسعي إلى تأمين أكثرية الأصوات المطلوبة ليفوز عون من الدورة الأولى».

مجلس وزراء

وودّع مجلس الوزراء عهد الرئيس سلام بجلسة أبقى فيها على اسلوب التعاطي الذي حَكمها طوال عمرها، وكانت المفاجأة عودة باسيل عن مقاطعته والانضمام الى زملائه في جلسة وصِفت بـ»المنتجة والوداعية». وعزا أحد الوزراء مشاركة باسيل الى حاجته لتمرير بعض البنود المتعلقة بوزارته واستمراره في التصدّي لملف الخلوي الذي أُدرج دفتر شروطه على جدول الاعمال، وكذلك لإظهار إيجابية ونيّات تعاون تماشياً مع المسار الرئاسي.

ورفضَ مجلس الوزراء وضعَ نهاية لأعماله قبل الانتقال الى تصريفها من دون ان يترك لمساته، فتخلّل الجلسة الاخيرة مشادّة بين بوصعب والوزير رشيد درباس على خلفية تحديد عمل بعض الجمعيات التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، وكان التوتّر قد بدأ بينهما في جلسة الخميس الماضي عند مناقشة البند المتعلق بتعيين رئيس مجلس إدارة وأعضاء معرض رشيد كرامي الدولي .

وبدا درباس مستاءً جداً وخاطبَ بوصعب بعبارة قالها الإمام الحسين في كربلاء «الا وان الدعيّ ابن الدعيّ «، فتدخّل الوزير علي حسن خليل متابعاً هذا القول: «قد ركز بين اثنتين: « بين السلة أو الذلّة وهيهات منّا الذلة»، محاولاً بذلك تطرية الجو، إلّا انّ التوتر بقي، وانتهى بمغادرة درباس مجلس الوزراء.

والجلسة التي نشَطت في إقرار سلة كبيرة من البنود، غابت عنها التعيينات وفضّل وزراء «التيار الوطني الحر» تَركها الى الحكومة الجديدة.
وشهدت الجلسة مشادة اخرى بين باسيل ووزير الاتصالات بطرس حرب في بند الخلوي حول الخلافات نفسها، ما دفع حرب الى القول: هذه عيّنة من ممارسة الحكم المقبلة.

*******************************************

تشاؤم جنبلاطي يعزِّز المخاوف من مطبّات ما بعد انتخاب عون

الموفد السعودي بدأ مهمته في بيروت.. والكتائب لن تصوِّت «للصفقة»

على وقع حركة سياسية داخلية لم تهدأ، وحركة دبلوماسية عربية، تمثلت ببدء لقاءات الموفد السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان، برزت مواقف وخطوات ومؤشرات، تراوحت بين حسم الانتخاب الرئاسي يوم الاثنين لمصلحة النائب ميشال عون بعدد من الأصوات قد يلامس نصاب الانتخاب أو يتعداه، وتشكل معالم مرحلة سياسية جديدة «قد تشهد المزيد من الانحدار السياسي والاخلاقي»، على حدّ تعبير النائب وليد جنبلاط.

من معالم هذه المرحلة:

1- «بروفة» المعارضة السياسية في الشارع، من خلال استعراض القوة لقطاعات النقل البري، على خلفية المطالبة بإلغاء الضريبة الجديدة على الميكانيك.

ومع ان القيادة النقابية لم تشأ الايحاء بأن التحرّك ذو خلفيات سياسية، الا ان مصادر في 8 آذار اشارت إلى ان هذا التحرّك هو بمثابة «بروفة» لتحركات شعبية، ضربت موعداً لها يوم الثلاثاء لتقييم الموقف وتقرير الخطوات اللاحقة.

2- ما يزال الرئيس نبيه برّي على موقفه المعارض لوصول النائب عون، وتستخف أوساط مطلعة على موقفه بضخ المواقف التي تتحدث عن مهلة قصيرة لتأليف الحكومة لا تتعدّى الشهر، وعن توزيع للحقائب في حكومة العهد الاولى، في إشارة إلى التصريحات المتتالية لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ونوابه «لتقسيم وتوزيع الحصص الوزارية وتحديد كيفية صياغة البيان الوزاري، على خلفية تحالفه مع «التيار الوطني الحر» والتفاهمات الثنائية»، واصفة ذلك بمثابة «فرض شروط سياسية غير مقبولة»، مشيرة إلى ان الرئيس برّي يبقى صمّام الأمان، اما من يريد المجازفة، في إشارة إلى «القوات» فليجرب و«القمصان الخضر» في الانتظار، في إشارة الى اللون الأخضر هو علم حركة «أمل».

وتمضي مصادر 8 آذار إلى التلويح المباشر بمعارضة سلمية ربما أدّت في إحدى مراحلها، إلى عرقلة سير المؤسسات في كل لبنان، إذا ما برزت مطالب يستدعي تحقيقها مثل هذا الاتجاه.

3- في هذا الجو، تخوف وزير الاتصالات بطرس حرب بأن يكون عدم موافقة مجلس الوزراء، على البند المتعلق بمناقصة الهاتف الخليوي، صورة على ما يمكن ان نشهده مستقبلاً، في حين لاحظت محطة O.T.V الناطقة بلسان «التيار الوطني الحر» ان الجلسة الأخيرة للحكومة المحالة على التقاعد حفلت بمؤشرات سبعة حول طبيعة العهد الآتي هي:

– ضبط عمل مجلس الإنماء والاعمار بحيث يكون جسر جل الديب نموذجاً.

– تأجيل التعيينات كي تتم عبر الكفاءة لا المحاصصة.

– الحفاظ على الملك العام.

– تصحيح شوائب التشكيلات القضائية التي كادت تخلط عشوائياً 196 قاضياً.

– وقف تنفيعات صفة المنفعة لـ24 جمعية.

– وضع المستشفيات الحكومية على جدول يضمن صحة المواطن والوطن.

ويتضح مما تقدّم ان الجلسة الحكومة الأخيرة والتي كانت حافلة بالمشادات، لا سيما بين الوزيرين رشيد درباس والياس بو صعب تركت انطباعاً سيئاً لدى غالبية الوزراء، وصفها أحدهم لـ«اللواء» بأنها «بروفة» لتسلطية مقبلة «في إدارة جلسات الحكومة والدولة».

عودة برّي والحريري

4- في عين التينة، وفي انتظار عودة الرئيس برّي المرتقبة اليوم من جنيف، كانت النقاشات تدور حول إمكان تشكيل الحكومة، وتوزيع الحقائب السيادية والثلث المعطِّل وعناوين البيان الوزاري.

وتوقعت مصادر نيابية قريبة من هذه الأجواء أن تستغرق حكومة الرئيس سلام التي ستصبح مستقيلة فور انتخاب الرئيس، في مرحلة طويلة من تصريف الأعمال، تتجاوز السنة الجارية.

5- وفي حين عاد الرئيس سعد الحريري إلى بيروت استعداداً ليوم طويل من النشاطات، يبدأ بترؤس اجتماع كتلة «المستقبل» التي يتوقع أن تصدر بياناً بشأن التصويت لمصلحة عون، وصولاً إلى المقابلة التلفزيونية المطوّلة على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، والتي يتوقع أن تحمل مؤشرات لمرحلة ما بعد الانتخاب، والمعطيات التي أدت إلى إطلاق المبادرة الإنقاذية قبل أسبوعين، والتي فتحت أبواب البرلمان يوم الاثنين لإنهاء الشغور الرئاسي الذي ضرب رقماً قياساً تجاور الـ30 شهراً، كان وزير الخارجية جبران باسيل يحمّل رئيس تيّار «المردة» سليمان فرنجية مسؤولية بقائه خارج ما وصفه «بالورشة الوطنية»، كما أن مصدراً قريباً من «القوات» فسّر كلام باسيل بعد لقاء جعجع بأنه يستهدف حزب الكتائب أيضاً.

يُشار على هذا الصعيد إلى أن الكتائب التي اجتمع مكتبها السياسي أمس، أعلنت بلسان رئيسها النائب سامي الجميّل أنها «لن تصوّت لصالح الصفقة» في إشارة إلى ترشيح عون من قبل الرئيس الحريري متكتمة على خيار التصويت والمرجح أن يكون بورقة بيضاء.

وهو الخيار الذي سيعتمده رئيس حزب الوطنية الأحرار دوري شمعون، علماً ان الحزب القومي سيعلن موقفه اليوم.

موقف جنبلاط

6- استمرار اللغط حول تأرجح التصويت من قبل نواب اللقاء الديموقراطي بين النائب عون أو الورقة البيضاء، بعد أن كان الموقف منتظراً أمس، سواء في ما خصّ إعلان مرشح اللقاء النائب هنري حلو الانسحاب لمصلحة عون، أو اجتماع اللقاء وإصدار بيان تأييد.

وفُهم أن عدم زيارة عون للنائب جنبلاط كان بسبب تأخير الموقف الجنبلاطي، وتردد كذلك أن رئيس اللقاء الديموقراطي الذي توقّع أن «يشهد لبنان الجديد ما لم ولن نتعوّد عليه» ينتظر لقاء الرئيس برّي قبل إعلان موقفه.

وكان جنبلاط قال في مأتم المقدّم شريف فياض: «نطوي صفحة من زمن صعب لكنه جميل، على مشارف دخولنا في زمن أصعب لكنه مختلف» (راجع ص4).

7- ومع ذلك، حرص كل من المرشحين للرئاسة الأولى النائبان عون وفرنجية في دعوة أنصارهما إلى التزام القوانين وعدم التجمّع والنزول إلى الشارع يوم الاثنين، «فالمهم أن تكون الجلسة ديموقراطية» على حدّ تعبير فرنجية، في حين شدّد عون على «الابتعاد عن كل المظاهر التي تُسيء إلى الانتظام العام وتشكل لطخة في اليوم الوطني، وفي مناسبة الفرح الوطني الجامع».

الموفد السعودي

وسط هذه الأجواء الداخلية الساخنة والباردة، شكّلت زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان محطة ذات دلالة، باعتبارها تمثّل «التفاهم الخارجي على التوافق اللبناني».

وقال مصدر مطلع، في هذا المجال، أن الزيارة تصبّ في خانة «مباركة الاتفاق اللبناني» باعتبار ان المملكة كانت ولا تزال تقف على مسافة من جميع اللبنانيين، وهي لا تتدخل بأي شأن لبناني داخلي، وقفت إلى جانب لبنان وإرادة بنيه.

ولم يشأ الموفد السعودي، الذي وصل عصراً إلى بيروت واستقبله وزير البيئة محمّد المشنوق وأركان السفارة السعودية، الإدلاء بأي تصريح، لا في المطار ولا في أعقاب لقاءاته مساء أمس مع كل من رئيس مجلس الوزراء تمام سلام والرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان.

 ومن المقرّر ان يتابع الوزير السبهان لقاءاته اليوم وغداً، قبل ان يحضر الاثنين جلسة انتخاب الرئيس، وسيخصص لقاءاته اليوم لرؤساء الحكومة السابقين: نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وسعد الحريري الذي سيرأس اجتماع كتلته النيابية عند الساعة الثالثة بعد الظهر، ويقيم مأدبة عشاء تكريماً للموفد السعودي مساء السبت.

وتشمل زيارة السبهان أيضاً، رؤساء الطوائف الروحية: المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان والبطريرك الماروني بشارة الراعي ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان، على ان يزور السبت الرئيس برّي والنواب: عون وجنبلاط وفرنجية ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

*******************************************

هل يستطيع حزب الله الاشتراك بالحكومة اذا رفضت حركة أمل المشاركة؟

العميد كلود حايك ارتفعت اسهمه لقيادة الجيش على حساب العميد جوزف عون

شارل أيوب

هناك سؤال في البلاد، كيف سيكون عهد العماد ميشال عون في المرحلة المقبلة؟ والوزير جبران باسيل سيتولّى أكثرية الأمور ويكون مكتبه قرب مكتب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لا بل انه حجز 3 مكاتب وأُعطي الأمر لقائد لواء الحرس الجمهوري تحضير 3 مكاتب لجبران باسيل قرب مكتب عون بشكل لا يجلس في المكاتب الثلاثة أي وزير او مستشار غير باسيل.

أما السؤال الأهم ماذا بين الرئيس نبيه بري والعماد عون ذلك ان الحكومة المقبلة سترتكز مسيحياً على محور عون – جعجع، وتحالف العونيين والقوات قرر عدم المشاركة في الحكومة مع حزب الكتائب وتيار المردة، لكن الوزير فرنجيه والنائب سامي الجميّل أعلنا رفضهما المشاركة تحت رئاسة العماد ميشال عون في الحكومة إلا بشروطهما وهي شروط جدية وصعبة.

ونعود الى الرئيس نبيه بري فماذا يهمه وإلى أي حد ستتصاعد لهجته ضد باسيل والعهد؟.

مَن شاهد محطة الـNBN التلفزيونية التابعة لحركة أمل وللرئيس نبيه بري مساء امس رأى بوضوح مدى انحياز المحطة الى الوزير فرنجيه، وأشارت الى انه أجري احصاء أعطى بنسبة 18 الف صوت لبناني لفرنجيه لرئاسة الجمهورية و12 الف صوت لبناني للعماد عون لرئاسة الجمهورية، وجرى التصويت الكترونياً، ثم غمزت حركة أمل عدة مرات من مسيرة العماد ميشال عون، خاصة بشأن  الدورتين وان الرئيس بري لن يجري دورة واحدة نهار الاثنين واعلان فوز العماد عون من الدورة الاولى، لكنه قرر تسديد ضربة قوية للعماد عون لإخضاعه لدورتين كي لا يفوز في الدورة الاولى عندما لا يحصل على 86 صوتاً ويفوز في الدورة الثانية بالنصف زائداً واحداً أي 65 صوتاً أو 64 نائباً اذا اصبح الأمر واقعا ان النائب روبير فاضل تم اعتباره مستقيلاً من مجلس النواب.

سدد الرئيس بري هذه الضربة للعماد عون، اذ ان الرئيس بري لم ينسَ بعد ما حصل في انتخابات جزين واعتبر ذلك انتقاماً من قبل عون يوم اراد بري الحفاظ على النائب سمير عازار نائباً له لكن العماد عون رفض ذلك وخاض المعركة ضد عازار وأسقطه، ثم أن الرئيس بري لم ينسَ للعماد عون موقفه في أحد المقابلات التلفزيونية حيث قال «انا وسماحة السيد وسعد الحريري باستطاعتنا أن نحكم البلد» دون ان يذكر الرئيس نبيه بري، والرئيس بري لم ينسَ الموضوع وذكره أمام المقربين منه والمقربين جداً فقط»، اضافة الى ان الرئيس بري مستاء جداً من حركة الوزير جبران باسيل سواء في قطاع الغاز اوغيره. لكن الامر ليس مهماً لأن بري قادر على فرض شروطه في هذا المجال ومستاء من طرح الميثاقية دائماً من قبل باسيل لأنه يزايد على الرئيس بري.

ـ المشاركة في الحكومة ـ

السؤال هو: هل قرّر ان يقول الرئيس نبيه بري «انا حليف لحزب الله ولست تابعاً له»، وبالتالي حزب الله يؤيد العماد عون وأنا سأصوّت ضده، وحزب الله يؤيد العماد عون في حكمه والرئيس بري أعلن أنه سيكون معارضاً؟ وماذا اذا ذهب الرئيس بري الى المعارضة من خلال عدم مشاركته في الحكومة فهل يستطيع حزب الله المشاركة في الحكومة دون اشتراك حركة أمل؟ لذلك قام الرئيس بري وقلب الطاولة معلناً انه ليس ملزماً بالعماد عون بسبب تبني حزب الله لعون مرشحاً للرئاسة، وواصل معارضته لعون، وفرض الشروط عليه، وسيعاني حزب الله اذا لم يستطع ايجاد توافق بين بري وعون، اما اذا استطاع ايجاد قاسم مشترك بين بري وعون فيمكن ان تختلف الامور، لكن اخبار حركة أمل تؤكد وتشير الى تصعيد المعارضة، حتى ان بري يتابع بالتفاصيل حركة النواب والتصويت واحصاء عددهم.

العماد عون من جهته لا يريد أن يكون الرئيس بري مهيمناً في عهده والعماد عون كرئيس للجمهورية شبه مكبّل بالطائف ويريد أن يستهل عهده بشطبه، وفي طبعه الشخصي سيواجه أي محاولة لسيطرة بري على العهد ومعروف من خلال «الطبع الشخصي» للعماد عون انه عصبي وقد تشهد جلسات مجلس الوزراء مواقف عنيفة من رئيس الجمهورية العماد عون الذي سيحضر ويترأس جلسات مجلس الوزراء، ومن ثم ان العماد عون مصمم على معركة في مجلس النواب ويشعر ان بري جعل من نفسه امبراطورا منذ سنة 1992 وفق مصادر عونية وان عين التينة انتقل من مقر عادي الى قصر جمهوري في منطقة عين التينة يضم اكثر من ستة ابنية اضافة الى ان شرطة المجلس أصبحت القوة الضاربة بيد بري بينما عون بطبعه لا يقبل الا بسيطرة الجيش لوحده ولا يحب البؤر الأمنية، وسنشهد بعد اربعة او خمسة أشهر حقداً او انفعالاً من العماد عون ضد بند في الطائف يلزم الرئيس بتوقيع مراسيم القوانين خلال 15 يوماً وهو أمر لن يقبل به العماد عون، وسيطلب من وزرائه عدم توقيع المراسيم اذا اقتضى الامر لان العماد عون هادئ الآن جدا لكن الذي يعرفه منذ كان عقيدا وقائدا للواء الثامن يعرف تماماً ان عون له هبات وسرعة خاطر وسرعة مواقف لكنه لا يقبل أن يكبله احدا ويشعر انه مطوق من جهة أحد خاصة من جهة الرئيس بري، وهنا ستكون القصة كلها عند حزب الله، لأن حزب الله يريد من معادلة تحويل تأييد بري للعماد عون الى واقع، الى كيف يمكن اقناع بري بعدم معارضة عون بالحكم، ذلك ان المعادلة هي ان حزب الله دعم عون للوصول الى رئاسة الجمهورية لكنه ليس معنياً هو بتشكيل سعد الحريري والعماد عون الحكومة وتسهيل مهمتهما في الحكم لان مصلحته مشاركة الرئيس بري في الحكومة واذا لم يشارك الحزب وبري في الحكومة فمعنى ذلك أن لا حكومة لانه لا يمكن تشكيل حكومة من دون الشيعة وما حصل سابقاً كظاهرة استثنائية عندما قام الرئيس فؤاد السنيورة بالاستمرار بالحكومة رغم استقالة الوزراء الشيعة وهذا الأمر لا يمكن ان يتكرر في لبنان خاصة في ظل موازين القوى الحاصلة الآن ولأن الثورة استفاد منها السنيورة في ظل استشهاد الرئيس رفيق الحريري وما جرى من تعبئة يومها لاستمرار حكومته. أما اليوم فالأمور مختلفة ولا يمكن تشكيل حكومة بمعزل عن اي طائفة ولا يمكن تشكيل حكومة من دون تمثيل مسيحي كبير ولا يمكن تشكيل حكومة من دون تمثيل درزي ولا يمكن تشكيل حكومة من دون تمثيل شيعي وسني وبالتالي أصبحت الطوائف هي ممر لتشكيل الحكومات، وان كل طائفة تتمتع بصلاحيات الرئيس على مستوى الميثاق الوطني، من هنا اذا كان حزب الله دعم العماد عون للوصول الى رئاسة الجمهورية فان مرحلة العمل السياسي في عهد عون ستكون على عاتق بري.

ـ هل يتم الاتفاق بين بري وعون؟ ـ

الامور صعبة ولا أحد يعرف ماذا سيحصل وهل سيتم الاتفاق بين بري والعماد عون أم يبقى الخلاف؟ أحدى النقاط التي أمامنا تؤكد بأن أصوات حزب الله ستُكتب للعماد ميشال عون واصوات الرئيس بري ستُكتب للنائب فرنجيه وبالتالي سيصوت حزب الله وحركة أمل الى مرشحَين مختلفَين ومنافسَين. وحتى الوصول لتشكيل الحكومة هناك وراثة كبرى تركتها الحكومات السابقة للعهد الجديد ومشاكل كثيرة والحكومة الجديدة لا يمكن اضاعة الوقت في تشكيلها لحل المشاكل المتفاقمة وأول ملف سيوضع بين ايدي العهد الجديد هو ملف النقل البري وملف النفايات والملف الخليوي والموازنات والابراء بشأن 11 مليار دولار التي صرفها الرئيس فؤاد السنيورة في عهد حكومته وماذا سيفعل العماد عون وهل يتراجع عن مواقفه بشأن هذا الملف أم سيوقع على إبراء السنيورة؟

أسئلة كثيرة من واقع الاحداث متعلقة بالبلاد بينما السياسيون يهتمون بالتحضير للاحتفالات والمراسيم في بعبدا اما نحن فاخترنا في المانشيت الرئيسية في «الديار» ان ندخل في جوهر المشاكل والأزمات والمعلومات ولذلك تمّ الحديث عن جوهر الانتخابات.

ـ تعيين قائد جديد للجيش اللبناني ـ

علمت «الديار» من مصادر العماد عون الذي من المرجح ان يصبح رئيساً للجمهورية يوم الاثنين وفور تشكيل الحكومة سيتم البدء بالتعيينات الأمنية وأهمها قيادة الجيش اللبناني. وسعت واشنطن ان يستمر العماد قهوجي حتى انتهاء مدة تمديده لكن بخجل، لذلك سيتم تعيين قائد جديد للجيش، والاسمان المطروحان هما العميد الركن كلود حايك تخرج سنة 1982 وهو برتبة عميد واجرى دورتي أركان دورة الأركان العادية ودورة الأركان العليا في واشنطن وهو مقبول من أكثرية الأطراف ومن حزب الله وغيره لأنه حافظ على مسافة مع كل الأطراف بنفس الطريقة انما هو ولاؤه وحبه للعماد عون كبيران ويعتبر من الضباط القريبين من عون ولكنه ليس من الفريق التابع مباشرة للعماد عون، وهنالك العميد الركن المغوار جوزف عون قائد اللواء التاسع وقائد جبهة عرسال واقرب المقربين لخط العماد عون، ويقال ان حزب الله قدلا يقبل به اضافة الى الدكتور جعجع وقوى أخرى مع ان العميد حايك والعميد عون هما من خيرة ضباط الجيش اللبناني وانما في الساعات الاخيرة ارتفعت اسهم العميد كلود حايك حتى انه يقال ان اتفاقاً عاماً على اسمه قد تم تداوله، كما تم التداول باسم العماد قهوجي قبل فترة، لكنه يتم الآن التداول باسم العميد كلود حايك قائداً للجيش.

*******************************************

الموفد السعودي في بيروت: ندعم اي رئيس يتفق عليه اللبنانيون

جاء الدخول السعودي على خط الاستحقاق الرئاسي امس، ليعطي اندفاعة اضافية للتحركات الجارية قبل ايام قليلة من جلسة الانتخاب يوم الاثنين المقبل. ومع عودة الرئيس سعد الحريري مساء أمس الى بيروت وعودة الرئيس نبيه بري المتوقعة اليوم، ينتظر ان تتبلور مواقف مختلف الكتل النيابية.

وقد وصل امس الموفد السعودي الوزير ثامر السبهان الى بيروت واجتمع فورا مع الرئيس تمام سلام، ثم التقى الرئيسين ميشال سليمان وامين الجميل. وسيواصل اليوم لقاءاته مع رؤساء الحكومة السابقين ورؤساء الطوائف وممثلي مختلف الكتل النيابية.

وقال السبهان في تصريح امس: أن المملكة العربية السعودية ترفض التدخل في السياسات الداخلية للدول، ولذا فإن الرياض لن تدخل في اختيار رئيس، مضيفاً: نحن ندعم من يتفق عليه اللبنانيون، بما هو في مصلحة لبنان العربي القوي المستقل، بعيداً عن التجاذبات في المنطقة.

وأضاف لقناة الحدث التلفزيونية: نحن نتعامل مع الدولة اللبنانية بجميع الفئات، والسعودية ستتعامل مع من يعمل مع مصلحة لبنان واللبنانيين، مؤكداً أن الرياض تعمل حالياً على اعادة الحيوية للعلاقات السعودية- اللبنانية.

وقال السبهان إنه سيلتقي بمختلف القيادات السياسية في لبنان، بما في ذلك جميع قادة الأحزاب والسياسيين، بغرض بحث سبل العمل المشترك لمستقبل العلاقات بين البلدين.

وأوضح أنه سيلتقي مع قادة الأحزاب التي ليس لها أي تصنيفات إرهابية، بحسب وصفه.

وبسؤاله عن الرسالة السعودية في هذه الزيارة، قال السبهان: نحن نسعى دائماً لبناء علاقات جيدة مع الدول العربية. لبنان يعني لنا الكثير، والعلاقات التاريخية بين البلدين لا يمكن تجاوزها ولا يمكن أن تؤثر عليها أي أجندات طارئة. نحن نعمل على استراتيجيات كاملة في ما يخص لبنان وجميع الدول العربية.

عودة بري

وفي انتظار عودة الرئيس بري المرتقبة مساء اليوم من جنيف التي من شأنها أن تكمل صورة المشهد الرئاسي، ذلك ان تحديد مواقف بعض الكتل غير الواضحة، حتى الآن سيصبح معلنا في ضوء سلسلة اللقاءات المتوقع أن يعقدها مع عدد من المسؤولين، لا سيما النائب وليد جنبلاط الذي ينتظر محطتين في هذا السياق، اجتماعه مع العماد عون واللقاء مع بري ليبني في ضوئهما قراره النهائي، علما ان معلومات اشارت الى امكان اجتماعه ايضا مع الرئيس سعد الحريري.

وقد اقتصر تحرك جنبلاط امس على المشاركة في تشييع امين السر السابق للحزب الاشتراكي المقدم شريف فياض. وقد ألقى كلمة رثاء قال فيها: قد يكون من حسنات القدر أنك رحلت في هذه اللحظة كي لا تشهد المزيد من الإنحدار السياسي والأخلاقي. رحلت قبل أن تشهد لبنان الجديد الذي لم ولن نتعود عليه.

*******************************************

السعودية تواكب الاستحاق الرئاسي

السبهان في بيروت: السعودية تواكب الاستحقاق

تفاؤل باستحقاق سلس وبداية عهد ومرحلة جديدين

وحدها المملكة العربية السعودية قررت مواكبة ما قبل الاستحقاق وخلاله وبعده عن كثب، وأرسلت موفدها وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان الى لبنان الذي وصله بعد الظهر لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين  بدأت مع رئيس الحكومة فالرئيس ميشال سليمان والرئيس امين الجميل مساء  والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، ورؤساء حكومات سابقين ورؤساء الطوائف، على ان يستكمل جولة لقاءاته اليوم لتشمل كلا من قائد الجيش العماد جان قهوجي والنائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري فور عودته، ويولم على شرفه الرئيس سعد الحريري ويشارك في الجلسة الرئاسية الاثنين.

اطلالة الحريري ولقاءاته

وفي انتظار عودة الرئيس بري المرتقبة مساء اليوم من جنيف التي من شأنها أن تكمل آخر قطع «البازل» الرئاسي، فان تحديد مواقف بعض الكتل غير الواضحة، حتى الآن سيصبح معلنا في ضوء سلسلة اللقاءات المتوقع أن يعقدها مع عدد من المسؤولين لا سيما النائب وليد جنبلاط الذي ينتظر محطتين في هذا السياق، اجتماعه مع عون واللقاء مع بري ليبني في ضوئهما قراره النهائي، علما ان الرئيس سعد الحريري وبعد عودته مساء الى بيروت سيبدأ  سلسلة اجتماعاته الافرادية مع نواب كتلته الرافضين التصويت للعماد عون، على ان يرأس بعد ظهر اليوم  اجتماع كتلة «المستقبل» النيابية لاصدار موقفها الرسمي من تأييد ترشيح عون، ويطل مساء في برنامج «كلام الناس» في حلقة استثنائية مع الزميل مرسيل غانم.

الحزب وبري: تواصل متواصل

ولفتت مصادر مطّلعة الى ان اتصالات حزب الله بالرئيس بري لم تنقطع طوال فترة وجوده في الخارج بهدف اقناعه بانتخاب «الجنرال» وتأمين الاجماع حول شخصه، مشيرة الى توجهين في هذا الاطار، الاول السير بالخيار العوني وهو ضعيف، والثاني البقاء في موقع المعارضة، وهذا الخيار هو الاكثر ترجيحاً، لان من شأن الانضمام الى المركب العوني وضع العصي في دواليب حكومة الرئيس الحريري الذي يفضّل ان يشكل حكومته بعيدا من المطالب والشروط التعجيزية وخصوصا الثلث المعطّل.

الاوراق البيض

ويبقي فريق معارضي عون خطوط اتصالاته الداخلية مفتوحة في ما بين مكوناته. واشارت معلومات غير مؤكدة الى ان اجتماعاً عقد بين رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل والوزير روني عريجي ونائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر، تم خلاله البحث في جلسة الاثنين. وادرجت مصادر متابعة الاجتماع في سياق الاتصالات التي يجريها تيار المردة في اتجاه محاولة اقناع مؤيدي الاوراق البيض باضافة اسم النائب فرنجية اليها. وتردد ايضا ان عريجي اجتمع لاحقا مع مستشار الرئيس الحريري الوزير السابق غطاس خوري.

الكتائب: في غضون ذلك، وفي اطار مشاوراته الداخلية لتحديد الموقف النهائي من الصوت الكتائبي الرئاسي، عقد المكتب السياسي الكتائبي اجتماعا في الخامسة عصرا واعقبه في السادسة والنصف اجتماع المجلس المركزي الذي تبعه  مؤتمر النائب الجميل الصحافي في السابعة للاعلان الرسمي عن الموقف النهائي.

دورتان لا دورة واحدة

وبعدما أكد الرئيس بري قراره في شأن الجلسة بدورتين، قال وزير العدل السابق الرئيس جوزيف شاوول «ان المنطق القانوني يفترض ان تنعقد جلسة الاثنين كجلسة جديدة، بدورة اولى ما دام هناك مرشحان جديدان لم يكونا في عداد المرشحين حينما انعقدت الجلسة الاولى، ولا يعقل ان يفوز احدهما مباشرة من الدورة الثانية من دون المرور بالاولى، لان الامر يصبح مخالفا للدستور، ويفتح الباب امام تمرير صفقات من تحت الطاولة بحيث يستفيد المرشح من حالة قائمة لانتخابه. اضافة، فإن الرئيس إن انتُخب من دورة ثانية، من دون الاولى يكون وضعه القانوني والدستوري معرضاً للشك ، خلافا لما يكون عليه من حصانة وقوة، اذا ما انتخب بأصوات ثلثي اعضاء مجلس النواب، اي 86 نائبا في الدورة الاولى.

المفتي دريان متفائل

وفي اوّل موقف لدار الفتوى من المستجدات الرئاسية، ابدى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان خلال لقائه مجلس نقابة الصحافة «تفاؤله بانتخاب رئيس للجمهورية وانجاز الاستحقاق الرئاسي الذي اصبح امراً محسوما»، لافتاً الى ان» النائب ميشال عون هو الاوفر حظا في الفوز لوصوله الى سدة الرئاسة، وان كان من فريق سياسي معيّن، لكن عند انتخابه سيصبح لكل لبنان».

ووسط أجواء من الوئام والهدوء قل نظيرها طوال الاشهر الماضية، عقدت حكومة المصلحة الوطنية آخر جلساتها في زمن الشغور الرئاسي، وكانت مطولة نظرا الى كثرة البنود التي طرحت على مجلس الوزراء من داخل جدول الاعمال وخارجه، ولفتت مشاركة وزير الخارجية جبران باسيل فيها بعد مقاطعة استمرت أكثر من شهر، وقد توجه الى زميله وزير الزراعة أكرم شهيب خلال دخولهما الى الجلسة، قائلا «شهيب لا نستطيع وداعه لان مسارنا طويل سوياً». وفي وقت وافق المجلس على استئناف العمل بمشروع جسر جل الديب، تم ارجاء كل ما يتعلق بالتعيينات الى وقت لاحق، كما رحل ملف مناقصات الخلوي».

قطع الطرقات

ونفذت اتحادات وقطاعات النقل البري اعتصامها المفتوح في المناطق كافة، وتظاهر السائقون العموميون على الأراضي اللبنانية، مجددين المطالبة «بإعادة المعاينة الميكانيكية إلى كنف الدولة»، وأعلن خلاله رئيس اتحاد النقل البري بسام طليس أن «إقفال مراكز المعاينة مستمر إلى ما شاء الله».

الموفد السعودي في بيروت

وصل وزير الدولة لشؤون الخليج في المملكة العربية السعودية ثامر السبهان الى بيروت، في زيارة رسمية يلتقي خلالها رئيس الحكومة والرئيسين أمين الجميل وميشال سليمان والعماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع ورؤساء الحكومات السابقين. نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وسعد الحريري، إضافة الى رؤساء الطوائف الروحية: مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. كذلك يزور الموفد السعودي السبت رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وقائد الجيش العماد جان قهوجي، على ان يلبي دعوة الرئيس الحريري الى مأدبة عشاء تقام على شرفه في بيت الوسط.

 *******************************************

الحكومة اللبنانية تعقد جلستها الأخيرة.. وموفد سعودي في بيروت للقاء مسؤولين

جنبلاط يحسم موقفه غًدا.. والكتائب: لن ندخل في الصفقة الرئاسية

عقدت الحكومة اللبنانية٬ يوم أمس٬ ما يفترض أنّها آخر جلساتها قبل انتخاب الرئيس يوم الاثنين المقبل وبداية عهد جديد٬ فيما يستمر «التيار الوطني الحر» في حراكه ولقاءاته مع الأطراف السياسية التي لا تزال رافضة أو تترّيث في إعلان موقفها النهائي من ترشيح النائب ميشال عون٬ في حين عاد رئيس حزب الكتائب٬ سامي الجميل٬ وجّدد رفضه الدخول فيما سماه «الصفقة الرئاسية القائمة».

في غضون ذلك٬ وصل إلى بيروت بعد ظهر أمس٬ وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية تامر السبهان٬ في زيارة خاصة للقاء مسؤولين لبنانيين٬ وبحث آخر التطورات على الساحة اللبنانية. وقد بدأ لقاءاته مساء أمس مع رئيس الحكومة تمام سلام ورئيسي الجمهورية السابقين أمين الجميل وميشال سليمان. وبحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» من المتوقع أن يلتقي اليوم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورؤساء الحكومات السابقين: سعد الحريري وفؤاد السنيورة٬ ونجيب ميقاتي والعماد ميشال عون ورؤساء الطوائف٬ ورئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط٬ ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية٬ ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع٬ مشيرة إلى أنه قد يلتقي وزير الداخلية نهاد المشنوق٬ وقائد الجيش العماد جان قهوجي٬ على أن يولم على شرفه الرئيس سعد الحريري مساء اليوم.

وبينما كان لافتا حضور وزيري التيار الوطني الحر٬ التربية إلياس بوصعب٬ والخارجية جبران باسيل٬ جلسة الحكومة يوم أمس٬ بعد مقاطعة الأخير الجلسات السابقة بحجة تحقيق الميثاقية»٬ أثنت معظم مواقف الوزراء على التوافق اللبناني الذي سيؤدي إلى انتخاب رئيس.

وقال وزير الصحة العامة٬ وائل أبو فاعور٬ رًدا على سؤال ما إذا كانت هذه الجلسة الأخيرة: «ستكون خاتمة الأحزان»٬ فيما وصفها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد بـ«الجلسة العادية والوداعية». وأمل وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج أن «تكون آخر جلسة».

من جهتها٬ قالت وزيرة المهجرين أليس شبطيني: «حصلنا على ما كنا نطلبه بانتخاب رئيس للجمهورية٬ وآمل تقارب القلوب وتطبيق الدستور». ورأى وزير البيئة محمد المشنوق «أن انتخاب الرئيس ليس نهاية المطاف بل بدايته».

من جهته٬ قال وزير الثقافة ريمون عريجي٬ المحسوب على «تيار المردة» الذي يرأسه المر ّشح للرئاسة النائب سليمان فرنجية: «كل الاحتمالات حول جلسة انتخاب الرئيس مفتوحة٬ واليوم ستكون الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء».

وفي جولته على الأحزاب السياسية٬ كانت محطة وفد «التيار الوطني الحر» أمس٬ عند مر ّشح «اللقاء الديمقراطي» للرئاسة النائب هنري حلو٬ الذي من المتوقع أن يسحب  ترشيحه بعد إعلان النائب وليد جنبلاط تأييده لعون يوم غد السبت. وفي هذا الإطار٬ قال حلو: «ننتظر قرار الاجتماع بين عون وجنبلاط ثم اجتماع لـ(اللقاء)٬ ليصدر بعدها القرار بشأن سحب الترشيح وموقف الكتلة»٬ مؤكدا أن «مصلحة الوطن أهم من الأشخاص٬ وإذا لم يكن هناك وطن لا وجود للبنان».

في المقابل٬ لا يزال كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري و«حزب الكتائب» متمسكا بموقفه الرافض لانتخاب عون. وفي هذا الإطار٬ لفتت مصادر م ّطلعة لـ«وكالة الأنباء المركزية» إلى أن اتصالات ما يسمى «حزب الله» بالرئيس بري لم تنقطع طوال فترة وجوده في الخارج٬ بهدف إقناعه بانتخاب «الجنرال»٬ وتأمين الإجماع حول شخصه٬ مشيرة إلى توجهين في هذا الإطار٬ الأول السير بالخيار العوني وهو ضعيف٬ والثاني البقاء في موقع المعارضة٬ ما دامت ستضم مكونات سياسية أساسية من مختلف الاتجاهات الطائفية٬ ما يؤمن لها قوة وفاعلية٬ وهذا الخيار هو الأكثر ترجي ًحا٬ لأن من شأن الانضمام إلى المركب العوني وضع العصي في دواليب حكومة الرئيس الحريريالذي يفضل أن يشكل حكومته بعيدا عن المطالب والشروط التعجيزية خصوصا الثلث المعطل.

من جهته٬ أكد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل٬ أن «تصويتنا لانتخاب رئيس للجمهورية سيكون وفق قناعاتنا الراسخة٬ ولن ندخل في الصفقة الرئاسية القائمة٬ والورقة الفاصلة التي نعول عليها هي في أداء الرئيس المقبل»٬ آملا أن تتبدد مخاوف الكتائب٬ وأن تكون «ممارسة العماد ميشال عون إذا انتخب٬ بالروحية التي ناضلنا بها سويا منذ سنوات حتى اليوم».

وقال في مؤتمر صحافي: «سنتعاطى مع العهد الجديد بالمحاسبة على الخطأ٬ ودعم كل خطوة تصب في مصلحة لبنان. وحزب الكتائب كان وسيبقى ضمير لبنان٬ والرضوخ ليس من شيمنا والاستسلام ليس بقاموسنا».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل