
فاجأت السعودية الوسط السياسي اللبناني بدخولها على خط الاستحقاق الرئاسي من خلال إيفاد وزير الدولة للشؤون الخليجية ثامر السبھان الى بيروت كموفد خاص يجول على القوى السياسية لتظليل التسوية الرئاسية في رسالة تؤشر إلى عودة الدور السعودي من باب الانتخابات الرئاسية بعدما كانت خرجت من باب الفراغ الرئاسي.
والكلام عن ان السعودية فاجأت الوسط السياسي مرده إلى الاعتقاد السائد او الذي تم ترويجه بان الرياض ضد انتخاب العماد ميشال عون، وانها ستقفل أبواب المملكة أمام الرئيس سعد الحريري الذي يجازف بمستقبله السياسي، ولكن الحركة السعودية جاءت لتؤكد ما كرره الدكتور سمير جعجع وأكد عليه الحريري بان أولوية الرياض في لبنان ترسيخ الاستقرار والتمسك بالطائف وترييح المكون المسيحي.
وقد أرادت الرياض من خلال عودتها السياسية إلى لبنان تحقيق ثلاثة أهداف أساسية:
الهدف الأول، إعطاء الحريري جرعة دعم سياسية، وتظهير ان حركته تتكامل مع السعودية لا تتناقض، وانه غير متروك لمصيره وقدره، الأمر الذي يقوي دوره في رئاسة الحكومة ويعززه.
الهدف الثاني، التأكيد للعماد عون انه لولا الموافقة السعودية على انتخابه لما انتخب، الأمر الذي يجعله يأخذ في الاعتبار التوازن الإقليمي الذي فتح أبواب القصر الجمهوري أمامه على غرار التوازن المحلي بين “حزب الله” من جهة، و”القوات اللبنانية” و”المستقبل” من جهة أخرى.
الهدف الثالث، التأكيد ان الرياض لا يمكن ان تتخلى عن لبنان كدولة عربية، كما انطلاقا من المسؤولية التاريخية الملقاة عليها بالدفاع عن سيادة الدول العربية واستقلالها.
فلبنان لا يمكن ان يستقر من دون توازن، وفي اللحظة التي يختل فيها هذا التوازن يهتز الاستقرار وتنتهك الشراكة، وبالتالي الضمانة الأساسية لاستقرار لبنان تكمن في التوازن الخارجي والداخلي.
وفي سياق آخر كانت لافتة إطلالة السيد حسن نصرالله التي خصصها للحديث عن الفلتان المستشري في بعلبك الهرمل، ودعا فيها الدولة إلى تحمل مسؤولياتها الأمنية، كما دعا أهالي المنطقة إلى إحياء ميثاق الشرف الذي عقدوه عام ١٩٧٠ مع الإمام المغيب موسى الصدر لجهة التنديد بالأخذ بالثأر ورفض التضامن مع اي مخل بالأمن وجعل القضاء وحده الفيصل على هذا المستوى، كما أعلن رفع الغطاء عن كل المخلين بالأمن.
ومعلوم ان هذه المنطقة كانت شهدت تجاوزات خطيرة أدت الى رفع منسوب القلق لدى الأهالي من المسيحيين والشيعة، وكادت تشعل مواجهة من طبيعة طائفية في ظل الاتهامات الموجهة ضد “حزب الله” بانه يغطي هذا الفلتان، ولكن من الواضح انه لم يكن مسرورا بهذا الوضع وينتظر التوقيت المناسب لمقاربته شيعيا ودولتيا، وذلك من خلال التعويل على الصدمة الإيجابية التي سيحدثها إنهاء الفراغ لإنهاء هذا الوضع الشاذ.
ويبدو ان السيد نصرالله وجد في لحظة انتخاب العماد عون اللحظة المواتية لمواجهة الفلتان داخل البيئة الشيعية، هذا الفلتان الذي يعجز عن مواجهته بأدوات شيعية ويرتد عليه سلبا، فقدم لعون هدية جديدة بتمكينه من تطبيق الأمن بكل المناطق الشيعية بغطاء منه شخصيا، وبالتالي وضع الكرة الأمنية في ملعب العهد الجديد الذي حصل على ضوء أخضر امني قبل انطلاقته.
ولا يبدو ان هذه الإشارة المهمة ستكون يتيمة، بل هناك معلومات عن إشارات أخرى ستأتي تباعا.
