#adsense

وماذا عن اليوم التالي؟!

حجم الخط

منذ بداية إنطلاقته السياسية شكّل العماد ميشال عون حالة متطرفة في عيون الآخرين وكان الشخصية الأكثر إثارة للجدل، لا مكان ولا إمكان لتجاهله، فإما أن تحبّه مهما فعل وإما أن لا. الأمر لا يختلف اليوم من حيث إنقسام الشارع حول رئاسته للجمهورية المفترض أن تُعلن رسمياً في اليوم الأخير من شهر تشرين الأول ليصبح بين تشرين وتشرين ضيفاً مقيماً في بعبدا للمرة الثانية والثابتة هذه المرة.

وعوده كثيرة وقد بات اليوم هو “على قاب صوتين أو أكثر” من الفوز بالجائزة الكبرى في الدورة الأولى والجولة الأخيرة من أطول سباق رئاسي في سياق توافقي، يبدو توّاقاً من خلاله للجمع ولعب دور الحكم، وهو الذي كان الخصم اللدود والحليف الودود لسائر الأطراف المشاركة في السياسة اليوم، آمال تجدّدت وخصومات تبدّدت وتحالفات تبدّلت أوصلت عون رئيساً، أو تكاد.

هذه التجاذبات ستجد نفسها عالقة في علم الغيب بعد يوم الإنتخاب، معارضوه يؤكدون أنهم سيكونون أول المهنئين، حتى لو اختاروا واختبروا المعارضة للمرة الأولى منذ زمن طويل. في اليوم التالي للإنتخاب سيجد العماد عون نفسه وعهده أمام إستحقاقات كثيرة ودفعة واحدة وألغام سياسية ليست أقلّها حكومة العهد الأولى ومدى توازن التفاهمات وإمكان الجمع بينها، لتكون فترة التكليف والتأليف قصيرة نسبياً، وقد يكون دور “حزب الله” أساسياً في حلحلة عِقَد الحكومة بعد أن باءت حلحلة عِقَد الرئاسة بالفشل، ما لم يبدّل الرئيس بري موقفه في الساعات القليلة القادمة التي تسبق اليوم الكبير، ليصل العماد عون بميثاقية حزبية سياسية بعد أن ضمن الميثاقية الوطنية الطائفية.

وبالعودة إلى شخصية وأطباع العماد عون، يبدو أن فترة السماح التي تميزت بها العهود السابقة في بداياتها لن تكون سائدة في رئاسة الجنرال، رواسب المرحلة السابقة أثقل من الإنتظار، سياسياً، وطنياً، إقتصادياً وإجتماعياً، التحديات داهمة وضاغطة. رغم كل ذلك هناك سلبية قد تكون إيجابية لصالح العماد عون، وهي حاجة كافة الأطراف السياسية إلى فترة إلتقاط الأنفاس وإراحة الناس بعد الضائقة المعيشية التي يعاني منها اللبنانيون بجميع طوائفهم وأطيافهم وميولهم وألوانهم.

بعبدا من الداخل غير بعبدا من الخارج، إختلاف المسؤوليات تستلزم إختلافاً في النهج، القسم على الدستور يفترض العمل في ظلّه، النائب ميشال عون يختلف عن الرئيس ميشال عون، الرابية ليست بعبدا، عودة عون إلى بعبدا في نسختها الثانية مختلفة عن النسخة الأولى في الشكل والمضمون، واجبنا الدعم والتعاون ليصبح نجاح العهد مضموناً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل