.jpg)
يدخل لبنان في ٣١ الجاري في مرحلة سياسية جديدة بتحالفاتها وعناوينها، وثمة فرصة جدية للعماد ميشال عون بان يُخرج البلاد من الاصطفاف بين ٨ و ١٤ آذار إلى اصطفاف جديد بين من مع العهد ومن ضده، مستفيدا من عامل أساسي يكمن بترحيل القوى الأساسية الخلاف حول الملفات الكبرى، وهو ما حاصل اليوم، وتركيز النقاش حول الملفات الداخلية.
ويشكل اصطفافا من هذا النوع مصلحة للعهد الجديد كونه يعيد الاعتبار إلى موقع رئاسة الجمهورية ودورها، خصوصا انه يذكر ببعض الاصطفافات إبان الجمهورية الأولى التي كان العهد محورها، وبالتالي من مصلحة العماد عون ان يجعل من عهده محور الانقسام بين مؤيد لسياساته ومعارض لها.
ويتوقف نجاح العماد عون على عاملين أساسيين:
العامل الأول يرتبط بالعماد عون شخصيا لجهة مدى قدرته على التعاون مع القوى المؤيدة لعهده الذي يجب ان يستند إلى قاعدة وطنية واسعة، اي تتسع للجميع، كما مدى قدرته في تحويل عهده إلى مساحة مشتركة للقوى الداعمة له، خصوصا ان هذه القوى تأتي من مشارب ومحاور مختلفة، وخلافها من طبيعة بنيوية وليس سياسية فقط، ولذلك التحدي الأساس يكمن في قدرة عون ان يتحول إلى حاضنة للقوى المؤيدة لعهده.
العامل الثاني يتصل بـ”حزب الله” ومدى قدرته على مواصلة الفصل بين سياسته الخارجية والداخلية في ظل المخاوف من ان ينتقل الحزب من التبريد إلى التسخين عند اي منعطف إقليمي او تحول في مسار الأزمة السورية، لانه في اللحظة التي يستعيد فيها الحزب سياسته السابقة بفعل انتصاره في سوريا او هزيمته يعني ضربة للعهد واصطفافه والعودة إلى الاصطفاف السابق ٨ و ١٤ آذار.
فالبلاد جاهزة لاصطفاف جديد بعد موافقة مكونات ١٤ آذار الأساسية على دعوة “حزب الله” إلى تحييد الداخل عن خلافات الخارج، وقد شكلت حكومة الرئيس تمام سلام بروفا ناجحة على هذا المستوى، ولكن هذا التفاهم يتوقف على مدى التزام الحزب بدعوته التي أطلقها بفعل حاجته إليها من أجل ترييح بيئته ليتمكن من التفرغ للقتال في سوريا، إلا ان السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد عودة الحزب من سوريا؟ وهل سيواصل السياسة نفسها ام يعيد التسخين إلى الداخل لأسباب مختلفة ومعلومة؟
فالانقسام الأساسي والجوهري بين ٨ و ١٤ آذار ما زال قائما لجهة الخلاف على دور الدولة ولبنان، ولكن تقاطع “حزب الله” وخصومه على تبريد الساحة الداخلية كلٌّ لاعتباراته أدى إلى عودة المساكنة وسياسة ربط النزاع، وأفضى في نهاية المطاف إلى انتخاب العماد عون الذي يتوقف على إدارته إدخال البلاد في اصطفاف سياسي جديد يتجاوز المساكنة القسرية إلى التعاون البناء لإنجاح العهد الجديد، وأي تعاون من هذا النوع سيكون كفيلا بتهيئة المناخات لحوار واعد في القضايا الخلافية الكبرى.
ونقطة قوة العهد الجديد في حال نجاحه في تكريس الاصطفاف الجديد انه سيكون اول اصطفاف بعد الخروج السوري من لبنان يضم المكونات الطائفية-السياسية الأساسية، الأمر الذي لم يتوفر لفريق ٨ آذار الذي كان يفتقد للتمثيل السني الحقيقي، ولا لفريق ١٤ آذار الذي كان يفتقد للتمثيل الشيعي الحقيقي.